Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

المهندسة حنان ميرزا: موقع العمل هو بيتي وأسرتي الثانية

المهندسة حنان ميرزا

لقاء وتصوير: منار صبري

نود أن نتعرف على ضيفتنا الكريمة من أنت؟

حنان عبدالمهدي ميرزا حسين، نائب مهندس مشروع تطوير طريق الجهراء والمنسق العام للمشروع.

لماذا اخترت الهندسة كدراسة؟

لقد كان تخصص الهندسة مثل الحلم يراودني منذ مرحلة الصغر، فطالما حلمت أن أكون مهندسة طرق وجسور، وأن أشارك في تصميم وتنفيذ جسور على شكل وردة جورية.

ألم تفكري أن هذا المجال صعب على المرأة؟

من وجهة نظري أرى أن الفيصل في اختيار الوظيفة أو التخصص ليس كونها امرأة أو كونه رجلا، بل الامر يرتكز على ميول ومؤهلات الشخص نفسه والتي هي بدورها ترسم مستقبله، كما أن حب الشخص لمجال معين هو الذي يدفعه للإبداع والنجاح والتميز فيه بغض النظر إن كان رجلاً أو امرأة.

كيف كانت رحلتك الجامعية وما ذكرياتك لهذه الفترة؟

ما يميّز رحلتي أيام الجامعة مجموعة الطلبة الذين بدأت معهم الدراسة، فقد كنا مجموعة مجدة ومثابرة بيننا منافسة جميلة جداً مما يدفعنا لمزيد من التميز والنجاح، ولقد انقسمت هذه المجموعة بين تخصصات الهندسة المختلفة، لكن علاقتي مع رفيقة الدرب بالدراسة المهندسة “نورة العطار” استمرت حتى التخرج، حيث أكملنا رحلتنا بجو مليء بالمرح والجد والاجتهاد والذكريات الجميلة حتى انتهت هذه المرحلة بنجاح ولله الحمد والتي هي كانت بمثابة تصريح للعمل في واقع الحياة.

احكي لنا محطاتك الفاصلة وتدرجك بالعمل منذ التخرج وحتى يومنا هذا؟

بالنسبة لمرحلة العمل، فقد قضيت الفترة الأولى من هذه المرحلة في إدارة تصميم المباني بوزارة الأشغال العامة وتعرفت من خلال هذه الإدارة على كثير من مبادئ التصميم وفعلاً صممت أحد مباني جمعية الجابرية التعاونية، رافقني خلالها ثلة من المهندسات الفاضلات اللاتي يسبقنني بالخبرة.

وبعد ذلك ضيفتنا الشابة الطموحة؟

خلال السبع سنوات الأخيرة انتقلت إلى قطاع هندسة الطرق وتحديداً إدارة الطرق السريعة، وهنا بدأ تحقيق الحلم!

هذا ما استفدته

ماذا اكتسبت من خبرات وماذا استفدت من خلال هذا العمل التنفيذي؟

لقد تعلمت الكثير من الخبرات في مجال تنفيذ المشاريع من خلال العمل في إدارة تنفيذية، وتم تعييني مهندس موقع في مشروع تطوير طريق الجهراء الذي يعد من أكبر مشاريع البنية التحتية في دولة الكويت، وبعد سنة أصبحت بفضل من الله وثقة المسؤولين نائب مهندس المشروع، وبعد سنتين من العمل في هذا المشروع تم إصدار قرار بتكليفي بمنصب المنسق العام للمشروع مما يتيح لي فرصة التعامل مع جميع الجهات والمؤسسات والهيئات بالتنسيق مع مهندس المشروع فيما يخص أعمال طريق الجهراء.

أليس من الصعب أن تكون الفتاة مهندس طرق؟

كما ذكرت سابقاً، عندما يحب الإنسان عمله تصبح جميع الصعوبات سهلة أمامه، وبالنسبة للمرأة فهناك أمثلة في جميع المجالات لنساء ناجحات أحببن عملهن فأبدعن وتميزن ولم يمنعهن أو يقف أمامهن شيء، بل أنني أرى أن المرأة تعودت على مواجهة الصعوبات والعراقيل، مما جعلها أكثر قوة وصلابة وإصرارا على تحقيق ذاتها وأحلامها.

بكل صراحة… ألا تجدين أي مشقة من العمل في المواقع الإنشائية؟

الأمر عادي جداً فالمطلوب في المواقع الإنشائية الالتزام بمتطلبات الأمن والسلامة من قبل العمال والمهندسين، ونزول المهندسة إلى الموقع مع ارتداء متطلبات الأمن والسلامة ليس صعباً على الإطلاق وليس فيه أي مشقة.

حدثينا عن طبيعة عملك بكل تفاصيله؟

طبيعة عملي بالتعاون مع مهندس المشروع تمون بمتابعة أعمال التنفيذ مع الجهاز الاستشاري ومقارنتها مع نسب الإنجاز المخطط لها بالجدول الزمني للمشروع، إلى جانب متابعة حل العوائق التي تواجه المشروع مع فريق عمل المشروع الممثل بالاستشاري والمقاول لتجنب حدوث أي تأخير.

وكيف يكون التنسيق مع الجهات الخارجية او قطاعات بعيدة عن الهندسة؟

أهتم بالتنسيق مع وزارات الدولة المختلفة والخاصة بالخدمات وغيرها مع فريق عمل المشروع فيما يخص أعمال ترحيل الخدمات، وكذلك التنسيق مع الإدارة العامة للمرور لاعتماد التحويلات المرورية، هذا إلى جانب مراجعة دراسة عقد الاستشاري فيما يخص الأوامر التغييرية والأمور التعاقدية والمشاركة في مناقشتها مع الجهات الرقابية سواء الداخلية في وزارة الأشغال أو الخارجية مع استشاري العقد، وأخيراً ومن أحب المهام إلى قلبي تنظيم والمساهمة في البرامج التدريبية لطلبة الهندسة سواء من جامعة الكويت والجامعات الخاصة أو طلبتنا الذين يدرسون خارج الكويت، بالإضافة إلى المهندسين حديثي التخرج.

كيف تتعاملين مع العمال والمشرفين والملاحظين؟

بالنسبة للتعامل مع فريق عمل المشروع من جهاز استشاري أو مقاول فيكون بالاحترام المتبادل والتعاون المطلق لحل أي أمر يواجه المشروع، ففي النهاية كل العاملين موظفون يجمعنا هدف واحد وهو مصلحة العمل.

عمل المرأة

هل توافقين على عمل المرأة في المواقع الإنشائية؟

أود أن أجيب على هذا السؤال بطريقة أخرى، فإذا وجدت المرأة في نفسها القدرة والرغبة أن تكون مهندسة طرق فنعم لتخوض التجربة بكل ثقة ومن غير أي مخاوف، فكل عمل له طبيعته الخاصة وتحدياته ولا يوجد ما يمنعها كونها امرأة أن تنجح في هذا المجال أو غيره، خاصة إذا كانت تتمتع بالجدية والجد والمثابرة والرغبة بالنجاح والإخلاص.

ألا توافقين على من يقول إن المرأة للأعمال الإدارية أو المنزل؟

كل امرأة تتميز بجانب معين في شخصيتها كالرجل تماماً، أنا مع أن تكون المرأة المناسبة بالمكان المناسب، فأينما تتوافق قدراتها وشخصيتها يجب أن تكون موجودة، فإن وجدت نفسها بالوظائف الإدارية فليكن، وإن وجدت نفسها في سلك التعليم فبالتوفيق، وإن أحبت أن تكون ربة منزل فلها كل التقدير والاحترام، بالنهاية ليس هناك قاعدة عامة، بل هذا يعتمد على الشخصية والقدرات، وأهم ما في الموضوع أن تقوم هي باختيار ما يناسبها ويحقق طموحاتها في الحياة.

من يمتاز بالمهارة المهندس أم المهندسة بكل صراحة؟

أنا من وجهة نظري وبكل صراحة كلاهما يكمل الآخر، فلكل واحد منهما مميزات ومواصفات مطلوبة لمصلحة العمل وعندما تكون العلاقة قائمة على التعاون بينهما، هنا يكمل أحدهما الآخر ونرى ثمرة العمل رائعة.

هل ترين أن المرأة اجادت العمل بالمواقع الإنشائية وتفوقت على الرجل؟

مرة أخرى التفوق بالعمل لا يقاس بامرأة أو رجل، بل يقاس بمدى إخلاص الشخص وجده واجتهاده وحبه لعمله سواء كان امرأة أو رجل.

ما الفرق بيننا وبين المرأة الأوروبية؟

للأسف المرأة بشكل عام وفي جميع الثقافات تواجه تحديات عنصرية من بعض الرجال وكذلك من بعض النساء، ولكن في مجتمعاتنا وثقافتنا التحديات أكبر والمحاربات أكثر شراسة.

وإذا نجحت المرأة …؟

يرجع جزء من الفضل بعد فضل الله وتوفيقه لنجاح المرأة في جميع مجالات حياتها لإخوانها من الرجال الذين آمنوا بها وساندوها لتأخذ فرصتها وتثبت للبشرية أنها كالرجل لها حق باختيار المكان الذي تراه مناسباً لقدراتها وطموحها لكي تنجح فيه، وما يحزنني محاربة المرأة للمرأة عندما تحاول أن تحبط من عزيمتها ولكن هذا أيضاً جانب من التحديات التي يجب التعامل معها.

من شجعك على الالتحاق بالعمل الهندسي؟

العمل الهندسي كان اختياري ولقد وجدت كل الدعم والتشجيع من قبل أسرتي العزيزة.

ما الذي يعنيه لك العالم الهندسي والمواقع الإنشائية والطرق؟

عالم الهندسة وموقع العمل هو بيتي وأسرتي الثانية وبالنسبة لي يعتبر أي مشروع أعمل به من أحد أبنائي.

ما الصعوبات التي واجهتها؟

بكل صراحة، العمل في القطاع الحكومي يختلف عن العمل في القطاع الخاص، ففي القطاع الخاص يتم تعيينك بوظيفة معينة لها مسؤوليات واضحة مطلوب منك أن تؤديها بجدارة لتستمري وتتقدمي في العمل.

والعمل الحكومي؟

بالقطاع الحكومي فأنت من يجب عليه أن يبحث عن العمل بل ويبحث بنفسه عن كيفية إنجازه عن طريق سؤال ذوي الخبرة تارة وعن طريق البحث والدراسة تارة أخرى وهذا يتطلب مجهودا وصبرا ومثابرة كبيرة ومستمرة.

مواقف طريفة

هل هناك مواقف طريفة بعملك؟

من أحب المواقف إلى قلبي عندما تشتد بنا الأزمات في المشروع من تأخير اعتمادات أو مشاكل موقعية غير متوقعة فنزداد كفريق عمل تألقاً وحماساً لحل هذه الأزمة بنجاح وتعتبر بمثابة تحدٍ للجميع بعكس المتوقع، وهذا أحد أجمل الصفات الموجودة في فريق عمل مشروع تطوير طريق الجهراء مما ساعد على نجاح المشروع، فدائماً النظرة إيجابية والروح المعنوية عالية.

حدثينا عن إنجازاتك في عملك؟ وأهم المشروعات التي توليتها؟

الحمد لله ومن حسن حظي أنني توفقت بالعمل في مشروع تطوير طريق الجهراء الذي يعتبر مشروعاً ضخماً يوازي حجم خمسة مشاريع بتكلفة 264 مليون دينار كويتي، ويمتد على مسافة 12 كم تقريباً حيث يضم إنشاء 17,7 كم من الجسور العلوية وفي بعض الأماكن على ثلاثة مستويات باستخدام أحدث تقنيات تنفيذ الجسور عالمياً، بالإضافة لتنفيذ شبكة طرق أرضية وتنفيذ بعض الخدمات مما أعطاني خبرة مميزة في تنفيذ تلك الأعمال من خلال هذا المشروع الأكثر من رائع.

من قدوتك بالحياة؟

كل شخص وخاصة كل امرأة اسمع أنها ناجحة في مجالها، أشعر بأن نجاحها دافع لأقتدي بها.

ما هي اهتماماتك الأخرى بعيداً عن العمل؟

نظراً لطبيعة عملنا الذي يتطلب الكثير من التركيز خلال أوقات الدوام الرسمي أو حتى بعد الدوام الرسمي في بعض الأحيان بسبب الظروف الخاصة فلا مجال لأي اهتمامات أخرى غير الأسرة والعمل.

هل تجدين الوقت للحياة الاجتماعية والشخصية؟

أحاول أن أجد الوقت المناسب للحياة الاجتماعية والشخصية ولكن ذلك يكون بصعوبة.

ما نصائحك لكل فتاة تقرأ حوارنا؟

نصيحتي لكل فتاة أن تركز في تحديد مجالات القوة في شخصيتها ومؤهلاتها وتحدد ماذا تريد بالضبط وهو ما يسمى بتحديد الهدف ومن ثم تستغل ظروفها وما رزقها الله عز وجل به من إمكانيات لتحقيق هذا الهدف، بالتأكيد أنها سوف تواجه تحديات ولكن مطلوب منها أن تواجهها بذكاء، فكلما واجهت احباطات من أي جهة يجب أن تستغلها وتتحداها لتزداد منها قوة، ومن الوارد مواجهة الصعوبات وهذا الأمر طبيعي لكن من خلال الصعوبات يتعلم الإنسان ويتقدم.

وماذا تقول لنفسها خلال هذه التحديات والصعوبات؟

يجب أن يكون شعارها في الحياة لا لليأس، لا للاستسلام، لا للكسل، لا للتراخي، لا للترف. فنحن لم نخلق للراحة، بل من الجميل أن يحدد الإنسان أهداف سامية يسعى لتحقيقها وخصوصاً تلك الأهداف التي يكون فيها خدمة للمجتمع، ومن المفيد جداً الجلوس مع الناس الناجحة أو حتى قراءة مشوار حياتهم للتعلم من تجارب الآخرين فمن أول طرق النجاح من وجهة نظري تقليد الناجحين، وفي النهاية نحن دائماً نردد في الكويت جملة (الوحدة منا عن عشر في نشيد وطني تراثي).

إلى أين يقودك طموحك؟

طموحي ليس له مكان يصل إليه، فكلما توفقت أن أكون شخصية مفيدة ومنتجة لا يهم المكان بل سأستمر لأصل إلى أقصى طموحي.

سؤال لم أطرحه عليك؟

صراحة لقد غطيت ببراعة جميع المجالات، لكن هناك كلمة أحب أن أضيفها للتأمل فالله عز وجل خالق حكيم خلق المرأة وجعل لها قدرات ذهنية وطاقات مميزة وقد أثبتت عبر تاريخها الحافل بإبداعاتها وتفوقها في كثير من المجالات هذه القدرة العجيبة، فلو كان دور المرأة مقتصر على جانب واحد لما كانت تتمتع بكل تلك القدرات.

كلمة ختامية؟

أشكر مجلة اليقظة على هذا اللقاء وعلى اهتمامها بشكل عام لتسليط الضوء على المرأة وتحدياتها وأتمنى لكم مزيداً من التألق والنجاح.

المحررة: الشكر لك ضيفتي الشابة الطموحة م. حنان ميرزا فجميل أن نصادف في حياتنا أشخاصا ايجابيين مفعمين بالحيوية والنشاط مثلك، شخصية اثبتت بالدليل والبرهان أن للمرأة العربية والخليجية قدرات وطاقات مميزة تستحق منا كل التقدير والشكر وأن نقف لنرفع لك القبعة، وتمنياتي لك بمزيد من المشاريع الانشائية الناجحة ان شاء الله.

اخترنا لك