حنان ترك: منعوني بسبب حجابي

النجمة حنان ترك “أخت تريز”، يشاهدها الجمهور العربي لأول مرة خلال رمضان الجاري على شاشات الفضائيات، ترتدي الزي المميز للراهبات، لتقدم دور مسيحية، في عمل يتناول قضية الوحدة الوطنية في مناطق لم تقترب الدراما منها.

*لماذا اخترت تجسيد شخصية راهبة في رمضان؟

في البداية لا بد أن نعلم أن الدراما من المفترض أنها تعرض طول العام، وليست مرتبطة بشهر رمضان فقط، أما بخصوص تجسيدي لشخصية راهبة فالفنان يجب أن تكون لديه القدرة على تجسيد أي شخصية، والمهم في النهاية هي قصة المسلسل، وقد تناول الكاتب بلال فضل قصة المسلسل بحرفية شديدة من خلال توأم لبنتين إحداهما مسلمة والأخرى مسيحية، لذلك ستجد العمل قويا وهادفا وله رسالة أتمنى أن تصل للجميع لذلك قمت بتجسيد الشخصيتين.

*وهل وجدت صعوبة في تجسيد شخصية تريز؟ وكيف تعرفت على تفاصيل حياتها؟

أعلم أن القضية التي نناقشها حساسة، حيث إن شخصية تريز تحمل مرتبة عالية في الديانة المسيحية، فلقد تعاملت مع الشخصية من خلال زيارتي إلى الأديرة المختلفة برعاية نيافة الأنبا ابرام أسقف الفيوم، والذي ساعدني كثيراً دون حدود، لاهتمامه بالعمل والرسالة المقدمة من خلاله بعد اطلاعه الكامل على سيناريو المسلسل، كما لو كان أحد أفراد العمل لذلك أود أن أقدم له الشكر والامتنان الحقيقي على كرمه ووقته المبذول لإنجاح العمل وتقديم هذه الرسالة.

مجرد شائعة

*وما حقيقة اشتراكك في إنتاج المسلسل؟

مجرد شائعة ليس لها أساس من الصحة، مع العلم لو لدي المقدرة الفنية والدراية الكاملة بالعملية الإنتاجية؛ فلن أتردد لحظة في إنتاج مثل هذا العمل الذي يضيف ويفيد، ويجسد أهمية الفن داخل المجتمع؛ لأنه رسالة حقيقية أو ما شابهه من أعمال محترمة، ولكن شركة الإنتاج كانت على درجة كبيرة من المسؤولية والوعي، حتى ينسب لها فضل إنتاج هذا المسلسل، ولن أنسب الفضل لنفسي.

*ما حقيقة أنك وجدت تسهيلا للتصوير داخل الأديرة وصعوبة في المساجد؟

هذا لم يحدث، حيث إننا قمنا بالتصوير داخل الأديرة وداخل المساجد، لكن ما حدث أننا صورنا عددا كبيرا من المشاهد داخل الأديرة نظراً لأن تريز تعيش بداخلها، إنما خديجة فهي فتاة عادية تعيش مع أسرتها في منزلها، ولهذا السبب خيل أننا لم نصور داخل المساجد، مع العلم بأننا صورنا في كليهما، والإجراءات التي يطلبها المسؤولون للاطلاع على ما سيتم تصويره داخل الأماكن المقدسة في النهاية واحدة، حتى تطمئن قلوبهم وتخلو المشاهد من أي أخطاء سواء درامية أو دينية تسيء لقدسية هذه الأماكن.

ملابس الراهبة

*هل شعرت بالغضب بعد انتقادك نظرا لارتدائك ملابس الراهبة؟

لم أشعر بالغضب إطلاقاً نظرا لأنني أحترم وجهات نظر الجميع، وعلى الجميع أيضاً احترام وتقدير وجهة نظري، حيث إنني ارتديت ملابس الراهبة بغرض تجسيد شخصية راهبة بكامل احترامها وقدسيتها، ولهدف إن شاء الله سيراه الجميع، ولا يعقل أن نترك الهدف الأكبر والأسمى ونركز على الانتقادات، وعلينا مشاهدة العمل أولاً وبعد ذلك ستتغير آراؤهم إن شاء الله، وهناك زملاء مسحيون داخل الوسط الفني يجسدون أدوار مسلمين وينطقون الشهادة في بعض المشاهد وذلك لضرورة درامية، وهذا بعيد تماما عن عقيدتنا.

*ما أصعب مشهد في المسلسل بالنسبة لك؟

سيفاجأ الجميع بأن معظم مشاهد المسلسل صعبة؛ لأنني أجسد خلاله شخصيتين توأم، وسبحان الله رغم أن الشبه واحد فإن إحداهما وجهها مدور والثانية وجهها طويل مع أنني أجسد الشخصيتين، وأعتبر المشهد الأصعب عندما تبحث كل منهما عن والدها ووالدتها بنفس المشاعر مع اختلاف المكان واختلاف الشخصية لأن خديجة إلى حد ما ضعيفة، إنما تريز قوية، نظرا لأنها عاشت داخل الدير فاكتسبت قوة شخصية، ولكن في النهاية يتساوى الضعف والقوة أمام الإحساس باليتم أو الحرمان من الأهل، ولذلك رسمت صور والدي الحقيقية “الله يرحمه” ووضعتها أمامي أثناء تصوير المشهد حتى أشعر بافتقاده، وأيضاً حتى يساعدني رغم أنه غير موجود في مشوار حياتي.

هذا العام قدمت مسلسل “أخت تريز” في ظل منافسة مع عادل إمام والسقا وكريم عبدالعزيز وخالد النبوي وهاني رمزي فهل ترين نفسك قادرة على المنافسة؟

كل التقدير والاحترام للأساتذة الكبار أمثال عادل ونور ويحيى ومحمود، ولزملائي السقا وكريم وهند وغيرهم من أصدقائي حتى لا أنسى أحدا منهم، وأتمنى النجاح للجميع ولا أنظر لمنافسة أحد، ولكن “أخت تريز” نظرا لما يحمله من أهداف ومعان كبيرة ورسالة حقيقة أتمنى له النجاح وليس لشخصي، والمشاهد هو المظلوم هذا العام نظراً لجودة معظم الأعمال المقدمة بكتّابها ونجومها.

صداقة وطيدة

*ابتعدتِ فترة طويلة عن السينما ثم عدت من خلال “المصلحة”، على الرغم من صغر حجم دورك، فما الذي جذبك للورق؟

قدمت هذا الفيلم مجاملة لصديقيّ المنتج وائل عبدالله والمخرجة ساندرا نشأت، خاصة لأنني أرتبط بهما بصداقة وطيدة، وقد كان عدد المشاهد قليل وتم كتابة مشاهد إضافية بعد أن وافقت على الدور، وكما حدث من قبل في فيلم “إبراهيم الأبيض” لأحمد السقا وتكرر في المصلحة، فنحن جيل اعتدنا أن نكمل بعضنا البعض في أعمالنا، لذلك مشاركتي لا تتعدى حدود المجاملة لأصدقائي.

*تردد مؤخرا أنك قررت الاعتزال بعد عرض “أخت تريز”؟

موضوع الاعتزال تكرر كثيرا خلال الفترة الماضية، لكن الحقيقة لا أستغرب لأنني من قبل عندما ارتديت الحجاب جلست في منزلي مدة عامين دون أن أشارك في أي أعمال، نظرا لأنني لم أجد العمل المناسب، وهذا الأمر يتكرر حاليا فبعد أن أنتهي من تصوير المسلسل أنتظر وأتسال: هل سأجد العام المقبل عملا آخر يناسبني من الأعمال المعروضة علي أم سأنتظر؟ وهذا في النهاية لا يعني الاعتزال.

إلى من تستمع حنان ترك من الدعاة الجدد؟ وما رأيك في اللغط الذي حدث مؤخرا بسبب كثرة الفتاوى؟

أستمع إلى مصطفى حسني مع احترامي للجميع، وليس هنالك أي لغط في مسألة الفتوى، لأن الفتوى مكانها الوحيد هو الأزهر الشريف فهو الباب الشرعي، ولكن لا يجب أن يخلط أحد بين الدعاة أو رجل الدعوة ودار الإفتاء.

*ما رأيك في تصريحات خالد يوسف الأخيرة بأنه يرفض التعامل معك بسبب حجابك؟

رأيه يرجع له، وكل شخص حر في رأيه لكنني بشكل شخصي لم أسمع ذلك التصريح بأذني، وفي النهاية أنا لا أحكم على أي شخص أن يعمل معي، ولو قال ذلك بالفعل تصبح هذه رغبته في عدم التعامل مع الآخر.

بيتي حمود

*مع من تتعامل حنان ترك من مصممي الأزياء؟

حاليا أضع لنفسي شكلا محددا وطابعا خاصا في الملابس، وأتعامل مع بيتي حمود في مسلسل “أخت تريز” وسبق وتعاونت معها في “نونة الماذونة”، وبيتي هي من المصممات المتخصصات في ملابس المحجبات وهى محجبة أيضاً، واستطاعت أن تحقق معادلة بأن يكون الحجاب كما هو مفروض، وأن يتناسب مع الوقت الحاضر أي يكون معاصرا.

*وهل لديك مستشارون في هذا المجال؟

أيضاً بيتي هي المستشارة الخاصة بي في مجال الأزياء، حيث إنها ترافقني عند بداية تصوير أي عمل جديد حتى لو كان برنامجا تلفزيونيا، وتجلس مع طاقم الإخراج وتتطلع على جميع حلقات أو سيناريو العمل، وتتناقش مع المخرج في طبيعة الشخصية؛ حتى تستطيع أن تصل إلى شكل الملابس وألوانها حسب الشخصية التي أقدمها في العمل، وهي تفصل تماما بين حنان الفنانة والدور الذي أقوم به، وبين حنان الإنسانة وطبيعتها وطبيعة لبسها.

*وهل لديك طقوس محددة في شهر رمضان؟

شهر رمضان له طقوسه وليست طقوس حنان، فهو الشهر الذي أكرمنا به الله مع عطاياه، وحجب عنا الشياطين وسلسلهم ومنح لنا الفرصة لكي نغتنم منه الخير كله، فأكون في حالة استغفار واستعداد قصوى وتعبئة نفسية كاملة لاستقبال أحلى الشهور.

*حملة المليار جنيه لدعم العشوائيات التي تشاركين فيها مع النجم محمد صبحي، إلى أي شيء وصلت حالياً؟

نعم أتشرف أن أكون أحد أعضاء مجلس أمناء مؤسسة “معا” للتطوير العشوائيات، التي بدأت كحملة من مبادرة شخصيا من الفنان محمد صبحي، ومن ثم انضم لهذه المبادرة شخصيات ذات باع كبير في العمل المدني الخيري والتنموي، وأصحاب دور فعال في المجتمع مثل نيازي سلام رئيس مجلس إدارة بنك الطعام وبنك الشفاء؛ وعمرو الليثي الإعلامي البارز ورئيس مجلس إدارة مؤسسة “واحد من الناس”، والداعية مصطفى حسني وآخرين من الأعضاء الفاعلين بالمجتمع، وكنت أود لو اتسع المجال والمساحة لرصد هؤلاء الشركاء، الذين هم وقود للعمل المدني والمجتمعي الفعال وشرف لي أن أكون شريكة وزميلة لهم في هذه المؤسسة النبيلة.

بناء الإنسان

*وما أهداف الحملة؟

تهدف تلك الحملة إلى بناء الإنسان قبل المكان وذلك من خلال محورين؛ محور بناء إستراتيجية للعمل على القضاء على العشوائيات، وهي إستراتيجية مجتمعية مع الحكومة والهيئات المتخصصة وجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني للخروج بآليات للقضاء على العشوائيات خلال العشرين سنة القادمة. والمحور الثاني هو محور بناء مدن بديلة للعشوائيات لتكون هذه المدن نموذجا مثاليا لأماكن إبدال العشوائيات، وتقوم الآن لجنة الاستراتيجيات من خلال بروتوكول تعاون مع الجامعة الأمريكية ومحافظة القاهرة وهيئة تطوير العشوائيات التابعة لمجلس الوزراء للعمل على الإستراتيجية المجتمعية للقضاء على ظاهرة العشوائيات، وكذلك تتعاون اللجنة الفنية بالعمل مع محافظة القاهرة ومجلس الوزارة على تخصيص أول قطعة أرض بمحافظة القاهرة بجانب العشوائيات المصنفة “غير آمنة”، لنقل ساكني هذه العشوائيات إلى المدينة الجديدة، من خلال منظومة بناء البشر في فترة بناء المدينة، ليكون النقل للمواطنين كشركاء في العمل على نهضة هذا الوطن وأهل لمسؤولية المواطنة الحقيقة ذات المسؤوليات والواجبات، ونحن الآن بصدد المراحل الأخيرة لتخصيص الأرض للمؤسسة، ومن ثم سيتم تفعيل لجنتي الإعلان وتنمية الموارد المالية للعمل على تفعيل خطة التبرعات، ونأمل أن يساعد كل مصري قادر بفكر، أو علم، أو مال، أو مجهود في هذا العمل الوطني التنموي للارتقاء بأهلنا ساكني هذه المناطق، والعمل على القضاء على هذه الظاهرة لتصبح لنا وجهة حضارية مستقبلية مشرقة لوطننا الحبيب والله الموفق والداعم لكل مجهود.

اخترنا لك