غير حياتك أسرار السعادة نعرفها من سعداء الحياة

السعادة

أيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع لحياتكم..

السعادة مطلب وطموح نسعى إليه بشكل دائم في الحياة. ولكن القليل جدا من الناس من يحقق هذا الهدف. فما هي عادات هؤلاء السعداء من الناس؟ وكيف يمكنهم ممارسة هذه السعادة في خضم مشكلات الحياة؟ هذا ما سوف نكشف عنه سويا فتابعينا..

كيف يتصرف السعداء؟

* علاقات اجتماعية متينة

مهما تقدمت بهم السنون ومهما عصفت بهم الحياة يظل السعداء دائما على تواصل مع الأقارب والأصدقاء والجيران والأماكن التي تربوا بها. هذا المخزون الوافر من العلاقات الاجتماعية يظل دائما حصن الأمان الذي يقهر القلق والتوتر.

وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى الزيادة المهولة في أعداد الذين يعانون من التوترات النفسية خلال الخمسين عاما الأخيرة. وتتوقع هذه الإحصاءات أن يكون التوتر النفسي هو السبب الثاني للوفاة مع حلول عام 2020.

الجدير بالذكر أنه كلما توطدت العلاقات الاجتماعية كان الشخص أقل معاناة من حالات القلق والتوتر النفسي.

* ممارسة أنشطة تناسبهم

إذا راقبت شخصا سعيدا في حياته سوف تلاحظين أنه يمارس بشكل يومي بعض الأنشطة التي تتناسب مع قدراته وقيمه وأسلوب حياته. فهنا لا يمكن الاعتماد على نظام الاقتباس أو كما يطلق عليه “كوبي بيست”. فالأنشطة التي تحقق السعادة لغيرك ربما لا تحدث نفس الأثر معك. حاولي تفصيل رداء سعادتك مثل الثوب تماما. ابحثي عن الأنشطة والأشياء التي تحقق لك الرضا الداخلي عن نفسك. فإذا وجدت أن الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين يحقق لك الاستقرار الذاتي ويخلصك من القلق والتوترات.. فافعلي، ولا تنظري لسلوكيات الآخرين فغيرك يجد سلوته وسعادته في الخروج من المنزل والتنزه وارتياد الأماكن العامة، وفريق ثالث يجدها في الجلوس مع أفراد الأسرة وهكذا فليست هناك قاعدة عامة للسعادة.

* الامتنان إلى الآخرين

الإحسان إلى الآخرين والامتنان إليهم يعززان من درجة رضا الشخص عن نفسه، حيث يستشعر مدى قدرته على العطاء والتفاعل مع من حوله. هذا تحديدا ما كشفت عنه إحدى الدراسات النفسية الحديثة. إضافة إلى ما تقدم وجد أن هناك ارتباطا قويا بين خلق العطاء والمساعدة وبين التخلص من القلق والتوترات التي تحبطنا وتقتل سعادتنا، لأجل ذلك يقول العلماء إنه من الخطأ الاعتقاد بأن العطاء أو المنح يستفيد منه المتلقي فقط، فقد وجد أن الشخص الذي يعطي يحقق مكاسب أوسع على مستوى حياته. وفي دراسة ميدانية تم رصد إفراز الجسم لهرمونات السعادة بعد أن يقوم الشخص بالعطاء مباشرة، كما أن هذا السلوك من شأنه أيضا تعزيز الثقة بالنفس.

* ممارسة التفاؤل

من أهم مميزات سعداء العصر هو تحلي هؤلاء بسمة التفاؤل. وهؤلاء لديهم تقنيات خاصة للتعامل مع الأفكار السلبية كلما داهمتهم. فعلى سبيل المثال يقومون بتركيز كافة جهودهم على الأمور التي يمكنهم التحكم بها ويغضون الطرف نهائيا عن الأشياء التي يستحيل تحقيقها، إنهم يعرفون قدراتهم جيدا حتى لا يصابون بالإحباط. كما أن هؤلاء يؤسسون خططا بديلة دائما فمشكلة الشخص المتشائم أن لديه خطة واحدة إذا لم تفلح تنقلب حياته رأسا على عقب، أما الذين ينتهجون التفاؤل والإيجابية في حياتهم فدائما يكون لديهم خطط بديلة لأي عمل يقدمون عليه، فإذا لم تفلح الخطة A يكون لديهم البديل بالخطة B، وهكذا تسير حياتهم في سلسلة من المرونة التي لا يعطلها التشاؤم والأفكار السلبية الهدامة.

وأخيرا الشخص المتفائل في حياته يكون لديه القدرة على التفريق والتجزئة بين مناحي الحياة المختلفة، بحيث لا يطغى جانب على آخر، فلو كان لديه مشكلة معينة بالعمل لا يمكن أن يمتد أثرها إلى المنزل والعكس صحيح، وإذا كان هناك توتر في علاقته مع زملاء العمل أو الأصدقاء يقوم بأعماله على خير وجه بعكس المتشائم الذي تنهار حياته بالكامل، ويتعطل نشاطه بمجرد اهتزاز بسيط في أحد أجزاء حياته اليومية، ولأن الحياة لن تكتمل لأي شخص مهما كان يزداد المتشائم تشاؤما كلما حدث ما ينغص عليه عيشه.

* المال جزء من المعادلة

السعداء في هذه الحياة يعرفون أن المال والماديات مهمة للغاية ولكنهم لا يعطون لذلك أكثر من حقه، فهم يعتبرون أن السعادة عبارة عن معادلة طويلة تتكون من مجموعة من الأجزاء والمال ما هو إلا جزء ضئيل ضمن هذه المعادلة، وعندما يستقر في أذهانهم هذا الأمر جيدا لا يرهقون أنفسهم في الجري وراء جمع الأموال إلا بما يكفي حاجتهم فقط، القليلون فقط هم الذين يستوعبون هذه الجزئية، فمعظم من نقابلهم يعتبرون المال وحده فقط هو العمود الفقري الذي لا يمكن أن تستقيم الحياة بدونه، إذن لكي تتحقق سعادتك لابد من النظر إلى المال على أنه فقط مجرد وسيلة مهمة للحياة لكنه ليس كل الحياة، وخير دليل على ذلك العصر الذي نعيش فيه حيث يتوافر به كل وسائل الرفاهية والمعيشة الوثيرة ولكن هل حقق سعادة إنسان هذا العصر؟

تشير كل الدراسات أننا في القرن الحالي نعاني حالة من التعاسة التي لم يشهدها العالم من قبل، إذن لم يستطع المال وحده أن يحقق لنا السعادة المنشودة.

* لديهم اتجاه في الحياة

السعادة ليست مجرد ضحكة مرسومة على الوجوه ولكنها يجب أن تكون شعورا نابعا من القلب، وينعكس على سلوكيات الشخص اليومية ويظهر في تعامله مع من حوله لذلك فالشخص السعيد يكون لديه اتجاهات وأهداف في الحياة يسعى إلى تحقيقها.

يجتهد في ذلك ربما يخفق في وقت من الأوقات لكنه سرعان ما ينهض من عثرته ويستمر لأنه يرى طريقه أمامه، أما أولئك الذين ليست لديهم أهداف واضحة فلا يمكن أن يشعروا بأي سعادة حيث يتخبط هؤلاء ويهيمون في كل اتجاه لحقبة من الزمن ثم يعودون ليسلكوا منحى جديد وهكذا، تمر حياتهم كلها في بدايات لبعض الطرق التي لا تكتمل ومن ثم لا يشعرون بمتعة الإنجاز.

اعرفي أهدافك ثم خططي لتحقيقها وارسمي طرقك الخاصة للوصول إلى هذه الأهداف، فمهما كانت هذه الأهداف بعيدة وصعبة فهي أفضل من عدم وجود أهداف من الأساس.

* إدراك المعنى الحقيقي للمشاكل

من وجهة نظر السعداء أن الحياة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخلو من المشاكل بعكس أولئك الذين يفكرون في الحصول على حياة بلا مشكلات، ولأن ذلك غير موجود من الناحية العملية يظل الفريق الثاني يبحث عن نمط حياتي بعيدا عن المشاكل وبالتالي لا يجدونه فتزداد تعاستهم ويشعرون دائما بالشقاء، إن المعرفة المسبقة بوجود منغصات ومشاكل حياتية تجعلنا على استعداد لمواجهة هذه المنغصات، وتدفعنا إلى رسم الخطط والتعرف على أساليب جديدة لحلها، كما أن المعرفة في حد ذاتها حتى بدون وجود حلول تفوت الفرصة على عامل المفاجأة عندما تصدمنا هذه المشاكل دفعة واحدة.

* المقارنة بالآخرين

من الممكن أن تكون هذه النقطة على وجه التحديد هي مصدر التعاسة والألم للعديد من الأشخاص الذين لا يعرفون للسعادة طريقا في الحياة، فلا يجب أن تعقدي مقارنة بينك وبين جميع من حولك سواء من الأقارب أو الصديقات وحتى زميلات العمل، واسألي نفسك أولا ما الهدف من هذه المقارنة؟

اعلمي أنك لن تحصلي على شيء من وراء هذا السلوك سوى الشعور بالنقص وعدم القدرة على رؤية ما لديك من مميزات وخصائص ربما تفوق زميلتك التي تقارنين نفسك بها، وفي النهاية لن تحصلي على نفس بشرتها التي تحسدينها عليها أو لون شعرها ونعومته، ولكن انظري إلى ما لديك دائما وليس موجودا عند غيرك. فزميلتك أكثر منك جمالا ورشاقة وجاذبية ولكن لديك الأسرة والأولاد والدفء العائلي الذي لا يعوض.

لا تنتقصي من قدر نفسك بعقد هذه المقارنات التي تغفل مميزاتك وتلفت انتباهك فقط إلى ما لديك من العيوب.

* التواضع والاعتراف بالأخطاء

من يعتقد أنه لا يمكن أن يرتكب أي أخطاء يظل تعيسا طوال العمر، يحدث ذلك لأنه حتما سوف يقع بالأخطاء مما يترتب عليه الشعور الدائم بالتوتر والقلق، لذلك فإن من أهم سمات السعداء أنهم يعرفون جيدا أنه لا مانع من ارتكاب الخطأ والاستفادة منه وتعلم الدروس التي تعينهم على عدم تكرار هذا الخطأ مستقبلا، أما أن تفكري في أنك معصومة من الإتيان بالخطأ فهذا الأمر مناقض للطبيعة مما يحرمك سعادتك دائما، فلن تصلي إلى مرحلة الكمال مهما فعلت. إذن عليك أن تتحكمي في الظروف ولا تتركيها تتحكم بك.

* ليسوا دائمي النقد

عندما تجدين أن النقد ضرورة فحاولي قدر المستطاع أن يكون نقدك بناء لأن النقد في حد ذاته يكشف عنك أكثر مما يكشف عن الشخص الموجه إليه نقدك، فإذا كانت لغتك حيادية بناءة سوف ينعكس ذلك على نفسك، ومن الأفضل أن تكثر في حديثك لغة المدح كي تغلب على لهجة النقد الدائمة.

تلك كانت أهم المميزات التي تم رصدها على الشخصيات السعيدة، ولكنها أكثر من مجرد مميزات فلابد من اعتبارها سلوكيات وخلق يجب علينا التحلي بها كأسلوب لحياة سعيدة.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك