Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

مدربة التنمية الذاتية حوراء دشتي.. وروشتة النجاح في الحياة

مدربة التنمية الذاتية حوراء دشتي

(2-2)

حاورتها: منار صبري

عدسة: ميلاد غالي

بداية.. تمتلكين وجها مريحا وجميلا فهل هذا سر قبول الناس لشخصك؟

سؤال مخجل يدعوني للضحك، الحمد لله أستطيع أن أقول إني إنسانة بسيطة جدا، محبة للناس والحياة، ولا أعلم حقيقة إن كانت ملامح وجهي السبب في تقبل الناس لي، ولكنني أنظر إلى نفسي من عمق أبعد، إذ أجد في ذاتي راحة، وفي نفسي نقاء وصفاء سريرة، هي الأهم بالنسبة لي لألقى قبول الناس ومحبتهم وانجذابهم لي.

ما تصنيفك لجمال الأشخاص؟

أصنف الجمال إلى ثلاثة مقاييس، وهي الجمال الظاهري والجاذبية والقبول أو التقبل. وإن لم يحظَ الإنسان بقدر وفير من الجمال أو الحسن في ملامحه فقد نلقى فيه من الصفات والسمات الجميلة ما يجعلنا ننجذب له ونتقبله، ونراه في أعيننا أجمل الناس، لأن انعكاس روحه وجماله الداخلي سيظهران على ملامحه مهما كان شكله أو لونه أو عرقه.

كيف نتعامل مع الآخرين رغم اختلاف طباعهم عنا؟

بعدة خطوات وأساليب أولها أن يحترم الإنسان الآخرين، ويتقبلهم، ويتقبل آراءهم واختلاف وجهات نظرهم، وأن يكون مرنا في طريقة تفكيره، وفي تعاملاته ليتحكم بالأمور ولا يفلتها من بين يديه، وأن يصفي نفسه ويجدد نواياه دائما في الخير، فيتغاضى ويتغافل ويسامح ويترك الجدال الذي لا خير فيه حتى لا يدخل نفسه في دائرة الانتقاد والمقارنة مع أحد.

البخيل

كيف نتعامل مع البخيل؟

إذا كان بخيلا فقط وليس استغلاليا أو طماعا أو انتهازيا في آن واحد فلا يضرني بخله، فمنه لنفسه إلى ربه، وبرأيي علينا أن نتحاشاه فقط ونتجنب مخالطته حتى لا يؤثر على طاقاتنا ويستنزف ما في جيوبنا، فالبخيل يكون بخيلا في كل شيء، ليس فقط في ماله وإنما في مشاعره وأحاسيسه ومواقفه، كذلك تصعب معاشرته لأنه يحب أن يأخذ دون أن يعطي أو يراعي مشاعر الغير.

هل يمكن تغيير البخيل؟

للأسف لا، لأنه على الأغلب يكون طبعا، ينعكس ويظهر في السلوك، ومن الصعب جدا تغييره، لأنه أحيانا يكون مرتبطا بعامل الوراثة، أما إذا شعرنا أنه مكتسب أو طارئ وبإمكاننا تغييره أو تخفيفه فبالإمكان أن نلجأ إلى ذكر بعض قصص البخلاء، وكيف كانت نهاياتهم، وذكر قصص الكرماء في المقابل. والبعض قد يتعمد عمل المقالب مع البخلاء ليجبرهم على الدفع مثلا، ولكني أشك أنها ستجدي نفعا لأن البخيل على الأغلب لا يعترف ببخله، وإنما يبرر لنفسه على أنه غير مسرف أو حريص.

كيف نرد على سليط اللسان والعصبي؟

عادة الإنسان لا يقبل الإهانة على نفسه، لذا عليه وضع حدود واضحة مع هذا النوع من الناس، وهذا يعتمد على نوع العلاقة مع هذا الشخص، فباستطاعتنا إن كان الشخص ليس ذا قرابة أو أهمية أن ننسحب مثلا من الحديث في حضرته، وعدم الاختلاط به قدر الإمكان، أو إبداء الاستياء منه ومواجهته وتنبيهه إذا تكرر الأمر.

أحيانا الشخص لا يرى نفسه.. ما تعليقك؟

صحيح، فنحن لا ندعي المثالية، ولكن من الجميل أن نقتدي بهدي المصطفى عليه الصلاة والسلام، وبالآية الكريمة }وادفع بالتي هي أحسن{، فعلينا المحاولة وعدم رد الإساءة بمثلها، والترفع والاكتفاء بالصمت، أو بنظرة، أو بتغيير ملامح الوجه، أو بالأخير عدم التعامل مرة أخرى مع الشخص العصبي إن لم تجدِ محاولاتنا نفعا في ردعه.

ذروة النضج

ما مقومات النجاح في الحياة؟

دائما أردد مقولة قريبة إلى نفسي وهي أن “الجزاء من جنس العمل”، ومفادها أن لكل مجتهد نصيب، ولكي ينجح الإنسان في حياته عليه أن يثابر ويخلص في عمله، ويضع لنفسه مبادئ وقيما وأهدافا يسير عليها، وألا يخشى الفشل، بل أن يكتشف مواهبه من خلال المحاولة والخطأ والتكرار، وأن يستخدم عقله وقلبه معا ليبلغ بذلك ذروة النضج والرشد، فيتصالح مع ماضيه، ويركز على حاضره، ويتفاءل بمستقبله، ويتفانى في عمل واجباته، كما يسعى في نيل حقوقه والأهم أن يرضي ربه.

ما مواصفات الشخص الناجح؟

برأيي هو شخص قادر على تحمل المسؤولية، والموازنة بين عمله وبيته وطموحاته، ويستطيع أن يتأقلم مع معظم الناس، فلا يلتفت لتوافه الأمور، ولا يضيع وقته وجهده فيما لا ينفعه، ولديه رؤية ثاقبة ورسالة واضحة محددة في الحياة، لا يراقب الناس، ولا يقارن نفسه بهم، ويتمنى الخير لغيره كما يتمناه لنفسه، شجاع وكريم ومحب لذاته، ويؤمن بقدراته، وأنه يستحق النجاح والتميز، ويتمتع بقدر عالٍ من الأخلاق والمشاعر الصادقة ونقاط القوة في شخصيته.

ما مواصفات الصديق الحقيقي؟

بالنسبة لي صديقي الحقيقي مَن أضعه بمحل النفس والأخ والحبيب والقريب وأثق به، صديقي من يمثلني، وأرى انعكاسي فيه، وأجد عنده ما يكملني، وهو من يفهمني حتى في صمتي، وفي وقت الحاجة هو أول من يشعر بي، ويحتويني، ويمد لي يديه ولا يخذلني.

أحسنت.. وماذا أيضا؟

صديقي من يحفظ سري، وإذا أخطأت يرشدني ويوجهني، ويصدقني في القول والنصح، ويقومني، ومهما غبت عنه وعدت أجده كما هو، يذكرني بالخير، ويسأل عني، ويحفظ مكاني في قلبه، ولا يتغير علي، ويسامحني إن بدر مني تقصير، لأنه يحبني ويهمه أن يحافظ على صداقتنا طوال العمر.

التحلي بالصبر

كيف نواجه صدمات الحياة؟

تستقيم الحياة وتنصلح الأمور مع مرور الوقت، فدوام الحال من المحال، فقط علينا التحلي بالصبر والاحتساب وتفويض أمرنا لله عز وجل، والإيمان بأن كل ما يأتي من عند الله خير لنا، والرضا بالقضاء والقدر خيره وشره، وحمد الله وشكره في الرخاء والشدة، والقناعة بما قسمه الله لنا، وحسن الظن به سبحانه وتعالى، والدعاء والإلحاح على الله ومناجاته والتيقن بالإجابة.

الدور الأكبر

كيف نعالج الطفل الانطوائي؟

يقع الدور الأكبر على الأم في بناء شخصية طفلها منذ المهد، فبيدها أن تجعل منه شخصية منطلقة واثقة مقدامة من خلال المدح والثناء وتعزيز السلوكيات الإيجابية، ومكافأته عليها، خاصة إذا كان يعاني الخجل.

وماذا أيضا؟

على الوالدين فتح باب الحوار والنقاش مع الطفل، وتعمد القيام ببعض الأدوار التمثيلية أمامه، لأن الطفل في بداية مراحله نجده مغرما بتقليد والديه، فهما قدوته، حيث يحاول أن يتقمص شخصيتهما في جميع تصرفاته وسلوكياته.

ماذا عن التدليل والجزاء والعقاب؟

يجب عدم المبالغة في التدليل، وحجب الطفل خوفا عليه، أو خشية إصابته بالأذى، وفي الاتجاه المقابل عدم المبالغة في التوبيخ والزجر والتأنيب، أو مقارنة الطفل بغيره، وتوجيه النقد القاسي له، مما قد يشعره بالنقص وفقد الثقة، كذلك يجب على الوالدين تشجيعه على الاشتراك في الأنشطة والمسابقات والأندية والمعسكرات التي ينخرط من خلالها في أجواء التعاون والألفة والاختلاط مع أقرانه.

ما المهارات التي يجب تعليمها لأطفالنا؟

الارتقاء بوابة لجميع تعاملاتنا في جميع جوانب الحياة، فعندما نكرس جهودنا في زرع الأصول والثوابت والأخلاقيات والقيم الصحيحة منذ الصغر في أطفالنا، فهكذا نحن نصنع جيلا واعيا مدركا متحضرا مثقفا في الجانب الأدبي والفكري والاجتماعي.

وما المنهج المناسب لذلك؟

إن أبرز ما علينا أن نحثهم عليه كمنهاج وخارطة طريق لهم هو التحلي بأخلاق الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام من الصدق والأمانة والصبر والتسامح والإيثار والتعاون على الخير والمحبة في الله.

الاكتئاب

يعاني البعض منا هذه الأيام الاكتئاب.. فكيف نعالجه؟

لنعالج الاكتئاب علينا في البداية معرفة مسبباته، فهي تختلف من شخص لآخر، وهناك العديد من الهرمونات المسؤولة في جسم الإنسان عن تحسين مزاجه وحالته النفسية، وترتفع بشكل عام بممارسة التمارين الرياضية، وأخذ حصص من الشوكولاتة تخدم حاجة الجسم، وغيرها الكثير، كممارسة اليوجا، وقراءة القرآن، والأذكار طبعا، والاستحمام بالماء البارد، والتوكل على الله والاستعانة به أولا وأخيرا.

عذرا في سؤالي.. هل تمرين بمشاكل مثلنا أم أن التنمية الذاتية غيرت حياتك؟

(تضحك ضيفتي وتجيب): وكيف لا منار؟! ومن منا منزه أو كامل؟! “الكمال لله وحده”. هذه الأرض أعدت للابتلاء والاختبار، حتى الأنبياء والرسل لم تخلُ حياتهم من المصاعب، وتم تكليفهم بما يثير المشاكل من حولهم على الرغم من عصمتهم حتى مع أقرب الناس لهم.

نعم هذا صحيح.. إذاً كيف نواجه؟

نحن نسعى كمدربين لنرقى بأنفسنا بلا شك، ومن الطبيعي أن كل ما نقوم به من بحوث ودراسات ودورات تهدف إلى أن نطور وننمي ونرفع من ذواتنا، ولكن ما الذي يصقل شخصية الإنسان غير مروره بالمشاكل، جميل جدا أن يعيش الإنسان واقعه وألا يكابر أو يدعي الكمال.

سنة الحيــاة

ألمح كلمات خلف الكلمات وعمقا فيما تقصدينه ضيفتي؟

أحسنت منار، فحقيقة علينا الاعتراف بأن الشخص صاحب المشورة دائما ما يجد نفسه في الموضع الآخر أو المقابل حينما يتعلق الأمر به.

“باب النجار مخلّع” كما نردد أحيانا؟

(تضحك ضيفتي وتقول): أحيانا، أي أنه قد يكون بارعا في تقديم الحلول والتوجيهات لجميع الناس، ويعجز عندما تتعلق المشكلة بشخصه، ويحتاج لمختص آخر خارج دائرته ليعينه ويوجهه فيما يحتاج. وهذه هي سنة الحياة، والحمد لله أن للتنمية البشرية التي نهلت من تخصصاتها دورا كبيرا في تطور شخصيتي وتغيري نحو الأفضل بلا شك.

ضيفتي العزيزة قدمي لنا روشتة السعادة؟

السعادة برأيي شعور خاص واختيار وقرار يمكن للشخص أن يخلقه بنفسه، إذ لا يجب أن يجعلها تبنى أو ترتبط بالآخرين، فعليه أن يبحث عن مكنونات سعادته في نفسه، والسعيد دائما من يشعر بالراحة والرضا، لأنه يركز على الإيجابيات، ويفتش عن الجانب المشرق في جميع الأحداث والمواقف التي يتعرض لها، ويتجاهل السلبيات، ويبيت مرتاح البال.

كلمات إيجابية ترددينها كل يوم لنفسك؟

رب اجعلني مباركا أينما كنت، واجعلني صغيرا في عيني، كبيرا في أعين خلقك، وكلما زدتني علما زدني تواضعا لك.

كلمات ممنوع إلقائها؟

على الإنسان أن يثمن كلامه، وأن يجعل لنفسه ميزانا يزن به ما يتفوه به لسانه قبل التحدث، كي لا يندم، وأن يضع نفسه مكان الشخص المتلقي دائما قبل أن ينطق بأي كلمة يمكن أن تجرح إنسانا أو تكسر قلبه أو تحط من قدره صغيرا كان أم كبيرا.

وكيف ذلك؟

بالمراقبة.. فما ينطق من قول إلا ولديه رقيب عتيد، وعليه أن يتخير كلماته لأنها بمثابة جسر للعبور والوصول لامتلاك أفئدة الناس، وعلى الإنسان الابتعاد قدر الإمكان عن كلمات التذمر والشكوى واللوم والسب واستبدالها بالكلمات الراقية الرقيقة الخفيفة على النفس والروح.

تأليف كتاب

ماذا عن مشروعاتك المستقبلية؟

أفكر في تأليف كتاب أضع فيه خبراتي وأفكاري وبصمتي الخاصة، ولدي العديد من الدورات والملتقيات والأندية التدريبية التي سأشارك فيها قريبا بإذن الله مع نخبة من المدربين الزملاء خلال هذا العام.

كلمة شكر؟

لرب العالمين لأنه رزقني وأهداني زوجي وأبنائي، فهم هدية وهبة عظيمة منه عز وجل، فهم سر سعادتي ونجاحي، وأنا أسعى وأقدم كل ما بإمكاني إعطاءه اليوم لأراه في أعينهم مستقبلا فخرا وذخرا لهم، ويا رب أستطيع أن أحقق أحلامي وطموحاتي وأهديها لهم كاستثمار يليق بهم.

بم تودين أن تختمي لقاءنا؟

أود أن أشكركم كثيرا على هذا اللقاء المثمر بإذن الله، وأتمنى أن أكون استطعت تقديم كل ما يخدم مجتمعي من خلال هذه الأسئلة الرائعة التي وجهتِها لي منار، وختاما تمنياتي لك ولقراء مجلة “اليقظة” بكل الخير والسعادة والنجاح.

المحررة: ضيفتي الرائعة حوراء دشتي، سعدت كثيرا بالحديث معك، والتزود بالكثير من المعلومات الإيجابية خاصة روشتة السعادة. تمنياتي لك بمزيد من التميز والريادة، وأن نلقاك المرة القادمة وكتابك الجديد في دنيا التنمية الذاتية ومهارات الحياة والكاريزما والإتيكيت، وقانون الجذب إن شاء الله.

اخترنا لك