صحة – خطر يهدد حياتنا الالتهاب الكبدي الفيروسي C

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

الالتهاب الكبدي الفيروسي C

يتردد على مسامعنا كثيرا خلال الآونة الأخيرة مرض الالتهاب الكبدي الفيروسي  C ويعتبر من أخطر أمراض العصر التي تهدد حياتنا الصحية، لأجل ذلك حرصنا على إلقاء الضوء على هذا المرض للتعرف عليه عن قرب.

ينجم مرض الالتهاب الكبدي الفيروسي C عن إصابة الكبد بعدوى فيروس معروف والذي يهاجم الكبد دون سابق إنذار، فمعظم الذين يصابون بهذه العدوى لا تبدو عليهم أية أعراض، لدرجة أن هناك فئة كبيرة لا يعرفون أنهم لا يعانون أصلا من هذا المرض الذي يتم الكشف عن وجوده مصادفة، وهذا الفيروس المسبب للعدوى يندرج ضمن سلسلة أخرى من الفيروسات الكبدية ولكن يعتبر النوع C أو (HCV) هو الأخطر على الإطلاق، ويصل الفيروس إلى الكبد بطريقة واحدة فقط وهي الدم الملوث ومعظم حالات العدوى تتم من خلال الإبر الطبية أو الجروح والقطوع بآلات تحمل الفيروس، مثل الأدوات المستخدمة عند الحلاق بالنسبة للرجال وفي الصالونات بالنسبة للنساء، وينتشر المرض بصورة واضحة بين فئة المدمنين نظرا لاشتراك أكثر من شخص في استخدام نفس الإبرة مما يعزز من احتمالية الإصابة عن طريق الانتقال من الشخص المصاب إلى السليم.

أعراض المرض

خلال المراحل الأولى من إصابة المريض بهذه العدوى الفيروسية لا تظهر  على المريض أي علامات تذكر حتى مع ظهور أي أعراض تبدو بسيطة وشبيهة بعلامات الإنفلونزا، حيث يعاني المريض من الإرهاق والتعب بصفة عامة وما بين الحين والآخر تظهر عليه نوبات الحمى، كما أن شهيته للطعام تقل بصورة ملحوظة ويشعر بالغثيان وآلام بالعضلات والمفاصل ويلاحظ المريض أن لون البول أصبح داكنا، كما يعاني من آلام البطن وحكة بالجلد ويلاحظ أن لون بياض العينين يميل إلى الاصفرار، وإذا وصل الأمر إلى مرحلة تليف الكبد تظهر بعض الأعراض الأخرى مثل..

* احمرار راحتي اليد بسبب تمدد الشعيرات الدموية الصغيرة.

* تجمعات دموية ظاهرة تحت الجلد والتي تشبه في شكلها العناكب الصغيرة الحمراء، تظهر هذه التجمعات عادة بمنطقة الصدر والوجه والأكتاف.

* انتفاخ أو تورم واضح بالبطن والأقدام والساقين.

* انكماش في حجم العضلات.

* ربما يعاني المريض أيضا من القيء الدموي.

* دمار كامل للمخ والجهاز العصبي.

التشخيص

يمكن للشخص أن يحمل هذا المرض لنحو 15 عاما أو أكثر دون أن تظهر عليه أية أعراض، وهذا الأمر يعتبر سببا رئيسيا في تعقيد هذه المشكلة الصحية، لأنه كلما تم الكشف عن المرض مبكرا كلما ساعد ذلك على سرعة الشفاء منه بل والقضاء عليه، وعلى النقيض من ذلك فإن التأخير في التعامل الطبي مع الحالة يصعب من علاجها، الأدهى من ذلك أن معظم الذين يكتشفون أنهم مصابون بالعدوى يعرفون ذلك مصادفة، مثلا عندما يذهبون للتبرع بالدم أو عندما يتعرضون لحادث معين، على أية حال يمكن أن نخرج من ذلك كله بضرورة الحرص على عمل الفحوصات الدورية ومنها الاختبارات والتحاليل الخاصة بالكبد، فإذا تخيلنا شخصا يحرص على إجراء هذه التحاليل كل ستة أشهر أو سنة فمن السهل عليه اكتشاف ذلك في وقت مبكر، على العموم هناك بعض الأسباب التي تدفعك إلى التوجه الفوري لعمل هذه التحاليل وهي..

– ظهور معظم أو بعض العلامات التي تحدثنا عنها هنا.

– تم نقل دم إليك حديثا من شخص آخر.

– إذا كنت تعمل داخل المستشفيات أو العيادات وتتعامل يوميا مع الحالات المصابة وعندما يشك الطبيب في احتمالية إصابتك سوف يبدأ التشخيص ببعض الإجراءات المعتادة، فمثلا سوف يسألك بعض الأسئلة المتعلقة بالأعراض والتبرع أو تلقي الدم وكذلك سيكون هناك تساؤل عن تاريخ المرض داخل أفراد الأسرة، بعد ذلك سوف يطلب منك إجراء  اختبار بدني بحيث يحثك على بذل بعض الجهد ثم ينتقل إلى فحص أنزيمات الكبد ليرى هل هي مرتفعة أم لا، لأن الارتفاع  في الإنزيمات يعتبر الدلالة الأولى على الإصابة، وإذا صدق حدسه ينتقل بعد هذه المرحلة إلى عمل اختبار وظائف كبد، وهو عبارة عن تحاليل خاصة بالدم يتأكد خلالها الطبيب أن الكبد سليم أو حدث به أذى، إذا تأكد من الإصابة بالفيروس فلن يكتفي بذلك، حيث سيحرص على أخذ عينة من أنسجة الكبد لتحليلها، وأخيرا هناك بعض الأشعة التشخيصية التي تجرى كي يتأكد من أن الكبد غير مصاب بالسرطان.

الوقاية والعلاج

قبل أن نتحدث عن العلاج نود أن نلفت نظرك إلى أننا هناك نتحدث عن حالة مرضية غاية في الصعوبة والتعقيد. لأجل ذلك لابد من الحرص جيدا على الوقاية. صحيح أن المرض لا ينتقل عبر الممارسات اليومية والاحتكاك بالآخرين واللمس والتسليم والعطس والكحة، ولكن مخالطة هؤلاء المرضى تزيد من احتمال التقاطك للعدوى، فمثلا من الممكن أن تستخدم إحدى أدوات المريض عن طريق السهو أو الخطأ وخاصة الأدوات التي تجرح. إضافة إلى ما تقدم لابد من التأكد بنفسك من نظافة وتعقيم الأدوات المستخدمة عند طبيب الأسنان وأن تكون زيارتك لأحد الأطباء المشهورين بالسمعة الحسنة، كما أن أدوات الصالون لا يمكن أن نأمنها، حيث يستخدمها الآلاف من الزبائن يوميا. احرص على أن يكون لك أدوات خاصة بك تصطحبها معك إلى الصالون مع كل زيارة، ونعتقد أن هذا الأمر يسير للغاية، بحيث يسهل تنفيذه، كما أنه غير مكلف أيضا خاصة إذا كنا نتحدث عن مردوده الصحي. أما إذا تحدثنا عن العلاج فإن هذه الجزئية تحتاج إلى صبر بلا كلل، حيث تطول فترة العلاج. على أية حال يمكن تقسيم مرحلة العلاج إلى قسمين.

العلاج المنزلي

ونقصد به الإجراءات التي عليك اتخاذها للتخفيف فقط من حدة الآلام والأعراض الخاصة بالمرض وهي كالتالي..

– قلل السرعة

من الطبيعي أن يعاني مريض الالتهاب الكبدي الفيروسي  C بالإرهاق والتعب. لذا يجب عليه أن يقلل من المجهود الذي يبذله على مدار اليوم وإن كان ممكنا اطلب مساعدة المحيطين بك.

– طعام منتظم

في كثير من الأحيان يصبح تناول الطعام مأساة بالنسبة للمريض، يحدث ذلك بسبب شعوره بالغثيان لمعظم الوقت كما تقل شهيته إلى الطعام أيضا. كما أن المرض يسبب له تغيرا في مذاق الطعام. ولكن يجب ألا تمنعك كل هذه المعوقات عن تناول وجباتك اليومية بشكل منتظم. وإذا وجدت أن هذه الأعراض تكون موجودة مجتمعة في وقت معين من أوقات اليوم مثل الشعور بالغثيان الذي يكثر بعد الظهر، فعليك في هذه الحالة أن تنظم يومك بحيث تكثر من تناول الطعام قبل أو بعد هذه الفترة. ومن الضروري أن نسأل الطبيب عن الأطعمة التي يجب تناولها وتلك التي علينا تجنبها.

العلاج الطبي

معظم المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي C يتم علاجهم بجرعات من الأدوية المضادة للفيروسات. وإذا كان المرض لا يزال في مراحله الأولى يضاف إلى ذلك مجموعة أخرى من الأدوية من شأنها المساعدة على عدم تطور المرض ووقف أضراره بالنسبة للكبد، حتى لا يصل إلى مراحل متأخرة ومن ثم إنقاذ الكبد من التلف، وأشهر الأدوية التي يتم تناولها حاليا هو عقار الإنترفيرون، وفي بعض الحالات يتم مزجه مع أدوية أخرى مثل ريبافيرين. وكلها تهدف إلى طرد الفيروس داخل الجسم ولكن لابد أن نأخذ بالحسبان أنه مرض طويل الأمد، بمعنى إنه ليس مثل الصداع أو الأنفلونزا يتم التعافي منه بسرعة بعد تناول الدواء، ولكن العلاج يكون على المدى الطويل.

التعايش

بعد معرفة البعض بأنهم مصابون بمرض الالتهاب الكبدي الفيروسي C غالبا ما يصاب المريض بحالة من الاكتئاب وكذلك القلق بشأن مستقبله الصحي. ليس هذا فحسب بل يقوم البعض بالابتعاد عن المجتمع والناس ويهتم كثيرا بما يمكن أن يقوله الآخرون عنه، كما يصبح المريض أكثر حساسية للنقد. وقد أوضحت دراسة نفسية أجريت على هؤلاء المرضى أن 74 ٪ منهم يعتقدون أن من حولهم يفكرون بهم كأناس قاربوا على الموت أو إنهم أصيبوا بهذا المرض بسبب الممارسات السلبية وخاصة الإدمان. على أية حال يجب على المريض أن يتعايش ويتكيف مع مرضه بحيث لا يتركه يؤثر على مجرى حياته، ليس مطلوبا من هذا المريض أن يفعل أي شيء زائد عن الشخص العادي بحيث يكون طبيعيا في حياته، يفرح في الوقت الذي يفرض عليه ذلك ويحزن عندما يتطلب الموقف هذا الأمر. يساعدك في ذلك أن تعلمي أن هذا المرض من الأمراض التي تتطور ببطء ولا تظهر أعراضه إلا بعد عقود، وربما لا تظهر من الأساس. كما أن هناك بارقة أمل في الطرق العلاجية التي تتطور يوما تلو الآخر، وأخيرا فهو صعب الانتقال للغاية إلى الآخرين فلا داعي للقلق بشأن أفراد الأسرة.

اخترنا لك