Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف هشام فرهود المولى

هشام فرهود المولى

صيام العين والأرجل

علي الشويطر بعدسة ميلاد غالي التقى الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف هشام فرهود المولى ليوضح للقراء السلوكيات الحسنة التي يستحب للمسلم فعلها، وبالمقابل هناك عادات يفترض ألا يفعلها المسلم حتى لا يجرح صيامه. فكونوا معنا.

* ماذا تقول عن شهر رمضان؟

يأتي رمضان بأسراره الباهرة وحكمته الغالية ونفحاته العذبة؛ وعطائه الدائم ينتهى الزمان ولا تنتهي عجائبه، وتنقضي الأيام ولا تفني غرائبه، وكأن وحيه يترقرق بالنفوس يقدم أسراره للعقل ليستجيش خواطره ويحرك أفكاره، ويستثير حوافز الهمم ودوافع التقصي في قوى الإنسان الحيوية ويحول خط التاريخ دائماً بتحويل خط الضمير الإنساني الذي يعيش هذه النفحات الإيمانية ويرتشق هذه التجليات؛ فليس الإنسان هذه الجثة الهامدة ولا هذا الهيكل الجسدي الفاني الضعيف، إنما هو البصيرة والفكرة والهمة والعزم والقلب والروح والوثابة والنفس القوية والغاية الفتية. شهر رمضان هو الذي يعطي هذا كله خاصة أن القرآن نزل فيه وبدأت فيه الرسالة، وكان مصدراً للإشعاع ومعلماً للرقي ومبعثاً للهمم فمن أضاعه فقد نفسه وتنكب طريقه وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال “بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له” ومر حسن البصري بقوم يضحكون في رمضان؛ فقال “إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف آخرون فخابوا والعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانة والمسيء بإساءته” فمن هنا أقول شهر رمضان هو شهر الخير، وعلى المسلم أن يقتنص الفرصة ويكسب أجر هذا الشهر بالعبادة والصيام.

* الناس في شهر رمضان كيف تصنفهم؟

صنف الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا ثلاثة أصناف؛ فمنهم من هو ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات، وكذلك هم في رمضان على ثلاث شرائح؛  أولهم المجتهد في الطاعات والقربات مخلص لله في القول والعمل رافض للجهل والفسق والجدل، والثاني هو من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً مقتصد بالطاعة والقربات ينتظر هلال شوال ليرفع عنه القيد ليعود عادته القديمة، أما الثالث فهو من ظلم نفسه ليس من الصوم سوى الجوع والعطش فهو هاجر القرآن في رمضان وفي غير رمضان؛ لم يجعل لرمضان حرمة ولا يراقب الله في عمله ولولا ملامة الناس ما صام ولولا عتب الناس ما صلى ولا أقام، فالغيبة والنميمة والهمز واللمز والسخرية من الناس عالمه وبحره الذي يجيد فيه السباحة، فرمضان شهر من شهور السنة أوله إمساك وآخره فكاك والأصناف الثلاثة كلها تعيش في كنف الرحمن الرحيم.

* ما الهدف من الصوم؟

الهدف من الصوم تهذيب النفس وتأديب الطبع؛ وذلك بكف الجوارح عن المحارم وإمساك سائر الأعضاء عن المحارم؛ وانطلاقاً من المحرم مؤقتاً على البطن والفرج في نهار الصائم؛ فمن هنا نقرر أن لكل جارحة صومها، ولكل عضو صومه الخاص به، ونعني بالأعضاء والجوارح هنا اللسان والعين والأذن واليد والرجل والقلب بالإضافة إلى البطن والفرج؛ لأن المسلم إذا أمسك عن الطعام والشراب أو شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وفي نفس الوقت أطلق لسائر الجوارح العنان وقعت في المحرمات وانتهكت الحرمات فإنه يحبط أجر صومه.

صوم الجوارح

* عم ينبغي أن تصوم الجوارح؟

سأبدأ بالقلب لأهميته بين سائر الجوارح ففي الحديث الصحيح “ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب”، ولا يستقيم الإيمان لعبد حتى يستقيم قلبه، فيجب أن نمسك قلوبنا عن الآثام في شهر رمضان.

* هل من توضيح؟

1: الكبر.. “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”.

2: الآمن من مكر الله.. * فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.

3: الرياء.. * فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون}.

4: الغل.. * ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم}.

5: الحسد.. “ولا تحاسدوا”.

6: الإعجاب بالنفس أو الرأي.. “ثلاث مهلكات؛ شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه”.

* ماذا عن اللسان؟

اللسان “لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه”، ومما ينبغي أن نمسك ألسنتنا عنه الكذب “إياكم والكذب”، والغيبة * ولا يغتب بعضكم بعضا}، والنميمة “ولا يدخل الجنة نمام”، وشهادة الزور * فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}، والسباب “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”. الطعن واللعن والفحش والبذاءة فـ”ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء”.

* وكيف صيام العين؟

مما ينبغي أن تصوم عنه العين.. النظرة الخائنة * يعلم خائنة العين وما تخفي الصدور}، النظر إلى العورات * قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}، والنظر إلى المرأة الأحنبية بشهوة فـ”النظرة سهم من سهام إبليس”، ومطالعة ما ليس بإسلامي ومشاهدة ما يدعو إلى الإباحية والتحلل * إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئوولا} الإسراء.

* ماذا عن صيام الأذن؟

مما ينبغي أن تصوم عنه.. الكذب فقد ذم الله قوماً فقال * سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين} وما أكثرهم اليوم. والغيبة “لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج على أصحابي وأنا سليم الصدر”، والتجسس * ولا تتجسسوا}. اللغو * وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم} سورة القصص. الباطل والزور من القول ولهو الحديث.

* وكيف صيام اليد؟

ما ينبغي أن تصوم عنه البطش والإيذاء * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبيناً}. (الأحزاب)، والغلول * ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} آل عمران. السرقة “لعن الله السارق يسرق بيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده” متفق عليه، وكتابة ما ليس بحق، وعن حق قد وجب لله تعالى أو لخلق الله عز وجل * فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون}.

* ماذا عن صيام الأرجل؟

تصوم عن السير إلى أماكن اللهو والخنا، السعي في الأرض فساداً إلى آخر هذه الآثام، فعلى المسلم أن يكبح جماح هذه الجوارح ويحسن استغلالها في طاعة الله تعالى، والحذر من أن تكون شهوداً عليه قال تعالى * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون}.

فرصة ذهبية

* شهر رمضان فرصة لتهذيب النفس وإدارة انفعالاتها.. ما تعليقك؟

شهر رمضان يعتبر فرصة ذهبية لتهذيب النفس وإدارة انفعالاتها والتحكم بتصرفاتها فالله سبحانه وتعالى وهب لنا نفوساً مطلعة، وعقلا نفكر به ونتأمل ما حولنا به من خلقه، ومن عظمة هذا الشهر الأجر الكبير الذي يحصل عليه الصائم إذا حافظ على صيامه بالابتعاد عن كل ما يمكن أن يجرح صيامه، وأن يحرص على أداء الصلاة بوقتها وقراءة القرآن وهنا سيجد الصائم نفسه متحكماً بانفعالاته بعد أن اطمأن قلبه بإتمام صيامه كاملاً وبقراءة القرآن وأداء صلاته.

* هناك عادات وسلوكيات حسنة يفضل أن يفعلها الصائم؟

هناك عادات كثيرة يجب أن نستثمرها في شهر رمضان منها قراءة القرآن الكريم حيث لها أجر عظيم وكبير. أيضا صلاة الجماعة ففي شهر رمضان  يكون الإقبال عليها شديدا خصوصاً في صلاتي المغرب والعشاء، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين جماعة وهي عادة حسنة؛ بل إن صلاة الجماعة مؤكدة في كل وقت وفي رمضان يتضاعف الأجر فيها.

الاهتمام بالفقراء والمساكين حيث في مجتمعنا يهتم الناس أكثر بالفقراء والمحتاجين في رمضان. كذلك عادة تبادل أطباق الطعام فهذه سبحان الله لها مفعول قوي في زرع المودة والمحبة بين الأرحام والجيران والأصدقاء فهي تنمي المحبة بين أفراد المجتمع. كما أن تبادل الزيارات يزيد الاهتمام بزيارة الأرحام والأصدقاء وزيارة مجالس الذكر والدعاء، وهذه الزيارات تضيف أجواءً من الحيوية والتفاعل بين مختلف الشرائح الاجتماعية.

* هل صحيح للصائم فرحتان؟

نعم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم له إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقى ربه فرح بصومه”.

المسرفون والمبذرون

* هل أصبح شهر رمضان شهر استهلاك لدى البعض؟

للأسف اعتاد بعض الناس عادات سيئة وذلك من خلال رصد ميزانية مرتفعة للإنفاق الاستهلاكي، فيكون في النهار صوماً وكسلاً، وفي الليل طعاماً واستهلاكاً غير عادي، ومن ثم يقع أسير دائرة استهلاكية شرهة لا تتركه إلا بعد أن تجردت جيوبه وحساباته، فالإسراف والتبذير مذمومان حيث وصف الله المسرفين والمبذرين في القرآن الكريم بأنهم إخوان الشياطين.

* ما النصيحة التي توجهها لمثل هؤلاء الناس؟

النصيحة التي أوجهها لهم هي عدم التفريط أو الإفراط في تناول الطعام في ليالي رمضان والإلتزام والاعتدال قال تعالى * وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}الأعراف. وقوله تعالى * والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا  ولم يقتروا وكان بينا ذلك قواما}الفرقان.

* ماذا تقول بنهاية اللقاء؟

شهر رمضان هو للطاعة والعبادة؛ فصيامه وقيامه سببان كافيان لمغفرة الذنوب التي بينك وبين الله فقط، فحافظوا على صيامكم ولا تجرحونه وأكثروا ذكر الله وقراءة القرآن وأداء الصلوات، واغتنموا فرصة هذا الشهر الفضيل فالأجر والحسنات به كثيرة فلا تضيعونها.

اخترنا لك