Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

هلع الصغار.. سلاحهم وهم كبار

هلع الصغار

محمد ناجي

تختلف عادات وتقاليد ونمط حياة المجتمع الغربي عن تلك الخاصة بمجتمعنا العربي والإسلامي، ومع ذلك، لا ضير في أن نتعلم من تجاربهم وأبحاثهم في مجالات مشتركة بين كل البشر ومن بينها تربية الأطفال وأسلوب التعامل معهم ومراحل نموهم المختلفة.

والواقع أن ما يجعلهم ينجحون في أي مجال يتطرقون إليه أنهم منظمون ويهتمون بكل صغيرة وكبيرة في أي موضوع وبأدق التفاصيل على العكس تماما من حالنا الذي يسير بالـ “بركة” في كثير من الأحيان.

أبسط شيء في ذلك أنهم يتعاملون مع الطفل، مثلا ، من خلال فئته العمرية في لعبه، دراسته، الأشياء التي تناسبه، وسائل التعامل مع هذه المرحلة العمرية بالذات…إلخ.

ومن الموضوعات التي تهم آباء وأمهات الصغار في الفئة العمرية من 6 إلى 8 سنوات تحديدا موضوع الخوف وقصص الرعب المنقولة للصغير من خلال الكتب وأيضا من خلال الأفلام.

ومع أن الأمثلة والأسماء والمفردات المنقولة لكم هنا غربية حتى النخاع، إلا أننا يمكن أن نخرج منها بأشياء تربوية طيبة يمكن أن نطبقها مع أطفالنا حتى لو اختلف نمط الحياة وما يقابل الطفل فيها في بلادنا عن نظيره في بلاد الغرب.

أطفالنا وقصص الرعب

في المرة الأولى التي طلبت سيينا دي بينه وعمرها 6 سنوات من أمها إليزابيث لامبرت من ألامو بولاية كاليفورنيا الأمريكية مشاهدة فيلم من أفلام هاري بوتر، سلسلة التشويق الشهيرة التي يتابعها الصغار والكبار على حد سواء، سرعان ما قابلت الأم ذلك الطلب بالرفض، اعتقادا منها أن ذلك قد يصيبها بالكوابيس أثناء النوم. لكن مع الإلحاح المستمر للصغيرة، وافقت الأم بشرط أن تهيئها لذلك أولا.

تقول الأم:”أردت أن تعرف سيينا ما نحن مقبلون عليه، لذلك قرأنا الكتاب معا أولا.” ولدهشة الأم، استمتعت الصغيرة بقراءة الكتاب ومشاهدة الفيلم أيضا وطالبت بالمزيد من هذه القصص.

في السابق، كان الأطفال يطلبون من أمهاتهم المرور العابر على نصف تفاصيل قصة مثل “سنووايت” لأنهم يخافون بشدة من ملكة الشر.

أما اليوم فقد تبدل الحال تماما وأخذ الصغار يحملقون في ويتابعون قصصا وأفلاما شديدة الرعب من النوع الذي يصيب المرء بالكوابيس في نومه.

الدكتورة جوان كانتور، الباحثة النفسية ومؤلفة كتاب Teddy’s TV Troubles تقول: “في هذه السن، كثير من الأطفال يتلقون الدفع والقوة من خلال التعرض للخوف الشديد، تماما كمن يشحن بطاريته لمواجهة شيء ما. وهم يحبون ما يشعرون به عندما تدق قلوبهم بسرعة وقوة من فرط الخوف والترقب.”

لكن مجرد مساواة القلب الشجاع في بعض الأحيان بين الشعور بالخوف والشعور بالمتعة والسرور لا يعني أنه مستعد لما قد يجلبه الخوف أحيانا.

هنا، من الأفضل الانتباه لخطأ الحذر من مقولة أنه طالما شعر الطفل بهلع حقيقي من قراءة كتاب ما، مشاهدة فيلم ما أو ممارسة نشاط ما فإن ذلك الشعور بالهلع قد يستمر لوقت طويل.

ورغم أن ذلك ربما يبدو غير مشجع بدافع الخوف، إلا أنك تستطيعين إيجاد توازن بين الإثارة التي تسر النفس وبين الهلع الذي تنخلع بسببه القلوب.

التعامل مع قصص الرعب

هناك بعض قصص التشويق المخيف باعتدال في سوق الكتب يمكن الاستعانة بها في تعويد الطفل على مواجهة مواقف الخوف المشوق لأن الطفل هنا يكون تحت السيطرة.

ولو أحس الصغير بالخوف الشديد من موقف ما يقرأ عليه، يمكن غلق الكتاب وطرحه جانبا. لكن ماذا لو أخذ الصغير قصة من النوع المخيف بحق ليقرأها؟ هنا يمكن مشاركة الطفل في قراءة الكتاب ومناقشة الفصول المخيفة أثناء قراءة القصة.

وجهي إليه الكثير من الأسئلة مثل: “ما الذي تعتقد أنه سيحدث بعد ذلك؟”… “كيف تتخيل شكل الساحرة الشريرة؟” …”هل تعتقد في وجود وحوش مخيفة كهذه؟” .. “في رأيك، ما الذي يجب على البطل فعله في موقف كهذا؟”.

الواقع أن التجول مع الطفل بهذا الأسلوب في ثنايا القصة يساعده في إدراك أن الأحداث والشخصيات المذكورة في القصة ليست حقيقية، كما تقول الدكتورة كانتور.

وماذا عن أفلام الرعب؟

حتى لو كان صغيرك يتذكر كل موقف من مواقف القصة المخيفة التي قرأتها معه والتي تحولت إلى عمل سينمائي، فكري مليا قبل أن تقرري الذهاب إلى دار من دور العرض السينمائي لمشاهدة الفيلم.

فحتى الكتاب المخيف بحق من المحتمل بدرجة أقل أن يخيف الطفل منه لو رأى العمل نفسه على الشاشة لأن المخ يتفاعل بشدة أكبر مع الصور المتحركة.

يقول الدكتور تشارلز فلاتر، مدير معهد دراسات الطفل التابع لجامعة ميريلاند بكوليدج بارك أن تواجد الطفل في دار السينما يجعله محبوسا في غرفة كبيرة ومظلمة فيها أشبح عديدة تتحرك أمام عينيه مع خلفية صوتية مرعبة في حد ذاتها ولا سبيل لغلق وسيلة عرض وتشغيل الفيلم كما يحدث مع جهاز التلفاز أو أي جهاز عرض منزلي آخر للأفلام أو الخروج بسهولة من المكان.

مشاهدة أفلام الـ” DVD” ووسيلة التحكم من بعد (الريموت كونترول) جاهزة يمكن أن تكون وسيلة أفضل وأريح لأن الصغير يعلم أن بإمكانه إغلاق الجهاز وإيقاف عملية المشاهدة في الوقت الذي يريده.

ولو حدث وألح الصغير لمشاهدة فيلم ما لا تعتمد على التوصيات والآراء فقط بل يمكن التجول في مواقع السينما التي تتطرق لتفاصيل الأفلام وما فيها من مشاهد رعب أو نحوه بكل دقة وصدق على شبكة الإنترنت أو غيرها من وسائل الحصول على المعلومات في يومنا هذا.

هلع الصغار

تجربة الألعاب المخيفة

في بعض الأحيان يتوسل الصغير لأمه أو أبيه كي يسمح له بدخول بيت الأشباح أو ركوب الألعاب المخيفة لأنه مثل الكبار، يحب كثير من الأطفال عيش الشعور بالرعب المتبوع براحة حلوة ناتجة عن إدراك أنهم تمكنوا من النجاة من ذلك الموقف المرعب بسلام.

لكن الصغار لهم دوافع إضافية في سعيهم وراء عيش تلك التجارب (ومواقف الخوف بشكل عام) مثل السعي لنيل استحسان وإعجاب الأتراب، وهو شيء طيب في الغالب لأن الصغار يزدادون ألفة وترابطا وشجاعة وذكاء من خلال التنافس فيما بينهم والسعي للتميز في أي مهارات عن الغير. أيضا شجاعتهم في أشياء كهذه تجعلهم قادرين على التأقلم مع الأحداث المرعبة فيما بعد.

وما الذي يمكن أن نفعله في حالات الهلع الشديد؟

لو ارتعب طفلك بشكل غير متوقع بسبب فيلم، كتاب، أو مغامرة مخيفة أخرى، ساعديه للتعامل مع مخاوفه من خلال متطلبات معقولة مثل ترك نور المكان مضاء أو باب الغرفة مفتوحا.

اطلبي منه رسم صورة ساذجة لما يصيبه بالرعب وبيني له كيف يستخدم الماكياج، الأقنعة، والمؤثرات الخاصة لخلق الصور المخيفة.

اعلمي أنه بالتعاطف مع شعوره بالخوف (بقول: “يمكنني تفهم كيف يمكن لقصة كهذه أن تصيبك بالهلع.”، مثلا)  وليس بانتقاده سلبا، يمكنك مساعدته بشكل أفضل للتأقلم مع المواقف المرعبة في المستقبل.

الأوسمة

اخترنا لك