إنها معركتك.. المراهق كيف نبعده عن التدخين؟

مشكلة التدخين عند المراهقين وحلها

يعتبر التدخين من أهم العادات السلبية التي تعاني منها كل المجتمعات ولا تتوقف مساوئ هذه العادة على ما تسببه من أمراض ومشكلات صحية، لكن مخاطرها عديدة وتؤثر على كافة الجوانب الشخصية، فبعيدا عن الأمراض التي تسببها عادة التدخين فهي أيضا مهلكة للمال كما يصاحبها العديد من السلوكيات غير المرغوبة مثل مجالسة رفاق السوء، وربما يؤدي التدخين إلى الإدمان كذلك، وتشير الدراسات إلى أن هذه العادة المقيتة يتم اكتسابها في العادة خلال فترة المراهقة، ويحدث ذلك بسبب توافر المقومات والعوامل المؤدية للوقوع في فخ التدخين، فمثلا يتميز المراهق بصفة الفضول والرغبة الحثيثة في اكتشاف الأشياء والتعرف على العالم من حوله ومعظم الذين يمارسون عادة التدخين دخلوا هذا الفخ بهدف تجريب شيء جديد كما يروي هؤلاء بأنفسهم، نضيف إلى ذلك رغبة المراهق في تقليد الكبار والتصرف بنفس طريقتهم لاعتقاده أنه بهذه الطريقة ينزع ثياب الطفولة ويدخل إلى عالم الرجولة والبلوغ، ولا ننسى أيضا تأثير الأصدقاء والزملاء الشديد على المراهق في هذه المرحلة تحديدا، كل ذلك يهيئ الظروف ويجعلها متاحة أمام المراهق كي ينضم بنفسه إلى قوافل المدخنين، الأم بدورها الإيجابي تستطيع حسم هذه المعركة لصالحها هي والمراهق وتبعد عنه هذه العادة السيئة كيف يحدث ذلك؟ تابعينا فلدينا المزيد..

المراهق

كيف نبعد عنه هذه العادة المقتية؟

يمكننا مساعدتك عن طريق إمدادك ببعض النصائح التي ثبت نجاحها وقدرتها على حجب المراهق بعيدا عن التفكير حتى في التدخين وهذه النصائح نوردها لك كالتالي:

– الأب والأم «ممنوع التدخين»

قبل أن تفكري في إلقاء المحاضرات والنصائح على مسامعه لابد وأن تنظري لنفسك أولا، فكيف ستقومين بنهره عن التدخين وهو يراك أمام عينيه تنفثين دخان السجائر؟ بالطبع سوف تقفين عاجزة عن الرد عندما يسأل عن سبب تدخينك طالما كان ذلك أمرا خاطئا.

نعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه والأم المدخنة غير مؤهلة على الإطلاق للتحدث مع أبنائها عن أضرار التدخين ومساوئه، ولا ننسى أن الأبناء يعتبرون الأبناء قدوتهم منذ الصغر وبالتالي يسيرون على دروبهم تماما، إذا كانت هناك العديد من الأسباب التي تدفعنا إلى الإقلاع عن التدخين ننصحك بإضافة هذا السبب ألا وهو أن تكوني قدوة لأبنائك كي لا ينجرفوا إلى التدخين.

– ابدئي مبكرا

جميع الأطفال يشاهدون المدخنين أمام أعينهم يوميا سواء كان ذلك بالشارع أو الأماكن العامة وحتى بالتلفاز، إذا تركنا هذا المنظر اليومي يمر مرار الكرام دون التعليق عليه فسوف يكون هناك اعتقاد لدى الطفل بأن التدخين من الأمور التي لا غبار عليها مثلها في ذلك مثل شرب الماء وتناول الطعام، اقتنصي الفرصة عندما يكون هناك شخص مدخن وطفلك في صحبتك لابد من إظهار التأفف والاشئمزاز أولا من رائحة الدخان، ثم البدء بعد ذلك في التحدث اليه عن أضرار التدخين من جميع النواحي، إذا فعلت ذلك فإنه عندما يصل إلى المراهقة سوف يكون لديه تصور كامل بأدق تفاصيل هذه العادة وسوف يرفض هو السجائر عندما تعرض عليه دون الحاجة إلى وصاية منك.

– التواصل منذ الصغر

عندما يشعر الطفل في حديثه معك بالأمان فإنه يفضي اليك بأدق التفاصيل، لكن إذا كان شعوره تجاهك هو الرعب والخوف من التحدث اليه فلا تتوقعي منه أن يحكي لك عن حياته أو عن أصدقائه والظروف التي يتعرض لها في صحبتهم، لذلك ننصح جميع الأمهات بفتح قنوات الاتصال مع أطفالهن في سن مبكرة مما يشجع الطفل على الحديث معهن، تعمدي الجلوس مع الطفل والحديث عن خبراتك اليومية في العمل ومع الزملاء بشرط أن يكون الحديث على مستوى تفكير الطفل، بعيدا عن أي تعقيدات أخرى، عندما يحدث ذلك لأكثر من مرة سوف يقوم هو بتقليدك سوف يتحدث اليك عما فعله على مدار اليوم سوف يحكي لك عن الأصدقاء وعما يفعلون وسوف تصلين لمرحلة تكوين وجهة نظر عن كل صديق أو زميل، هنا يمكنك التدخل وتقديم النصائح، يمكنك مثلا حثه على الابتعاد عن صديق معين وعدم الإنصات اليه أو التقرب من صديق آخر والأخذ بنصائحه، من هنا سوف يمتنع عن أولئك الذين يشجعونه على السلوكيات الخاطئة مثل التدخين.

– معلومات عن التدخين:

لا تكرري الخطأ الذي يقع فيه الغالبية العظمى من الآباء والأمهات، حيث يصرون على تكرير مجموعة من النصائح المحفوظة عن ظهر قلب لدرجة أن المراهق نفسه يسأم من تكرار هذه العبارات بسبب ترددها الدائم على مسامعه، من الضروري أن يكون لديه معلومات حقيقية عن عادة التدخين وأضرارها، تحدثي مع الأبناء عن الأضرار الصحية والأمراض التي تلحق بالمدخن، يمكن بدء هذه النقطة تحديدا بالتحدث عن مظهر الأسنان الأسود والتشويه الذي يلحق بها جراء التمسك بعادة التدخين ثم ننتقل بعد ذلك للحديث عن الكحة والسعال عندما نكون في وسط الأصدقاء والزملاء، فالجميع يجلس في أريحية فيما عدا المدخن الذي يزعج غيره بالكحة والسعال المتكرر، نتحدث كذلك عن صعوبة النوم الهادئ المريح بسبب هذه الكحة ليكن لديهم معلومات عن تسبب التدخين في المعاناة من الأمراض القاتلة كالسرطان ومشكلات القلب والضغط والأوعية الدموية.

الفطرة لدى الطفل وكذلك المراهق تتعارض مع الروائح الكريهة، لذا فمن الضروري أن نعرضهم لرائحة الدخان ثم نسألهم «هل تحب أن تكون هذه هي رائحتك وسط الناس؟»

جميع نصائحنا هنا مرتبطة بمواقف اجتماعية تجسد الصورة الحقيقية لمخاطر ومضار التدخين، فهو يكره أن يسعل أو يكح وسط الناس ولا يجب أن تكون رائحته غير محببه تؤدي إلى نفور الآخرين منه كما أنه من المفيد كذلك احضار علبة سجائر وقراءة التعليمات الموجودة عليها أمامه، ويكفيه أن ينظر إلى الصور المرسومة على العبوة، حاولي اطلاعه على الفيديوهات والأفلام الوثائقية التي تحكي عن العواقب الكارثية للتدخين، يفيدك أيضا ترديد قصص المرضى الذين كان التدخين سببا في أمراضهم أو المساهمة في كتابة نهاية حياتهم وسوف يكون تأثير هذه النقطة فعالا إذا كان الطفل يعرف هذا المريض الذي قضى عليه التدخين، اطلبي منه أن يقبل شخصا مدخنا وليكن أحد أعمامه أو أخواله أو أي شخص في نطاق الأسرة مع تذكيره بأن يحكي لك عن شعوره عندما اشتم رائحة التدخين، ومن المفيد أن تتحدثي معه عن التكلفة التي يتكبدها المدخن بسبب هذه العادة، ننصحك بإجراء حسابات دقيقة حول هذه النقطة تحديدا وذلك بأن نقوم بفرضية أن الشخص الذي يدخن علبة سجائر واحدة باليوم سوف يتكلف مبلغا وقدره كذا، إذن على مدار الشهر سوف يكون إجمالي المبلغ كذا، ومما لاشك فيه أنه مبلغ طائل وخاصة إذا كان الشخص يدخن أكثر من علبة يوميا، وفي النهاية يمكن توضيح أن هذه المبالغ ينبغي استثمارها فيما ينفع، مثل دخول دورات تعليمية أو شراء الأساسيات ووسائل الترفيه والاشتراك بالنوادي وممارسة الرياضة أو استغلال هذه الأموال في السفر والسياحة عندما يكون لدى المراهق معلومات أكيدة عن الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية وكذلك المادية، فمن الطبيعي ألا يفكر في عادة التدخين وهذا هو الدور المنوط بك.

اخترنا لك