الشيخة إنتصار الصباح وقصة الميل الأخير

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

الشيخة إنتصار الصباح

جدتي كانت امرأة جبارة لا تخاف المجتمع ومعتزة بنفسها وأنوثتها

طالما أنني أنجز وأعمل فلم يعد رأي الناس يهمني

منار صبري وعدسة ميلاد غالي كان لهما هذا اللقاء مع امرأة حكيمة بمعنى الكلمة عفوية إلى أقصى الدرجات، تعشق التفاصيل وتؤمن بالمضمون الجيد، التقتها بعد طول سؤال لتعرف سر الميل الأخير، ولتتعرف أكثر على شخصيتها عن قرب وسر لولوه ولماذا تحرص على العمل والإنجاز وقصة التفاؤل والمتفائلين لديها، ولماذا تعشق الشمس ولتسألها عن تلك الساعة اليومية وأين تقضيها وعلاقتها بالتنين! وكثير من الأمور والتفاصيل فكونوا معنا قراءنا وشاركونا هذا الحوار مع الشيخة إنتصار الصباح وومضات حياتية وتعبيرات إنسانية لا ولن تغيب؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

* نتعرف على ضيفتنا الكريمة؟

أنا ابنة وأم وسيدة أعمال.. ابنة للشيخ سالم العلي والشيخة العنود الأحمد، وأم لأربعة بنات لولوه وفاطمة ومنيرة والعنود، وسيدة أعمال وآخر أعمالي تحديدا دار لولوه للنشر، وهناك مشاريع جديدة قادمة في المستقبل.

* ضيفتي.. ماذا وأين درست؟

لقد درست في المدرسة الإنجليزية ثم التحقت بجامعة الكويت لدارسة الفيزياء، ثم غيرت لعلوم سياسية، وللأسف وقعت بعض الظروف العائلية فلم أكمل دراستي واضطررت لترك الجامعة، كما أنني بعدها كنت حاملا فلم أكمل.

* لو سمحت لك الظروف آنذاك بالدراسة ماذا كنت ستختارين سيدتي؟

كنت أتمنى أن أكون طبيبة أسنان، ولكن لم يكن هذا التخصص موجودا بالكويت.

* يبدو أنك عانيت في الصغر من أطباء الأسنان؟

نعم.. لقد كنت وأنا صغيرة أكره طبيب الأسنان، وكنت أكره زيارة عيادة الأسنان، وكانوا يضطرون لتخديري تخديرا كاملا لعمل حشوة، أو أي أمر من الأمور العادية للأسنان، ولكن بعد ذلك تعرفت على د.أحمد الجاسم ود.وضحة وعملت عندهما تقويم، ولاحظت هدوئهما وتفهمها لخوفي، وتغيرت نظرتي لعيادة الأسنان وأطبائها تماما، ما جعلني أحب المكان وتمنيت بالفعل دراسة هذا التخصص، ولكن رفضت الأسرة أن أسافر للخارج فظللت بالكويت وسار ما سار.

* ألا تفكرين الآن في استكمال دراستك؟

ليس عندي وقت كما أنني اكتشفت الآن أنه ليس مهما، فربما كنت أقول بالسابق يا ليتني كان عندي ماجستير أو دكتوراه، لكنني اليوم أسترجع الفكرة قائلة.. ولكن العمل نفس الشيء وربما أكثر أهمية.

* أتشعرين أن الخبرة المكتسبة من العمل أقوى من الدراسة الأكاديمية؟

أكيد.. فأنا لا أتذكر المعلومات التي درستها، لكنني أتذكر جيدا كل ما صنعته في عملي، وكل موقف خرجت منه بتجربة حقيقية ورؤية.

8 سنوات

* ماذا عن سنوات خبرتك بالعمل؟

أعتقد أنني عملت مدة 8 سنوات كدوام متواصل وقبل ذلك كنت أعمل ولكن على فترات متقطعة أو “بار تيم”.

* هل يمكنني القول بأنك بدأت العمل المتواصل بعدما رزقك الله بجواهرك الأربع؟

ليس بالضبط، فلقد كنت دائما أسعى لعمل شيء إما تطوعا، وإما من خلال العمل مع إخواني، أو بالعمل في شركاتنا ،ولكن فترة العمل المتواصلة بدأت بالفعل منذ 8 سنوات.

السعادة تملئني

* اعذريني لسؤالي هذا وبكل صراحة.. لماذا تعملين؟

أحب العمل بشكل كبير، وأشعر أنني أنجزت شيئا من خلال ما أقدمه، واليوم الذي أحقق فيه عملا محددا وإنجازا أحس بالسعادة تملئني، وأحس بالاعتزاز بنفسي وأنني بمقدوري عمل الكثير، فلقد تغيرت حياتي حقا منذ بدأت العمل بصورة متواصلة، فسعادتي وثقتي بنفسي زادت.

* أليس بكاف أن تكوني الشيخة إنتصار الصباح؟

تجيبني ضيفتي بلهجة قاطعة… لا لا.

* ما الذي تودين قوله للعالم أو لنفسك من خلال عملك؟

أقول تجربتي أنا.. فمنذ بدأت أدخل مضمار العمل، ووقتما رأيت إنجازي أمام عيني؛ أو دعيني أقول مثلا عندما أصبحت أما، فما شاء الله عليهن بناتي كلهن أعتز بهن، كلهن على خلق وتربية لأنني ربيتهن صح تغيرت شخصيتي.

أنا وجواهري الأربع

* هل كنت تحرصين على تربيتهن بنفسك؟

نعم بالتأكيد.. هذا شيء أساسي، فعندما كن صغيرات كن معي ولم يفارقنني لحظة، وحتى الآن هن معي نتشارك اللحظة والساعة واليوم والموقف مع صحباتي، وأنا أيضا معهن ومع صحباتهن، تعودت ألا أقول لهن شيئا لا أقوم به فكنت القدوة، وحرصت على أن يرين بأعينهن الصح وليس أن أقول لهن، وهذا أهم إنجازاتي مع بناتي فالعمل الجاد يؤدي إلى نتيجة، وكل شيء نستطيع أن نفعله، فليس هناك فرق بين الرجل والمرأة وقت العمل، ويرين أن الصدق وحب العطاء ينجزان ويحقق نتيجة رائعة في النهاية، لقد جعلت بناتي يرين أنني سعيدة وأن الإنجاز يساوي سعادة أكبر في الحياة.

كبرت نظرتي لنفسي

* ما المفاهيم التي تغيرت لديك بعدما خرجت لمعترك الحياة وتذوقت طعم النجاح؟

أسقط الكثير من التفاهات من حياتي، مثل ما الذي يظنه الناس في، حيث كبرت نظرتي لنفسي، وبالتالي أصبحت نظرة الناس لي لا تهمني، فطالما أنني أنجز وطالما أنني أعمل فلم يعد رأي الناس يهمني، فلقد كنت بالسابق في شركة صناعات التبريد وتحولت من شركة خاسرة إلى شركة رابحة، لم يعد يهمني ماذا سيقول الناس عني بعكس ما كنت بالسابق، وعندما كنت أسمع أي كلمة تقال عني- وكنت حساسة جدا- ولكن اليوم لم يعد عندي وقت لأسمع.

* هل ذلك يخضع لمبدأ معين أو مقولة تسيرين عليها؟

لقد انشغلت جدا وهناك أشياء مهمة بحياتي، فرغم أن الأمور الاجتماعية مهمة جدا وكثرتها تتعب فإن العمل أيضا إذا كثر وزاد فإنه يتعب؛ لذا فالاثنان مهمان لكن هناك مثل يقول “إذا زاد الأمر عن حده انقلب ضده”، فالشغل 24 ساعة منهك ومدمر، والحياة الاجتماعية بكثرة أيضا مدمرة، فيصبح شغلك الشاغل وماذا يقول الناس عنك، ولا تختلين مع نفسك؛ لذا لا بد من الاعتدال والاتزان في كل شيء، ومن مكاسبي الرائعة من العمل أنني تعلمت كيفية الانتقاء في الأمور الاجتماعية، فوجدت أن الإنسان الذي أحبه أصبح من السهل أن أذهب إليه، والإنسان الذي لا أحبه بنفس القدر يصعب أن أذهب إليه، فصرت أستسهل السهل.

* لكنه السهل عن قناعة.. ضيفتي؟

لا من الممكن أن تذهبي لشخص إذا هو مدمر طالما أنك تحبينه، فإذا أحببنا شخصا وأحببنا الذهاب إليه فهذا يعني أنه شخص مميز ويثري شخصيتي بشيء ما، أما إذا كنت لا أحبه فستجدين الجسم يرفض الذهاب إليه ويقاوم زيارته.

* أجدك ضيفتي تبذلين الكثير من الجهد بعملك وتحرصين على أدق التفاصيل.. ما السر؟

أعطي المهمة للشخص المسؤول عنها، وبعد أن ينتهي أدقق عليه.

* ولكنك تعشقين التفاصيل؟

هناك حكمة إنجليزية تقول “إن التفاصيل هي أهم شيء”، ولكن في رأيي التفاصيل تصبح ثانوية إذا كان المضمون جيدا، وتصبح التفاصيل مثل التاج الذي يزين رأس الملكة فهي بطبيعة الحال ملكة، وهناك أشخاص لا تهتم بالكمال، لكن عندي الكمال شيء مهم، من الصحيح أنه ليس هناك شيء كامل، فالكمال لله وحده لكن علينا العمل والبذل والمحاولة؛ لتحقيق أفضل شيء، لذا أسميه الميل الأخير.

* كيف ذلك؟

من الممكن أن أصنع عملا جيدا لكن لكي يكون هذا العمل ممتازا ورائعا لا بد من تعب زيادة، وأنا أعشق هذا التعب وليس عندي مشكلة لأن أقوم به، فنحن نفتقر هذا الميل وهو الأهم في خطوات الإنجاز. هناك فرق بين العمل الجيد والعمل الممتاز هو هذا التعب الإضافي الصغير؛ الذي عندما نصل إليه لا نريد أن نكمله وهذا ما يسمونه التفاصيل.

* هل توافقين على قول القائل من السهل الوصول للقمة لكن من الصعب الاحتفاظ بها؟

لا أوافق عليها، من يقول إنه من السهل الوصول للقمة إلا اذا كان شيئا للشهرة ولمدة خمس دقائق وبعد ذلك يسقط، أما القمة فهي شيء آخر يعتمد على أن تكوني راضية تماما عما أنجزته وليس ما يقوله الناس عنك، فهناك من يتعمد الظهور في التلفزيون كل يوم من أجل أن يصرخ، ويتكلم ويعتبر ذلك وصولا للقمة، لكنني أراه قتل للذات فسيسقط بعد ذلك.

* لكنني أعتقد أن التعب الإضافي سيتسبب في وقوع تقصير ما؟

أكيد هذا صحيح؛ فأنا الآن مقصرة بعض الشيء مع بناتي، لكنني أردد الحمد لله أنهن كبرن، وإذا كنا بالسابق نتشارك الـ24 ساعة سويا، فاليوم تغير الوضع للأسف.

* نصل الآن ضيفتي لقصتك مع لولوه للنشر؟ كيف بدأت الفكرة وإلام وصلت؟

الفكرة بدأت من سنتين ونصف حينما كنت آنذاك في شركة صناعات التبريد أعمل، ولكنني لا أحب ما أعمل وهناك فرق كبير في ذلك.

* كنت تبحثين عن عمل تحبينه؟

نعم، كنت أبحث عن مشروع جديد يخصني وأحبه، ولأنني أعشق القراءة منذ الصغر وجدت أن هناك قصورا في المطبوعات التي تصدر وتخص المرأة، والقصور لا يختص بالقلة لكنها ليست بالجودة التي كنت أتمناها للمرأة، والجودة أقصد بها المضمون والإخراج والشكل، لذا كان هناك مجلة فرنسية تصدر عن عشر دول بعشر لغات كنت أقرأها دائما؛ وتمنيت أن أحضرها للعالم العربي والحمد لله لأسباب عديدة لم يكتمل الموضوع، ودائما أقول إذا أغلق باب علي لا أسعى لفتحه، ولكن أبحث عن باب آخر فلا أحد يعلم أين يكون الخير.

* ما اسم هذه المجلة الفرنسية؟

اسمها “سيكولوجي” بدأت في السبعينيات وتهتم بعلم النفس بطريقة مبسطة، لكنني وجدت أن حتى هذه الطريقة المبسطة والثقافة الفرنسية صعبة علينا في العالم العربي فوجدتها غير لائقة.

* وماذا فعلت؟

توجهت لباب ثان وكان GoodHealth وهي مجلة استرالية، كانت أجود وأحسن وألطف للمرأة العربية، فالاستراليون سهلون وليس لديهم حب لإظهار ذكائهم، كما أنهم متواضعون جدا حتى في إنجازاتهم.

* متواضعون مثل الشيخة إنتصار؟

تضحك ضيفتي بعفوية شديدة وتقول: لست استرالية، ولكنني أتساءل ما الذي يمنع الشخص من أن يكون متواضعا، ولماذا يكون متعاليا ويرى نفسه هذا ما لا أفهمه!

* ربما قناعات شخصية ضيفتي؟

قناعتي أن أرى نفسي فقط عندما أنجز، وإذا لم أنجز فلا يحق لي، وهذا هو الطبيعي بالنسبة لي، هكذا تربيت ونشأت مع جدتي ووالدي ووالدتي.

* لكن الناس لا ترى ذلك؟

ألم أقل لك منار ما علينا من الناس.

* نعود لحديثنا عن مجلتك النسائية؟

كلما طالعناها ودرسناها قبل بدء المشروع وجدناها تفي بالغرض وتفوق ذلك، والميل الأخير الذي كان مطلوبا منا أن نسويه قامت هي به، وجدتها تحمل مضمونا قويا مبسطا، وإخراجا رائعا وطريقة التصميم تبعث على التفاؤل، والموضوعات الخاصة بها قريبة من القلب؛ لذا رأيت فيها كل ما تمنيت أن نخاطب به المرأة العربية، كل ما يقول لها أنت قوية، وأنت بمقدروك عمل كل شيء، أنت ذكية، أنت جميلة، وكيف تعاملين أطفالك، وكيف تتعاملين مع زوجك أو أهلك أو من حولك.

* كأنها أجابت عن كل ما يخطر ببالك؟

نعم أحسنت، لقد وجدتها أجابت عن كل التساؤلات بطريقة أجمل فأغنتنا عن عمل الميل الأخير.

* هل من هنا بدأت لولوه؟

نعم.. من هنا فكرت في لولوه للنشر وأسسنا الشركة وخاطبنا الاستراليين المسؤولين عن GoodHealth، وأحضرنا أيضا معها Vacations&Travel وهي مجلة فصلية تعنى بالسفر ولكن بنفس البساطة والإخراج الجميل.

روح مشمسة

* أيمكنك القول مجلة بروح عربية؟

إنها روح مشمسة.. مشرقة فأنا شخصيا لا أستطيع العيش بدون شمس، وأعتقد أن الأستراليين يعيشون في قارة مشمسة وليست قارة كئيبة.

* هل أنت شخصية تفاؤلية؟

جدا جدا..

* أتقتربين أكثر من الشخصيات المتفائلة لتمنحك طاقة إيجابية؟

سأقولها بطريقة أخرى عندما كان دار مداري متشائمين ما كنت متفائلة فقررت التخلي عن المتشائمين والنزوح نحو أشخاص تثريني، فالمتشائم يقتل حب الحياة في الإنسان، فكلما تجلسين منار مع شخصيات متشائمة تجدين الدنيا تسود وتسود وتسود فقررت تركهم لمزيد من حب الحياة والإنجاز، فوقت ما تكونين متشائمة لا تقدرين إنجاز أي شيء، لكنك تعتقدين داخلك “ما لا داعي للعمل”، فالدنيا ستنتهي والدولة مو زينة والناس ما تفهم ولا ترين شيئا جيدا على الإطلاق، وفي المقابل إذا كنت أقل تشاؤما تبدئين ترين أن هناك جدوى من عملك فتتغير حياتك كلها.

* هل غيرت حياتك بيدك؟

جدا جدا فداخلي شيء رائع أحبه في نفسي، فأنا أتحمل الشدة إلى حد معين، ثم أشعر بعد ذلك أنني أغرق وفي هذه اللحظة أحب الحياة وأتشبث بها فأسبح وأغير حياتي لأنجو من الغرق.

* هل تعشقين السباحة ضد التيار؟

لماذا أسبح ضد التيار.. أخرج من ذلك أفضل، فالسباحة عكس التيار متعبة، لنغير طريقتنا وحياتنا، دعينا نوجه الشراع بطريقة صحيحة.

* لديك طريقة تفكير رائعة تحمل الكثير من الجوانب النفسية أتعلمين ذلك؟

لقد مررت بتجارب كثيرة وعلمتني الحياة بطريقة صحيحة. ولقد قرأت كثيرا في المجال النفسي حتى أتعرف على نفسي وأستطيع أن أخرج من مشاكل عديدة بما فيها القلق والخوف والتشاؤم، اضطررت أن أعرف نفسي وفي الوقت الذي عرفت فيه نفسي استطعت تغييرها.

“كلام من ذهب”

* من أجل ذلك صنعت “كلام من ذهب”؟

ليس بالضبط ولكنه جاء نتيجة تداخل عدد من الأحداث وقعت سويا، أحداث مرت فيها الكويت وأفكار جاءتني عن الكويت فوجدت أننا ننبهر بمن خارج بلادنا ودار مدارنا، ونحن لا نعرف قيمتنا فخرجت فكرة كلام من ذهب، وأننا لدينا درر وليس كل من على الساحة درر فهناك “فالصو” مزيف، بمعنى آخر هناك لولو صناعي وزراعي وهناك لولو أصلي، فأحببنا إلقاء الضوء على هذا اللولو الأصلي، ونبرز الدرر الحقيقية التي أنجزت حق الكويت وكلا حسب مهنته. فلدينا شخصيات درر عديدة في الكويت.

* على أي أساس تم اختيارهم؟

لقد اخترنا كل مجالات العمل دون التدخل في مجال الدين أو السياسة لأسباب أننا لن نتفق على أحد في هذين المجالين، فكلاهما مجالان متشعبان، كثرنا القاعدة باختيار شخصيتين فقط يمثلان الجانب السياسي الاجتماعي لأننا وجدنا أننا مهما اختلفنا سنتفق في النهاية على احترامهما، وهما د.أسيل العوضي والسيد مشاري العنجري لأنهما دخلا المجال السياسي وخرجا منه بنظافة يد ونظافة خلق.

* ما مدى نجاح “كلام من ذهب” منذ شهر مايو 2012؟ وما ردود الفعل تجاهه؟

 في بداية صدور الكتاب لم نقم بعمل أي بهرجة إعلامية له، حتى حفل تدشين الصدور كان عبارة عن حفل ضم الشخصيات التي تحدث عنها الكتاب بجانب عينة من المجتمع، فنحن لم نكن نريد عمل شو، والحفل كان لتكريم شخصياته فقط، بدليل لم يكن هناك حضور للإعلاميين، وكذلك رفضنا طلب تلفزيون الكويت لتصوير الحفل، أما فيما يخص ردود الفعل فـ 95% كانت ردود فعل إيجابية جدا جدا، فالكتاب سلط الضوء على شخصيات ملهمة بناءة في الكويت، وأكثر شيء سعدنا به منذ صدر الكتاب أن ثلاث شخصيات لم يتم تكريمهم أبدا بالكويت، ولكن تم تكريمهم بعد صدور الكتاب، كانوا منسيين عمدا.

* من هذه الشخصيات؟ ومن استطاع الغوص في داخلهم؟

منهم الأديبة ليلى العثمان، فإذا كانت تكرم الآن بجائزة الدولة، فذلك عيب لأنه كان من المفترض أن تكرم من زمان مضى، ولكن لخلافات بعيدة عن إنجازاتها تأخر التكريم، والشخصان الآخران كلية الطب كأفضل كلية طب ود.عبدالمحسن الرزاق وهو الذي سيستلم الجائزة. ولقد تم اختيار شخصيات الكتاب من خلال عدد من المستشارين يعرفون المجتمع وشخصياته، ولديهم حيادية، واستطاعوا الاختيار والغوص في هذه الشخصيات.

* من يستطيع الغوص في شخصية إنتصار الصباح؟

أجدك منار تحاولين.

* من الشخص الذي تتخيلين أنه يفهمك بصورة صحيحة؟

إذا كنت أنا لا أفهم فماذا عن الآخرين، فكل يوم يتغير فهمك لنفسك. كذلك أنا مع بناتي أحيانا لا أفهمهن، فمن وقت لآخر يخرجن بشيء جديد لا أفهمه، ولكن لازم أن أتفهمه، لذا لا يمكن لشخص أن يقول إنه يفهم هذه الشخصية دائما، لأن هناك متغيرات تقع تغير من الإنسان.

* عندي سؤال لماذا اخترت اسم لولوه لمشروعك؟

اسم لولوه هو اسم جدتي لوالدي الله يرحمها، وهي التي ربتني وكانت من أكثر الشخصيات المؤثرة في حياتي، كانت تتميز بقوة الشخصية. توفت في الثمانين من عمرها. وكانت امرأة غير عادية بل امرأة جبارة لا تخاف الرجال ولا تخاف المجتمع ومعتزة بأنوثتها، وفي نفس الوقت أتمنى أن أكون مثلها، ففيها قوة عجيبة، وتعرف ماذا تريد، والمناسبات الاجتماعية عندها محدودة وليست مفتوحة طوال الوقت، تذهب فقط لما تحبه، أولوياتها في الحياة هي وهذا شيء جميل جدا.

رقم واحد

* وما أولوياتك سيدتي في الحياة؟

مثل أولويات كل إنسان، عائلتي أولا ثم عملي.

* وإنتصار ماذا تمثل عندك؟

هذه رقم واحد عندي فلا يمكن أن أحب بناتي وأنا لا أحب نفسي، ولا يمكن أن “أدير بالي” عليهن وأهتم بهن وأنا غير مهتمة بنفسي، لابد أن أفكر بنفسي فكلما أحببت نفسي زيادة أحببتهن أكثر وأكثر.

* هل تجدين الوقت لاهتمامات إنتصار؟

نعم.. عندي ساعة أو ساعتان في اليوم حق نفسي أنا ولا أكلم أحدا فيهما.

* ماذا تفعلين خلالهما؟

ممكن أقرأ أو أكون اون لاين، أستمع للموسيقى أو أجلس بالحديقة.. المهم أن أجعل هاتين الساعتين حقي كل يوم، ليس عندي تلفزيون في البيت لأنني لا أقتنع به، فقط عندي شاشة سينما، الوقت الذي نريد أن نشاهد شيئا أنا وبناتي سويا نشاهده. فأنا أعتقد أن وجود تلفزيون في البيت يجبرك على مطالعته وبالتالي يقتل الحوار العائلي.

* أليست أجهزة الآيفون والآيباد تقوم بذلك وتقضي على التواصل العائلي؟

على الإطلاق.. فعندما أجلس وبناتي بالصالة وكل واحدة تطالع تلفونها فإننا نقوم بتبادل المعلومات التكنولوجية.

* ماذا عن الموضة والفاشون والإكسسوارات في حياتك؟

كلنا نحب الجمال، والأزياء فتلك اهتمامات طبيعية، ولكن دون زيادة عن اللازم (بدون اكستريم)، كلنا نحب أن نرتدي ملابس جميلة وكلنا نحب أن يكون شكلنا رائعا وأنيقا، هذا شيء طبيعي، أما الذي لديه هوس في ذلك فمن المؤكد أنه ليس لديه شيء آخر في حياته يلهيه.

* هل لديك اهتمام بما يصدره الغرب لنا؟

ليس بالضبط ولكنني أحب لديهم الإتقان، فأحب دائما أن أرى كيف يتقنون عملهم، ففي النشر على سبيل المثال أحب أن أتعرف على طريقة إخراجهم للإصدارات، وقبل أن أقدم “كلام من ذهب” راجعت وبحثت الكثير من الكتب الأجنبية لأرى إتقان العمل، فنحن للأسف دائما نردد الكمال وحده لله فنوقف الأمر عند ذلك، حتى لا نكمل عملنا، نعم من الصحيح أننا لن نكون كاملين ولكن ليس من الخطأ أن نسعى ونعمل بطريقة فوق العادية، طريقة متميزة، فالتميز هذا هو الذي يعجبني.

عندي نظرة

* عندما تشاهدين عرض أزياء أجنبي ما وتعجبك إحدى القطع فيه فهل ترتدينها وهي مخالفة لعاداتنا العربية؟

أنا عمري ما أرتدي شيئا غير مناسب، ليس لأنه مخالف للعادات الشرقية فقط ولكن لأنه مخالف لتربيتي، فأنا اليوم عندي نظرة في اختيار ما أرتديه، وهذا ليس تقليلا من شأن من يلبسون مثل هذه الملابس، فكل شخص من حقه أن يرتدي ما يريده، فهذه حرية وليس عندي انتقاد لأي شخصية من الشخصيات ولكن أنا لن أرتاح في ارتدائها.

* حتى لو كانت الماركة التي تفضلينها؟

ليس عندي ماركة بعينها فأنا لست عبدة ماركة، ولكنني بشكل عام أحب جدا الألوان المشرقة مثل الأحمر والأزرق والأصفر والأخضر والفوشيا وأعشق الأبيض، وفي المقابل أبتعد تماما عن الرمادي والأسود والبني، فأنا لا أحبهم ولا أرى نفسي فيهم.

* لماذا الأبيض؟

أشعر أنه يعطيني حرية وأحس أنني خفيفة أطير فيه.

* ما أهم المانشيتات في كتاب حياة الشيخة إنتصار الصباح؟ وما المحطات التي تعتبرينها عناوين فصول؟

فعلتها.. (سويت الـ ابيه) حققت ما أريده، وكل عشر سنين عندي فصل جديد في حياتي، أول عشر سنين يعبروا عن تكويني وعشت أغلبهم عند جدتي لولوه ثم عدت إلى بيت والدي.

* ما عنوان هذه المرحلة؟

دعيني أقول الطفلة المشاغبة أو الطفلة المستقلة.

* لقد كنت شخصية متمردة؟

نوعا ما لأنني ترتبيت عند جدتي فكانت الحياة مع الجدة إلى حد ما ليس فيها انضباط وقيود وليس بقدر ما تربي الأم، كما أن أفعالي وتصرفاتي تضحك جدتي، وهذا شيء طبيعي لأن الأحفاد دائما يكون لهم وضع وقدر مختلفا في قلوب الجدات، فالجدة دائما تقوم بدور المدلل في حياة أحفادها ولقد تدللت كثيرا عند جدتي.

* ماذا عن العشر سنوات التالية؟

تعلمت الدبلوماسية، فلقد عدت لبيت أهلي ووجدت أطفالا كثيرين على عكس ما كنت في بيت جدتي بمفردي، فما أريده يتحقق لذا بعدما عدت لبيت أهلي كنت أتعامل مع الكبير والصغير والولد والبنت فتعلمت الدبلوماسية والتعايش مع الغير.

* والعشر سنوات التي تلت ذلك؟

أصبحت أُمّا ومرت سنواتي علي وأنا أربي بناتي الاثنين الكبار فاطمة ولولوه، والعشر السنوات التي بعدهم مرت وأنا أربي بناتي الصغار منيرة والعنود. وأحيانا كنت خلال هذه الفترة أبحث عن نفسي، أبحث عن ذاتي، وكنت أسأل نفسي من أنا؟ وما إنجازاتي بهذه الدنيا؟ وماذا أعطيت؟ وأجيب: أنا زوجة، أنا أم، وهذا لم يكن يكفيني فبحثت عن ذاتي وما يميزني.

قيمة نفسي

* أتلاحظين أنك أم البنات؟

بلى… وناااسة.

* ألم تتمني أن تكوني أُمّا لولد؟

بلى ولكن الحمد لله أنه ما حدث، لأنني لم أكن لأعرف قيمة نفسي لو عندي ولد أرتكز عليه، فنحن في العالم العربي لاحظت أنه لو أي أم عندها ولد فأجدها تعطيه كل طاقاتها وقوتها ويصبح هو السند والمسعف وكل شيء، لذا الحمد لله أن ربي لم يعطيني الولد حتى لا أحتاج له، ولقد لاحظت أيضا أن كل شيء يحدث في حياتي بعد فترة أعرف السبب لذلك ولماذا حدث!

* وماذا اكتشفت مؤخرا؟

اكتشفت أنه كلما تخليت عن مفاهيم تتعرفين على مفاهيم جديدة، مثلا كنت أعتقد من قبل إذا هناك خطأ ما فأنا مسؤولة عن إصلاحه، ولكن الآن اكتشفت أنا وغيري علينا إصلاح الخطأ، في الأول كنت أضع مسؤولية كبيرة على عاتقي، وهذا فيه فكرة العمل الجماعي والتعاون وليس القصة أنني الكل في الكل، فنحن لا نستطيع العمل بدون فريق عمل، ولا يمكن لشخص أن يعمل بمفرده.

* وأين المدير؟

هناك فرق بين الإدارة وبين أن كل شيء محوره أنا، ذلك اسمه تسلط، فمن حق الموجودين أن يبدوا آراءهم لأن ربما يكون بين هذه الآراء رأي سديد أفضل من رأيي، فأنا لا أحب الشخص الذي يقول نعم دائما، ولكن أود الاستماع للآراء الأخرى واختيار الأفضل.

* تبحثين عن زوايا الإبداع في كل لحظة وبين من حولك؟

أعشق الإبداع وأفضل أن أكون الخروف الأسود بين النعاج البيضاء، ولا أكون نعجة بيضاء بين النعاج، فأنا يقتلني أن أكون مع النعاج البيضاء.

* تودين التميز؟

ليس فقط التميز ولكنني أرفض أن أكون بلا عقل وبلا تفكير، الإبداع واجب ولماذا أعمل وأبذل جهدا لأمر بسيط، علينا أن نعمل الجزء الأفضل لنقدم الأفضل.

فلسفتي هي..

* ما فلسفتك في الحياة؟

إذا أحببت نفسي أحببت الناس، وكلما احترمت نفسي احترمت الناس.

* ما علاقتك بالتنين؟

التنين هذا هو برجي الصيني، ويقال إن هذه السنة هي سنة التنين، والأبراج الصينية يتم حسابها على السنوات وليس على الأشهر، والعام القادم عام الحية.

* هل تشعرين أن المرأة العربية قد استطاعت كسر الحواجز والخروج؟

جدا.. خاصة الجيل الثاني للمرأة الكويتية من النساء العاملات، فالمرأة الآن التي بعمر الأربعين وابنتها بدأت تعمل، وهذه الابنة أصبحت أقوى من أمها في ثقتها بنفسها وفي إنجازها وفي شخصيتها وفي معرفتها واطلاعها، وهذا مؤشر جيد أننا كنساء عربيات استطعن الخروج من حاجز تقليل القيمة، وأصبحت المرأة اليوم تعرف قيمة نفسها.

* قدوتك؟

بلا شك أنني تأثرت في حياتي بجدتي لولوه وأمي العنود وعمتي شيخة والتي كانت غير متزوجة وكانت تعيش مع جدتي، لذا شاركت في تربيتي وكانت حنونة جدا وتعلمت منها الحب والرحمة، الرحمة بالإنسان والحيوان والزرع.

* مشروعاتك القادمة؟

لدينا كثير من المشروعات ولكن الأقرب سيكون لدينا موقع إلكتروني، وبلا فخر سيكون أجمل موقع إلكتروني في العالم العربي، فأنا أحب الجودة لذا نحن نعمل عليه منذ تسعة أشهر، مضت بالبحث والكتابة الإلكترونية، كما لدينا مشروع آخر مبادرة وكذلك إصدارات جديدة ستصدر قريبا إن شاء الله.

 * كلمة ختامية؟

هناك دائما كلمة أقولها لابنتي عندما تردد أمامي: أنا لست سعيدة، فأجيبها ابحثي عن الشيء الذي يمنحك السعادة وافعليه، كما أنك في اللحظة التي تعرفين فيها سر قوتك فلن تعرفي سر سعادتك لذا ابحثي عن الشيء الذي تحبينه، والشيء الذي تجيدين عمله وافعليه، فسر السعادة يكمن داخلك أنت. لذا كلمة أخيرة يا ليت الشخص يبحث عن سر سعادته ويفعلها.

المحررة: شكرا لك ضيفتي الرائعة الشيخة إنتصار الصباح على هذه الجلسة الإنسانية النفسية الاجتماعية، والتي بدأت بالصراحة والصدق والحب، وانتهت بسر السعادة. تمنياتي لك بمزيد من السعادة والنجاح والتألق في ظل مزيد من العمل والبذل، خاصة مع الميل الأخير.

الشيخة إنتصار الصباح الله يعطيك ألف ألف عافية.

اخترنا لك