مهمة الإعلام الديني وقاية شبابنا من الفكر المتشدد

 د.هاني الشريف

لا شك أن ما تتعرض له المنطقة من تغير أيديولوجي وبخاصة في السنوات الست الماضية أحدث تغييراً ملحوظاً في تفاعل وتعاطي الشباب مع المشكلات الموجودة بالفعل في بلداننا وأوطان، وبخاصة في المرحلة العمرية من ( ١٨ ـ ٤٠) هذا ما لاحظه د.هاني الشريف  استشاري البحوث والتسويق الإعلامي بوزارة الأوقاف وقال،في حوار خص به قراء اليقظة، إن ملاحظتي هذه مبنية على المتابعة الدقيقة لوسائل التواصل الاجتماعي بحكم عملي في الإعلام الديني وهذا لا يعني بحال إهمال الشرائح العمرية الأخرى ولكن التركيز على تلك الشريحة كونها المحركة والفاعلة داخل المجتمعات غالباً .

وذكر أن الشباب أصبح لديهم القدرة على التحليل واستيعاب الأحداث والأمور كل حسب ثقافته وخلفيته العلمية وهنا مكمن الخطورة في أن فئة من الشباب قد لا يكون لديها القدرة على قراءة الأحداث وتحليلها بشكل دقيق، فتنحرف إلي أقصـى اليمين أو اليسار وكلاهما ما يعرف بالتطرف وهو ما يؤدي إلى تبني قضايا الفكر المتشدد فيزداد من ينتمون للتنظيمات المتطرفة فكرياً (كتنظيم القاعدة) أو (داعش) وغيرها، وهو ما بدأت تعاني منه مجتمعاتنا في الفترة الأخيرة وهو ما نشاهده جلياً في تفجير هنا وآخر هناك والذي تزهق فيه العديد من الأرواح البريئة وعدد كبير من المصابين، وفي مثل تلك الحالات يجب التعامل مع الواقع ،والاعتراف بوجود المشكلة وضرورة التعامل معها وليس ما نتج عنها من أعراض ليكون الحل جذرياً ونهائياً، وهنا يبرز دور مؤسسات الدولة في حل المشكلة كل حسب تخصصه وفي تناغم وتوافق مشترك بشكل متوازي ونركز هنا علي دور الإعلام الديني والذي يمكن أن نجمله في الخطوات التالية:

  1. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة والتقنيات المختلفة في توصيل الرسالة لعموم الناس والتركيز على الشريحة الفاعلة والمؤثرة وهي فئة الشباب.
  2. ضرورة تغيير الخطاب الديني.
  3. تأهيل فرق من الإعلاميين من ذوي الخلفيات الدينية والشرعية لمخاطبة الناس مع الأخذ في الاعتبار أن من يصلح من الدعاة والإعلاميين لمخاطبة شريحة ليس بالضرورة أن ينجح في توصيل رسالته للشرائح الأخرى وهنا تأتي ضرورة التنوع.
  4. أقترح عمل دبلوم يسمى دبلوم الوسطية لمدة عامين على أن يضم عدد من المناهج الشرعية والتي في مجملها عن الوسطية في الاسلام وسماحته والتعايش مع الآخر وقبول أصحاب المذاهب لبعضهم البعض وهو ما ينعكس على الوحدة الوطنية بصورة إيجابية، ويكون تحت إشراف وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية وتعتبر هذه الدراسة إجبارية للأئمة والخطباء مع وضع الحوافز المادية والمعنوية لمجتازي تلك الدراسة.
  5. عمل دورات دائمة في علوم الوسطية لمعلمي ومعلمات التربية الإسلامية لأنهم من يشكلون النواة الأولي في منهجية التفكير الوسطي لدى أبنائنا وبناتنا.
  6. معالجة بعض ظواهر التشدد وإبراز جانب التسامح والتوسط من خلال إنتاج إعلامي متميز يبث المفاهيم الصحيحة ويغرس القيم لدى أبنائنا مستخدمين في ذلك الوسائل المتعددة من إنتاج ( أفلام قصيرة ـ فيديو كليبات ـ فلاشات إذاعية وتلفزيونية ـ عمل رسائل توعوية وغيرها من الوسائل.
  7. الإبداع في الوصول لكافة الشرائح لضمان توصيل الرسالة الإعلامية للجميع بمعنى عدم انتظار من يبحث عما أقدم بل أنا من يذهب إليه لتوصيل رسالتي له سواء في المدرسة أو المسجد أو الجامعة وغيرها من الأماكن.

كل ما سبق يمثل خطوات وقائية لابد من اتخاذها من أجل حماية شبابنا وبناتنا من جراء الانجراف وراء الأفكار المنحرفة (حفظ الله الكويت وشعبها من كل سوء)

الأوسمة

اخترنا لك