صحة

استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد د.جابر أحمد العلي

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

د.جابر أحمد العلي

أمل نصرالدين بعدسة سالم عماد التقت د. جابر العلي استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير جامعة الكويت ليحدثنا عن أمراض القولون التي بدأت بالانتشار مؤخرا بين العديد من الأشخاص بشكل كبير، ما الأمراض التي تصيب هذا الجزء المهم من الجهاز الهضمي؟ وما حقيقة مرض القولون العصبي؟ وكيف يمكننا أن نكتشف أي مرض يصيب هذا الجزء في بدايته؟

* أين يقع القولون من الجسم؟

القولون هو أحد أجزاء الجهاز الهضمي الذي يبدأ من الفم، وهو الجزء المسؤول عن طحن الطعام، ومن ثم المرئ ووظيفته توصيل الطعام للمعدة، ومن ثم المعدة ووظيفتها هضم الطعام، ثم الأمعاء الدقيقة التي وظيفتها امتصاص كل ما يحتاجه الجسم من الغذاء، ومن ثم يأتي القولون أو الأمعاء الغليظة ووظيفتها تجميع الفضلات؛ وكل ما هو غير مرغوب فيه وطرده خارج الجسم، ثم المستقيم وفتحة الشرج.

* هل للقولون أنواع مختلفة؟

القولون عبارة عن أنبوب ينقسم إلى قولون صاعد، وقولون عرضي، وقولون نازل، والذي يصل للمستقيم ومن ثم فتحة الشرج.

* هل تختلف وظائف كل جزء من أجزاء القولون؟

إلى حد كبير لا يوجد اختلاف كبير بينها؛ فالقولون يعمل على تخزين وطرد الفضلات خارج الجسم، وأيضا إعادة امتصاص جزء كبير من السوائل التي تصل إليه.

* ما أكثر الأمراض التي تصيب القولون؟

القولون العصبي انتشر بشكل كبير في الآونة الأخيرة مع أن التسمية ليست دقيقة، والاسم الصحيح لهذا المرض هو “متلازمة القولون”، لأن هناك أمورا أخرى بخلاف الأمور النفسية تؤثر على القولون وتسبب له التوتر.

أعراض واضطرابات

* ما المقصود بمتلازمة القولون أو القولون العصبي كما هو شائع؟

عبارة عن مجموعة من الأعراض والاضطرابات تحدث في القولون ولكنه مرض ليس عضويا.

* كيف ذلك؟

في متلازمة القولون يأتي المريض ويشتكي من مجموعة من الأعراض، ولكن عند فحص القولون من خلال المنظار نجد أن القولون سليم 100%، ولا يوجد به أي التهابات أو مشاكل، وهذا ينفي خوف البعض من تحول مرض متلازمة القولون إلى مرض خبيث أو مضاعفات مستقبلية.

* وما تلك الأعراض؟

عادة ما يشتكي المريض من انتفاخات وآلام في المعدة، وتغيرات في نوعية الإخراج والتبرز ما بين إسهال وإمساك، ولكي نقر ونجزم بإصابة الشخص بمتلازمة القولون يجب أن تستمر تلك الأعراض 6 أشهر إما بشكل متواصل أو متقطع، فظهور تلك الأعراض لمدة أسبوعين أو حتى شهرين لا يجزم بالإصابة الفعلية.

* هل يكثر في أعمار معينة؟

هو يصيب كافة الأعمار والرجال والنساء على حد سواء، وهناك بعض الأشخاص أكثر عرضة من غيرهم للإصابة.

* وما تلك الفئات؟

الأشخاص الذين يكونون عرضة للضغوط النفسية والإحباطات المستمرة؛ يكونون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة، كذلك الأشخاص الذي يقومون ببعض السلوكيات الغذائية؛ ما يجعلهم يتعرضون لبلع كميات كبيرة من الهواء وتخزينه في الجسم، كالذين يتناولون العلك باستمرار أو الذين يتحدثون كثيرا أو الذين يقومون باستخدام الفم في عزف الآلات الموسيقية، أو الذين يكثرون من تناول الأطعمة التي تكون غازات داخل الأمعاء كالمعجنات والبقول والألبان ومشتقاتها والمشروبات الغازية، كذلك الأشخاص الذين يعانون السمنة وقلة الحركة يكونون أكثر عرضة للإصابة؛ بالإضافة إلى بعض الأمراض التي تصيب القولون وتساعد في الإصابة بمتلازمة القولون.

سلوكيات غذائية

* ما أسباب انتشاره مؤخرًا؟

كما ذكرنا سابقًا فإن متلازمة القولون مرض غير عضوي، والسبب الرئيسي المسبب له هو السلوكيات الغذائية والحياتية الخاطئة،  فمؤخرا هناك كثير من الأمور اختلفت في نمط الحياة الحديثة، بالإضافة لكثرة الضغوط والأعباء ما ساهم في انتشار هذا المرض مؤخرا.

* كيف يتم التشخيص؟

من خلال التاريخ المرضي للمريض نفسه والشكوى التي يأتي بها كالانتفاخات وآلام البطن، التي قد تصل إلى الظهر وترتفع للصدر بالإضافة للشعور بالخمول والصداع، والشعور بالارتياح بعد التخلص من الغازات، ومن خلال وصف تلك الأعراض ومطابقتها بالمعايير العالمية عندها يتم التشخيص؛ مع العلم أن متلازمة القولون أنواع.

* كيف؟

يتم تقسيم مرض متلازمة القولون بحسب العرض الرئيسي الذي يعانيه المريض، والذي على أساسه يتم تحديد ووصف العلاج المناسب، فهناك مريض متلازمة القولون الذي تكون شكواه الأساسية الانتفاخات، ومريض آخر تكون شكواه الأساسية آلام المعدة، وآخر تكون شكواه تقلبات في عملية التبرز ما بين إمساك وإسهال، وقد يشترك المرضى في كل تلك الأعراض، ولكن هناك عرضا مسيطرا على الحالة؛ وعلى أساسه يتم تحديد العلاج المناسب لكل حالة؛ مع ضرورة أن يتأكد الطبيب من عدم وجود خطوط حمراء قد تنذر بالإصابة بأمراض أخرى.

* ما تلك الخطوط الحمراء؟

على الطبيب أن يتأكد من أن مريض متلازمة القولون لا يشتكي من فقدان شهية، نزول في الوزن، براز مدمم، فقر دم، ارتفاع في درجة الحرارة، فقبل الجزم بتشخيص متلازمة القولون يجب التأكد من عدم وجود تلك الأعراض خاصة للأشخاص فوق سن الـ50 حتى نستبعد الإصابة بأمراض أخرى في القولون.

* متلازمة القولون مرض غير عضوي فهل يمكن التشافي منه بشكل نهائي؟

يعتمد ذلك على السبب الذي أدى للمرض، وفي كثير من الحالات إن استطاع المريض التحكم والسيطرة على السبب؛ فإن ذلك يساعده على تخفيف حدة المرض والأعراض وقد يختفي منه نهائيا.

* كيف؟

في حالة إن كان السبب يرجع للاضطرابات والضغوط النفسية؛ فبإزالة تلك الضغوط وتخفيفها أو التحكم فيها وإدارتها تخف أعراض متلازمة القولون، وإن كان السبب وراء تناول بعض الأطعمة، فإن التخفيف منها قدر الإمكان وتقليلها يخفف من الأعراض بالتاكيد، بالإضافة لضرورة ممارسة أحد أنواع الرياضة وأفضلها المشي؛ حيث أثبتت الدراسات أن الرياضيين هم الأقل إصابة بهذا المرض.

طرد الغازات

* هل هناك بعض الأمور التي يجب أن يلتزم بها المريض لتحسين حالته؟

نحن ننصح المرضى دائما بتحديد أوقات معينة خلال اليوم لدخول دورة المياه، فمن خلال التخلص من الفضلات بشكل منتظم يتم مع تلك العملية طرد الغازات، والتخلص منها فيحدث الارتياح بالتدريج، وبالنسبة للأدوية والعلاجات يقوم الطبيب بوصف العلاج المناسب بحسب العرض الأساسي كما سبق وذكرنا.

* هل لمتلازمة القولون أعراض جانبية واحتمال حدوث مضاعفات؟

الخبر المطمئن للمرضى أنه لا يوجد أي مضاعفات مستقبلية يمكن أن تحدث لهذا المريض؛ حيث إنه لا توجد مشكلة عضوية في القولون، ولكن قد يشعر المريض برغبة الانعزال عن الناس والمحيطين والزوجة؛ لتجنب الإحراج لكن لا توجد مشاكل مستقبلية يمكن أن تحدث.

* وماذا أيضا من أمراض القولون الشائعة؟

هناك مرض القولون التقرحي وهو يشبه في أعراضه متلازمة القولون، ولكن القولون التقرحي مرض عضوي أي أن هناك مشكلة فعلية في القولون، وهو مرض مناعي مزمن يصيب الأعمار الشابة الصغيرة من عمر 15 – 25، ومن الممكن أن يظهر أيضا لدى كبار السن  بعد الـ50، وبدأ يظهر وينتشر في الكويت وجميع أنحاء العالم، ويحدث التهابات وتقرحات في القولون وهناك 3 عوامل أساسية تساعد على الإصابة بالمرض.

* ما هي؟

العامل الوراثي والعامل المناعي والعامل البيئي، وتلك العوامل تختلف تماما من شخص لآخر.

* ما أعراض هذا المرض؟

80 – 90% من المرضي يأتون بهذه الشكوى؛ إسهال مدمم لمدة أسابيع لأشهر، مع فقدان الشهية ونزول في الوزن وشحوب في الوجه، مع آلام وانتفاخات في البطن، وقد تظهر أعراض طفح جلدي وخمول بسبب النزيف نتيجة للإصابة بفقر الدم.

* وكيف يتم التشخيص؟

بأخذ التاريخ المرضي والأعراض التي يشتكي منها المريض، ونقوم بفحص المريض إكلينكيا للكشف عن أي أعراض ظاهرة؛ كالطفح الجلدي أو التهابات المفاصل، كما نقوم بعمل فحصوات دم شاملة لمعرفة إن كانت توجد التهابات، وأهم خطوة تجزم التشخيص المنظار الاستكشافي للقولون، الذي يعد الخطوة الأهم وله عدة فوائد.

* ما أهمية منظار القولون؟

يساعد الطبيب في تأكيد التشخيص بالمرض وتحديد درجة وشدة الإصابة، والمرحلة التي وصل لها المرض وهل الإصابة بسيطة أو متوسطة أم متقدمة، بالإضافة لأخذ عينات من القولون وفحصها معمليًا عن طريق إرسالها لطبيب الأنسجة، ومطابقة الفحص وتأكيد الإصابة.

أدوية خاصة

* كيف يكون العلاج؟

يعتمد العلاج على مرحلة المرض وشدته، وهو مرض مزمن كمرض الضغط والسكر؛ يلزم الشخص أن يأخذ العلاج ويستمر فيه مدى الحياة، ونصف بعض الأدوية الخاصة في بعض الحالات المتقدمة نستخدم الكورتيزون، وفي الحالات الأكثر تقدما نستخدم الأدوية المثبطة للمناعة حتى نقلل من مهاجمة الجسم لخلايا القولون، وفي الحالات المستعصية أو التي لم تستجب للعلاج وحدث فيها مضاعفات نقوم باستخدام الأدوية البيولوجية، ولكن في حالات محدودة.

* ماذا لو أهمل الشخص في العلاج؟

لا يمكن أن يترك هذا المرض بدون علاج؛ والإهمال فيه قد يسبب العديد من المضاعفات والمشاكل منها حدوث ثقوب في القولون. بعض الحالات قد يحدث شلل بالكامل في القولون من قوة الالتهاب وعدم علاجه، فالقولون لا يتحرك نهائيا وينتهي عمله ويأتي المريض في تلك الحالات بآلام مبرحة وهذيان ومشاكل عديدة.

في بعض الحالات النادرة جدا وبنسبة ضئيلة قد يتحول أو ينتج عن هذا المرض أورام خبيثة؛ بسبب التهابات القولون المزمنة والمستمرة مع الإهمال في تناول العلاجات، وكلما التزم المريض بالعلاج قلل ذلك من نسبة إصابته بتلك المضاعفات، لذلك ننبه دائما ونؤكد على المرضى عدم ترك أو تغيير جرعات العلاج؛ إلا باستشارة الطبيب مع ضرورة المتابعة المستمرة والدورية.

* باعتباره يصيب الأعمار الصغيرة فما المشاكل الاجتماعية التي تواجه هؤلاء المرضى؟

بالفعل هناك العديد من المشاكل التي يعانيها هؤلاء المرضى، وتسبب لهم الحرج الاجتماعي والعزلة والعامل النفسي مهم جدا وضروري في تلك الحالات، فقد يعجز القولون عن حبس البراز وبالتالي يفقد الشخص القدرة على التحكم والسيطرة في عملية التبرز مع تكرار الذهاب لدورات المياه، ما يجعلهم يتجنبون الخروج من البيت، بالإضافة لضرورة متابعة الآثار الجانبية لاستخدام الكورتيزون وعلاقته بأمراض الهشاشة؛ لذلك يجب أن تكون علاقة هؤلاء المرضى بالطبيب علاقة وطيدة؛ لأنهم قد يحتاجون لطلب استفسار عن أي شيء يطرأ على حالتهم.

* هل يحتاج هؤلاء المرضى لعمل منظار من فترة لأخرى؟

بحسب الحالة ومدى استقرارها فهناك مرضى نطلب منهم عمل منظار كل شهر أو شهر ونصف؛ لمراقبة تطور الحالة، وهناك أشخاص حالتهم مستقرة قد يحتاجون لعمل هذا المنظار كل 6 أشهر.

أعراض متشابهة

* وما الفرق بين التهاب القولون التقرحي ومرض كرونز؟

كلاهما متشابهان جدا ومتقاربان، والفرق بينهما أن التهاب القولون التقرحي يصيب القولون فقط، في حين أن كرونز قد يصيب أي جزء من أجزاء الجهاز الهضمي كالفم والمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة، وتتشابه أعراض كلا المرضين بشكل كبير من وجود إسهال مدمم وفقدان الشهية والوزن وآلام في البطن، وأيضا تتشابه العلاجات ولكن المضاعفات تختلف باختلاف مكان الإصابة.

* هل هناك عوامل تزيد من احتمال الإصابة بمرض كرونز؟

وجد أن هناك بعض الأمور التي تعمل على تهيج واستثارة مرض كرونز كالتدخين؛ وبعض الأدوية المسكنة مع أهمية التزام هؤلاء المرضي بنظام غذائي معين.

* ما الأطعمة التي يجب أن يتجنبها هؤلاء المرضى؟

علميا وبحثيا لا يوجد طعام يمنع عن هؤلاء المرضى، ولكن من خلال خبرة الأطباء وأخصائيي التغذية، وجد أنه من الأفضل تجنب الأطعمة عسرة الهضم مثل الألياف القاسية كالخس والخضراوات الورقية. كذلك البقوليات والحبوب والذرة لأنها تهيج المرض، والنصيحة الكبرى تجنب الوجبات السريعة التي تواكب ظهورها مع ظهور المرض وانتشاره بشكل كبير.

* هل هناك مضاعفات قد تحدث للمرضى؟

مرضى كرونز معرضون بشكل أكبر لحدوث المزيد من المضاعفات كالنواسير، وهي عبارة عن فتحات تحدث بين عضويين بسبب التقرحات، أو حدوث تجمعات صديدية كالخراجات، ما قد يجبر المرضى للخضوع لعمليات جراحية وقد يحتاجون لتكرارها أكثر من مرة؛ لسد تلك النواسير أو التخلص من التجمعات الصديدية.

* ماذا أيضا من أمراض القولون؟

مؤخرا خاصة في الكويت ارتفعت نسبة سرطان القولون بشكل كبير؛ لدرجة أنه بات يحتل المرتبة الثانية في الكويت ومن المعروف عالميا؛ أنه يظهر في الأعمار فوق سن الـ50، لكنه بات يظهر في أعمار ما دون الـ30.

عامل وراثي

* ما العوامل التي تساعد على ظهور سرطان القولون؟

يكثر في كبار السن مع وجود عامل وراثي وأيضا لحميات في القولون، بالإضافة لتناول الوجبات الغنية بالدهون والإصابة بالقولون التقرحي أو كرونز، وأيضا هناك أسباب وعوامل غير معروفة حتى الآن.

* هل يمكن علاج سرطان القولون؟

في كثير من الحالات وفي حالة اكتشافه في مراحله الأولية تتم السيطرة عليه تماما بالاستئصال الجراحي، ولكن إذا تم إهماله فإنه يدخل الشخص في دوامة كبيرة.

* كيف يمكن اكتشاف الإصابة؟

يجب التنبه في حالة ظهور أي عرض من العلامات الحمراء التي سبق وذكرناها؛ وهي نزول الوزن أو الإسهال المدمم أو اللحميات، وعدم إهمال مسألة الإسهال المدمم وإرجاع السبب للإصابة بالبواسير يجب التأكد والكشف، وفي هذه الحالة أفضل وسيلة للتأكد من سلامة القولون أو من الإصابة؛ تكون من خلال منظار القولون، فيجب عدم الاستهتار أبدا بمثل ذلك الأمر.

* هل يجب أن تظهر كافة الأعراض؟

لا يشترط ذلك بل ممكن أن يظهر عرض أو اثنين فقط، والمنظار هو الفيصل الجازم في تشخيص المرض.

* ما النصيحة التي تقدمها د.جابر العلي للقراء؟

أولا: عدم التخوف من تحول متلازمة القولون أو القولون العصبي لأمراض خبيثة، أو مضاعفات مستقبلية كما ذكرنا لأنه مرض غير عضوي.

ثانيا: عدم الإهمال لأي عرض يظهر خاصة الخطوط الحمراء التي سبق وذكرناها، والمسارعة فورا لإجراء الفحوصات والتأكد من سلامة القولون.

ثالثا: أنصح الأشخاص خصوصا من تعدى عمره الـ50 عاما بعمل منظار القولون؛ للتأكد من سلامة القولون وتجنب المشاكل المستقبلية، واكتشاف أي مرض قد يصيب القولون في بدايته.