لماذا اختص أغلبها بطبيعة المرأة؟! الغيرة.. القليل منها كثير

الغيرة.. القليل منها كثير

أيمن الرفاعي رصد لكم هذا الموضوع لحياتكم..

القليل منها يكفي، هذا هو رأي الخبراء في مسألة الغيرة عند المرأة حيث يرونها أمرا مطلوبا مثل الملح، لكن عندما تزيد الغيرة وتشتعل فإنها سرعان ما تقضي على الأخضر واليابس. الموضوع بكافة أبعاده وتفاصيله نطرحه للنقاش فتابعينا..

على الرغم من اختلاف الثقافات واللهجات والمستويات الاجتماعية إلا أن الغيرة من السمات التي تعتبر جزءا أصيلا من شخصية المرأة، والغيرة كلمة عامة ومطاطة إلا أن المرأة لديها غيرة في كل شيء، حيث تتأجج لديها من زميلتها بالعمل وجارتها وصديقتها وهي تغار على زوجها.

على أية حال فالصورة ليست قاتمة تماما، فهذه الصفة تغزو شخصية المرأة بدرجات متفاوتة، ففي الغالب تكون بالقدر الصحي المرغوب، وهذا لن نتحدث عنه، إن ما يعنينا فقط هو الغيرة المرضية التي تفوق الحدود، ومن ثم تتسبب بالعديد من المشكلات، ومن ثم تعطل حياتك وتعكر صفوها، ونحن نعلم أن هناك العديد من المشكلات التي تنجم عن غيرة المرأة والتي تصل أحيانا إلى الخصومة والقطيعة لفترات طويلة ومن الممكن أيضا أن تفضي الغيرة إلى الخلافات الأسرية وربما يصل الحال إلى الطلاق لأجل ذلك كان لنا هذه الوقفة مع الغيرة.. أسبابها..علاماتها وكذلك طرق السيطرة عليها..

الغيرة وأسبابها

في محاولة للتوصل إلى الأسباب التي تدفع المرأة إلى الغيرة حدد علماء النفس مجموعة من الأسباب الخاصة بهذا السلوك والتي جاءت كالتالي:

– ضعف الثقة بالنفس:

من الممكن أن تعود غيرة المرأة إلى عدم الثقة بالنفس، وعندما يحدث ذلك تنظر إلى الآخرين أيضا بنوع من عدم الثقة، وبالتالي تشتعل نار الغيرة بداخله، وتشير معظم الدراسات النفسية إلى أنه كلما ازداد مقدار الثقة بالنفس لدى المرأة كلما قلت غيرتها وتراوحت في القدر المعقول، فالمرأة التي تفقد ثقتها بنفسها يكون لديها إحساس بالدونية أو احتقار الذات وبناء على ذلك ترى كل من حولها أفضل وأعلى مكانة منها، وهذا سبب كاف لأن تتشبع هذه المرأة بمشاعر الغيرة بل وربما الحقد على الآخرين.

– التنافس:

أن يكون لديك روح التحدي والمنافسة، فلا ضير من ذلك لكن أن يتحول التنافس إلى وقود يشعل نار الغيرة بداخلك، هنا يصبح الأمر مقيتا وغير مرغوب. ويرى علماء النفس أن هذه الصفة تبدأ منذ الطفولة خلال نشأة الطفل وخاصة إذا كان ذلك وسط أقران يقتربون منه في المرحلة العمرية، وكلما ازدادت حدة التنافس فيما بينهم كلما تأجج لدى الطفل شعور بالغيرة والرغبة في الانتقام من الآخرين، لأجل ذلك يجدد العلماء تحذيرهم الدائم بضرورة مراعاة عدم التفرقة بين الأبناء.

– الحماية كحيلة دفاعية:

وفي كثير من الأحيان تأتي الغيرة لدى المرأة كحيلة دفاعية يطلق عليها الحماية Protection وتتلخص هذه الحالة في شعور المرأة بنوع من التهديد الخارجي، وبالتالي يظهر رد فعلها على هذا التهديد في صورة الغيرة، والتي تعتبر هنا نوعا من الحماية بالنسبة لها، مثال ذلك إحدى السيدات تعالج من مرض الغيرة القاتلة وقد اكتشف المعالجون ومن خلال حديثها أنها ترى في وسامة زوجها الشديدة مطمعا لكل من تعرفهم من النساء، الأمر الذي يستفزها كلما رأته يتحدث إلى أي امرأة أخرى، وعلى الرغم من أن جميع من حولها ينظرون إليها في تعجب شديد، إلا أنها لا تشعر بالأمان من هذا التهديد الخارجي إلا عندما تثار درجة الغيرة لديها، وقتها يراودها إحساس بالراحة، أي أن الغيرة هنا عامل نفسي وحيلة دفاعية تعمل على حماية المرأة من التوترات.

أعراض الغيرة عند المرأة

في معظم المواقف الحياتية تظهر غيرة المرأة، ولكنها تبدو جلية وأكثر وضوحا فيما يخص حياتها الزوجية، ففي الغالب تشتعل غيرة المرأة وتظهر علاماتها تجاه تصرفات الزوج كالتالي:

تغضب عندما ينظر إلى امرأة أخرى:

حقيقة لا يعلمها الكثيرون منا، وهي أن المرأة تغار من أي امرأة أخرى ملفتة تمر أمامها، وهي في صحبة زوجها، حتى وإن لم ينظر هو إليها، لذلك فلا يجب على الزوج أن يتعجب عندما تتهمه بأنه نظر إلى إحداهن، مع أنه يثق تماما أنه لم يفعل، بل ربما يكون نظره موجها إلى الجانب الآخر، هذا الغضب يتفجر بداخلها دون أن ينظر الزوج، فما بالنا إذا نظر بالفعل؟! هذه العلامة تكشف المرأة الغيورة أكثر من أي شيء آخر، حيث إن الحالة هنا متكررة وتعكر صفو الحياة الزوجية على الدوام.

تغضب حين يخرج مع رفاقه:

الحياة الزوجية ليست بالسجن الذي يغلق على الزوجين ويمنع كلا منهما عن التمتع بحياته، فالزوج يحتاج إلى الخروج مع أصدقائه لبعض الأوقات بغرض التسلية أو البعد عن الملل وربما للعمل أحيانا ولكن ذلك لا يرضي المرأة الغيورة، حيث ترى أنه يخرج مع أصدقائه لمقابلة النساء، وربما لا يكون هناك أصدقاء من الأصل، فالموضوع يتعلق بذهنها دائما من أن هناك امرأة وبالتالي لا تكف عن سؤاله عن اسم أصدقائه والمكان الذي سيذهبون إليه وماذا سوف يفعلون تحديدا؟ كل ذلك ليس من باب المعرفة ولكن لأن نار الغيرة تأكلها من الداخل.

الاستجواب من أهم طباع المرأة الغيورة إذ أنها دائما ما تمارس أسلوب الاستجواب مع الجميع بصفة عامة ومع زوجها على وجه الخصوص، فهي تريد أن تعرف أين ذهب والأشخاص الذين تحدث معهم وما الموضوعات التي أثيرت خلال اللقاء، لكن السؤال الأهم الذي يتلقاه الزوج هو هل كان معكم نساء؟ كما أن الاستجواب لا يقتصر على الزوج فحسب، ولكن يمتد إلى جميع المحيطين به، فمن الممكن أن ترفع سماعة التليفون لتسأل عنه أصدقاءه أو أحد أقاربه وربما تتصل على الزوج نفسه لأكثر من مرة دون سبب يذكر.

لا يهم المكان والزمان

عندما تثور ثائرة المرأة الغيورة، فإن تفكيرها يخرج عن حدود المنطق. بمعنى أنه لا يهمها جميع الظروف المحيطة بها. فإذا وجدت أن زوجها ربما يفكر أو ينظر إلى أي امرأة أخرى فمن الممكن أن تصب عليه جام غضبها حتى ولو كانوا بالشارع. ومن المعتاد لديها أن تصرخ فيه بأعلى صوتها وبكل ما أوتيت من قوة حتى ولو كان الأمر أمام عائلته أو أولاده أو حتى أصدقائه. حدود الزمان والمكان هنا لا يمكن أن يقفا عائقا أمام غيرة المرأة وتهورها. ومما لاشك فيه أن صفة الغيرة عندما تصل إلى هذا الحد فإنها تؤدي إلى إرباك الحياة الزوجية بالعديد من المشاكل والاضطرابات مثل النزاعات المستمرة وربما ينتهي الأمر في النهاية بالطلاق كما يحدث في كثير من الحالات. لأجل ذلك لابد من الحرص على تجنب هذه الخصلة قدر المستطاع وحصرها فقط في نطاقها المحدود والغير مرضي، لكن كيف يحدث ذلك؟!

استعيني بهذه النصائح للتخلص من الغيرة الحارقة.

التفكير في سبب الغيرة:

بالنظر إلى أسباب الغيرة التي ذكرناها يتأكد لدينا أنها تأتي كقناع لتغطية خوف المرأة. والخوف هنا يكون من شيء تكرهه مثل فقدان الزوج أو لفشل في العمل أو الخوف من علامات الشيخوخة التي بدأت في الظهور على وجهها، وإذا استمرت المرأة في هذه الحالة من الخوف فسوف تصاب بالعديد من الأمراض النفسية ومن المؤكد أن ذلك يؤثر أيضا على صحتها الجسدية ولن تجدي معها نفعا محاولتها تغطية كل ذلك برداء الغيرة، فالحل الأمثل في هذه الحالة هو مواجهة خوفها بعد أن تتعرف عليه. فالمواجهة في حد ذاتها تقتل الخوف بدلا من تركه شبحا مجهولا يقتل المرأة من الداخل. فعلى سبيل المثال إذا اكتشفت أن سبب غيرتها هو الخوف من هجر زوجها لها فمن الممكن أن تناقش هذا الأمر معه، خاصة إذا ما ظهرت الأسباب التي ترجح هذه المزاعم، هنا سوف تتوصل المرأة إلى حل جذري بعيدا عن أوهام الشك والغيرة، وفي غالب الأحيان يتأكد لها أن هذا الخوف ما هو إلا سراب مبني على الأوهام فقط.

اهتمي بنفسك:

إذا بحثت عن غيرتك من شخصية معينة سوف تكتشفين أن هناك سببا بداخلك لذلك إما لكونها جذابة مثلا أو ناجحة أو مؤثرة في المجتمع أو ربما لتمتعها بكاريزما خاصة.

اعترفي بنفسك بهذا الأمر أولا، ثم ابدئي حملة ذاتية للاهتمام والرعاية بنفسك، احرصي خلالها على إثبات تواجدك كشخصية مميزة ومؤثرة. ابحثي عن مواطن القوة لديك وهي بلا شك موجودة ونمتلكها جميعا. استثمري مواطن القوة لإبراز أجمل وأرقى ما يمكنك تقديمه. يساعدك في ذلك أن تمتلكي بداخلك قدرا من الثقة بالنفس والتي تعتبر المحفز الرئيسي لدفعك نحو الأمام. توقفي من عقد المقارنات بينك وبين الآخرين حتى لا تصابي بالإحباط واليأس. لاتركزي على ما لديك من سلبيات فربما يكون جسمك بدينا أو لست بنفس المقدار من الجمال الذي تتحلى به صديقتك، ولكن لديه من مواطن القوة أضعافا مضاعفة تغطي على كل ذلك، فأنت الأذكى وشخصيتك الأقوى تنال القلوب بسرعة عنها. ابحثي فيما يميزك وحاولي الاهتمام بنفسك وتطوير ذاتك، وقتها سوف يتأكد لك أن الغيرة لن تعرف طريقها إليك وأن جميع من حولك قد بدأوا يغارون منك.

التفكير بالعواقب:

إذا كنت تعانين من الغيرة، فهل أنت راضية عن حياتك؟ اجلسي مع نفسك قليلا ثم فكري في عواقب هذه السمة الشخصية وكم المشكلات التي تجلبها إليك. هل من الطبيعي أن يستمر النزاع ويحتدم الصراع مع شريك العمر ما بين الحين والآخر؟ وهل فكرت في تأثير ذلك على أطفالك من الجانب النفسي على الأقل؟ بالنظر إلى هذه الاسئلة سوف تدركين جيدا أن الغيرة صفة مدمرة لابد من القضاء عليها قبل أن تنخر هي في بناء الكيان الأسري وتقوضه. إن الحياة الأسرية السعيدة تقوم على الود والمصارحة بعيدا عن أوهام الشك والغيرة لأجل ذلك لابد من الإسراع للتخلص من هذه الصفة القاتلة والتي تقضي على الأخضر واليابس.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك