من أجندة رئيس المحكمة

من اجندة رئيس المحكمة: المرأة التي قتلت حماتها بسبع كلمات..!

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

المرأة التي قتلت حماتها بسبع كلمات..!

يكتبها محمد رجب

هل يمكن ان تحب امرأة في خريف العمر شابا في عمر ابنها؟.. وهل يمكن ان يقودها هذا الحب الى تدميرها فتجد في عذابه عذوبة؟! انها واحدة من اغرب قضايا الحب في عالم النساء.. بطلة القضية سيدة اعمال اشتهرت في مجال استيراد قطع غيار السيارات تزوجت اكثر من مرة من شخصيات عامة واشترت في النهاية حريتها بالطلاق.. عرفت الحب لأول مرة يوم دخلت حياتها الست أم سيد لتنقلب حياتها رأسا على عقب!

كانت متهمة ومجني عليها في وقت واحد .. عجزت عن المثول امام المحكمة لاصابتها بعاهة مستديمة وقدمت للمحكمة قصتها في مذكرة مكتوبة شرحت فيها قصتها من البداية الى النهاية بكل ما فيها من مفاجآت واسرار في غاية الاثارة.. دعونا نقرأها معا!

غلطة عمري..!

كانت “أم سيد” أعظم النماذج النسائية في حياتي بعد ان حكت لي قصتها!

“أم سيد” لم يكن عمرها قد جاوز الأربعين عاماً حينما جاءت تطلب العمل “فراشة” في مكتبي.. كانت أماً لولد وبنت.. طلقها زوجها السكير واختفى.. وصارت مسؤولة وحدها عن تربية عماد وصباح.. ووافقت على التحاقها بالعمل في الشركة بعد توصية من أحد أصدقائي الصحفيين.. لقد منحتها الجريدة مساعدة مالية مع دخول المدارس.. لكن أم سيد كانت تحتاج الى معجزة لتعيش مع أبنائها بشرف.. لم يكن لها أي دخل مادي بعد أن طلقها زوجها وهرب لاهثاً وراء النساء الساقطات اللاتي أضاع عمره عليهن!.. بل لم تجد أم سيد وسيلة لتنفيذ حكم النفقة على زوجها الذي انشقت الأرض وابتلعته بعد الطلاق.. أصبحت مهددة بالطرد من شقتها المتواضعة.. عاجزة عن شراء الطعام لولديها.. أو الدواء لمن يمرض منهما.. كانت عاجزة عن مواجهة أي ظرف طارئ مثل مصروفات المدارس وأجر المدرسين الخصوصيين وشراء الملابس ودفع إيصال الكهرباء!.. كانت كالعطشان على شاطئ نهر متدفق.. فالمعلم “قدري” تاجر الجملة كانت عيناه عليها.. غازلها.. عرض عليها المساعدة.. راودها عن نفسها.. لكنها لم تسمع منه ولم تقرأ في عينيه أي رغبة في الزواج.. كان الرجل يريد أن يساعدها بمقابل ترفض المرأة الحرة ان تدفعه.. يمنحها كل متطلبات الأولاد ويسدد عنها فواتير النهار مقابل أن تمنحه السعادة بعض الوقت!.. لكن أم سيد رفضت باصرار!.. أعجبتني قصة هذه السيدة من الألف للياء.. استفزني تاجر الجملة الذي ذكرني بكل النماذج الكريهة من عالم الرجال الذين عرفتهم.. أو ارتبطت بهم بعلاقة ما.. كرهت زوج أم سيد رغم أني لم أره في حياتي.. وأحببت ولديها رغم أنها لم تقص عنهما غير القليل!

وقفت الى جوار أم سيد.. ساندتها.. ولم تخذلني هذه السيدة أبداً.. كانت أمانتها تفوق الوصف.. لا تتحدث ولا تتدخل فيما لا يعنيها.. لا تتاجر بمأساتها.. ترضى بالقليل وتحمد الله على ما قسمه لها.. وكنت أشفق عليها كلما خلعت طرحتها البيضاء قبل أن تبدأ في تنظيف البيت.. كنت أرى بقايا جمال طبيعي لم يفارق ملامح وجهها بعد.. وكثيراً ما غلبتني الدموع وأنا أتخيل تلك اللحظات التي جلست فيها هذه السيدة تفكر في المعادلة الصعبة.. أولادها يموتون جوعاً وتاجر الجملة يموت فيها عشقاً.. عماد وصباح طفلان يريدان طعاماً فوق المائدة.. وتاجر الجملة يريد أن تطعمه هي حبا.. كان بإمكانها أن ترضي الطرفين.. أولادها وتاجر الجملة.. لكنها كانت ستخسر نفسها.. وتظل طوال عمرها جائعة وحدها لأيام الشرف التي لا تعود.

ومرت السنوات بسرعة.. الى أن جاءتني أم سيد بطلب كان كالصاعقة!.. طلبت مني أن أسمح لها بترك العمل.. أخبرتني أن عماد قد التحق بكلية الطب.. وصباح صارت بالثانوية العامة، وطلبا منها أن تحترم مكانتهما في الجامعة.. بل ووعدها عماد بأن يعمل في أي وظيفة توفر عليه عار عمل والدته كشغالة في البيوت.

لم يعجبني كلام الابن والابنة.. عمل أمهما لم يكن عاراً بل هو الشرف نفسه.. لكني عذرتهما بعد أن تخيلت نفسي مكان أحدهما.. ووجدت نفسي أقدم حلاً آخر لهذه السيدة.. اقترحت أن يعمل عماد في شركتي ولو ساعة واحدة في اليوم.. ووعدتها أن أمنحه راتباً محترماً.. وسألتها فجأة:

  • لماذا نناديك دائماً بأم سيد رغم أن اسم ابنك الوحيد عماد وابنتك صباح؟!
  • ما هو يا هانم ربنا يعلم السر وحده!
  • سر إيه يا أم سيد؟
  • أرجوك يا هانم.. أنا عمري ما خبيت حاجة عنك.. هقولك سري ويبقى بيني وبين حضرتك..
  • حاضر يا ست أم سيد.
  • أنا تسترت على جريمة قتل.
  • يا نهارك أسود..
  • اصبري عليّ يا هانم دقيقة واحدة.

.. سيد كان أول فرحة في حياتي.. أول طفل.. كان جزءاً مني.. أحببته بجنون.. وذات ليلة ظل يصرخ من الألم والمرض وأنا أبكي الى جواره.. فجأة دخل أبوه.. ضايقه الصراخ.. ضربه على وجهه.. تعالى صراخ الطفل.. كان سيد في هذا الوقت رضيعاً لا يفارق صدري.. أمسكه أبوه.. كتم أنفاسه.. كان فاقدا للوعي.. مات سيد وأنا أصرخ بأعلى صوتي.. تجمع الجيران.. رأيت الغدر في عيني زوجي.. فكرت بسرعة.. قلت لجيراني إن سيد قد مات.. ووجدت الجيران يواسونني ويجبرون بخاطر زوجي.. التزمت الصمت حتى دفنوا سيد.. ظل ضميري يؤرقني.. هل أبلغ عن الجريمة ويدخل زوجي السجن وأتشرد وأتسول؟!.. أهلي فقراء وبسطاء وعودتي إليهم ستكون ثقيلة على النفس.. سوف يطلبون مني البحث عن عمل.. وربما أكلني الذئاب في رحلة البحث!.. كان عزائي الوحيد أن زوجي شعر بخطيئته بعد أن أفلت من يد العدالة.. كان كلما آوى الى فراشه يتحسس مكان سيد ويبكي بحرقة!.. عفوت عنه وقبلت ندمه وعشت معه على ذكريات الراحل الصغير.. أنجبت عماد ثم صباح.. وبعدها عادت ريمة لعادتها القديمة.. رجع زوجي الى اللهو مع الساقطات حتى هرب من حياتنا وطلقني!

وتوقف الكلام!

.. بكيت مع أم سيد وهي تنهض من مكانها تطلب الانصراف وهي تهمسلي يومها:

  • سوف أرسل لك عماد لتقنعيه.. والله يا هانم تبصي في وش عماد كأنه سيد كبر وبقى راجل يا عين أمه.

.. جاء عماد وأقنعته ووافق ان يعمل سكرتيرا لي بعض الوقت.. ومرت الايام سريعة.. لا أعرف كيف ولماذا ارتبطت بعماد بهذه السرعة.. كان عماد لطيفاً.. ومتفوقاً.. وكان يسعده حينما أقدمه للناس بلقب الدكتور.. كان يفرحه أن يشاهد فرحتي وأنا اسمعه يبلغني بنجاحه عاماً بعد آخر.. عشقت عطره الذي كنت اهديه له من ارقى محلات العطور المستوردة.. عشت اسيرة للحظة لقائه بي وهو يمسك بيدي ويطبع قبلة حانية فوقها.. تمنيت ان امتلكه وحدي.. كنت أغار عليه من امه واخته واصدقائه.. وحينما تخرج من كلية الطب أنشأت له إدارة طبية خاصة في شركتي.. وأهديته شقة رائعة ليجعل منها عيادته.. بل بادرت بتحمل أي نفقات لإكمال دراساته العليا في أوروبا! .. عدت اهتم بنفسي رغم فارق السن الكبير بيني وبينه.. استيقظت الانثى في داخلي.. بدأ هو يشعر بغيرتي عليه ويستعذب وجودي الى جواره .. رآني ابكي يوم سفره الى اوروبا ليكمل دراساته العليا فهددني بألا يسافر اذا لم اصارحه بسر بكائي.. صرخت فيه ودون أن ادري صارحته انى احبه.. وفاجأني برغبته التي لم يجرؤ ان يصارحني بها من قبل وهي ان الحق به في فرنسا ونتزوج هناك.. ولكن سرا .. طرت من الفرحة ولم اناقشه في حكاية سرية الزواج لاني في هذه اللحظة حصلت على اكبر مما كنت احلم واتمنى.. وكل شيء قابل للنقاش فيما بعد..!

تلقيت برقيته من أوروبا وكأني مراهقة تطير فرحاً بحبيبها يوم حصوله على الدكتوراه.. أرسلت له ببرقية عاجلة أبلغته فيها أن ينتظر مفاجأة كبرى بعد ثلاثة أيام! .. قررت ان اسافر اليه وأدافع عن حبي.. ضايقني أن أمه طلبت ان تسافر معي وفهمت من نظراتها انها غير مستريحة من سفري الى عماد وحدي وعندما أخبرتها ان عماد اقترب من النزول الى مصر لم تعلق ورمقتني بنظرات لم اشعر معها بالراحة كأنها بفطرة الأنثى شعرت ان شيئا ما بيني وبين ابنها.. وفي الموعد المحدد وجدني عماد أمامه في أوروبا.. دخلت شقته وأنا أشعر أنني قد نجحت في أول مشروع حقيقي في حياتي.. نسيت انني سيدة اعمال لها نجاحات مبهرة واموال طائلة واسعدني احساس عميق باني عدت فتاة صغيرة.. شعرت انه زوجي الاول وليس الثالث.. عانقته بكل اشواق امرأة ظلت تبحث عن السعادة اربعين عاما دون ان تجدها.. كنت أول امرأة في العالم تخطب حبيبها وتقدم الشبكة لعريسها مجموعة من الاحجار الكريمة بمليوني جنيه.. وخلال ايام قليلة تم زواجنا في السفارة، لكن لم تمض اسابيع قليلة حتى عاد عماد ينبهني لضرورة ان يظل زواجنا سريا خاصة وقد اقتربت عودتنا الى القاهرة.. تجرأت وسألته عن اصراره على سرية الزواج فكانت المفاجأة التي حملها رده لي:

  • ماما يملؤها الشك في علاقتنا.. اعترف اني احببتك وتزوجتك بارادتي.. لكن انت لا تعرفين امي واختي.. تريدان زواجى من ابنة خالتي.. امى عاشت هي واختي على امل فرحتهم يوم زواجي من ابنة خالتى اليتيمة!

لم أشعر بنفسي وانا أثور في وجه عماد لاول مرة بعد ان سمعت حكاية ابنة خالته التي لم اسمع بها من قبل.. شعرت ان حبي الاول والاخير يوشك ان تخطفه مني امرأة اخرى فبكيت وطلبت من عماد ان يطلقني لكنه تمسك بي بشدة فأعادني للحياة واسعدني أكثر حينما بدأ يفكر في حل لا يجعله يفقدني.. اقترح ان نواجه امه واخته معا بالامر الواقع ونبلغهما معا اننا تزوجنا.. ارتحت لهذا الحل وعدنا للقاهرة.. وفوجئت امه بدعوتنا لها لتزورنا هي واخته في بيتي .. وجاءتا في المساء والدهشة تعلو وجهيهما من وجود عماد في بيتي بعد وصوله من اوروبا دون أن يخبرهما!.. وبدأ عماد يتخلص من المهمة الصعبة بسرعة.. أعلن خبر زواجنا في كلمات موجزة .. وقامت الدنيا ولم تقعد!

تحولت أم عماد الى وحش كاسر وطاشت منها الكلمات وهي تتهمني انني سحرت لابنها.. وصاحت في عماد ووصفته بالأهبل الذي تزوج امرأة في عمر امه .. جرحتني ام عماد بشدة فلم اشعر بنفسي الا وانا اصيح فيها:

  • اوعي تنسي انك خدامة في بيتي!

ربما أكون اخطأت.. المهم اننا فوجئنا بأم عماد ترتجف بشدة ثم تسقط مغشىيا عليها.. انشغلت اخت عماد بافاقة والدتها بينما اسرع عماد باحضار طبيب من الفيلا المجاورة فاخبرنا ان الست ام عماد فارقت الحياة.. كان عماد منخرطا في البكاء بينما ثارت اخته ثورة عارمة وامسكت بخناقي فهربت منها الى البلكونة لكنها طاردتني وظلت تضرب برأسي في سور البلكونة حتى اختل توازني وسقطت من الطابق الثالث ولا اعرف كيف ومتى عدت للحياة داخل المستشفي فيما يشبه المعجزة.. بعدها فوجئت باتهامي منها بقتل امها حينما ذكرتها بانها خادمتي ونست انها شرعت في قتلي بشهادة الطبيب الذي لم يكن قد غادر الفيلا وقت الحادث.. وارسل لي عماد بانه سوف يطلقني لو تسببت في حبس اخته بعد أن تسببت في قتل امه.. لكني لن اتنازل لاني بريئة من قتل حماتي واعلن اسفي على الكلمة التي خرجت مني بمنتهى العفوية لكنها كانت خادمتي فعلا.. عماد يطلقني هذا حقه لكني ساظل أحبه وهذا حقي!

قضت المحكمة في النهاية ببراءة السيدة ناريمان والسجن خمس سنوات على شقيقة عماد الذي اختفى تماما من مسرح الاحداث اثناء نظر الدعوى.. ويؤكد صديق لي كان جارا للسيدة ناريمان ان عماد لم يطلقها.. ربما كان حبه لها اقوى من الاحداث التي مرت به .. وربما كان حبا من باب رد الجميل.

Leave a Comment