كارين سلامة: النزول على القمر ليس بمستوى إعلان برنامجي

كارين سلامة

قبلت التحدي ودخلت المحظور عند الكثيرين يوم شوهت كارين سلامة نفسها وظهرت كسيدة مضروبة. زوجها آثر الإعلان عن برنامجها الجديد “برايك”. كيف عاشت تلك الأقاويل وكيف ترد على ذلك ولماذا اختارت هذا الإعلان. حوار مشتعل بالأسرار والحقائق.

*برنامجك الجديد “برايك” ضمن أي خانة من البرامج تضعينه؟

هذا البرنامج يتناول في كل حلقة عشرة موضوعات تحصل على الساحة اللبنانية والعربية والعالمية، ويتعامل مع كافة الموضوعات، وفي كل حلقة أحاول أن ألبس شخصية معينة أتطرق لها في سياق الحلقة لموضوع مهم ويحكى عنه كثيرا. لا شك هناك موضوعات يصعب تجسيدها في شخصيات، ويوجد في الحلقة ضيف يتطرق إلى الموضوع الذي نود مناقشته بشكل مباشر؛ مع طرح أسئلة قصيرة دون استطراد، والأجوبة تكون ايضا مختصرة. من هنا أحاور الضيف في مسائل بعيدة عنه شخصيا، ومهمته أن يعطي رأيه في المواضيع المطروحة، وبذلك نتعرف على جوانب أخرى من شخصيته.

*هناك الكثير من البرامج التي تطرح مشاكل وأفكارا لكن لا تجد لها حلولا.. هل هدفك إيجاد حلول؟

أحيانا الحلول تأتي من أشخاص لا علاقة لهم بالمسألة المطروحة؛ فمثلا هناك شخص غير سياسي يمكن أن يعطي فكرة تعالج مشكلة معينة السياسي نفسه لم يجد لها حلا، وهكذا تأتي الحلول من أشخاص لا علاقة لهم بالموضوع وليس بالضرورة أن يكون الحل جذريا؛ لكن نحن علينا أن نلقي الضوء ونطرح أفكارا جديدة، ونكون على بينة من آراء الناس وطريقة تفكيرهم حول بعض القضايا، أو حول أشخاص مهمين ولهم تأثيرهم على الناس.

صورة مثالية

*هل برنامجك هو من البرامج الجريئة التي قدمتها ويحمل سماتك؟

يمكنني أن أكون جريئة أكثر من ذلك لو الشاشات العربية تسمح بذلك؛ علما البرنامج يحمل جانبا كبيرا من الجرأة. لا أعتقد أن أحدا قبلي قام وتقمص شخصيات كما فعلت، ودوما نجد المذيع يحمل صورة مثالية لظهروه عبر الشاشة.

*في مروحة تقديمك للبرامج تنقلت بين الفن والمنوعات والمسابقات واليوم تطرحين مواضيع لها سمات اجتماعية.. أين أنت أكثر؟

في كل مرحلة من مراحل حياتي كنت مهتمة بشأن معين ووجدت نفسي فيه، واليوم في حال عدت إلى الوراء لا يمكن أن أقدم ما قدمته يوم كان عمري عشرين سنة ولا أجد نفسي فيه، علما أن البرامج الفنية ما زالت تخاطبني وليست بعيدة عني، لكن المتطلبات التي أطلبها اليوم باتت أكبر وأعلى.

*أنت كشخصية هل فرضت نفسك على طريقة الإعداد وعلى شكل البرنامج ومضمونه؟

فكرة البرنامج أتت من جاد شويري وشربل زيادة.. وهذه الفكرة طرحت علي منذ سنتين أو أكثر، وبدأنا نعمل عليه لدرس كيفية تنفيذ الشخصيات. أما في الإعداد أجد أحيانا أن هناك مواضيع غير مهمة وطرحها لا يقدم ولا يؤخر أو سيظهرني بطريقة سوقية فأرفض التطرق لها وأحيانا أرفض أن أطل بشكل معين أيضا. دوما هناك مناقشة حول كل الأفكار التي سنتطرق لها ولا يوجد شيء مفروض علي يجب أن أنفذه، وبدوري لا أجبرهم على طرح أفكار لا يريدونها، ويوجد حوار بيني وبين فريق العمل حول طريقة الظهور في البرنامج؛ وفي طريقة الاعداد له، واللوك الذي سأطل به وحتى في الضيوف.

ثقة كبيرة

*في مرحلة سابقة كان دوما هناك من يشاركك التقديم.. كم انت مرتاحة اليوم كونك المايسترو الوحيد في التقديم؟

لا شك أن هذا مريح أكثر ويعطيني ثقة بنفسي أكثر، ولا تنسي أن في جعبتي اليوم 16 سنة من العمل التلفزيوني؛ بمعنى صرت أذهب إلى التقديم بسلاسة أكثر، وأقدر أن أدرس موضوعي بجدية أكبر وأقوم ببحث خاص بي عبر الانترنت، وأقدر أن أدرس برنامجي وأقيمه بعمق أكثر؛ لكن لا شك صرت أدخل الاستوديو براحة أكبر لأنني صرت أعرف شغلي، ولكن هذا لا يعني أنني لا أخاف أو لا يصيبني الضغط النفسي أثناء ذلك؛ لكن مهنيتي صارت أكبر وأتقدم نحوها بثقة كبيرة، وأقوم بها من خلال طريقة عيشي وفكري.

طريقة عيشي وعملي جزء لا يتجزأ في حياتي؛ من هنا بت مرتاحة أكثر عن السابق، والنضوج الذي أنا عليه كوني صرت سيدة متزوجة وأما وأعرف الحياة أكثر هذا كله يساعد على التطرق إلى جوانب من زوايا جديدة، وبت أنتبه إلى التفاصيل وبات الوقت له قيمة عندي، ولم أعد أعيش بهذيان أو آخذ الأمور بدهشة طفولية، بل بت أقف عند كل التفاصيل وأدرسها.

*طلتك صدمت الجميع سواء من خلال الكليب أو طريقة تشويه وجهك. هل كنت تتوقعين ردة الفعل هذه التي أشعلت الكلام الكثير؟

لم أكن أتوقع كل هذه الضجة التي حصلت ببساطة لأنني لست من جماعة الميديا الذين دوما يعرفون كيف تتناقل الأخبار بسرعة. فأنا فتحت حسابا على توتير مؤخرا بعد أن بدأت البرنامج.

لا شك أنني انصدمت بكل ما حكي، وعلى حد قول الإعلامية ريما نجيم؛ لو كان الإعلان عن الذهاب إلى القمر ما كان ليحدث ما حدث مع برنامجي. عشت فترة الإعلان عن البرنامج بصخب كبير لحد لم يبق أحد إلا واتصل بي من صحافيين وإعلاميين ورؤساء تحرير ونواب ووزراء وأصحاب محطات وشخصيات ومكاتب تحرير كان حدثا فوق الوصف.

الصورة المشوهة

*الإعلان استفز البعض واعتبروه تسويقا في غير مكانه؟

تفهمت من تضايقوا واعتبروا أنني استغللت العنف ضد المرأة عندما طللت مشوهة ومضروبة، علما أنني لم أستغل هذا الأمر بتاتا لأنني فعلا طللت في البرنامج بهذه الصورة المشوهة عندما طرحت فكرة العنف ضد المرأة وتكلمنا بها وناقشتها، وكانت أحد أبرز الموضوعات في برنامجي؛ إلا أن الناس لم يكونوا يعرفون هذا الأمر لأن الإعلان ظهر قبل بث الحلقة، ولم يكن عندهم فكرة عن طبيعة البرنامج وموضوعاته وفكرته.

*في حال كنت أدركت أهمية وحساسية هذا الموضوع الذي اعتبر استغلالا للمرأة المعنفة.. هل كنت ستتراجعين عن فكرة الإعلان؟

صراحة الإعلان لم يصدر عني بل صدر في مجلة الجرس ومن نضال الأحمدية التي استضفتها في البرنامج، وهي التي نزلت الصورة والحوار الذي جرى في تسجيل الحلقة، وهي كانت قد سألتني في الحلقة ماذا تفعلين في حال دعسك زوجك، فأخذت الجواب وطرحته أيضا. وهي كانت قد أخبرتني مسبقا أنها ستنشر الحديث وأنا هنا طلبت منها أن تتريث حتى أسأل زوجي لأن الأمر متعلق به أيضا وهو وافق، وكان رأي نضال إذا أردت أن أوصل رسالة فعلي أن أخض المجتمع من حولي، وعلي انتظار ردة فعل سلبية أو إيجابية وكنت على مستوى هذا التحدي.

*ما الهدف من تقليد بعض الفنانات؟

 فكرة البرنامج تتطلب تقليد بعض الشخصيات، وأنا قلدت بعض الفنانات لأنني لا أقدر أن أقلد الجميع سواء هيفاء وهبي أو ميريام فارس أو نجوى كرم ونوال الزغبي، والمرأة المحجبة والمتحررة والمضروبة و14 آذار و8 آذار، وهذه كلها مواضيع سأحكي عنها.

مواد دسمة

*”برايك” قادر دوما على إيجاد موضوعات جيدة لتناقش؟

أنت تعيشين في بلد اسمه لبنان وفي محيط عربي كل مواده دسمة، فالمواضيع لا تجف وأنا ذاهبة في طرحها حتى الذروة “الماكسموم”.

*ماكياجك يكبرك بالعمر فما هذا الجنون هل تريدين الصدمة؟

هذا جنون مريم نور. المسألة ليست أنني أريد أن أصدم الناس؛ بل أريد أن أتحدى نفسي قبل أن أتحدى أي أحد آخر، فالله أعطاني شكلا مقبولا وارتضيت أن أشوهه وعندما طلب مني أن أكون شخصية بالثمانين لم أمانع.

*لماذا لا تمثلين إذن؟

سيكون لي مثل هذه التجربة قريبا؛ وقد قمت باجتماع بهذا الخصوص وطلب مني أن أمثل دورا صغيرا في مسلسل؛ وإذا نجح معي الأمر سأدخل هذا المضمار وأجرب نفسي.

*هل برنامجك هو الأسطع على شاشة “المستقبل”؟

أتمنى أن يكون كذلك؛ لكن هناك أيضا برامج ساطعة مع زافين وبولا يعقوبيان وميلاد حدشيتي. أعمل على أن أكون الأفضل ويكون برنامجي ناجحا وجيدا؛ مقارنة بالبرامج الأخرى على كافة المحطات.

*كثير من زملائك تركوا “المستقبل” وبقيت أنت من الوجوه الصامدة. ما مرد هذا الصمود؟

هذا لأنني مرتاحة في هذه المحطة، واليوم الذي سأترك فيه “المستقبل” سأقول لك قبل سواك، وأظن أن المحطة مرتاحة معي أيضا، فهناك مصلحة متبادلة فيما بيننا، وبعيدا عن المصالح فقد ربيت في هذه المحطة وكبرت فيها، وهم اهلي وبيتي حتى لو غادرت يبقى بيننا 16 سنة من عمري، وهذا ليس بالقليل حيث عشت فيها الحزن والفرح والنهوض من تحت الرماد. فهذه الشاشة هي بمثابة ولد من أولادي وأخ من إخواني.

*هل البيوت التي ننشأ فيها سواء بيوت العمل أو بيوت الأهل دائما تحضننا أم هناك بيوت تسقط؟

هناك بيوت تسقط للأسف وكأننا نعيش في عصر الظلمات الثاني، فالتكنولوجيا التي حولنا وكل وسائل التواصل الاجتماعي التي نعيش في صخبها جعلت العالم صغيرا جدا. ما منفعتها طالما باستطاعتي أن أتكلم مع شخص في أستراليا لكن بالوقت نفسه لا أتكلم مع جاري ولا ألقي التحية عليه.

أظن هذا عصر انحلال المبادئ حتى صار من عنده مبادئ ومثل متهم وموضوع سخرية، والمادة باتت المسيطرة بشكل غريب وغير طبيعي، فكأن هناك جوع الناس يأكلون ببعضهم، وهذا ليس فقط على صعيد البيوت؛ بل أيضا على صعيد الأفراد بحيث باتت دائرة الناس حولك تضيق أكثر فأكثر، وتكاد تنحصر بأهلك وزوجك وأولادك وكأن الوفاء بات قليلا جدا.

فعل التغيير

*أمام هذه الصورة المعتمة هل في صدرك صرخة تريدين الجهر بها من أجل فعل التغيير؟

لا أعرف إن كنت قادرة على فعل التغيير؛ لكن يهمني أن أقوم به على صعيد أولادي، وإن نجحت في ذلك فهذا إنجاز كبير ويكفيني؛ لأنني لا أريد أن يشعروا بالغضب الذي عشته ولا بالتفرقة بين البشر؛ فان استطعت أن أحميهم من هذا الغضب وهذه التفرقة أكون قد فعلت شيئا مهما جدا.

*ماذا يمكن لـ”برايك” أن يفعل؟ وكم هو قادر على حمل هواجسك؟

أريد الكثير لكن كم أنا قادرة على تحقيق ما أريده، فلا أحب أن أعيش بشكل غوغائي، ولست من الذين يعيشون فكرة الشهرة “ظز”.. أنا شخص متواضع وأعرف حدودي وأقدامي على الأرض، ودوما أمشي بقرب الحائط متسترة من كل شيء، وأعيش كل يوم بيومه وكم الناس مستعدون لأن يسمعوا أو أن يصدقوني لأن عندهم قابلية أن لا يصدقوا.

*كم أنت من هذا السرب الإعلامي الكبير؟

لا أشعر أنني منه فهناك كذب كبير يجعلني أنفر، ولست من الذين يعرفون التملق ولا يوجد عندي الطاقة على المسايرة أو الكذب. طاقاتي كلها أخذتها هموم الدنيا وعائلتي والبلد الذي أعيش فيه.. لا لست منهم فهم عندهم قدرة غير طبيعية لانتقاد بعضهم ولكره بعضهم والكذب على بعضهم وهذا كله غير موجود عندي.

*عندما ظهر الإعلان شكك الناس بزوجك. احكي لنا عن زوجك وملاكك الحارس؟

فعلا هو كذلك.. جوني شخص جعلني أفضل.. أنا إنسانة مؤمنة بربي؛ وأعتبر أن الله وضع زوجي أمامي لهذا عندما أحكي عنه أشعر بالخجل لأنني أعتبره أفضل مني بكثير على جميع الأصعدة؛ وأعتبر أن أولادي محظوظون لأن عندهم أبا مثل جوني؛ فهو رجل مؤمن جدا ويحب الأفضل لي دوما، ولا يراني إلا بعين كبيرة جدا، وأنا عندما أفقد إيماني وصبري في لحظات أجده يشد من عزيمتي؛ فزوجي من الرجال الذين لا تقوى كل هموم الدنيا أن تكسره لأنه مؤمن جدا؛ وأنا أحسده على ذلك وأعتبر وجوده قربي دعما لا يوصف.

جيل الحرب

*كلامك مؤثر فقلما نرى زوجين يتكلمان بهذا البياض والصفاء بعد سنوات من الزواج؟

لأن هذه هي الحقيقة؛ فقد عشت أياما صعبة عندما افترق أهلي بسبب الطلاق باكرا؛ واشتغلت وتعبت باكرا أضف لذلك أنني من جيل الحرب فكل عاهات الدنيا عشتها، ولطالما تمنيت أن أضم أولادي؛ اليوم أشعر بذاك الشعور الذي تمنيته فهم هدية الله لي.

*على ضوء كل هذا التجلي كم تشعرين أنك محظوظة؟

أكيد أنني محظوظة بوجود عائلتي؛ لكن الدنيا ليست فقط حظا، بل سعي ونحن من نرسم فيها أمورنا. الله موجود ويدلنا على الطريق ويده ممدودة لنا؛ لكن إن لم نمد نحن يدنا لا يمكن لأحد أن يساعدنا. كنت مسؤولة عن حياتي وعن قراري بالزواج وعن قراري بالإنجاب، وهناك الكثير من الفشل والكثير من النجاح في قرارات اتخذتها في حياتي.

*ما أجمل قرارتك وأفشلها؟

أفشل قرارتي آخذها عندما أكون عصبية أو غير صبورة وهذه من أبشع الصفات عندي، وأفشل قرارتي أيضا عندما أتعطى مع اشخاص أثروا سلبا على حياتي، وأجمل قرارتي آخذها يوميا في تفاصيل صغيرة وأعتبرها عجيبة وليست بالضرورة أن تكون كبيرة حتى تسمى كذلك، بل يمكن أن تكون جدا صغيرة كأن يكون شخصا جائعا وفجأة يجد بين يديه مئة دولار فهذه عجيبة بنظري.

نحن نعيش في بلد العجائب فكل يوم كيف نصحو وكيف نذهب إلى عملنا ونرسل أولادنا إلى المدراس وكيف نعود سالمين إلى بيوتنا.. القدرة الإلهية وحدها التي تحمينا وتحثنا على الاستمرار في هذا الذي يسمى بلدا.

*ما العنوان الذي تضعه كارين سلامة لنفسها؟

أنا إنسانة مجاهدة.

اخترنا لك