خالد الصاوي يفتح النار: الاسلاميون ظلموا وعادوا لينتقموا على طريقتهم

في حديث لا تنقصه الجرأة والصراحة؛ التقت اليقظة  الفنان خالد الصاوي، فدار هذا الحوار خصوصا عن حرية الفن والإبداع

* ما آخر التطورات التي يشهدها مسلسلك الجديد “على كف عفريت”؟

– انتهينا من تصوير عدد كبير من مشاهد المسلسل ربما يصل إلى نصف مشاهده، وذلك بسبب أننا بدأنا التصوير في وقت متأخر بعدما قمنا بعمل بروفات كثيرة على العمل قبل بدء التصوير؛ ومع بداية الأسبوع الحالي انتقلنا بالتصوير من اللوكيشن الداخلي إلى التصوير الخارجي، لكن كما يعلم الجميع التصوير الخارجي حاليا يواجه العديد من المصاعب، وأرجو أن تمر هذه الفترة على خير إن شاء الله.

* وماذا عن دورك في المسلسل؟

– (ضاحكا) كما يعلم الجميع فالأمر لم يعد سرا؛ أقدم شخصية “فاضل أبو الروس”، وهو رجل عاشق للاختلاط برجال المال والأعمال والعيش داخل دوائرهم، خاصة في أعقاب ثورة 25 يناير، بعد أن انتاب هذه الطبقة حالة من القلق على مستقبلهم بسبب الكشف عن قضايا الفساد التي انغمست فيها مصر على أيديهم؛ وفاضل هذا يحوز  اهتمام العديد من أبناء تلك الطبقة بما لديه من قدرات شخصية تجذب هذا العالم له فيعيش “فاضل” وسط مجتمع جمعته مصلحة واحدة وحالة واحدة عقب ثورة 25 يناير وبدء محاكمة أعضاء النظام السابق.
* لماذا تحرص دائما في أعمالك على عمل بروفات كثيرة قبل العمل بشكل أكبر من بقية زملائك؟

– أرى أن هذا أسلوب عمل ربما يتغير من شخص لآخر؛ وعن نفسي أحب الوقوف على كل تفاصيل العمل الصغيرة منها قبل الكبيرة قبل أن تدور الكاميرا؛ لذلك أحرص وزملائي على الجلوس سويا عدة مرات حتى يتمكن كل واحد منا الإمساك بخيوط شخصيته كاملة؛ وقد قمنا بعمل العديد من البروفات بحضور كل فريق العمل المؤلف؛ يحيى فكرى والمخرج كمال منصور وأبطال المسلسل كندة علوش ونجلاء بدر وأحمد وفيق ومحمد الشقنقيري ولانا سعيد ولي لي قاسم وممدوح مداح ويوسف فوزي ونهير أمين، وتأكدنا جميعا من أهمية هذه البروفات عندما بدأنا التصوير.

 وجهة نظر

* بعيدا عن مسلسلك الجديد.. كيف ترى وضع الفن حاليا بعد الحكم بحبس الفنان عادل إمام ثلاثة أشهر في قضية ازدراء الأديان عن عدد من أفلامه كما جاء بالدعوى؟

– لدي وجهة نظر مختلفة قليلا في هذا الشأن وربما تكون صادمة بعض الشيء؛ وهي أنني أرى في حقيقة الأمر أن استهداف الفنان عادل إمام وباقي المبدعين سواء وحيد حامد أو لينين الرملي، شريف عرفة، ومحمد فاضل وغيرهم، لا يعبر إلا عن هجمة انتقامية عنيفة من تيار بعينه يسعى إلى تحريك مثل هذه الدعاوى؛ حتى يوجه رسالة معينة للفنانين مضمونها “هل تتذكرون وقوفكم مع نظام مبارك ضدنا في الوقت الذي كنا نعتقل ونحبس ونعذب فيه ورغم ذلك هاجمتمونا ولم توجهوا نفس الهجوم لنظام مبارك”، هذا التيار الذي يصفه الجميع بالمتشدد كان يلاقي كل العذاب في نظام مبارك، وكانت السجون والمعتقلات ممتلئة بهم عن آخرها، وأعتقد أنهم أرادوا الحصول على حقهم بطريقتهم الخاصة من بعض الفنانين الذين يعتبرونهم محسوبين على النظام السابق؛ هذا بالإضافة طبعا إلى إشهار “كارت إرهاب” لبقية الفنانين.

* هل خرجت مدافعا عن عادل إمام فقط أم عن بقية الفنانين وحقهم في الإبداع تجاه “كارت الإرهاب” الذي قصدته؟

– أعتقد أننا جميعا خرجنا للدفاع عن قضية الإبداع ككل وليس دفاعا عن عادل إمام فقط، خرجنا لندافع عن حريتنا كفنانين، خاصة أننا نريد أن نتبادل المعلومات مع كل أطياف المجتمع.

* وما دور الفن تجاه الصراعات التي يخوضها التيار الإسلامي ضد حرية الإبداع والفن؟

– أحب أن أؤكد على أن هجوم التيار الإسلامي على الفنانين فقط، وقد تكون المواجهة معهم اليوم، وغدا ضد تيار آخر ليس إسلاميا، خاصة إذا ما تذكرنا الصراعات التي حدثت بين القوميين والليبراليين والشيوعيين منذ سنوات طويلة، ومشكلتنا مع التيار الإسلامي تكمن فقط في استخدام الدين في الصراعات، لأن استخدام الدين بهذه الطريقة خطير جدا، بينما ستظل مشكلتنا في كل العصور مع الأداة القمعية التي ستكون اليوم في أيدي الإسلاميين ومن الممكن أن تكون غدا في أيدي العسكريين أو غيرهم من باقي التيارات السياسية التي تريد أن تصل للحكم، لذا فنحن نريد فقط الدفاع عن حرية التعبير، وهو الشيء الذي ندافع عنه بقداسة بالمعنى الاجتماعي المعروف.

لجنة رقابة

* ومع كل تلك الصراعات بين الفن والتيار الإسلامي.. هل في رأيك سيكون هذا مناخا مناسباً للإبداع؟

– أراهم يريدون أن يقولوا لنا “نحن القوى المسيطرة في المجتمع ونحن ضدكم كفنانين”، لذا علينا كفنانين أن نحاورهم ونسألهم هل تمثلون أنفسكم في المجتمع أم تمثلون المجتمع ككل؟

* ما حقيقة اقتراح وجود لجنة للرقابة من الفنانين على الأعمال الفنية؟

– هو اقتراح تم طرحه بالفعل من جانب نقيب المهن التمثيلية، ولكن المهم بالنسبة لي أن يكون داخل كل فنان رقابة ذاتية وليست رقابة مفروضة عليه، وهو ما نحاول الوصول إليه كهدف في ما بعد.

* بحكم تواجدك في ميدان التحرير منذ أول أيام الثورة وارتباطك بالشباب والعديد من فئات المجتمع.. ما الذي يحتاج إليه الشارع من الفنانين بجانب أعمالهم الفنية؟

– بصراحة شديدة الشارع المصري لا يزال بحاجة إلى الكثير من مساندة الفنانين في أمور أخرى غير الفن وعلى رأسها القضايا اليومية المثارة، وأود أن أضرب مثالا بسيطا، حينما نجد الشباب يسحلون في الشارع إذن لابد أن يكون الفنانون متواجدين، ونفس الأمر حينما يطالب الشعب برفع الحد الأدنى للأجور، وكذلك حينما تحدث كشوف عذرية على البنات، وحينما تحدث هجمة على الفلاحين وعلى أكل عيشهم، إذن هذا دور لا يمكن أن نكون مبتعدين عنه، وفى ظل ذلك حينما يتحدث الفنان ويقول فيلمي منع من العرض سنجد بالتأكيد الرد منطقيا من الشعب “فيلم إيه اللي بتتكلم عليه إذا كانت حياتي نفسها اتمنعت”، لكن كفنانين إذا تواجدنا بجوار المجتمع حتى ولو بأشكال رمزية ما بين الحين والآخر وشاركنا في تدعيم القضايا التي تهم الشعب، فمن المؤكد أننا سنكبر في نظر الشعب والمجتمع وسنكون بذلك قد قمنا بأداء واجبنا كفنانين أمام جمهورنا والمجتمع.

* على الرغم من وجود جبهة الإبداع للدفاع عن حرية التعبير، فإنها لم تصدر حتى الآن نصا واضحا للدفاع عن الإبداع والآليات لذلك؟

– نحن في النهاية نريد ممارسة حقيقية للفن والإبداع، حتى يتحول الإبداع من مفهوم داخلنا إلى ممارسة مستمرة طوال الوقت، فمثلا على الرغم من مهاجمتي للولايات المتحدة الأمريكية طوال الوقت فإننا لم نلتفت إلى أن السينما الأمريكية، في ظل وجود مشكلات ضخمة بيننا، إنما كانت تستجيب لكل التغيرات التي حدثت بشكل عملي، بمعنى أن السينما الأمريكية كانت تقدم في الثلاثينيات الشخص الأسود باعتباره الزنجي الكوميدي مثلما كنا نقدمه على أنه البربري، ثم طوروا ودمجوا ووقفوا ضد عنصرية الفكر، بينما نحن احتجنا إلى فترة طويلة حتى أصبح عندنا أحمد زكى لنكسر هذا الحاجز، خاصة بعدما أصبح لدينا السادات كرئيس جمهورية أسود، ولو لم يكن الفنانون في طليعة المدافعين عن الحريات والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لما تحرر المجتمع.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك