Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

رئيس لجنة كويتيات بلا حدود م. خلود الهندي: تجربة المرأة في البرلمان تجربة حديثة الولادة

منار صبري بعدسة ميلاد غالي التقت المهندسة المتميزة خلود الهندي رئيس لجنة كويتيات بلا حدود؛ لتحدثنا عن هذه اللجنة تفصيلا وماذا تقدمه للمرأة الكويتية المتزوجة بغير كويتي، وكيف سلب الرجل المرأة حقها في اتخاذ القرار وأوهمها بأنه هو فقط صاحب القرار، كما نتعرف على مقتطفات من السيرة الذاتية العطرة لضيفتنا وكيف استطاعت تحقيق حلمها في مضمار الحياة فشاركوني قرائي هذا اللقاء الإنساني وتابعوا السطور التالية.

* بداية دعينا نتعرف عليك ضيفتنا الكريمة؟

م.خلود عبدالله الهندي.. ابنة هذا الوطن أخت وأم وزوجة.. حاصلة على ماجستير وبكالوريوس هندسة كهربائية من الولايات المتحدة الأمريكية، ورئيس لجنة كويتيات بلا حدود ومستشارة في التحكيم الدولي.

* كيف اخترت هذه الدراسة الجامعية دون غيرها؟

اخترت دراسة الهندسة لحبي الشديد لمادة الرياضيات والهندسة؛ لكن اختياري لتخصص الهندسة الكهربائية بالذات كان لعدة أسباب.

* ما هي؟

أهمها أنني كنت أنظر حولي فأرى مظاهر الرفاهية التي كنا ننعم بها مقارنة بجيل والدي؛ الذي كان يحدثنا عن مشقة الحياة بلا إنارة أو تكييف أو تلفاز، وكنت أفكر أن كل ما نحن فيه من تكنولوجيا سببه اختراع الكهرباء؛ فقررت أن أخوض هذا المجال وأتعمق به أكثر، أما السبب الآخر فهو حبي للتحدي والتميز لأنه من أصعب تخصصات الهندسة؛ وأقلها استقطاباً للمرأة، فكنت من الكويتيات القلائل اللاتي تخصصن بهذا التخصص آنذاك.

* حدثينا عن نشأتك.. كيف كانت طفولتك؟

عشت بين أحضان عائلتي الكريمة التي أحاطتني بكل حب ورعاية، وعلى الرغم من أنني فقدت والدتي في سن صغيرة؛ فإن والدي- رحمه الله- كان لي الأب والأم والأخ والصديق، وكان دائماً يشجعني على التفوق والدراسة، وكان فخوراً بي وبإنجازاتي، ولو أمضيت العمر كله أتكلم عن حبه وحنانه ما وفيت ولو جزءا بسيطا من حقه.

* ماذا تتذكرين من مرحلة الثانوية؟

من أجمل المراحل فهي أولى خطوات سلم النجاح مليئة بالجد والاجتهاد والطموح وبداية تشكل الشخصية، فقد وفقت للصحبة الصالحة التي كنت أمضي معها معظم الوقت نحلم ونخطط لغد جميل مليء بعنفوان الشباب وعزيمة الأقوياء، وكان لكل واحدة منا هدفاً تسعى لتحقيقه وقد كان والحمد لله.

شخصية مميزة

* من كانت قدوتك من النساء؟

على الصعيد المحلي والدتي؛ فعلى الرغم من أنني فقدتها وأنا صغيرة فإنني أتذكرها جيداً فقد كانت شخصية مميزة استطاعت- في زمن لم ينصف المرأة بحجة العادات والتقاليد- أن تصنع شيئا من نفسها ومن عائلتها.. كانت تواكب التطور والتقدم في جميع مجالاته، أما على الصعيد العام فهناك عدة أمثلة مشرفة لنساء استطعن تغيير مجتمعاتهن ويرتقين لسماء النجاح.

* هل عملت فور التخرج وماذا عن أول وظيفة؟

لم أعمل فور التخرج فلقد كانت أسرتي أولى أولوياتي؛ فتفرغت لتربية أبنائي تماما ثم بعد ذلك زاولت العمل كمهندسة في وزارة الكهرباء.

* هل تتذكرين أول راتب لك؟

لا أذكر الراتب ولا تعنيني المادة أبدا، ولم أكن أعتمد على الراتب في حياتي.

* إذن لم تعملين؟

رغبتي في العمل لم تكن من دافع مادي؛ بل لغرض في نفسي، فأنا أنظر للحياة على أنها مراحل؛ وكل مرحلة نحتاج أن نعيشها بكل تفاصيلها حتى نبدع فيها وننجح، فعلى سبيل المثال مرحلة الدراسة تفرغت فيها تماما للدراسة، ثم جاءت مرحلة الزواج وتكوين العائلة فتفرغت لها وأعطيتها جل اهتمامي، ثم بعد ذلك أتت مرحلة الوظيفة لتطوير نفسي والسمو بها في عالم النجاح الوظيفي وهكذا.

طبيعة عملي

* وما شعورك عندما عملت؟

العمل يعني لي قطف ثمار الجد والاجتهاد والسهر أثناء سنوات الدراسة؛ ولذلك طعم مختلف خصوصاً طبيعة عملي الأكاديمي تجعلني أثمن كل لحظة سهر وتعب قضيتها لأتفوق وأتميز وأعكس ذلك التفوق على طلابي؛ فنجاحهم سواء في الدراسة أو في الحياة يعني نجاحي؛ لذلك تريني أسعى دائما وأهتم بتطوير شخصيتهم بقدر اهتمامي بتحصيلهم العلمي.

* لجنة “كويتيات بلا حدود”.. حدثينا تفصيلا عنها؟

عشت بالغربة ١٦ سنة وعندما عدت لأرض الوطن كنت مفعمة بالأمل لأن يكون وضع المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي أفضل مما تركته عليه، خصوصا بعد الانفتاح الفكري والتكنولوجي.

* وماذا وجدت؟

تفاجأت أن وضع المرأة لم يتغير، بل في بعض الحالات تراجع للوراء، ومن هنا جاء تصميمي على تأسيس لجنة كويتيات بلا حدود، وهي لجنة تطوعية للمطالبة بحقوق المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، ومساواتها بنظيرها الرجل تطبيقاً للمادة ٢٩ من الدستور؛ التي تنص على أن “الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين”.

* متى كانت البداية؟

لقد تأسست اللجنة منذ أكثر من ثلاث سنوات من كويتيات يحملن القضية؛ وسميت بهذا الاسم إيماناً منا أن المرأة الكويتية لا حدود لعطائها وإنجازاتها وطموحها وتفوقها، وقد بدأنا منذ اليوم الأول من التأسيس بالتواصل مع المسؤولين من السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ فكان لنا الكثير من اللقاءات مع نواب مجلس الأمة وكذلك الوزراء ووكلاء الوزراء؛ كالشيخ فيصل النواف، والشيخ مازن الجراح، وغيرهما وهنا أود أن أخص بالشكر الشيخة بيبي اليوسف على ما قدمته للجنة من تسهيلات للوصول للجهات المعنية.

* هل كان لكم تواصل خارج الكويت؟

نعم تواصلنا مع ناشطات خليجيات لهن الاهتمام نفسه، وأطلقنا لجنة خليجية مشتركة للمطالبة بمساواة المواطنة المتزوجة من غير مواطن في حقها بنقل مواطنتها لأبنائها، ونحن نطمح في لجنة “كويتيات بلا حدود” لأن نحلق خارج حدود الكويت؛ لتشمل حق المواطنة الخليجية والعربية في حصولها على كافة حقوقها أسوة بالرجل.

أهداف اللجنة

* إلام تهدفون؟

تهدف اللجنة إلى إنصاف المرأة الكويتية التي فقدت معظم حقوقها المدنية؛ كحقها في نقل مواطنتها لأبنائها، أو كحقها في السكن، أو كحقها في توريث منزلها لأبنائها بعد مماتها أو أو أو… بمجرد ارتباطها بغير كويتي، علماً أن الرجل الكويتي يحافظ على جميع حقوقه في حال زواجه من غير كويتية، وهذا يتعارض مع المادة ٢٩ من الدستور، فالكويتية مواطنة تقوم بكافة واجباتها تجاه هذا الوطن، فهل يعقل أن تفقد بعضا من حقوقها في حال أنها اختارت شريك حياتها خارج النسيج الاجتماعي.

إننا نعمل جاهدين على حصول الكويتية على كافة حقوقها، ولعل من أبرز هذه الحقوق حقها في تجنيس أبنائها أو حصولهم على الإقامة الدائمة لحين إقرار حق التجنيس؛ لكن للأسف هناك معارضة شديدة من قبل العنصريين في هذا البلد على تقبل مثل هذا القرار؛ متحججين بحجج واهية بعيدة عن العقل والدين والمنطق.

* ماذا أنجزتن حتى الآن؟

بنظري أهم إنجاز للجنتنا إيصال صوت الكويتية المتزوجة بغير كويتي لجميع شرائح المجتمع؛ فالكويتية لسنوات عدة كانت تشعر بالخجل من المطالبة بحقها؛ لأن نظرة المجتمع جعلتها تتوارى عن الأنظار لخروجها عن المألوف من عادات وتقاليد، متناسين أنه منذ أكثر من ٦٠ سنة كان خروج المرأة من بيتها للتعليم أو غيره كان يعتبر خروجا عن العادات والتقاليد، والآن عندما أصبح العالم قرية صغيرة بات تعليم المرأة سواء داخل الكويت أو خارجها من المسلمات، فلماذا نرفض حق الكويتية في اختيار شريك حياتها.

* وماذا فعلتن أيضا؟

استطعنا بفضل الله بالتعاون مع لجنة المرأة البرلمانية فتح ملف الإسكان؛ وإضافة بعض التعديلات عليه التي تخدم المرأة، ومازلنا نتواصل مع مسؤولي وزارة الداخلية للعمل على حل معاناة الكويتية فيما يتعلق بموضوع إقامة الأبناء، ومن هذا المنبر أوجه كل الشكر للعميد يوسف السنين والعاملين معه لحسن استقباله وتعاونه مع لجنتنا، كذلك نعمل جاهدين للتخفيف من معاناة الكويتية المستحقة لمساعدات وزارة الشؤون، ففي الآونة الأخيرة لاحظنا تغيرا مفاجئا وسريعا لعدة قرارات لا تخدم المرأة الكويتية وأسرتها، وكذلك تواصلنا مع د.بدر الزمانان لإيجاد حلول وآلية تسمح للأبناء في تملك بيت والدتهم بعد وفاتها.

إصرار واجتهاد

* ما تقييمك للمرأة العربية عموما والكويتية بالأخص؟

المرأة العربية استطاعت بكل إصرار واجتهاد أن تحقق الكثير من الإنجازات وبجدارة عالية خلال فترة قصيرة في وسط مجتمع ذكوري خلط الدين بالعادات والتقاليد. أما المرأة الكويتية فلقد كانت من السباقات لهذا النجاح؛ ورغم ما تعانيه من عنصرية فإنها أثبتت جدارتها في جميع المجالات، ويكفينا فخراً أن الكويتية كانت من أوائل الخليجيات اللاتي تعلمن وحصلن على أعلى الدرجات الجامعية.

عدة عقبات

* هل المرأة جديرة بمكانتها الحالية؟

المرأة الكويتية لم تأخذ المكانة المناسبة لما تقدمه من خدمات وإنجازات لهذا المجتمع فعلى الرغم من أنها حازت على أعلى المراتب العلمية إلا إن هناك عدة عقبات تمنعها من تولي أعلى المناصب ومن اثبات جدارتها.. فمجتمعنا تحكمه اعتبارات عدة .

* كيف رأيت النائبات بالبرلمان؟ وهل أرضين طموح النساء؟

تجربة المرأة في البرلمان تجربة جديدة الولادة؛ لا نستطيع الحكم عليها من خلال فترة قصيرة.. نعم كانت تطلعاتنا عالية وآمالنا كبيرة في المرأة كنائب، لكن لا نستطيع أن نحمل التجربة فوق طاقتها خاصة أن معظم المجالس لم تكمل الأربع سنوات، وكانت هناك محاربة للمرأة من داخل البرلمان من الرجل نفسه.

ومازلنا نعاني عزوف الكثيرات من الكويتيات عن خوض التجربة البرلمانية؛ إما لما وصلت له المرأة من حالة إحباط تجاه التجربة البرلمانية، وإما لعلمهن أن في بعض الأحيان الوصول لقبة عبدالله السالم يخضع لمقاييس بعيدة عن الكفاءة والجدارة كالقبلية والحزبية وغيرها من المعايير.

* ما أهم المشكلات التي تواجه المرأة الكويتية؟

حقيقة تعيش المرأة الكويتية بين المطرقة والسندان؛ فهي تسعى جاهدة لإثبات نفسها وجدارتها بشتى الطرق؛ لكنها تصطدم في مجتمع ذكوري يحاول أن يقلل من دورها ويشكك في عطائها.

* كيف ذلك؟

نراه ما أن يجد ثغرة في أدائها فيقوم بتضخيمها وتحميلها كامل المسؤولية، وفي الوقت نفسه نجد أن بعض بنات جلدتها من النساء هن من يحاربنها ويشككن في قدراتها؛ إما لمكاسب خاصة أو مجاراة للرجل الذي ولسنين عدة سلب المرأة حقها في اتخاذ القرار، وأوهمها أنه هو فقط صاحب القرار، فكانت النتيجة وجود وزيرة واحدة فقط في السلطة التنفيذية، وغياب المرأة تماما عن السلطة التشريعية، وهذا شيء للأسف محزن في حق الكويتية وكأنها قاصرة عن تولي أعلى المناصب.

ينقصهن التشجيع

* ماذا تقولين عن بنات اليوم؟

بنات اليوم لديهن قدرات جبارة وعزيمة كبيرة؛ كما أنهن مطلعات على آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا؛ لكنهن للأسف ينقصهن التشجيع وغرس روح الطموح فيهن؛ لذا فواجبنا نحن أن نأخذ بيدهن ونضعهن على أولى خطوات العمل الصائب المجد.

* لو توليت وزارة الشؤون ما أهم القرارات التي ستتخذينها؟

هذه الوزارة بالتحديد ذات مسؤولية متشعبة، وتوليها ليس بالأمر الهين، ولكن لو توليت حقيبة الوزارة فسيكون لملف المرأة الكويتية المستحقة لمساعدات وزارة الشؤون النصيب الأكبر من الاهتمام؛ وذلك بفتح الملفات ودراستها بصورة مستقلة، وربط الوزارة الكترونيا مع جميع مؤسسات الدولة لتوفير الجهد والعناء على المرأة الكويتية.

* هل من معايير لهذا الاهتمام؟

نعم فلا بد أن نأخذ بعين الاعتبار جميع الظروف الإنسانية التي تواجهها كل حالة على حدة للحد من معاناتها، وتوفير مستوى معيشي يلائم ظروفها الاجتماعية مع الحفاظ على المال العام “فلا ضرر ولا ضرار”، فالكثير من أخواتي الكويتيات يشكون لي جور القرارات التي تتغير بين الحين والآخر، ما يعرضهن وأسرهن لضنك العيش، هذا جزء بسيط من عمل الوزارة، وهناك الكثير والكثير من الملفات التي تحتاج مراجعة وإعادة نظر وتطويرا ووضع الخطط المناسبة للاستفادة منها لخدمة بلدنا الحبيب الكويت.

* ما أول شيء تحرصين على عمله فور الاستيقاظ؟ وما أول كلمة ترددينها لنفسك كل يوم؟

أحرص دائماً على قراءة أذكار الصباح، فهي تجعلني في كنف الله سبحانه وتعالى، ودائما أذكر نفسي بأن القادم أجمل مهما واجهنا من صعاب، فلا بد للظلام أن ينقشع ولا بد لشمس الأمل أن تشرق.

* ما يومياتك كامرأة عاملة؟

أنا إنسانة أعشق الصباح؛ لذا يبدأ يومي من الخامسة صباحا مع فنجان القهوة وقراءة الصحف الإلكترونية، ثم أقوم بتحضير وجبة الإفطار لأبنائي ثم أستعد أنا وبناتي للخروج للمنزل فأقلهن لمدرستهن ثم أتوجه لعملي.

* ما أهم القضايا التي تشغل بالك؟

بل قولي ما القضايا التي لا تشغل بالي؟ فحبي لأسرتي، وتطوير نفسي وأبنائي، وحبي للعمل التطوعي؛ جعلت من الأسرة والعمل و”كويتيات بلا حدود” واللجان التطوعية محاور أساسية في حياتي. فنحن نعمل على إبراز دور أبناء الكويتيات؛ تلك الفئة المظلومة التي لم تأخذ حقها في المجتمع رغم ما لديهم من طاقات جبارة وحب وولاء لهذا الوطن، وكثير منهم على مستوى عال من التعليم، فمنهم الأطباء والمهندسون إلا أن الدولة تعاملهم معاملة وافد بل أقل من ذلك، وهذا شيء محزن حيث إن ابن الكويتية تربى على أنه ابن هذه الأرض ثم يفاجأ بعد التخرج بالتفرقة العنصرية بينه وبين أقرانه وأقربائه الكويتيين.

* وكيف عالجتم هذا الأمر؟

إن لجنتنا تسعى لإبراز الدور الحقيقي لهذه الفئة الشابة والمطالبة بدمجها في سوق العمل كقوة عاملة كويتية، وللعلم في بعض دول الخليج كالسعودية والإمارات يحظى ابن المواطنة بكافة حقوق المواطن لإيمانهم بدوره الفعال في دفع عملية التنمية، وهذا ما تسعى لجنتنا إليه هنا في بلدنا الحبيب الكويت.

نصيب الأسد

* على المستوى الشخصي حدثينا عن أسرتك الكريمة وأبنائك؟

أنا متزوجة ولدي أربعة من الأبناء ولد وثلاث زهرات، وزوجي رفيق دربي يقف بجانبي ويشد على يدي في جميع مجالات الحياة.. ابني وابنتي طالبان في جامعة الكويت بكلية الطب. وابنتاي الصغيرتان مازالتا في المراحل الدراسية الأساسية، وأسرتي وأبنائي هم الرحيق الذي يضفي على حياتي جمالها ورونقها، فالدقيقة الواحدة معهم تعني لي سعادة العالم بأسرها؛ لذلك لهم نصيب الأسد من اهتمامي ولا يكمل يومي دونهم.

قرية صغيرة

* هل تعتقدين أن الجو العام للحياة اختلف عن الماضي؟

سيطرة التكنولوجيا على جميع تفاصيل الحياة جعلت نمط الحياة يختلف تماما عما كان عليه بعضه للأحسن وبعضه للأسف للأسوأ، فالعالم الآن أصبح قرية صغيرة بالإمكان التواصل مع من كان في أي بقعة في العالم بكل سهولة، والوصول لأي معلومة بات أمراً هيناً؛ إلا أننا افتقدنا ذلك الجانب الإنساني الذي كان يضفي على حياتنا بساطتها وروعتها وطعمها المميز.

* هل تجدين الوقت للحياة الاجتماعية؟

بنظري أحد أهم أسباب النجاح؛ القدرة على تنظيم الوقت، وأنا ممن يعشقون تنظيم جدولهم اليومي مسبقاً، وهذا بالطبع يسمح لي بتخصيص وقت للاستمتاع بالعلاقات الاجتماعية مع الأهل والأصدقاء.

* لو وجدت ساعة فراغ ماذا تفعلين فيها؟

أمارس هوايتي المفضلة وهي القراءة؛ فأنا أعشق قراءة الكتب العربية والأمريكية من مختلف الموضوعات؛ سواء القصص أو كتب الاقتصاد أو الدين أو كتب تطوير الشخصية، فللقراءة فضل كبير علي للوصول لما أنا عليه الآن، وطبعاً لا تكتمل متعة القراءة إلا مع فنجان القهوة المفضل لدي.

* هل تهتمين بأناقتك وأكسسوارك وعطورك؟ وهل هي أساسية للمرأة؟

أهتم بمظهري الخارجي كاهتمامي بمظهري الداخلي؛ فكلاهما يعبران عني مع مراعاة القواعد العامة للبس والاحتشام، وهذا الاهتمام دون إسراف ولا ابتذال لا يقلل من شأن المرأة، بل يعكس اهتمامها بنفسها، فإذا كنت لا أهتم بنفسي فكيف سأهتم بالآخرين.

تطوير نفسي

* ما أولوياتك في الحياة؟

تطوير نفسي للأفضل في جميع المجالات بداية في علاقتي مع خالقي، ثم عائلتي فالله سبحانه وتعالى يقول * قوا أنفسكم وأهليكم} ثم مجتمعي.

* هل تتواجدين بالبيت ومع أسرتك طوال اليوم؟

أنا أكثر أم عاملة متواجدة مع أبنائها، ودائما متواجدة في مدرسة أبنائي للاطمئنان على سير دراستهم، وفي البيت أخصص يوميا الوقت لمتابعة أمورهم الحياتية والدراسية، وعادة أحرص على ألا يتعارض وقت أبنائي مع وقتي المخصص لمتابعة أعمالي التطوعية أو الزيارات العائلية.

* هل تحضرين لهم طعامهم أم أن المرأة العاملة تطغى على المرأة بالبيت؟

هذا يأخذنا مرة أخرى لتنظيم الوقت، فأنا من النساء اللاتي يرفضن وجود عاملة في المنزل، وإنما أستعين بهن بصورة مؤقتة، لذا فأنا من يقوم بتحضير الوجبات الغذائية لأسرتي، وأحرص أن تكون صحية ولذيذة في الوقت نفسه، وهذا يضفي علي متعة عندما أشعر أنني جزء مهم في حياة أبنائي لا يعوضه أحد غيري.

* هل أنت راضية عن خلود الهندي؟

على صعيد العمل أعترف أنني من القلة المحظوظة التي تعشق عملها؛ وأتطلع كل صباح للذهاب للكلية، فأنا والتدريس نكمل بعضنا البعض ولا نستغني عن بعض، والمجال الأكاديمي يتطلب من المدرس التعلم المستمر، ما يجعله يحلق في آفاق العلم، وهذا شيء يجعلني باستمرار مطلعة على آخر التقنيات والأبحاث فيشعرني بوجودي وكياني.

* وبالنسبة للجنة كويتيات بلا حدود؟

أنا راضية بما قدمت خلود الهندي؛ لأنها لم تتوان عن تقديم كل ما في استطاعتها لتطوير وضع الكويتية المتزوجة من غير كويتي، لكنني لست راضية بالنتائج فأنا أتطلع لتغيير جذري من قبل المسؤولين ينصف هذه المرأة، وهذا يعني أن علي أن أقدم أكثر وأعمل أكثر حتى نحصل على كافة حقوقنا بالتمام والكمال.

* ما تقييمك لعملك وإنجازاتك اليوم؟

ما أستطيع قوله إن لدي الكثير والكثير لأعطيه، وفي جعبتي أفكار ومشاريع ستصنع فارقاً كبيراً، سواء على صعيد عملي كأكاديمية أو كناشطة في حقوق المرأة.

* حدثينا عن رؤيتك المستقبلية؟

على الصعيد العملي وكون تخصصي من التخصصات التي بها تطور دائم؛ فهذا يدفعني دائما للقراءة والمعرفة لآخر ما توصل إليه العلم في مجال الهندسة الكهربائية وفي تخصص الاتصالات بالذات، ونحن نعلم أن هذا التخصص هو عصب عصرنا الحالي.

* وعلى مستوى العمل التطوعي؟

سأعمل كل ما بجهدي لتطوير وضع المرأة سواء محلياً أو خليجياً، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، وذلك من خلال فتح قنوات التعاون مع ناشطات من دول الخليج وبعض الدول العربية، واهتمامي بالمرأة نابع من دورها البناء في المجتمع؛ ويكفينا فخراً أن الله عز وجل خصص سورة كاملة بالقرآن وأسماها سورة “النساء”، فهل يعقل أننا في القرن الواحد والعشرين ومازلنا نوأد فكر وعقل وعطاء المرأة. أما آن أن ننظر للمرأة كعقل يبني هذا المجتمع قبل أن ننظر لها كجسد يخدم المجتمع.

مكتبي الخاص

* هل هناك مشروعات وطموحات في القريب العاجل؟

حاليا أنا بصدد إنشاء مكتبي الخاص للاستشارات الهندسية لتقديم الحلول الذكية لمشكلات المستقبل الهندسية المتعلقة بالهندسة الكهربائية والإلكترونية، وأطمح للعمل مع المكاتب الهندسية المحلية والعربية، كذلك حصلت للتو على شهادة محكم معتمد من معهد جنيف للتحكيم الدولي.

* سؤال توقعت أن أسألكيه؟ وإجابتك عليه؟

في الواقع هناك سؤالان؛ الأول ماذا أضافت لك الغربة؟ وجوابي هو: الغربة هي التي صنعت خلود الهندي بشخصيتها الحالية وبإصرارها وعزمها وثقتها.. علمتني الغربة الاعتماد على النفس وتعلمت منها فن القيادة الناجحة، وفتحت لي الغربة آفاقا واسعة لأحلق بفكري في سماء الإبداع.

والسؤال الثاني؟

هل هناك قرار اتخذته وندمت عليه؟ وإجابتي لا فلقد تعلمت ألا أندم على الماضي، فأنا أؤمن بأن كل ما نمر به في هذه الدنيا من قرارات وتجارب وإن بدا لنا أنها ليست في صالحنا فإنها تضفي علينا خبرة ورجاحة في التفكير، تفتح لنا آفاقا كثيرة تدر علينا السعادة والحكمة.

* كيف يمكن لقارئاتنا التواصل مع اللجنة؟

عبر موقعنا على الانستجرام [email protected]

* كلمة ختامية؟

أشكر مجلة اليقظة الموقرة على اهتمامها بكل ما يخص المرأة، وهذا نابع من إيمانها بدور المرأة الأساسي في المجتمع، وهنا يأتي دور الإعلام الناجح سواء المرئي أو المقروء أو المسموع؛ الذي يعمل يدا بيد مع أفراد المجتمع للارتقاء بالبلد.. وكل الشكر لك عزيزتي منار  على ذوقك وأسلوبك الراقي في الحوار.

المحررة: الشكر لك أنت ضيفتي الرائعة م.خلود الهندي على هذه الجلسة الصريحة جدا، وعلى أفكارك وأعمالك التطوعية والإبداعية من أجل الكويت الحبيبة، وفقك الله دوما لكل الخير والسعادة بإذن رب العالمين.

ضيفتنا في سطور

– عضو هيئة تدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.

– رئيسة لجنة كويتيات بلا حدود.

– عضو لجنة المرأة البرلمانية.

– عضو لجنة المرأة التابعة لرابطة أعضاء هيئة التدريس.

– عضو جمعية المهندسين الكويتية.

– عضو مجلس إدارة في المعهد العالمي للمهندسين الكهربائيين والالكترونيين IEEE  فرع الكويت.

– مديرة سابقة لأكاديمية النور في الولايات المتحده الأمريكية.

 

اخترنا لك