وقالت أوليفيا ينغر وهي مؤلفة الدراسة والمعالجة بالموسيقى في جامعة كنتاكي بلكسينجتون، “على الرغم من أن الموسيقى لن تزيل حتماً ألم الطفل أو كربه فإن استخدامها لتشتيت انتباهه قد يساعده في التركيز بنسبة أقل على الألم مما قد يحسن إدراكه لعملية الحقن”. وكانت دراسات سابقة قد خلصت إلى أن الموسيقى تحد كثيراً من الألم والقلق المصاحب للإجراءات الطبية.

وقالت ينجر في تقرير نشرته دورية العلاج بالموسيقى إن الأمر لم يقتصر على جعل الأطفال يستمعون للموسيقى أثناء الحقن، وإن العامل المساعد بالفعل كان جعل الأطفال والآباء والأمهات يتفاعلون مع المعالج بالموسيقى وتأكدنا من أننا نلبي حاجة الطفل في كل مرحلة من مراحل الإجراء.”

وعلى صعيد آخر وجد أن تدريب اختصاصي المعالجة بالموسيقى يحتوي على برنامج متكامل من الدروس الموسيقية إلى جانب دروس معينة في علم النفس والتربية الخاصة هذا فضلاً عن دروس أساسية وعملية في العلاج بالموسيقى ولهذا النوع من العلاج أهميته الكبيرة مع مصابي مرض التوحد. فالألعاب الموسيقية كتمرير الكرة على وقع الموسيقى أو اللعب بالعصي أو الصنوج مع الآخرين تساعد على تنمية وتطوير التواصل لدى الأطفال كما أنها تشجع التواصل بالنظر .

وذلك من خلال التصفيق باليدين أو رن الجرس على مقربة من عيني الطفل أو من خلال النشاطات التي تركز الانتباه على آلة موسيقية يتم العزف عليها على مقربة من وجهه كما يمكن استخدام الموسيقى المفضلة لدى الأطفال وذلك لتحقيق أغراض متنوعة في السلوك الاجتماعي المتعاون كالجلوس على الكرسي أو البقاء مع الأطفال الآخرين ضمن حلقة الرقص. ومن المتعارف عليه أن الأطفال المصابين بالتوحد يظهرون استجابات مميزة تجاه الموسيقى فبعضهم يصدر أصواتاً ذات نغمة متقنة في حين نجد لدى الكثيرين منهم موهبة موسيقية استثنائية للعزف على الآلة الموسيقية.

وتأكيداً على أهمية الموسيقى وجد أن بعض الأطفال لديهم استجابة مميزة فقط لأصوات معينة، فقد تمكن أحد الأطفال على سبيل المثال من الغناء بعد أن عزف على الإكسيلوفون «الخشبية» سلسلة من الأصوات الهارمونية بدءاً من درجة النغمة الأساسية وما أن عزف الاختصاصي نغمتين أو ثلاث نغمات على الاكسيلوفون حتى بدأ الطفل بتقليدها.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن بعض الأطفال المصابين بالتوحد الذين لا يتكلمون قد يغنون أحياناً فيمكن لاختصاصي العلاج بالموسيقى واختصاصي النطق والتواصل أن يعملا بشكل منظم على تعزيز الكلام وتشجيعه من خلال النشاطات الموسيقية الغنائية.

هل يمكننا الآن استخدام الموسيقى بشكل أكبر في حياتنا ؟؟؟