أزياء

مصمم أزياء الملكات كريغور جوبتيان

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

كريغور جوبتيان
الملكة رانيا تضيف للقطعة وتبرزها وتعطيها قيمة

كريغور جوبتيان مصمم الأزياء اللبناني الذي تدرج في دار إيلي صعب ولبس أجمل الملكات الملكة رانيا. تعرف ملامحه من الإكسسورات المذهبة والمفضضة على طول الثوب. في تصاميمه عتق وقدم وحداثة بيضاء وعصرية.. اليقظة تلتقيه في مشوار الفن  الذي بدأ ساطعا.

* أتيت من عائلة تعمل في مجال المجوهرات ورحلت باتجاه  تصميم الأزياء. بم تأثرت وكيف كانت نشأتك؟

والدي كان يعمل جوهرجيا في مجال الصاغة والمجوهرات والعمل اليدوي والحرفي، وأنا في مكان ما ورثت عنه حب الفن والحرفية. طفولتي لم تكن تشبه حياة وأهواء الأطفال الآخرين، فما كنت أحب اللعب كسائر الأطفال وكانت أختي الصغيرة هي لعبتي أخيط لها الملابس وأجعلها أشبه “بمنيكان” ألبسها فساتيني، التي كنت أصنعها من الشراشف العتيقة وقطع القماش المهملة، وكنت أخيط لألعابها أيضا الفساتين. في صغري كنت أفضل الوحدة والتفكير والالتهاء بالفن والشرود، ربما هذه قصة تقليدية تشبه قصص كل المصممين في بداياتهم وطفولتهم، وكانت أمي تخبريني أشياء لا أذكرها كأنني كنت أحب أن ألمس قماش ثوبها أو تنورتها وأتحسسه.

أثناء الدراسة كنت مولعا بالفن والرسم وأساتذتي كانوا يرون فيّ رساما أو نحاتا أو عاملا في مجال الفن. لكن عندما كبرت بدأت الفساتين والأثواب تستهويني، وعرفت طريقي بأنني سأكون في مجال التصميم.

* لماذا اخترت من بين كل الفنون تصميم الأزياء؟

تصميم الأزياء فن أيضا وفيه رسم وخلق وإبداع، وأؤمن بأننا عندما نقدم عملنا بحب وشغف سنقدم من خلاله الفن، لأننا حينها سنضيف من ذاتنا وروحنا على العمل الذي نقوم به، أنا لم أختر تصميما بل أظن أن هذا ولد معي ولم أتعلمه، كنت متأثرا جدا بوالدتي ومعجب بها وبأناقتها، وأتذكر أنني كنت أختار وأتدخل في ملابسها، وأنصحها كيف توفق القطع مع بعضها وأحيانا كنت أراها كملكة بهندامها وحركتها، فحس الملاحظة معي ولد ولم أتقصده أو اختاره.

* كشاب مبتدئ في مجال التصميم هل تشعر أحيانا بالضياع وسط هذه المهنة الواسعة؟

أشعر أبدا بالضياع فالمسار مخيف وكبير وضخم وخطر، وبالوقت ذاته فيه تحد وجمال. بت أعرف تماما طريقي، وبصمتي باتت واضحة وأعرف مكامن ضعفي وقوتي، يبقى أن أتعلم أكثر وأشتغل على ذاتي ومسألة التعلم والتحصيل في أي مجال لا تتوقف أبدا، وأي شخص يقرر أن يتوقف عن التطور يكون فاشلا .أنا من النوع الذي يقوم بأبحاث وأحاول أن أطور نفسي، واكتشف ما هو جديد للوصول إلى أماكن ناضجة وذات قيمة.

حالفني الحظ

أزياء* هل نلت تشجيع الأهل خاصة أن المجوهرات تعتبر عملا عائليا يحب الأب أن يورث هذه المهنة إلى أبنائه؟

والدي في بداية الطريق عارض قليلا؛ لأنه فعلا يريدني أن أكمل مشواره، وأعتبر أن ما يقوم به من أجلنا ويجب أن أساعده وأتسلم عمله، لكن عندما رأى تركيزي وجديتي في المجال الذي اخترته نلت رضاه، أما والدتي فكانت مشجعتي منذ البداية ودعمتني جدا، وكانت تقول لي إنني ولدت لأكون مصمما، فطريقي كان واضحا جدا منذ سن المراهقة، علما في هذا العمر يكون الشاب ما زال ضائعا، ولا يعرف ماذا سيتخصص وتختلط عليه الأمور، بينما أنا لم أشك لحظة بما أريد وعرفت أنني سأكون مصمما، لذا تخصصت في الجامعة في مجال الأزياء مباشرة، ثم بعدد التخرج انتقلت وعملت مع إيلي صعب لمدة سبعة أشهر ومن ثم حالفني الحظ وفتحت داري الخاصة بي.

* ماذا رأى فيك إيلي صعب حتى اختارك من بين المصممين الذين يعملون تحت إدارته؟ وماذا علمك؟

تعلمت الكثير في دار إيلي صعب، واختياري كان نتيجة معرفة توطدت في الجامعة، إذ كان رئيس اللجنة ورأى عملي وأفكاري، وكنت من بين النخبة الذين أخذوا تنويها على أشغالهم فلفت انتباهه، وطلب مني الانضمام إلى قسم المصممين عنده في الدار، وهناك تعلمت أشياء كثيرة وتغيرت كثيرا، فكنت مثلا لا أحب التطريز وأعتبره تقليديا وشعبيا وقديما ومعروفا ومستهلكا، وهو بطريقة التطريز التي يقوم بها  والخلطة التي ينشئها والجمالية التي يظهرها أثر بي جدا، وغير نظرتي بالعمل اليدوي والشك والتطريز.

وبات التطريز أساسا في عملي فقد قمت بأبحاث كثيرة، وتعلمت كيف نقدم التطريز بشكل راق وحديث، وتعلمت كل التقنيات وأعدت إحياءها بأسلوبي الخاص المجدد، يمكن القول إن إيلي صعب غير نظرتي تماما في التصميم، وفتح أمامي بابا على أشياء لم أفكر بها ولم أكن أحبها.

* فعلا أحببت التطريز لدرجة بت تطرز الثوب كاملا وتجعله عبارة عن تحفة من إكسسوار أو قماشة جديدة.. كم هذا متعب؟ وهل حبك للإكسسوار أساسي؟

أنا شخص دقيق جدا لدرجة أزعج نفسي ومن حولي، وأريد كل شيء كاملا ومصفصف بطريقة دقيقة، من هنا يأتي حبي للتفاصيل وأبذل جهدا كبيرا في تصميم القطعة، وأريد أن أعكس نظرتي الخاصة دوما. عملي فيه بذخ وجهد كبير، وهذه المجموعة اليوم يعود فيها التطريز إلى العصر العثماني، وكلها مشغولة باليد بخيوط الذهب والفضة والبلاتين، كما أعدت إحياء “الصرما” وهذا عمل شاق ويحتاج وقتا وصبرا، بالإضافة إلى تقنيات أخرى أجدت إحياءها وتجديدها بأسلوبي.

مناسبات كبيرة

* هذه الأثواب المكلفة والباذخة لمن تليق ولأي مناسبة؟

أكيد هذه الأثواب لمناسبات كبيرة وليست لمناسبات صغيرة، وهي تلائم العروس أكثر أو من يخص هذه العروس كأمها أو أختها أو المقربين منها، أو لشخصية ينتظر أن تكون نجمة السهرة والناس ينتظرونها ليروا طلتها ومظهرها؛ لكن بالتأكيد كل هذه الأثواب تعدل ويمكن صياغتها بشكل ملائم كثير وأقل كلفة حتى تكون عملية أكثر وتلبس أكثر.

* ما الأشياء التي تسحرك؟

أمرُّ بمراحل أثناء التصميم ولا أبقى بمزاج واحد، ولا اعرف إن كان هناك شيء اسمه مثالية، وفي كل مرة أقدم فيها مجموعة جديدة أعيدها لأنقد نفسي وأفكر وأطرح أسئلة بالذي قدمته، ودوما أجد أنني لو عدت وصممت لصممت بطريقة أخرى، لا يحدث أن أكون راضيا مائة بالمائة عن عملي، صحيح أنني أشعر السعادة لما أنجز لأنه بالنهاية هذا نتيجة تجريب وجهد وثمرة  أتعاب.

دوما أترك العفوية لتتغلب على عملي وأثناء الشغل قد أبدل ببعض الأمور، وأعتبر هذا جيدا لأنني أريد أن أظهر عفويتي وطبيعتي، فتكون القطعة فيها حياة ودافئة أكثر وحرة وليست مقيدة بفكر محنط.

العمل بالنسبة لي فرح وعندما أكون في الأتيليه أشعر أنني أتسلى وألهو وألعب، فهكذا أعطي من قلبي أكثر ولا أشعر أن عملي مجرد فرض علي القيام به .

* من أين تقطف إيحاءاتك؟

لا أقدر أن أقول إنني أستوحي من شيء معين، فالجمال يحفزني والبشاعة تحفزني.. الفرح.. الحزن وكل شيء أمر به أو أصادفه قد يكون محفزا لي وأستلهم منه.

مصممون كثر

* هل هناك مصمم معين يدهشك؟

طبعا، هناك العديد من المصممين الذين أحبهم مثل كريستيان لاكروا الذي أعتبره أكثر من مصمم أنه رسام، يعرف كيف يخلط الألوان ويدهشنا بخلطته لحد لا نفكر أن هذه الالوان قد تنسجم أو تتآخى، وإذ بها تتزواج مع لاكروا في خلطة سحرية.

أحب الكسندر ماكوين هذا المصمم الذي لا يعتبر عتيقا، وهو فنان كبير وقد قدم أشياء جميلة جدا قبل أن يتوفى. أحب المصممين القدامى مثل مدام جونييه، ومدام غراي، هاتان المصممتان اللتان كانتا تعملان في الأربعينيات ومازلت أعمالهما حتى الأن حديثة، وفيها قمة الدهشة والأناقة، ونأخذ منها وكأنهما كانتا السابقتين في عصرهما وعصريتين حتى هذه اللحظة. أظن أن القديم كان أجمل من الحاضر، لأنهم كانوا يعملون من أجل الفن، بينما اليوم يعملون من أجل التجارة والوصول للأسواق الاستهلاكية.

* الملكة رانيا لبست من أزيائك فهل أنت مصمم الملكات؟ وكيف كان التعامل معها؟

لقائي بها أتى مصادفة حيث تكلمت معي وكنت سعيدا جدا، وحالفني الحظ أنني قابلتها وذهبت إلى قصرها، وهذا أمر ليس سهلا لأنني أعرف أنها لا تُقابل بسهولة أيا كان، وقالت لي إنها أحبت أزيائي وأحبت التعرف بي وماذا أحب وكيف أفكر. بعد أن قابلتها عرفت كم هي متواضعة، وكم هي ملكة فعلا بشكلها وبذهنيتها وبأخلاقها العالية، وطلبت أن تلبس من عندي وأعطتني الضوء الأخضر لأقوم بالذي أراه مناسبا، وهذا أمر يتكرر ويعني أنها وثقت بي، وأتخايل حلم كل مصمم أن يُلبس شخصية مثلها، لأنها تضيف إلى القطعة وتعرف كيف تبرزها وتعطيها قيمة، والأجمل من كل هذا أنها قبلت أن ترتدي أحد الإكسسوارات التي أصممها، وهو عبارة عن نحاس مغطس بالذهب، علما أنها كملكة يمكنها أن تلبس الأحجار الكريمة والماس، فهي هنا جاذفت وذهبت معي بأفكاري ووثقت بي، وأنا أعطيتها من كل قلبي.

Leave a Comment