Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

أخصائية التغذية لمى حماد: لا يوجد دايت واحد لكل الناس

أخصائية التغذية لمى حماد“لا يوجد أسلوب غذائي لكل الناس، فلكل شخص ما يناسبه حسب وضعه وصحته ومقاساته” هذا ما تقوله أخصائية التغذية لمى حماد التي تحكي عن الأخطاء الشائعة في عالم التغذية، وتوضح لنا أن المهم ليس الكمية بل النوعية.. والآن إلى تفاصيل اللقاء.

– ما البداية التي تنطلق منها لمى حماد من أجل تقديم أفضل أسلوب غذائي؟

أنا كأخصائية تغذية أملك المعرفة والقدرة على إرشاد كل مريض، وكل شخص يحتاج للمحافظة على وزنه، إلا أن معرفتي تبقى منقوصة بدون قناعة الآخر وقوة إرادته، فعندما يأتيني مريض، يجب أن أعرف في أي مرحلة هو من زيادة الوزن، وما تأثيرات هذه الزيادة على صحته.

– على ذكر الإرادة، هل هناك أسلوب معين لتعزيز القناعة عند المريض بالدايت؟

كثيرون يأتون إلينا، لكن أجبرهم على ذلك، وهناك من يأتي بحماس جدا. وبين هذا وذاك علي أن أتبع أسلوبا معينا، فأعزز الثقة بأهمية عملي. من الصعب جدا أن يقوم شخص وحده بالدايت بدون مساعدة أخصائية تغذية تعمل على تحفيزه ومراقبته ومتابعته وإعطائه المعنويات وإرشاده إلى الطريق الصحي الصحيح. فهذا الدور الذي أقوم به يشجعه جدا. كم من مريض أتى إلي وأخذ الدايت الذي وصفته له وغاب، ثم عاد بعد ستة أشهر، وحاله بقيت على ما هي عليه. ربما يكون قد حقق إنجازا ونجاحا في المرحلة الأولى، لكن عاد مقتنعا بأنه يحتاج إلى مساعدة ومتابعة.

– هل الحماس لتخفيف الوزن مهم أم أنه حماس يبقى وهما؟

الحماس مهم، لكن على شرط أن يتابعه شخص متخصص، ويجب أن يعرف المريض في أي مرحلة هو من زيادة الوزن، وكم يحتاج من وقت، ومن التزام حتى يعود إلى وزنه الطبيعي. هناك أشخاص يأتون إلينا بهدف صحي بحت، وهناك من يأتي إلينا بهدف غير مقتنع بالفكرة أساسا، وهناك من يأتي إلينا بهدف جمالي، ويريد وزنه من أجل رشاقة محببة. ولكل شخص من هؤلاء طريقة وأسلوب نتعامل معه به، أحيانا لا نركز على الكمية، بل نركز على النوعية فقط، وتغير النوعية يكون كافيا، ودوما النوعية أهم غذائيا من الكمية.

الكوليسترول

– ما أساليب الإقناع بالدايت؟

مثلا إذا كان المريض عنده كوليسترول عاليا، أعرض عليه مشاهدة فيديو يظهر ماذا يفعل الكوليسترول بالشرايين والقلب. ولا يمكن أن أصف لك مدى تأثير هذا الفيديو عليه، لأنه يخبره ماذا سيحدث معه، وكيف ستتأثر صحته وجسمه، وهنا يمكن أن أبدأ معه بلائحة الطعام الملائمة له، فهذا يشجعه من أجل المحافظة على صحته.

– بالحديث عن نوعية الطعام ما الطعام الذي يشكل جريمة صحية إذا صح القول؟

عادة أنا أطلب من المريض أن يخبرني ماذا يأكل يوميا، لكن أكثر المرضى لا يفصحون تماما وبشكل جدي ماذا يأكل. وأحيانا نكتشف أن هناك شخصا يأكل قليلا، لكن جسمه لا يحرق أو يأكل أكثر مما يحتاج. ويمكن أن أقول إن الطعام السريع آفة هذا العصر والأطعمة غير المغذية الشائعة جدا مثل الشوكولا أو الشيبس التي هي أساسا لا تعد أطعمة طالما هي غير مفيدة للصحة.

– ما الأسباب الكامنة وراء شيوع هذا الطعام، وكيف السبيل للحد من تناوله؟

إنها حياة العصر السريعة، فنحن لم يعد عندنا الوقت الكافي لتناول الطعام الصحي، أو لإعداد وجبة صحية، وبات الجميع يستسهل الأمور بطلب”الدلفري”، وباتت هناك عادة فتح الثلاجة، وتناول الموجود بها، بالإضافة إلى استسهال تناول أو تحضير الأطعمة المقلية المضرة بالصحة. نحن بحاجة إلى ثقافة غذائية شاملة تعلمنا كيف نعد الطعام اللذيذ بدون أن يكون مقليا أو دسما، بإضافة بعض المطيبات له مثل البهارات أو الحامض. وقناعة أن الطعام اللذيذ هو الطعام الدسم أو المقلي، فهو خطأ فادح ويدل عن عدم ثقافة بالطعام. يمكن أن نسمح برشة زيت الاسكالوب مثلا، ونضعه في الفرن، وسيكون مخبوزا ومحمصا ومقرمشا، وسيبدو وكأنه مقلي دون أن يكون فيه كمية زيت مضرة نتيجة القلي.

– هل يمكن أن يصبح تناول الطعام إدمانا؟

نلاحظ أن معظم الناس عندما يريدون الخروج أول ما يفكرون به هو ارتياد المطاعم وتناول الطعام. أي بات الطعام التسلية الأولى ومحور الحياة وتغير الجو. وكأن كل شيء يعني التسلية بات مرتبطا بالطعام. حتى أطفالنا باتوا يقضون أكثر أوقاتهم في البيت أمام التلفاز أو ألعاب الفيديو ومعهم كل أطعمة النقرشة، لاسيما الشيبس والكولا والحلويات، وكل هذه أطعمة مضرة. الحق هنا يقع على أسلوب الحياة الذي بات عادة يجرفنا فيه بدل أن ننبذه ونحاول كسر هذا الأسلوب المضر.

– كثرت الأساليب الغذائية وأنواع الدايت، فما الأسلوب الذي تنصحين به؟

أنا خريجة الجامعة الأميركية، وقد تعلمنا على مدى سنوات أن الاسلوب التقليدي للغذاء هو الأفضل. أي أن نأكل من كل شيء (لحوم وخضار وفاكهة ونشويات وزيوت) لكن دوما بكميات معتدلة. ودوما إذا أردنا أن نخسر وزنا يجب أن نعتمد على النوعية قبل الكمية. أنا أشجع تناول 3 وجبات في اليوم أو حتى خمس وجبات صحية، لتكن منوعة، فهذا الريجيم هو الريجيم الوحيد الصحي الذي يجعلنا نخسر الوزن أو نحافظ على وزننا. وهذا ليس فقط قناعة لأني تعلمته، بل هذا هو الواقع بالتجربة الذي لاحظته. لا شيء يفيد الصحة ويحرق الدهون ويزيد العضل في الجسم سوى هذا الأسلوب الصحي وممارسة الرياضة.

– ماذا عن أنواع الدايت الأخرى، هل هي كذبة؟

أنا لا أقول هذا، فهناك أنواع دايت كثيرة أكثرها شيوعا اليوم هي الهاي بروتين دايت وأكثر الناس يتبعونه اليوم، خاصة إذا كان المريض يريد أن يخسر وزنا بسرعة أو يعاني من سمنة كبيرة، فهذا النوع من الريجيم يخدمه جدا. لكن على شرط ألا يستمر أكثر من 15 يوما ونعود بعدها بذكاء إلى تناول الطعام المنوع لاسيما النشويات. يجب أن يعرف المريض أن الهاي بروتين دايت قد يخسر فيه المريض عضل أو ماء وليس شحوما.

أخصائية التغذية لمى حماد

– لماذا سيخسر المريض عضله مع البروتين دايت طالما، البروتين هو غذاء العضل؟

نحن نعرف أن الجسم يأخذ الطاقة من السكر أي من النشويات أو الحلويات، وكل ما يمت إلى السكر بصلة. عندما يختفي من الجسم هذا المخزون من السكر، ويكون عندنا فائضا من البروتين، فالجسم ذكي ويستطيع أن يقرأ تماما ماذا نعطيه. حينها يقوم بتكسير العضل في الجسم، لأنه يجد أن هناك الكثير من البروتين فيه ليأخذ الطاقة منه.

الركض السريع

– ما المشكلة الأساسية التي شهدتها مؤخرا؟

أكثر ما يلفتني مؤخرا، هو هذا الركض السريع في الحياة، من أجل سعي ما، في حين أن هذا الركض يخسرهم أهم ما لدى الإنسان وهو صحته. وبات الفرد يصل إلى مرحلة متقدمة في التدهور، ولا يعود بعدها قادرا على الرجوع إلى الخلف. وبات هذا الأسلوب إدمانا سيئا جدا. حتى عندما يخضع هذا الشخص لدايت لسبب ما، أما خسارة الوزن أو بهدف الصحي يريد أيضا بسرعة أن يصل إلى مبتغاه، وينتهي من الديات وكأنه بعد ذلك يريد أن يعود إلى ما كان عليه أي ليتناول الشوكولا أو الحلويات أو الدهون. وهذا هو الخطأ الأكبر. من هنا أنا أشدد على نوعية الطعام وليس على الكمية، لأنه مجرد أن تعلمنا كيفية تناول واختيار الأطعمة الجيدة، حينها يصبح التحكم بالكمية أمرا سهلا جدا.

– لكن في الدايت، عادة هناك كميات محددة، هل أنت مع الكميات المفتوحة مثلا؟

لا يوجد في الصحة الغذائية شيء اسمه كميات مفتوحة، فهذا هراء كاذب. كل شخص يجب أن يعرف حدوده، والكمية التي يجب أن يأكلها، ويكف عن تناول الطعام عند خط معين، حتى ولو كانت قطعة كعك صغيرة يجب أن يقول لا.

* متى يجب أن نتوقف عن تناول الطعام؟

دوما نريد الإجابة الجاهزة والسريعة ونريد الجواب أن يأتينا بشكل فوري، هذه طبيعة مجتمعنا وهذا عكس ما هو سائد عند الإنسان الغربي الذي يبحث ويدقق ويفتش عن المعلومات؛ مثلا نحن لا نذهب إلى أخصائية تغذية إلا في حال أردنا أن نخفض الوزن أو لعارض صحي وهذا خطأ. فيمكن أن نذهب إليها من أجل معرفة ما هو الطعام الذي يناسب صحتنا وبنيتنا وما الكمية التي تناسبنا، فكل شخص يجب أن يتناول بمقدار ما يحرق جسمه.

وحدة حرارية

* هل كل الأشخاص يحرق جسمهم بالطريقة ذاتها؟

لا؛ كل شخص له خاصيته، واليوم باتت على الإنترنت برامج يمكن أن نعرف من خلالها كم يحرق جسمنا في حال وضعنا العمر والوزن والطول، وكم وحدة حرارية يحتاجها جسمنا. وهناك تطبيقات على الهواتف الذكية يمكن أن تعطينا ولو بشكل تقريبي الوحدات الحرارية التي دخلت جسمنا؛ وهذه من حسنات التكنولوجيا التي أحيانا نحاربها. يجب أن نعرف أن الشخص كلما تقدم بالعمر خفت قوة حرق الجسم عنده؛ وكلما قل نشاطه وممارسة الرياضة أو الحركة أيضا خفت قوة الحرق عنده بالإضافة إلى أن هناك طبيعة جسمهم تحرق أكثر من سواها.

* هناك من يقول إن كل لقمة يأكلها تتكدس في جسمه فما الحل؟

هناك أشخاص فعلا أجسامهم لا تحرق؛ وهؤلاء يحتاجون مجهودا أكبر من سواهم؛ وعليهم ممارسة الرياضة بشكل جدي لكسر هذا الطوق. لأن الدايت وحده ليس كافيا ولا يعطي النتيجة المرجوة أحيانا.

* نجد الأدوية القاطعة للشهية باتت سائدة بشدة هذه الأيام وتعطي مفعولا لا بأس به بتنزيل الوزن بضعة كيلوجرامات ماذا تقولين لهم؟

كيف يمكن أن أنصح بمثل هذه الأدوية وقد أقسمت اليمين ألا أصفها أو حتى أصف فيتامينا هذا إذا أردت أن أكون مع القانون كليا؛ فهذه الأدوية خط أحمر وهذا لا أقوله أنا، بل هذا ما يقوله كل من تعاطى هذه الأودية التي أدت إلى خفقان القلب السريع والرجفة والتعصيب والضغط وعدم النوم وتقلب المزاج الحاد وإغماء. الشخص الذي ظهرت عليه هذه العوارض هو محظوظ جدا تجعله يتوقف عنها لأن هناك أشخاصا يصابون بوعكة لا قيام بها؛ وهم لا يدركون أن السبب هو هذه الأدوية القاتلة والقاطعة للشهية التي تعمل على الجهاز العصبي للجسم.

باختصار من يعتمد على هذه الأدوية هو شخص لم يتعلم شيئا عن الغذاء، ولا عن طبيعة جسمه، ولم يكسب شيئا سوى أنه سيبقى يأكل كما اعتاد وسيعود ويزداد وزنه.

الوزن الزائد

* لماذا سيعود ويزداد وزنه بعد هذه الأدوية طالما هو خسر من وزنه؟

هل يعرف هذا الشخص ماذا خسر من وزنه أساسا؟ هو خسر الماء أو العضل أو الشحم. هذا الشخص الذي توقف عن تناول الطعام فترة هل جسمه خضع للحجر؛ وبعد أن عاد وتناول الطعام بشكل طبيعي هل عاد وكدس من جديد ما خسره؟! الإجابة هي نعم. والمهم أن نتعلم كيف نأكل وماذا نأكل وكيف نتحرك ونمارس الرياضة هذا هو الشفاء وهذه هي الصحة، وما عدا ذلك ضرب من الخيال ووهم سرعان ما نقع من جديد بفخ لا نريده وهو الوزن الزائد.

* لماذا بعض الشباب بعمر صغير يعانون ارتفاع الكوليسترول؟

هذا قد يكون لسبب وراثي وهناك أدوية تحتال على الجسم قد تكون هي السبب مثل الكورتيزون، ويجب أن يحسب لها حساب لأنها تزيد السكر وتتكدس في الجسم والدم على شكل دهون؛ بالإضافة إلى زيادة الوزن وعدم الحركة فهذه كلها عوامل تساعد على خراب الجسم والصحة. الكورتيزون يزيد نسبة السكر في الجسم، ويؤدي إلى زيادة الوزن. وهنا أريد أن أقول يجب أن يكون قياس خصر الفتاة أو المرأة 80 سم، بينما الرجل 88 سم فهل هؤلاء قياساتهم قريبة من ذلك.

نظام غذائي

* هل يمكن لصغار السن والمراهقين أن يخضعوا لدايت أو تفضلين أن يصلوا إلى سن النضج؟

بالعكس تماما من السهل جدا أن يخضع صغير السن لدايت؛ وأنا أحب أن أسميه نظاما غذائيا جيدا؛ عادة بهذا العمر لا نخضعه لدايت عادي؛ بل نترك الطفل يأكل الكمية التي يحتاجها جسمه؛ لكن دون إضافات ودون أطعمة غير صحية. وهذا كفيل بأن يخفض من وزنه لأنه يطول بسرعة ويخسر وزن بسرعة؛ فلو هو بحاجة إلى 2000 وحدة حرارية نعطيه هذه الطاقة التي يريدها مع دراسة لنوعية الطعام وسيخسر وزنه بالتأكيد؛ فأكثر هؤلاء الأطفال يكثرون من تناول أطعمة غير صحية ومشروبات غازية بكميات كبيرة؛ وهذه لوحدها كفيلة أن تؤدي بهم إلى السمنة.

* نسمع بشباب بعمر العشرين يقومون بعمليات جراحية من أجل التنحيف.. فما رأيك بهذا؟

هذه العمليات لها شروطها؛ أولها يجب الشخص أن يكون مؤشر الكتلة عنده أكثر من 40، ويكون قد جرب كل الطرق والسبل وخضع عدة مرات للريجيم، واستنفد كل الإمكانات لتخفيف الوزن، ففي حال فشل كل هذا حينها يمكن أن يخضع لعملية جراحية لقص المعدة أو ربطها، وهذه العمليات عادة لا تكون للشباب بعمر صغير إلا إذا كان الشخص قد بدأ يتأثر صحيا من السمنة والبدانة، فهذه الجراحات الخطيرة جدا وتغير حياة الفرد؛ فهو سيعيش كل عمره بدون جهاز هضمي سليم ومع أدوية؛ بالإضافة إلى مخاطر هذه الجراحة، فهذا الشخص سيكون إنسانا مختلفا بعد العملية على كافة الصعد وسيعاني حتى ولو خسر وزنه.

اخترنا لك