مقابلة

مصممة المجوهرات العالمية لمى حوراني

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

مصممة المجوهرات العالميةسهام صالح بعدسة ميلاد غالي حاورت مصممة المجوهرات الأردنية لمى حوراني التي تتبع إحساسها الثقافي بحضارات سبقتها بكثير من الوقت، حيث تقتلع تصاميمها من الآثار المتروكة على جدران الكهوف، أو الأسماك المتجمدة داخل الصخور المترامية حول ضفاف البحر الميت.

كما عرضت مجموعة تصاميم مجوهراتها الجديدة “الأيادي المباركة”، وكذلك جزء من مجموعاتها القديمة في غاليري فكان هذا اللقاء عن فنها وتصاميمها.

* أهلا وسهلا بك في الكويت.. هل هذه زيارتك الأولى لها؟

كلا، لقد سبق وزرت الكويت وعرضت مجموعة من تصاميمي في فيلا مودا من حوالي 5 سنوات, وهذه التصاميم نالت إعجاب النساء في الكويت ما شجعني على أن أحرص على زيارة الكويت بشكل دائم، وكان هذا اللقاء الثاني مع النساء الكويتيات الباحثات عن مجوهرات غير تقليدية من تصميمي.

* ما المقصود من عبارة مجوهرات غير تقليدية؟

يعني تصاميم غير تقليدية أستلهمها من مشارق الأرض ومغاربها، حيث أحمل مدن وأماكن هذا العالم معي، أختزنها في «رسومات» وتخطيطات» في دفاتري، وأوثقها بعدسة كاميرتي، والأماكن التي تظهر جلية في أعمالي هي الأماكن التي اختزنتها، والتي عشقتها، ولا فرق لدي بين مدينة وأخرى إلا بأيهما أكثر دهشة وجمالا. فمن تنزانيا جذبتني نساء قبيلة الماساي، ومن اليابان أدهشتني طقوس النساء المنتميات لبيئتهن الخاصة دونما انفصال عن آخر صيحات الموضة. هذا إضافة إلى تأثري بنشأتي بين أحياء دمشق القديمة وزياراتي الدائمة إلى بلدي الأردن. لقد وعيت ونضجت فنياً في عمان. وهي المدينة التي أنتمي إليها روحياً وليس مكانياً فقط. أعتبر عمان من أجمل المدن التي شاهدتها أو عشت فيها. وللأسف أن العمانيين لا يقدرون القيمة الجمالية لمدينتهم، بتلالها وجبالها، والبيوت والعمائر التي تتسلسل من قمتها إلى وديانها في إيقاع جميل وتشكيلات لا متناهية التفاصيل. لذلك ألجأ بين الحين والآخر إلى صعود جبل القلعة لأتأمل بانوراما عمان، وأسرح في تفاصيلها، كما لو كانت شاشة سينما كبيرة.

نشأة فنية

* هل درست فن تصميم المجوهرات أم الأمر مجرد هواية ثم أصبحت حرفة؟

نشأت في بيئة فنية، وعائلتي كلها تهتم بالفن، وهي من امتلكت أول غاليري خاص في عمان منذ زمن طويل، وأمي وأبي مهتمان جدا بالفنون، وكان من الطبيعي أن أرث هذا العشق المشترك عنهما.

وبعد تخرجي من جامعة اليرموك في قسم التصوير سافرت إلى إيطاليا، حيث درست في مدينة فيشينزا وحصلت منها على دبلوم في دراسة الأحجار الكريمة ودبلوم في تصميم المجوهرات، وبعدها عدت إلى ميلانو، حيث حصلت على درجة الماجستير في التصميم الصناعي. وقد عشقت إيطاليا بمختلف مدنها، لا سيما فينيسيا وفلورنسا، وأعتبرهما متحفا مفتوحا للفنون، لكن علاقة خاصة تكونت بيني وبين ميلانو التي قضيت فيها أكثر من عامين متواصلين، لذا أحرص على زيارتها سنوياً، خاصة أثناء معرضها السنوي الخاص بالموضة والمجوهرات.

* دخلت أعمالك العديد من المتاحف.. ما الذي يعنيه ذلك في مسيرتك الإبداعية؟ وكيف تنتقي المتاحف الأعمال المعاصرة؟

من حسن الحظ أن هذه المتاحف هي التي تبادر إلى الاتصال بي وتطلب أعمالي، ولا أقوم عادة بعرض أعمالي على المتاحف المذكورة أو غيرها. وطبعا أعتز بوجود أعمالي فيها.

* ما مجموعاتك من التصاميم؟

لدي العديد من مجاميع التصاميم منذ أن احترفت عمل تصميم المجوهرات بدءا من عام 2000 وهي تشتمل على سبع مجموعات، حملت الأولى اسم «ماساي»، وهي قبيلة إفريقية ديدنها الترحال ما بين كينيا وتنزانيا، ومن تقاليدها المتوارثة الاحتفاء بالحلي الذي يرتديه الرجال والنساء على حد سواء، وفيها ركزت على النقوش والأشكال التي تستعيد فكرة التعاويذ التي منها ما يحقق الثروة والسعادة، ومنها ما يقي الإنسان من الشرور.

وحملت المجموعة الثانية اسم «العشرية الأولى»، متضمنة قطعاً مهداة إلى محبي ومقتني تصميمات حوراني التي أنجزتها خلال مسيرتي، وتحمل بصمتي الخاصة التي تميزت بدمجي للأحجار الكريمة وغير الكريمة مع الرموز والأشكال المستوحاة من الحضارات والنقوش التي اكتشفت على جدران الكهوف، ثم مجموعة «الثلاثة كواحد» ثلاثية الأبعاد، التي ترمز إلى روح الأخوّة والصداقة والتعاون بين الشقيقات، وقد أهديتها لشقيقتي ريم وفرح. كما قدمت مجموعة «مصممة حسب الطلب» Tailored، وتتكون من قطع دائرية وبكرات يمكن فكّها وإعادة تركيبها وفق ذوق مقتنيها، وتتميز بتداخل الفضّي والذهبي.

مجوهرات لمى حوراني

* وماذا بعد؟

باعتمادي تقنية أكسدة المعدن من الفضة والذهب، أنجزت مجموعتي الخامسة «مفاتيح» التي استوحيت تصميمها من أشكال المفتاح ودلالاته التي توحي بالفرج والحرية واستعادة البيت الذي صادره المستعمِر. بعض القطع في هذه المجموعة قارب شكل المفتاح القديم ذي المسنّنات البارزة، وبعضها مستمد من شكل المفتاح الحديث رقيق المسننات، ومنها أيضاً ما دمج بين شكل المفتاح قديماً وحديثاً، مع التركيز على المقبض الدائري وفتحة القفل، وجميع هذه التصاميم معتقة بفعل الأكسدة.

ومن شكل الأوسمة العسكرية، استوحيت تصاميم مجموعة «القلادات» التي اشتملت على شبر مطرز، ومُوشّى بالرموز والأحجار الكريمة. أما مجموعة «جرافيتي» فتضم حلياً مستمدة من رسوم سياسية أو فطرية تزين جدران البيوت والشوارع في عدد من المدن التي زرتها مثل: نيويورك، ميلانو، لندن وبرشلونة. هذا إضافة إلى مجموعة شجرة الزيتون “الشجرة المقدسة” التي ترمز إلى الأم والتاريخ وتحمل ذاكرة تاريخية للوطن العربي.

 طيور الحرية

* ماذا عن مجموعتك الجديدة لـ 2013؟

لقد بدأت العمل بصورة عفوية على تخطيطات لطيور محلقة ما بين الأرض والسماء، متحدية الجاذبية، مدفوعة بقوة الحرية التي تمتلكها لتجاوز المسافات والارتفاعات. لقد رأيت في هذه الطيور رموزاً للحرية التي نتطلع إليها في منطقتنا العربية.

لكن هذه الطيور لا تلبث أن تتخذ شكل أيدي، علماً بأن رمز “اليد” في ثقافتنا المحلية والشرقية تحمل أبعاداً عديدة، منها التقية من الشرور والحسد، مما يدفعنا إلى وضعها على أبواب المنازل، أو تعليقها في سياراتنا، أو استخدامها في حياتنا الشخصية كحلية.. إلخ. غير أني سعيت إلى توسيع نطاق استنطاق رمزية اليد أكثر لتعني في حالتنا العربية القوة والعزيمة والمهارة، والطموح لاكتشاف فرص جديدة، كيف لا واليد هي أداة الإنسان الأولى لتغيير بيئته، فهل هناك أجمل من اليد لاستثارة الحماس وبعث العزيمة؟! إننا نرى نساءنا المبدعات في بيوتهن يعتمدن على أيديهن في صناعة المطرزات والصناعات اليدوية الجميلة من أجل العيش الكريم، إن التزين بحلي تحمل رمز اليد، والمصممة على شكل طائر أو حمامة تذكر حاملها، ومن يرونها على صدور النساء، أو في أيديهن أو أصابعهن بأننا قادرون على إحداث الفرق في مجتمعاتنا، وأن لدينا من القوة الناعمة والخيال لإحداث التغيير نحو الأفضل، فبوجود هذه الأيدي المباركة يمكن تحدي الصعاب وتحقيق ما كنا نظن أنه صعب أو مستحيل.

وأما الرموز الإضافية التي تحتويها مجموعة الأيدي المباركة فإن بعضها يحمل أيدي تتوسطها عين، وأخرى تحمل في راحة اليد وردة، وثالثة تحمل نقوشاً تذكر بالفسيفساء، أو المفتاح.

* ما الأحجار المستخدمة في مجموعاتك؟

الأحجار المستخدمة في مجموعاتي تختلف من تصميم إلى آخر، عموما أنا أستخدم حجارة كريمة وشبه كريمة، مثل المرجان والفيروز والعقيق واللؤلؤ، واللابيز والمالاكايت والأونكس وغيرها. وهي أحجار تحفل بالألوان الدافئة والصريحة التي تضفي على مرتديها شعوراً بتحدي أجواء الخريف والشتاء الباردة.

* ماذا عن زيارتك إلى اليابان؟ ومدى تأثرك بها؟

تأثرت بزيارتي لليابان. وأحضرت اليابان في مجموعتي لخريف وشتاء 2010. ومجموعة ربيع صيف 2011، حيث تضمنت إيحاءات من اليابان لأنني أدخلت القماش المطرز برموزي إلى العقود، حيث التفت الأقمشة المطرزة حول الرقبة التي تحمل الحلي والأحجار ذات الألوان المنسجمة مع خيوط الحرير المطرزة، والبروش المطرز أيضا والمطعم بالفضة والأحجار.

إنجازات

* بعد 12 سنة في عالم التصميم ماذا حققت؟

بفضل الله أفتخر بكوني حققت إنجازات مهمة، إذ أقمت ما يزيد على الثلاثين معرضاً شخصياً، في عمان ومدن المنطقة مثل حلب، دمشق، الكويت، القاهرة، البحرين، بيروت ودبي. وشاركت في العديد من التظاهرات الثقافية دولية الطابع، مثل معرض Aichi-Japan في اليابان، و”مهرجان أرابيسك لفنون العالم العربي” الذي نظمه مركز جون. ف كندي، في العاصمة الأمريكية واشنطن، و«مهرجان الفن والمجوهرات الشرق أوسطي»، الذي استضافته ولاية فلوريدا، حيث عرضت تصاميمي في متحف «نورث وود» في فلوريدا عام 2008، وفي ميامي أيضا بمشاركة فنانين من أنحاء العالم، فضلا عن مشاركاتي المتكررة في أسابيع الموضة والأزياء العالمية في ميامي، ميلانو ونيويورك. وكذلك

عرضت أعمالي في عدة متاحف منها: متحف هناو في ألمانيا، وفي العام 2002 عرضت أعمالي في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي، وفي العام 2003 في متحف الفن الحديث في سنسناتي بالولايات المتحدة، وفي العام نفسه في متحف أتاوا للحضارات الإنسانية في العاصمة الكندية، إضافة إلى محلَين في مدينة ميلان في إيطاليا يعرضان أعمالي، ومحلين آخرين في الولايات المتحدة. ومحل هارفي نيكلز في دبي، والأهم من هذا كله أنا سفيرة للأردن أينما ذهبت.

* كيف؟

لأنه تم اختياري وظهرت في إعلان ترويجي للسياحة في الأردن. وأنا وافقت دون تردد لقناعتي بأن كل إنسان أو فنان يجب أن يكون سفيرا لبلده، وأنا أشعر أني سفيرة للأردن أينما ذهبت، ولا أوفر فرصة للترويج لبلدي. ليس فقط من باب الحب لبلدي، وإنما عن إيمان راسخ أننا بلد طيب ومضياف ويستحق الزيارة.

Leave a Comment