Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

المدربة المحترفة المعتمدة لطيفة اللوغاني: الإتيكيت فن اسلامي منذ القدم

المدربة المحترفة المعتمدة لطيفة اللوغاني

أمل نصرالدين بعدسة ميلاد غالي حاورت المدربة المحترفة والمعتمدة في فن الإتيكيت والبروتوكول الدولي لطيفة اللوغاني، لتحدثنا عن أهمية التعامل بهذا الفن وأنه ليس مجرد رفاهية أو مقتصرًا على طبقة معينة خاصة في زمن انتشر فيه العنف وانحسرت الأخلاقيات، مؤكدة أن أسس الإتيكيت موجودة بالكامل في ديننا الإسلامي وأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو أفضل معلم لهذا الفن.

* بداية أستاذة لطيفة كيف نشأت علاقتك بفن الإتيكيت؟

قصتي مع الإتيكيت بدأت من خلال الأسرة، حيث تربينا على المحافظة على الأخلاقيات والتعامل بحسن الخلق، أو ما نطلق عليه باللهجة الكويتية “الدرابة والسنع”، وكانت أمي دائما تشجعنا على انتقاء الكلمات قبل التفوه بها، وتحثنا على استخدام الكلمات المهذبة مثل: “من فضلك، حضرتك، شكرا” فنشأنا على تلك الأخلاقيات.

* وما الذي دفعك للتخصص في دراسة الإتيكيت؟

بعد خوضي مجال عملي في التدريس واحتكاكي بالمعلمين والطلبة وجميع شرائح المجتمع من واقع أولياء الأمور، اكتشفت أن هناك أزمة في المجتمع من هذه الناحية؛ تحتاج منا وقفة لتصحيح المفاهيم الخاطئة؛ وغرس المفاهيم الصحيحة في التعاملات الإنسانية واحترام الآخرين، وإعادة تأهيل لقاموسنا اللغوي للرقي بمجتمعنا الكويتي والخليجي والعربي والإسلامي.

* وكيف قمت بالتخصص في فن الإتيكيت؟

بعد حصولي على مدرب محترف في التنمية البشرية؛ اخترت التخصص في فن وأصول الإتيكيت لما رأيته من حاجة المجتمع لتعلم هذا الفن وندرة المصادر العربية في هذا الشأن، ومن خلال سفري المستمر لفرنسا استطعت الوصول للأماكن المتخصصة التي تعطي شهادات معتمدة في دراسة هذا الفن.

* لماذا نعاني أزمة حقيقية في الأخلاق؟

للأسف طغت النظرة المادية على كافة جوانب حياتنا حتى امتدت للإنسان نفسه، فأصبح تقييم الناس للأشخاص بما يمتلكون من مال أو سلطة، وهذا ما أفقد الإنسان أهمية الأخلاق الحسنة، والحقيقة أن قيمة الإنسان ليس بما يملكه من مال أو سلطة، وإنما قيمته الحقيقية التي ترفع من شأنه تكمن في أخلاقه، وهذا مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا” وليس أكثركم مالا أو جاها، ففي حال استطعنا إعادة تصحيح هذه النظرة المادية قدرنا أهمية وقيمة التعامل بالخلق الحسن.

* ولكن يعاني الكثيرون ندرة وجود مصادر باللغة العربية تتحدث عن هذا الفن؟

بداية أود أن أؤكد أنه بمجرد التعامل بما ينادي به ديننا الحنيف؛ والتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به؛ نكون بالفعل امتلكنا أصول فن الإتيكيت؛ بالإضافة لذلك قمت بعمل تنقيح خاص بأصول وفن الإتيكيت فصدر كتابي الأول عن فن اتيكيت المعلم، وبصدد إصدار كتابي الثاني عن هذا الفن الذي يتناول كافة جوانب الإتيكيت الحياتية.

* وما أهم ما يميز هذا الإصدار؟

قمت بمزج الإتيكيت الغربي بالإتيكيت الشرقي المتناسب مع ديننا الإسلامي، وعادات المجتمع الخليجي ومتغيرات عصرنا الحديث وما طرأ عليه من أمور مستحدثة تحتاج لوضع ملامح جديدة للإتيكيت الخاص بها.

* ما مصادرك التي اعتمدت عليها؟

قمت بأخذ بعض تفاصيل الإتيكيت الخاص بالمدرسة الفرنسية والمدرسة السويسرية وصبغتها بالصبغة العربية الإسلامية، وبكل صدق لم أجد أفضل من مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم لتعليم فن التعاملات الصحيحة بين البشر، واكتشفت من خلال بحثي أن أوروبا أخذت فن وأصول الإتيكيت من بلاد الأندلس أثناء وجود الإسلام فيها؛ حيث كانوا يرسلون وفودا من أبناء الملوك والأمراء لتعلم أصول التعاملات الراقية.

* لو أردنا معرفة ماذا نعني بكلمة “إتيكيت”؟

كلمة “إتيكيت” كلمة فرنسية الأصل، تعني البطاقة The Ticket، ففي خلف أي بطاقة دعوة توجد مجموعة من التعليمات التي تحدد التصرفات المسموح وغير المسموح بها خلال هذا الحفل. أما في الموسوعة البريطانية فيأتي مفهوم الإتيكيت بمعنى السلوك الذي يساعد الناس على الانسجام والتلاؤم مع بعضهم البعض؛ ومع البيئة التي يعيشون فيها، وفي الموسوعة الأمريكية يأتي بمعنى التهذيب واللياقة.

* لكن كثيرًا من الناس يتذرعون بأن الطبع يغلب التطبع؟

وأرد عليهم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم” فمن أراد أن يسمو بنفسه وأخلاقه؛ فليبحث ويتعلم ويجاهد نفسه ويوطنها على فعل الخير والتغيير للأفضل وهذا هو الإنسان الإيجابي الذي يحترم ذاته.

* هل الإتيكيت طبع غريزي فطري أم سلوك مكتسب؟

الإتيكيت سلوك بالغ التهذيب ينطلق من خلال حزمة من الأدبيات والخصال الحميدة المكتسبة؛ التي تكسب التعامل الإنساني صفة الرقي ما ينعكس على المجتمع ككل.

* كيف؟

الإتيكيت يعلم الفرد التصرف بالسلوكيات السليمة والتعامل بالذوق العام؛ القائم على احترام النفس وعدم إيذائها، وفي الوقت ذاته احترام الآخرين وعدم التعرض لهم بالأذى، سواء كان هذا الأذى نفسيا أو سلوكيا أو من خلال الكلمات، وهو ينظم العادات والتقاليد، ويتيح للشخص أن يسلك المسلك الصحيح في مسارات حياته المختلفة، ليصل به بعد ذلك لأن يكون الشخصية “الكرزماتية” التي تمتلك بصمة مختلفة.

* كثيرون يعتقدون أن الإتيكيت عبارة عن رفاهية وترف وأنه يقتصر على شريحة معينة من المجتمع؟

على العكس من ذلك؛ فعلى جميع أفراد المجتمع أيًّا كان وضعهم الاجتماعي أو الشريحة التي ينتمون إليها؛ أن يتعلموا فنون وأصول الإتيكيت، فنحن ننادي بالتعامل بالأخلاق والأدبيات؛ وهذا ما حث عليه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ولم يقصره على فئة دون أخرى من المسلمين، وهدفي أيضا أن نكون سفراء نعكس ملامح الشخصية الإسلامية الصحيحة؛ وهذا أمر مهم جدا نصحح بها المفاهيم المغلوطة عن المسلمين.

* ما الفرق بين الإتيكيت والبروتوكول؟

الإتيكيت يكون على مستوى الفرد والمجتمع لكن البروتوكول يكون على المستوى الدولة.

* ما الملامح الأساسية التي تكون في الشخصية الإتيكيتية؟

نجد هذا الشخص مميزا في كل تصرفاته، يترك انطباعًا جيدًا في نفس كل شخص يقابله منذ الدقائق الأولى، نجد سلامه ومصافحته مختلفين.. حديثه مختلفا.. ابتسامته مختلفة.. الكل يلتف حوله ويرغب في الاقتراب منه.. له تأثير في كل من حوله.. يعرف حدوده جيدًا.. يجيد الاحتفاظ بمسافة صحيحة في علاقاته الإنسانية.. يراعي مشاعر الآخرين وينتقي كلماته، ويعرف كيف يسيطر على انفعالاته عند الغضب ويقدم الاعتذار في حال أخطأ ويشكر أي شخص يقدم له أي خدمة وإن كانت بسيطة.

* وما الأمور التي يجب أن نتعلمها في أصول الإتيكيت؟

يجب تعلم آداب الاستئذان والمصافحة والسلام وآداب الطعام والشراب وآداب الخلاف، فمن خلال اتباع ما أمرنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في شرعنا؛ واجتناب ما نهانا الله عنه نكون قد امتلكنا أسس وأصول هذا الفن، والمدرسة النبوية بحق هي أفضل ما نتعلم منها كيف نعيش حياتنا بطريقة صحيحة.

دستور الإتيكيت

* تحدثت في لقاء سابق أستاذة لطيفة عن مسميات مختلفة للإتيكيت مثل إتيكيت الحب.. إتيكيت الأزواج.. إتيكيت الخطبة وغيرها فماذا تعنين بذلك؟

هذه من جملة الأمور التي قمت بتنقيحها وإضافتها، حيث قمت بعمل دستور ينظم إتيكيت التعامل في كل علاقة إنسانية بملامح وخطوط عريضة.

* لو تحدثنا بداية عن دستور الأنثى؟

دستور الأنثى يشتمل على أن تتمتع الأنثى بقدر عال من الأنوثة؛ ولا يعني ذلك الحث على أن تكون ضعيفة؛ بل على العكس يجب على الأنثى أن تتمتع بالشخصية القوية؛ وكيفية استثمارها بالشكل الصحيح لتكون امرأة مشاركة ولها حضور ورسالة في الحياة ولا تعيش على الهامش.

* ماذا أيضا من الأمور التي يجب أن تتحلى بها الأنثى؟

على الأنثى الجميلة ذات الشخصية القوية أن تتميز بالعطف والحنان والرقة، وأن تترجم ذلك في صوتها وتصرفاتها ومظهرها الخارجي وابتسامتها؛ وأن تكون صبورة وتحسن التعامل مع الآخرين، وأن تكون مثقفة ومحترمة تحترم مشاعرها رزينة، وأن تجيد اختيار ثيابها وتعتني بمظهرها، وتعرف كيف تمشي وتجلس وحركاتها تكون محسوبة وكلماتها تكون موزونة.

* ولكن البعض يقول إن هذه دعوة للتكلف والتصنع؟

على العكس تماما الأنثى الجميلة هي الأنثى التي تتمتع بالطبيعية والتلقائية والشفافية؛ وفي الوقت ذاته تتمتع بالغموض الذكي والصمت المتكلم؛ تكون معتدلة في كل تصرفاتها وتعرف كيف تدير ذاتها بطريقة صحيحة.

* وماذا عن إتيكيت الأزواج؟

يجب أن تبنى العلاقة الزوجية على أساس من الاحترام والثقة والمودة، وللأسف هناك كثير من السلوكيات التي أصبحت بين الزوجين؛ وتتميز بالبعد عن الذوق العام والإتيكيت، وتترك انطباعًا سيئا وتمنحهم شعورا بعدم التقدير، منها غياب التواصل البصري مع شريك حياتك، وغياب لغة الجسد بين الأزواج والانشغال بالهاتف النقال، أو النظر في الساعة أو إعطاء إشارات تدل على عدم الاكتراث والتأفف، فكثير من الأزواج بحاجة لإعادة تأهيل قاموسهما اللغوي بالكثير من العبارات الجميلة والبعد عن الاستفزاز.

* وهل يشترط أن يتواجد الحب في الزواج؟

الحب ثمرة يحصدها الأزواج إن استطاعا توفير الاحترام والثقة بينهما، فالحب أسمى المشاعر الإنسانية وأرقاها والحب يدفع الشخص؛ لأن يعامل الطرف الآخر أيا كان زوجا، صديقا، جارا، ابنا، أخا، أختا، باحترام وأن يلتزم الأدبيات والأخلاق لكسب حب الطرف الآخر.

أدبيات التعامل

* وماذا عن إتيكيت وسائل التواصل الاجتماعي؟

هذا من أهم الأمور التي يجب أن يتعلمها الأفراد ويجيدوا استخدامها، فوسائل التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة أصبحت واقعًا نعيشه، ويجب أن نتعلم أدبيات التعامل بهذه الوسائل التكنولوجية الحديثة ونجيد استخدامها.

* وما إتيكيت التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي والمحادثات؟

لو تحدثنا عن برنامج “الواتس أب” وأهم الأمور التي يفتقر المستخدمون إليها، مثلا فجأة تجدين نفسك مشتركة في مجموعة دون استئذان باستخدام رقم هاتفك الخاص، فهذا من التصرفات غير اللائقة، فيجب الاستئذان من الشخص قبل إدخاله في مجموعة.

* ماذا أيضا؟

مثال آخر إرسال الرسالة الواحدة على 7 أجزاء أو أكثر، كل كلمة من الجملة في رسالة مفردة، مما قد يثير الشخص لوجود أمر ضروري ويصيبه بالتوتر والقلق؛ وهو يقود سيارته أو في اجتماع أو نائم أو يصلي، فيجب أن ترسل الرسالة كاملة مرة واحدة، ويتم انتظار الرد دون إلحاح وأن نقدر ونراعي ظروف الآخرين.

* وماذا بعد؟

يجب النظر جيدا في محتوى الرسالة قبل إرسالها؛ وتحديد مدى حدود العلاقة التي تسمح بإرسال تلك الرسائل أم لا، فلا نرسل نكتا لشخص تربطنا به علاقة عمل مثلا، كما يجب أن تبدأ الرسائل بسلام وتنتهي بشكر، ولا أقوم بإرسال رسالة صوتية وأنا لا أدري إن كانت ظروف الشخص تلائم أن يقوم بالاستماع لتلك الرسالة أم لا.. يجب الاستئذان حقيقة.

* وماذا عن أدبيات المحادثات؟

يجب تخير الوقت المناسب للاتصال واستخدام نبرة صوت مناسبة غير منخفضة ولا مرتفعة، وفي حال اتصلت ووجدت الشخص لديه مكالمة أخرى، أترك فرصة للشخص مرتين أو ثلاثة إما يرد على المكالمة أو أغلق الهاتف، وأنتظره حتى يعاود الاتصال. كذلك إذا جاءت مكالمة للشخص أثناء المحادثة وطلب الانتظار للرد نستمر في الانتظار حتى يعود هو للمحادثة أو ينقطع الوقت المخصص بشكل تلقائي فربما حدث أمر طارئ.

* وماذا عن صفحات التواصل الاجتماعي؟

في مثل هذه الصفحات نجتمع جميعًا ونحن في دول مختلفة ومجتمعات وجنسيات مختلفة، ولهذا فنحن من خلال تلك الصفحات نعكس صورة لشخصياتنا وبيئاتنا وأوطاننا، فيجب أن نكون سفراء لديننا وأوطاننا، وليس من الذوق أو الإتيكيت أن أطلب من الشخص إضافتي أو أن يضع لي “لايك” أو “Follow” فللشخص الحرية في ذلك، كما أن هناك ظاهرة وضع الإعلان في صفحة الانستغرام لمجرد أن الشخص له متابعون دون استئذان، وهذا أمر يتعدى فيه على حقوق وملكية الآخرين؛ بالإضافة للتعليقات الخالية من الأدب التي تنم عن قلة الذوق وقد تجرح مشاعر الآخرين. حتى لو كان نقدا يجب أن نغلفه بالأدب والكلم الطيب.

* لو تحدثنا في هذا الصدد عن أثر الكلمة وأهميتها في فن الإتيكيت؟

الكلمات هي مفاتيح القلوب وعن طريق الكلمة نستطيع تحقيق أهدافنا والوصول لغايتنا وأسر القلوب بالمحبة من خلال الكلمات، ولقد شبه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وقال عليه الصلاة والسلام: “الكلمة الطيبة صدقة”. فيجب أن يقيس الشخص ويثمن كل كلمة يتفوه بها قبل النطق بها، ويفكر جيدا في أثرها وأبعادها ويتخير الألفاظ المميزة الراقية، ولا يتحدث إلا بالكلم الطيب.

* ولكن كيف لا يبالغ الشخص في كلماته ويصبح مقبولا؟

الإنسان لكي يكسب قلوب الآخرين يجب أن يجاملهم ويبرز الجانب الحسن فيهم، فالمجاملة عبارة عن هدية مغلفة نهديها للآخرين، ولكن لكي لا تتحول تلك المجاملة لنفاق أو تملق يجب أن تكون صادقة ونابعة من القلب، فالكلام الجميل يترك أثرا حسنا ولكن المبالغة في المجاملة قد يقلبها على صاحبها وبالعكس قد تترك انطباعًا سيئًا.

سلوك مكتسب

* هل هناك شخصية إتيكيتية بالفطرة؟

الإتيكيت كما سبق وذكرنا سلوك يكتسب حيث يأتي من خلال التربية والتوجيه والتعزيز والتدريب، ورغبة النفس دومًا بالرقي والسمو، وقد يكون هناك طفل لديه الاستعداد أكثر من غيره فنجد ردوده مختلفة وشخصيته مختلفة، وهنا يأتي دور الوالدين في البيت ودور المعلم في المدرسة في تعزيز تلك الصفات وإبرازها لدى الطفل والثناء عليه وتقويمه باستمرار.

* ولكن بعض الأهل يخافون من تسلل الغرور لنفس ابنهم من خلال تشجيعهم الزائد له ما قد ينقلب على أسرته في النهاية؟

على العكس من ذلك فهذا تفكير غير صحيح أبدا، فحين نعزز ثقة الطفل في نفسه، ونبرز الصفات الجيدة فيه، ونحثه على التزام الخلق واحترام ذاته، ويكون الوالدان قريبان منه سيشب ويكبر متمتعا بصحة نفسية وشخصية إيجابية، حتى فترة المراهقة ستمر عليه دون مشاكل كبيرة وسيكون الوالدان هما الأقرب له ولن يضطر للجوء لأشخاص من الخارج ليساعدوه على حل مشاكله.

* كيف يمكن للتعامل بالإتيكيت أن يجنب العلاقة الزوجية الكثير من المشكلات؟

الإتيكيت أسلوب حياة راق، فحين يتعامل الزوجان بفنون وأصول الإتيكيت ويلتزم كل منهما بالقيام بواجباته وأداء حقوقه، مع احتفاظ كل منهما بحدوده والتزام المساحة الخاصة لكل طرف، سيخفف من سوء الخلافات التي أساسها عدم القيام بالواجبات؛ أو تعدى أحد الطرفين حدود الآخر، أو سوء الفهم لكن في حال تعامل كلا الطرفين بالذوق والأخلاق والرقي والسمو في العلاقة الزوجية، فسيبعدان عنهما شبح الخلافات، حتى وإن نشب خلاف فسيجيدان إدارته بالأسلوب الصحيح، ولن تتفاقم بينهما الخلافات.

* هل الإتيكيت أمر مطلوب من النساء فقط الالتزام به؟

التعامل بالإتيكيت مطلوب من كل من الرجال والنساء والرجال أكثر، لأن الرجل ينشد النجاح ويعتبر عاملا مهما بالنسبة له وبالتزامه بأصول وآداب الإتيكيت، فهو يقترب من النجاح في علاقاته، فحين يجيد الرجل فن الإنصات ومعاملة زوجته بذوق وإتيكيت؛ ويعامل الآخرين بنفس الطريقة فسيكتسب احترامهم ومحبتهم. والحقيقة أنني من خلال دوراتي أجد الرجال أكثر إقبالا لحضورها وهذا مؤشر إيجابي بالتأكيد.

* ولكن من الواقع العملي هل تجدين الرجل الشرقي لديه الاستعداد للتعامل بأصول وفن الإتيكيت؟

للأسف هناك كثير من المعتقدات المغلوطة لدى الرجل الشرقي، فحين نطلب منه على سبيل الذوق والإتيكيت أن يفتح لزوجته باب السيارة يعتبر هذا المطلب إهانة له، مع أنه بالنسبة للزوجة سيسعدها ويشعرها أنها ملكة ولن تنسى له مثل هذا السلوك، فيجب على الرجل الشرقي أن يرتقي أولا بفكره ويستخدم ذكاءه فيما يساعده على الوصول للنجاح.

* وماذا عن اعتقاد البعض بأن ذلك من باب التقلد بالغرب؟

لن نطالبهم بالالتزام بالإتيكيت الغربي، بل بمعاملة الزوجة بالرفق واللين الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل به زوجاته والبشر جميعا، فلم يكن يخجل أبدا عليه الصلاة والسلام من التصريح بحبه للسيدة عائشة أمام الصحابة، فضرب لنا أروع الأمثلة في حبه لأم المؤمنين السيدة خديجة والسيدة عائشة، وهو سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم، فبمجرد تطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ وممارسة هدي النبي صلى الله عليه وسلم سيجد الرجل نفسه يمارس أصول وفنون الإتيكيت تلقائيا.

* هناك من يقول إنه من الصعب تغيير أمور تعودت عليها طوال حياتي فكيف السبيل للتغيير؟

يجب أن تكون لدى الشخص أولا الرغبة القوية في التغيير لتحسين الحياة، ثانيا أن يأخذ الأمر عن اقتناع تام، فلا يشكك في عدم أهمية الجلوس بطريقة صحيحة مثلا أو التوقف عن أكل “العلكة” أو تناول الطعام بالشوكة والسكين، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة التدريب والتنفيذ لتغيير العادة وجعلها سلوكا دائما.

مفاهيم مغلوطة

* لو تحدثينا عن بعض المفاهيم المغلوطة لدى كل من الزوج والزوجة في وقتنا المعاصر والسبيل لإعادة تأهيلها عن طريق فن الإتيكيت؟

من المفاهيم المغلوطة لدى الأزواج الجفاف العاطفي، وعدم إسماع الزوجة أي كلمة مدح أو ثناء، هذا من أكثر المفاهيم الخاطئة التي يعتنقها الرجال، لأن المرأة المحرك الأساسي لديها العاطفة التي تتجسد ليس فقط بالأفعال، بل تحتاج الكلمات الحانية الجميلة والرومانسية باستمرار التي تجعلها تشعر بالحب، فيجب على الرجل أن يعيد النظر في قاموسه اللغوي ويعود نفسه على الكلمات الجميلة الراقية التي يبثها باستمرار لزوجته.

* وماذا عن الزوجة؟

يجب على الزوجة أن تمارس قوتها بداخلها عن طريق السيطرة على نفسها وانفعالاتها والتحكم في مشاعرها وإدارة عواطفها، فتهتم بمظهرها ورائحتها وأناقتها في البيت أكثر من الخارج، وتحرص على حسن استقبال زوجها وعدم مبادرته بالشكوى لحظة دخوله البيت، ولا تهمل نفسها وذاتها لأجل البيت أو الأبناء؛ فيجب أن تهتم وتعتني بنفسها أولا فهي تعيش مع زوجها وأبنائها وليس لهم.

* وماذا أيضا؟

يجب على المرأة أن تتمتع بالصمت والوقار، وأن تكون ردة فعلها محسوبة، وتسيطر على انفعالاتها وتحافظ على برستيجها، فكما سبق وذكرنا أن تمزج شفافيتها بغموض ذكي يحتار فيه الزوج، مثل هذه المرأة التي تحافظ على هيبتها يحبها الرجل ويجعلها مستودع أسراره، كذلك فهي تمتص غضبه بطريقة ذكية، وهي أن تتركه بمفرده حتى يهدأ ثم يعود لها ليستشيرها أو يفضفض لها.

أجهزة التواصل

* وماذا عن إتيكيت استخدام أجهزة التواصل الحديثة بين الزوجين أو وسط جمعة الأهل؟

من المفترض أننا حين نتحدث مع شخص آخر أن يكون هناك تواصل بصري ينم عن الاحترام والاهتمام والإنصات للشخص الآخر فما بالنا بشريك الحياة، أما أثناء اجتماع العائلة يجب أن يحترم كل شخص هذا الوقت الثمين الذي يقضيه وسط أسرته، ويتجنبوا استخدام أجهزة التواصل الحديثة بما في ذلك الأطفال؛ حتى يتعلموا احترام هذا الاجتماع العائلي.

* ما دلالة استخدام الهاتف النقال أثناء الحديث مع شخص آخر؟

هذا دليل على أن الشخص يشعر بالملل وأنه يريد إيصال رسالة للطرف الآخر؛ مفادها أنني لا أعيرك اهتماما، وفيها دلالة عن قلة احترام الشخص المتحدث، وهذا الأمر من أكثر الأمور التي تكسر قواعد الإتيكيت وتنم عن قلة الذوق، يماثلها الانشغال بأي تصرف آخر مثل النظر في الساعة أو مسح النظارة مثلا. كل تلك التصرفات يجب تجنبها أثناء التواصل مع أي شخص، فما بالنا في أثناء حديث الزوج لزوجته أو العكس.

* وماذا أيضا عن إتيكيت الزيارات؟

بالإضافة لتجنب الإمساك أو استخدام الهواتف النقالة؛ فيجب أثناء الزيارة أن تكون الجلسة معتدلة، وأن يكون فيها احترام وتوقير لكبار السن، بعيدا عن الاستهتار وعدم وضع رجل فوق أخرى أمام كبار السن والوالدين أو العم والعمة، أوالخال والخالة. كذلك يجب مراعاة الصوت المعتدل ونبتعد عن الصوت العالي، ونتخير الكلمات والألفاظ التي نقوم باستخدامها أثناء الحوار، ومن الجميل أن نحمل ونحن ذاهبون للزيارة طبق حلويات أو بعض الزهور أو هدية تقديرا مني لمن أذهب لزيارتهم وخصوصا الوالدين.

* وماذا أيضا؟

من الأمور السيئة جدا التي تعطي انطباعا سيئا عن الشخص وتبعده عن أصول الإتيكيت والذوقيات؛ الهمس بين اثنين دون إشراك ثالث، فمثل هذه التصرفات تثير سوء الظن، وتفسح المجال للشك بين الجلوس فهناك عدة إنماط شخصية مختلفة، فيجب مراعاة ذلك جيدا وفي حال وجود أمر خاص يمكن الانفراد بالشخص بعيدا عن الجلوس، والتحدث معه فيما نريد إخباره به حتى لا يظن أحد الجلوس أن هذا الهمس الخفي أو النجوى نوع من التهكم عليه.

أساليب خاطئة

* وماذا عن الأخطاء التي قد تثير الخلافات بين الناس؟

من أساليب الحوار الخاطئة التي تتسبب في الكثير من الخلافات استخدام أسلوب التكذيب بين الأشخاص.

* كيف؟

على سبيل المثال زميلتان في العمل تحكي الأولى أنها ذهبت للسينما بالأمس؛ ترد الأخرى لا أنت لم تذهبي لقد رأيتك مثلا في المكان الفلاني، كذلك كثرة استخدام الحلف بالكلام “والله العظيم أنا قمت بفعل كذا وكذا” كثرة الحلف في الحديث يعطي انطباعا بالكذب؛ فيجب تجنب مثل تلك الأمور، كما يجب مراعاة مشاعر الأشخاص الموجودين، فمثلا لا أتحدث بحديث سيئ مثلا عن أشخاص سمر أو بدناء وفي الجلوس يوجد شخص أسمر أو بدين، كما يجب الابتعاد عن الأسئلة الشخصية.

* وماذا أيضا؟

ولكي يكون الحديث مقبولا يجب الابتعاد أيضا عن التحدث في السياسة وعن الدين والأصول والأعراق، حتى يكون حديثي يتسم بالرقي، وهكذا كل تلك السلوكيات تبعد الشخص عن التعامل بطريقة إتيكيتية راقية.

* كيف يمكن للشخصية الإتيكيتية الراقية التعامل مع ناس يفتقرون للذوقيات في التعامل؟

أفضل وسيلة للتعامل مع هؤلاء الارتقاء عنهم؛ والرد عليهم بلغات الإتيكيت الأخرى، كلغة العين فبنظرة من العين أستطيع أن أرد جيدا على أي إساءة تصدر في حقي، كذلك لغة الصمت التي نستخدم فيها عبارات عميقة جدا، وكذلك لغة الجسد ولغة الابتسامة، فاستخدام تلك اللغات كفيل بأن يرد على مثل هؤلاء جيدًا، وحذار من أن ينساق الشخص وراءهم ويقوم بالرد عليهم. فيكفي استخدام نظرة عميقة وابتسامة معينة بالرد على أي إساءة وسيظل الشخص محتفظًا بحقه قانونيا وشكليا واجتماعيا، فلغة الجسد كفيلة بالرد بكلمات أعمق وأقوى تأثيرًا.

تبادل الاحترام

* ماذا عن الطلاق الناجح؟

أول خطوة في طريق الحصول على طلاق ناجح تبادل الاحترام من كلا الطرفين للآخر، والاتفاق على احتضان الأبناء للطرف الأقدر على تربيتهم وتنشئة الأبناء على حب الطرف الآخر بعيدا عن غرس الكراهية، والالتزام بما يمليه عليهم ما اتفقوا عليه في مسألة رؤية الأبناء، مع ضرورة الاحتفاظ بالأسرار وتفاصيل الحياة الزوجية سواء كان هناك أبناء أم لم يكن، فالعلاقة انتهت وتفاصيلها أصبحت من الماضي وتعتبر تلك الأمور من الأمانة.

* ما أهم الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها الشخص وتساعده على أن يكون شخصية إتيكيتية؟

أن يرتقي بفكره ويكون شعاره حسن الظن والتسامح والعفو، وتلك الأمور حين يمارسها الشخص تمنحه صفاء النفس والذهن؛ ما يترجم على شخصيته بالهدوء والتحكم في الانفعالات، وتخير الكلمات وردود الفعل المناسبة للموقف.

* كيف يمتلك الشخص شخصية “كاريزمية”؟

الكاريزما كلمة يونانية الأصل تعني الهبة، وأبرز سمات الشخصية الكاريزمية الإيجابية ومراعاة مشاعر الآخرين والابتسامة والصفاء، فهو يقوم بكل شيء بطريقة مختلفة ما يضفي عليه رونقا غير موجود لدى الآخرين، ومثل هذه الشخصية يكون قد وصل لأقصى درجات التعامل بأصول الإتيكيت والذوقيات.

* بكلمة أخيرة ما الذي نحتاجه بشدة هذه الأيام من فنون وأصول الإتيكيت؟

التعامل بالاحترام بين الناس مهما كانت مكانة الشخص، وأن نعيد بث كلمات الذوق السحرية التي تفتح القلوب في العلاقات مثل: “شكرا، وأحسنت، الله يعطيك العافية، حضرتك”، بالإضافة إلى أن التعامل بالإتيكيت يعزز مزاج صاحبه ويمنح صاحبه قوة شخصية ما يجعله يعيش في سلام وهدوء داخليين.

أهمية الإتيكيت

* إلى أي مدى ترين أهمية تعلم فنون الإتيكيت في حياتنا؟

التعامل مع الآخرين أمر مهم جدا لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع العيش بمعزل عن البشر؛ وهذا الأمر يشكل إشكالية كبرى يتوقف أمامها كل صاحب عقل لبيب، وتعلم فن وأصول الإتيكيت يفتح للشخص آفاقا من النجاح ويمنح صاحبه السعادة.

* كيف؟

لأنه يجيد التعامل مع كافة البشر ويكسب احترام ومحبة الجميع؛ فأول المستفيدين منه هو الشخص نفسه فالإتيكيت يعدل مزاج صاحبه ويجعله راضيا عن نفسه وتصرفاته وردود أفعاله، فهو البطاقة التعريفية التي تقدمك للناس في أي مكان تذهب إليه؛ وفي الوقت نفسه يحفظ صاحبه من الوقوع في المواقف المحرجة.

الإسلام والإتيكيت

* هل من أمثلة تحض على الاتيكيت في الإسلام؟

الدين الإسلامي غلظ على سبيل المثال مسألة النميمة، وشبه الشخص الذي يتحدث عن الآخر في غيابه بأكل لحمه ميتا، وهذا يعتبر أساسا في فن وأصول الإتيكيت، كذلك أمرنا ديننا بتجنب الصوت العالي وشبه ذلك بصوت الحمير. حثنا على الابتسامة ورغب فيها باعتبارها صدقة.

* ماذا أيضا؟

كذلك حث على الكلم الطيب في أكثر من موضع في القرآن والسنة، واعتبرت الكلمة الطيبة صدقة أيضا. أمرنا بغض البصر ليس فقط عما لا يحل لنا ولكن أيضا عن استخدام النظر في ازدراء واحتقار الناس أو تخويفهم.. آداب الاستئذان وآداب الطعام والشراب، كل تلك الأمور التي تعتبر أصولا في فن الإتيكيت نجدها موجودة بكل وضوح في القرآن والسنة.. حسن الظن وحسن معاملة الزوج للزوجة وحسن معاملة الزوجة للزوج.. عدم قذف الناس بالباطل وبما ليس فيهم.

اخترنا لك