لطيفة الصالح: في البنك الأهلي التقيت شريك حياتي

لطيفة الصالح

سهام صالح التقت الأستاذة لطيفة خليل الصالح صاحبة رحلة الألف ميل في قطاع البنوك سابقا ومدربة التنمية البشرية التي صحبتنا في رحلة ممتعة عن مسيرتها المهنية في عالم البنوك وانتقالها مؤخرا إلى عالم قطاع التدريب والتنمية.

* نتعرف على بطاقتك الشخصية؟

لطيفة خليل الصالح كويتية الجنسية، مواليد برج الميزان، متزوجة من مهندس في مجال الاتصالات حمزة تقي، وهو كذلك حاصل على ماجستير في التسويق، أكرمني الله بخمس بنات هن قرة عيني، وأنا حريصة على أن أقوم بتربيتهن التربية السليمة والصحيحة على أكمل وجه.

* زوجك يعمل في مجال الاتصالات أم في مجال البنوك والتدريب والاستشارات؟

زوجي المهندس حمزة تقي من المهندسين المتخصصين في مجال الاتصالات، وكذلك حائز على ماجستير في التسويق، بدأ حياته المهنية في العمل بالبنك، وكذلك محاضرا في معهد الدراسات المصرفية ما أهله لامتلاك قدر كبير من الخبرة المصرفية؛ كانت دافعه لتأسيس شركة استشارات وتدريب “نولج” عام 2009 يديرها وأنا أعاونه.

* كيف تم زواجكما أنت والمهندس حمزة؟

تعارفنا أثناء العمل سويا في البنك الأهلي الكويتي، وهذا التعارف الوظيفي كان سببا للإعجاب المشترك فيما بيننا؛ ما قادنا إلى الزواج وأنا أقول دائما إن العمل في البنك الأهلي الكويتي أحلى محطة عمل في حياتي؛ لأنني التقيت نصفي الآخر فيه.

* أين أنهيت كل مراحل دراستك من الابتدائي حتى الجامعة؟

تلقيت كل مراحل دراستي من الابتدائي حتى الثانوي في الكويت وتحديدا في منطقة الروضة، أما الجامعة فقد تخرجت في كلية التجارة والعلوم السياسية من جامعة الكويت، وهكذا كان اسمها سابقا.

* ما المحطات المهنية في حياتك من بعد التخرج؟

أول مكان عملت به بعد التخرج كان في البنك الأهلي الكويتي؛ حيث قدمت أوراقي للعمل هناك، وتم قبولي في البنك بسرعة بعد حصولي على المركز الأول من بين المتقدمين والمتقدمات، ولا أنكر أبدا أن عملي في البنك الأهلي الكويتي كان هو المرحلة الأساسية التي تعلمت بها أساسيات العمل المصرفي؛ التي أفادتني كثيرا وهيأتني للانتقال للعمل في بنك البحرين والكويت، حيث عشت مرحلة مهمة على الصعيدين الأسري والمهني من الناحية الأسرية رزقت بأول بناتي، ومن الناحية المهنية تم اختياري ونقلي من قبل المدير العام للبنك من قطاع الخدمات المصرفية إلى قطاع الاستثمار بعد ذلك انتقلت إلى البنك الكويت المتحد سابقا، وحاليا البنك الأهلي المتحد وكان أول بنك كويتي يؤسس في بريطانيا، وخاضع لرقابة البنك المركزي البريطاني، هذا البنك أنشئ لخدمة العملاء الكويتيين المتواجدين في بريطانيا.

علاقات مهنية

* عملك في بنك الكويت المتحد كان في الكويت أم في بريطانيا؟

في الكويت وبريطانيا حيث كان يوجد في الكويت مكتب تمثيلي للبنك، وخلال فصل الصيف كنا نعمل في بريطانيا، حيث يتم تقسيم العمل ما بين موظفي البنك للعمل في مكتب لندن؛ لخدمة العملاء الكويتيين أثناء فترة إجازة الصيف، وفي بنك الكويت المتحد كانت فرصة عمري، حيث كانت مهنتي الالتقاء مع كبار العملاء والمستثمرين، وتعلمت كيف أتعلم من الآخرين، مهما كانوا سواء من الموظفين أو المودعين أو أصحاب رؤوس الأموال، وأيقنت وآمنت بأن كل إنسان نقابله ونجلس معه باستطاعتنا الاستفادة منه, وكذلك خبرتُ ببناء العلاقات المهنية المثمرة التي تنعكس إيجابا على أداء عملي المصرفي، وبقيت لمدة 4 سنوات، انتقلت بعدها للعمل كمديرة فرع في بنك الخليج؛ حيث كان الطلب على تعيين الأنسات والسيدات في المجال المصرفي؛ بهدف جذب الكفاءات النسائية التي أثبتت أن لها بصمة مميزة في إدارة وقيادة الفرع.

* هل كانت هذه محطتك الأخيرة قبل التفرغ لإقامة وتنفيذ الدورات التدريبية في مجال التنمية؟

كلا؛ كانت هناك محطة أخيرة قبل التفرغ للعمل في شركة “نولج”، وهي مرحلة التحدي الكبيرة في حياتي، حيث تم الاتصال بي من قبل إدارة بنك بي أن بي باربيا للعمل في هذا البنك الأجنبي؛ الذي افتتح في  الكويت بناء على المرسوم الأميري لعام 2005 بإنشاء البنوك الأجنبية.

* ما المنصب الذي توليته في هذا البنك الأجنبي؟

نائب رئيس إدارة الثروات وهذه المرحلة كانت من أهم مراحل حياتي المصرفية؛ حيث كنت مسؤولة عن تأسيس وبناء محفظة مالية من الصفر في بنك جديد؛ لا يعرف الكثير عنه في الكويت ولا حتى اسمه، وكان التحدي والرهان الأكبر على نجاحي من عدمه باستغلال كل الخبرات السابقة في إنجاح هذه المهمة؛ حيث استطعت بجهود مشتركة أنا ومديري آنذاك أن نحقق مهمتنا ونكللها بالنجاح، وأصبحنا فريق عمل مصرفي يضرب به المثل، واستطعنا منافسة البنوك المحلية.

* اتسمت محطاتك المهنية بعدم الاستقرار والتنقل من بنك لآخر؟ فهل كان السبب هو السعي نحو الأفضل أم أن التغيير كان لمجرد التغيير؟

في رحلتي المهنية كان التنقل والتغيير من مكان لآخر سببه الارتقاء الوظيفي، والأخذ بمسؤوليات وظيفية أكبر، وأنا بدأت في بنك محلي ثم خليجي وبعد ذلك بريطاني، ثم ساهمت مع فريق عمل بتأسيس بنك أجنبي في الكويت، وبالتالي رحلتي وخطواتي كانت دائما مدروسة وإلى الأفضل.

سواعد كويتية

* ماذا عن محطتك الحالية؟

كما ذكرت سابقا حاليا أنا نائب رئيس شركة “نولج”، وهي شركة ذات سواعد كويتية أسسها زوجي المهندس حمزة، وهو كويتي شغوف بالتعلم والمعرفة والتنمية البشرية؛ التي يقاس بها تقدم الحضارات، ونسعى أنا وهو بجهود مشتركة من خلال الدورات التي نقيمها في القطاع المصرفي والنفطي والاتصالات والجهاز الحكومي؛ والتي نقدمها خدمة للمجتمع الشبابي ولتدريب الشباب الكويتي الخريج وتأهيله للعمل في القطاع المصرفي؛ لأن ما بنيناه أنا وأبناء جيلي في مجال المصارف؛ نود الاستمرارية الصحيحة له، وهذا لا يتم إلا إذا قدمنا كل علمنا وخبرتنا لمن يحتاجها، وذلك من خلال تنظيم الدورات التي نقيمها في مجالات عديدة؛ مثل “مدخل إلى عالم البنوك، القروض الاستهلاكية, خدمة العملاء، مهارات الاتصال، ضغوط العمل، حل المشكلات، علاقات إنسانية”، وفي كل دورة جديدة أقدمها أحرص على أن يكون المتدرب فاهما ومستفيدا كل الإفادة من هذه الدورة، وألا يقتصر عملي فقط على تقديم المحاضرات وتلقين الدروس، وأسعى لأن يكون هناك تواصل دائم بيني وبين المتدربين في مختلف الدورات.

* يتضح لنا من خلال سيرتك المهنية بامتلاكك لخبرة عالية في مجال إدارة الثروات والعلاقات العامة كيف توظفين هذه الخبرة لخدمة الشباب في المجال المصرفي؟

هذا ما أقوم به الآن بالتعاون مع زوجي من خلال الدورات التي ننظمها في شركة “نولج”، ومن خلال حرصي الدائم على حث الشباب باختلاف أعماره على تلقي الدورات، ولا يقتصر هدفي هذا على الخريجين الجدد فقط، بل لجميع الخريجين والموظفين، فعلى الإنسان المعاصر أن يظل متتبعا ومواكبا لكل جديد يختص بعمله أو تعامله مع الناس.

* ما دورك الحالي في هذه الشركة؟

تنفيذ برامج تدريبة، والعمل على ما يحتاجه العميل من تنظيم دورات وتفصيل برامج تدريبية بأفضل الوسائل والمعايير التدريبة الحديثة، وبرنامج “ديسك” لتحليل الشخصيات الذي يهدف إلى خلق علاقات عمل بناءة وإيجابية بين موظفي الشركات الكبيرة أو البنوك.

* كيف ترين إقبال الشباب على العمل في قطاع البنوك؟

للأسف هناك عزوف من قبل الشباب عن العمل في كل القطاع الخاص وليس البنوك فقط. الشباب اليوم يفضلون العمل في القطاع الحكومي لعدم جدية البعض منهم أولا، وبسبب الرواتب المرتفعة ثانيا، وهنا لي كلمة عتاب أود قولها للشباب: لماذا العزوف عن القطاع المصرفي الذي هو عصب الحياة الاقتصادية لأي بلد؟ ولماذا تفضيل الوظيفة التي تجعل الموظف في مكانه بينما في البنوك يتطور ويتعلم ويعلو مركزه؟! صراحة الدولة لم تقصر مطلقا في إنشاء جهاز الهيكلة الذي يصرف دعما ماديا إضافة إلى الراتب للموظفين في القطاع الخاص؛ لكن ديوان الخدمة المدنية يجب أن يكون له دور كبير في تحديد الكفاءات الوظيفية حسب التخصص، وأن يكون هناك ربط بين التخصص وجهة العمل، وأن تسعى الحكومة جاهدة لغرس مفاهيم ومبادئ إيجابية العمل في القطاع الخاص خاصة المصرفي.

أهدافنا الإنسانية

* هل تعتقدين أن جيل اليوم يختلف عن الجيل السابق؟

نعم بالتأكيد؛ للأسف الجيل الحالي يختلف عن جيلنا، وهذا بسبب الترف الذي عاشوه، نحن كنا نقدر كل شيء يعطى لنا، وكنا لا نلهف وراء الماديات بقدر هدفنا إلى التعليم. الماديات مهمة في الحياة لكن يجب ألا نجعلها تطغى على حياتنا وأهدافنا الإنسانية، أدعو الشباب إلى المثابرة والاستفادة وتقدير كل فرصة عمل تتاح لهم بالتدريب الجاد، والإيمان بالمبادئ، والسير على خطط خصوصية، وسير العمل خاصة في مجال البنوك.

* كيف يكون الإنسان ثروة؟

من خلال الاستثمار، وهناك نوعان من المستثمرين؛ النوع الأول الذي لديه فائض من الأموال سواء بالورث أو الحظ أو التجارة، والنوع الثاني هو الذي يجمع أمواله من الادخار، وقبل إسداء أي نصيحة للمستثمر لا بد أن أجلس معه وأفهم شخصيته واحتياجاته، وبالتالي أرشده إلى طريق الاستثمار الصحيح والمتنوع، مع أهميه تنبيهه إلى وجود المخاطر من عدمها، وبالتالي يتم استثمار الأموال وتكوين الثروات، لكن بشكل عام النصائح الاستثمارية تختلف حسب حجم الثروة وحسب طموحات الإنسان نفسه.

* ماذا تقولين عن رحلة عملك في البنوك بشكل عام؟

رحلة عملي في البنوك أخذت من عمري لكنها أعطتني الكثير، أول ذلك التقائي شريك عمري وحياتي ثم إنجابي لبناتي؛ هذا من الناحية الأسرية، ومن الناحية المهنية عززت ثقتي بنفسي أكثر وتعلمت كيفية التحدي، والصبر وكيفية قلب الموازين للصالح الإيجابي، وكذلك بناء العلاقات العامة المميزة والمحافظة عليها.

* أنت حاصلة على دبلوم علم وفن البرمجة العصبية من “أدنبره – سكوتلند” ما الهدف من هذه الدراسة وهل تساعدك في دوراتك التدريبية?

أنا إنسانة أحب العلم جدا، وهدفي من هذه الدراسة هو تطوير شخصيتي وعلمي وخبراتي، وأتمنى أن يكون لدي الوقت الكافي والدائم لتطوير مهاراتي في علم وفن البرمجة العصبية؛ التي ساعدتني على أن أكتب كثيرا وأن أفهم شخصية المتدربين، وكذلك أعطتني مهارات أكثر في فن التعامل في حياتي العملية وحياتي الخاصة.

التعليم والمرأة

* ما القضية التي تشغل بالك حاليا؟

ما يشغل بالي ويقلقني ويشكل هاجسا دائما لي هو قضية التعليم ومخرجاته، وكذلك تغير خارطة التعليم في المدارس الحكومية وأساليبه، وتوقعاتي في د.نايف الحجرف تفوق التصور في إيماني بقدرته على إصلاح هذا الجهاز. بعد ذلك تأتي قضية المرأة التي تشغل حيزا كبيرا في هواجسي، فبالرغم من المرأة الكويتية أثبتت نفسها في كل القطاعات؛ فإنني أتمنى دائما لها أن تستغل كل مداركها وعلمها، وأن تقوم بعملها على أكمل وجه، وأن يزداد عدد الراغبات والمهتمات بمجال العمل في المصارف، وأن تحقق الكويتية إنجازات تجعل منها رمزا مشرفا للمرأة العربية.

* هل تذكرين أول راتب استلمته كم كان وكيف كان شعورك في ذلك الوقت وماذا فعلت به؟

أول راتب اسلمته كان أربعمائة دينار، فرحت به كثيرا تصدقت بجزء منه، ودعوت أسرتي على العشاء.

* هل صحيح أن المرأة المكتفية اقتصاديا ليست بحاجة لرجل؟

كلا، أنا ضد هذا الشعار لأن الرجل هو الأب والزوج والشقيق، وأساس الحياة هو “المودة” وليست المادة، ولو المرأة كان لديها مادة لن تغنيها عن وجود الرجل بجانبها.

* هل الوظيفة تعني لك الراتب فقط آخر الشهر؟

الراتب مهم ولا نستغني عنه؛ لكن مع الراتب أيضا لا بد من تحقيق الأهداف وخدمة المجتمع من خلال الوظيفة؛ التي هي أساس الراتب ونتفانى بها ونتقنها تنفيذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه”.

* هل أنت راضية عن نفسك وعملك؟

الرضا المنشود دائما هو رضا الله ورضا الوالدين، فالإنسان لا بد أن يمر بمرحلة يكون له هدف في حياته، وكل يوم يمر أراجع نفسي وأحاسبها، والحمد لله أشعر أنني أنجزت بما يكفي لأشعر بالرضا، لأنني تركت العديد من البصمات الإيجابية في الكثير من المواقع ومحطات عملي.

* كيف تعرفين النجاح المهني من محيطك المهني؟

هو رضا العميل ورضا المؤسسة عنك وكذلك رضا نفسك عن نفسك.

محظوظة بزوجي

* أنت وزوجك تعملان في نفس المجال هل يقربكما هذا من بعض أكثر أم العكس؟

طبيعي أنه قربنا من بعضنا البعض أكثر، خاصة أننا بدأنا سويا في العمل في مجال البنوك، وفي هذا الصدد أقول إن هناك زوجا داعما وآخر محبطا، ومحظوظة من تملك زوجا من الفئة الأولى، والحمد لله أنا واحدة منهن.

* بم تحلمين؟

أن يقدرني الله على تربية بناتي بالشكل السليم بشكل يمكنهن من النجاح في حياتهن المستقبلية، وأن تزدهر أعمال شركة “نولج” وأن أراها على رأس شركات قطاع التدريب في الكويت.

* هواياتك؟

السفر وممارسة الرياضة، تجمعني أنا وزوجي هواية جمع التحف لذا نحن حريصون على أن نحضر تحفة “طبقا” من كل بلد نزوره، وكذلك لدي هواية جمع الساعات الغريبة.

* كلمة أخيرة؟

اتق شر من أحسنت إليه.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك