المحامية أريج حمادة: ينقصنا الثقة في طاقتنا!!

المحامية أريج حماده

شرفت منار صبري بلقاء أريج حمادة المحامية أمام المحكمة الدستورية والتمييز لتحدثنا عن الإدارة القانونية للمشاريع الصغيرة، وكيف يستطيع أصحاب هذه المشروعات استكمال أحلامهم وطموحاتهم للخروج من عنق الزجاجة وتحقيق النجاح فكونوا معنا وشاركونا ما قالته ضيفتنا..

* أرجو تقديم تعريف بشخصك وموجز لسيرتك الذاتية الكريمة للقراء؟

أريج حمادة، عملت سابقا في البنك الأهلي المتحد كمحامية في الإدارة القانونية لمدة ١٣ سنة، انتقلت بعدها للعمل في القطاع الحكومي في جامعة الكويت عمادة شؤون الطلبة مدة سنة تقريبا ولم أستطع التأقلم في العمل الحكومي فقررت الرجوع مرة أخرى للعمل في القطاع الخاص، وحاليا أعمل محامية أمام المحكمة الدستورية والتمييز في مكتب للاستشارات القانونية وأعمال المحاماة، وأنا سعيدة جدا لهذا القرار فقد وجدت نفسي حقا في العمل الحر في مجال المحاماة.

* كيف ترين نفسك؟

أنا شخصية اجتماعية جدا، أقدس الصداقة والعلاقات الاجتماعية، ولا أحب أن أتسبب في أي مشكلة لأحد، وإن حدث ذلك أحاول في نفس الوقت إصلاح خطئي، كما أنني متابعة جيدة للأحداث السياسية إلا أنني أفصل بين العلاقات الاجتماعية وعملي والآراء السياسية، فمن المستحيل أن أعادي أي شخص لمجرد أننا نختلف بالرأي.

* كيف ترين المشروعات الصغيرة في الكويت؟ وهل أخذت حقها من النجاح؟

المشروعات الصغيرة في الكويت ناجحة خاصة في ظل غياب دعم الدولة لهذا النوع من المشاريع، إلا أنها فرضت نفسها بقوة في السوق الكويتي والسوق الخليجي.

* لماذا يتخبط الشباب اليوم ولا يصنعون مشاريع ناجحة؟

أعتقد أن أساس بداية أي مشروع لابد وأن يبدأ بصورة صحيحة وسليمة من حيث دراسة الجدوى وخطة العمل، إضافة إلى التنظيم القانوني للمشروع، وأمور كثيرة يجب أن يتم عرضها على متخصصين، فذلك سيساهم في تطور المشروع وتقدمه لأن البداية كانت صحيحة، أما العمل بطريقة عشوائية فإنها ستساهم في تخبط المشروع.

 * لماذا تكون الأفكار جيدة ويفشل المشروع؟

لسوء التنفيذ وعدم التوجه للمتخصصين في كل مجال على حدة فهذا يساهم بشكل كبير في فشل المشروع، فيتعين على كل شاب صاحب مشروع عمل دراسة جدوى وخطة عمل، فمن الأمور التي تفاجأت بها من أحد المسؤولين في المشاريع الصغيرة بأن بعض الشباب مع الأسف اتجه لمحلات البحوث الطلابية لإعداد خطة العمل وصياغة العقد ودراسة الجدوى. والهدف من ذلك التوفير المادي إلا أن ذلك قد يعرضه للخطر لعدم توفر الاختصاص.

الاستشارة القانونية

* نظرا لخبرتك في مجال المحاماة كيف يستفيد شبابنا من الاستشارة القانونية قبل بدء مشروعهم؟

الاستشارة القانونية عبارة عن عمل فكري بالدرجة الأولى، جوهره توجيه هذا الفكر نحو فحص وتشخيص مختلف المعطيات وتقديمه على شكل رأي يحقق أكبر قدر ممكن من الحماية القانونية لصاحب المشروع، وبما إن الشاب عند بدء مشروعه يكون تفكيره منصبا حول كيفية إنجاح هذا المشروع بالتالي لجوئه إلى المستشار القانوني أصبح ضرورة ملحة ومهما جدا.

* إذن أفيدينا ما الخطوات الواجب على أصحاب المشاريع اتباعها لتنجح؟

الجانب القانوني مهم جدا في بداية أي مشروع ولكن مع الأسف في الكويت أول شيء يتم التركيز عليه لأي مشروع هو جانب التسويق، أما الجانب القانوني فهو مهمل جدا بحجة توفير المال، مع العلم أن إهمال الجانب القانوني قد يؤدي إلى خسارة مادية كبيرة.

* أعطينا خطوات؟

من أهم الخطوات ترخيص كل مشروع حتى تتم جميع أعماله بصورة قانونية، إضافة إلى تسجيل العلامة التجارية، وأمر في غاية الأهمية هو صياغة العقود المبرمة بين صاحب المشروع وباقي الشركات، ومن الخطوات المهمة أيضا التأكد من صحة البيانات لأن أي خطأ بسيط قد يتسبب في بطلان العقد، وأيضا يجب تنظيم الهيكل الإداري لأي مشروع إن كان هناك شركاء وموظفين لسهولة معرفة المقصر في عمله ومحاسبته في حالة تقصيره.

التواصل الاجتماعي

* لديك مشروع خاص بالتصميم.. كيف نجحت في تقديمه للمجتمع؟

بداية اتخذت كافة الخطوات القانونية، ثم اتبعت أسلوبا مختلفا لتسويق عملي سواء من حيث طريقة التصوير، أو باتباعي للتسويق عن طريق التواصل الاجتماعي من البداية في الفيسبوك، حيث كان وقتها القليل ممن يتبع هذا الأسلوب في التسويق، فكان حقا سببا رئيسيا لي – بعد توفيق الله سبحانه وتعالى – بسرعة تقديمي للمجتمع، إضافة إلى ابتعادي عن أسلوب “كوبي وبيست”copy,paste.

* ماذا ينقصنا كمجتمع عربي للوصول لمصاف دول العالم التجارية؟

ينقصنا الثقة في طاقتنا، فأي شاب يرغب في تأسيس عمل حر أو مشروع صغير لابد وأن يواجه بعض المعوقات والصعوبات التي تحبطه وتجعله يفكر ألف مرة ويتردد قبل الدخول في عمل حر أو مشروع صغير خاصة في الدول العربية، فهناك تحديات تواجه الشباب المبادرين للعمل الحر والمشروعات الصغيرة بالرغم من وجود جهات تمولهم وتساعدهم لتشجيعهم على البدء في تنفيذ مشروعاتهم وتحقيق أهداف المشروع وهو الربحية والنجاح في الاستمرارية والتوسع وغيرها من الطموحات، لذا يتعين على كل شاب الاهتمام بالجانب القانوني لمشروعه بحيث يحمي حقوقه فيبدأ مشروعه على أسس قانونية سليمة.

* ما معايير نجاح مشروع ما؟

تميزه بفكرة جديدة وروحه الإبداعية، خاصة أن الأفكار الجديدة وغير التقليدية تنتشر بسرعة البرق، ولكن يجب أن تكون انطلاقته وفق طرق قانونية سليمة لحمايته مستقبلا من أي مشاكل قانونية.

* سمعت عن فكرتك لتثقيف الشباب المقبل على تنفيذ مشروعات صغيرة.. فماذا أنجزت؟ وكيف سيخرج مشروعكم للنور؟

أول خطوة كانت فكرة إعداد ندوة للتسويق لها إعلاميا، حيث إن مكتب المحامي لا يحق له وضع إعلان تجاري وبالتالي إقامة الندوة كانت أول أهدافنا للتسويق، إضافة إلى نشر التصريحات في الصحف اليومية والمجلات والتسويق عبر التواصل الاجتماعي من إنستغرام وتويتر وفيسبوك حيث كانت الخطوة الثانية، وإقامة ندوات توعية في مرحلة رابعة ثانوي والجامعات هي الخطوة الثالثة والتي سنبدأ بها حاليا بإذن الله.

الإدارة القانونية للمشاريع

* ما المقصود من اختيارك لهذه الحروف بالذات LDSB؟ ماذا تعني؟

LDSB هي اختصار لجملة (legal department for small business) وهي الإدارة القانونية للمشاريع الصغيرة، بحيث يتم تقديم الخدمات القانونية من استشارات وإعداد العقود وحضور الاجتماعات المهمة ورفع الدعاوى وعمل التراخيص، إضافة إلى تمثيلهم أمام جميع الجهات الحكومية والقطاع الخاص سواء داخل الكويت أو خارجها، وإعداد دراسة الجدوى، ووضع الخطط الإستراتيجية للعمل بحيث تكون العلاقة بمثابة الإدارة القانونية لكل مشروع صغير، وبهذه الحالة نرفع عبئا كبيرا من على الشاب صاحب المشروع الصغير وحملا كبيرا في عمله، ومساعدته للتركيز على عمله فقط، وتطويره على أسس قانونية سليمة، وهذا اختصار بشكل عام لمفهوم الإدارة القانونية للمشاريع الصغيرة.

* من أين نبعت الفكرة؟

لقد تبلورت لدي هذه الفكرة بعدما تلقيت استشارة من صديقة عزيزة علي بعد تعرضها لمشكلة في مشروعها الصغير وبعد الاطلاع على مستنداتها وعقودها اتضح وجود تقصير وثغرات قد تدخلها مستقبلا في مشاكل عديدة بسبب عدم اهتمامهم بالجانب القانوني. واتضح لي بعد ذلك أن أغلب أصحاب المشاريع الصغيرة والمنزلية يمارسون عملهم بصورة عشوائية بعيدة عن الجانب القانوني، حيث ينصب اهتمامهم على التسويق لمشروعهم وكيفية تحقيق الربح السريع فقط.

* ما الفئة المستهدفة في مشروعك تحديدا؟

أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومن لديه فكرة يريد أن يحميها قبل عرضها على الشركة الممولة.

* ما تأثير المؤتمر التعريفي الأول الذي أقمتموه؟ وكيف حقق نجاحا؟

كونه أول مؤتمر يقام من هذا النوع فهناك أخطاء سيتم تلافيها مستقبلا، لكن فكرة المؤتمر كان لها صدى طيب ولله الحمد.

* هل لديكم دعم؟

لا يوجد دعم مادي ولكنني أود أن أشكر السيد وزير التجارة والصناعة أنس الصالح، إضافة إلى شكر كبير أقدمه للسيد عبدالمحسن الحنيف رئيس مجلس إدارة البنك الصناعي، والفاضلة فرح الهارون على تقديم الدعم المعنوي لهذه الفكرة عن طريق مشاركتهم في مؤتمر أهمية الإدارة القانونية للمشاريع الصغيرة كضيوف.

* ألدينا مشروعات صغيرة ناجحة في وطننا العربي؟

إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة حلم وأمل معظم الشباب في كل مكان، الشباب الذين يمتلكون المبادرة والطموح للعمل الحر، والمشاركة في اقتصاد وطنهم، وتحقيق ذاتهم، والاعتماد على أنفسهم في كسب معيشتهم بدلا من الانتظار الطويل وضياع الوقت والبطالة والاستدانة التي أصبحت مشكلة وظاهرة في الوقت نفسه تنتظر الشباب عند تخرجهم من الدراسة.

علامة تجارية

* ما الأخطاء التي يقع فيها الشباب دون قصد أو فهم وتقف أمام نجاحهم؟

هناك العديد من أصحاب المشاريع سواء المرخصة أو المشاريع المنزلية لا يهتم بتسجيل علامته التجارية، غير مدرك أهمية ذلك سواء من حيث قيمتها السوقية أو من حيث خطورة تعامله بعلامة تجارية غير مسجلة لدى الجهات المختصة، فقد يصادف أن يطابق شعارا آخر وبالتالي فقد يعرضه للمسائلة القانونية واتهامه باستغلال نجاح علامة تجارية خاصة بشركة معينة، وبالتالي مطالبته بالتعويض المادي.

* هذا صحيح.. وماذا أيضا ضيفتي؟

تحديد الصفة في العقد كأن يوقع الشاب صاحب المشروع على العقد بصفته مدير عام وهو لا يملك هذه الصفة بصورة رسمية، مما قد يعرضه للمسائلة القانونية بتهمة النصب والاحتيال لانتحاله صفة المدير بحسن نية لعدم إدراكه أهمية هذه الأمور البسيطة بالشكل، وهذا هو الوضع الطبيعي، إن أغلب الشباب لن يكون لديهم علم وصعب عليهم مجاراة جميع القوانين وتعديلاته والقرارات الإدارية واللوائح وغيرها من الأمور.

* ألا يوجد لدينا ثمة قوانين خاصة لحماية أصحاب المشاريع الصغيرة؟

لا يوجد أي قانون في الوقت الراهن يحمي أصحاب المشاريع الصغيرة. صحيح يتوافر تمويل من الدولة ومشروع قانون لتنظيم عملهم ولكنهما غير كافيين، لذا لا بد من إصدار تشريعات تحافظ على حقوق أصحاب المشاريع الصغيرة وتساهم في نجاحها واستمراريتها.
وفي هذا المجال صرح وزير التجارة أنس الصالح بأن الوزارة في صدد إنشاء إدارة جديدة خاصة بالمشاريع الصغيرة، وهي خطوة ممتازة يشكر عليها، وأتمنى أن تقضي على كل ما يعرقل مشاريع الشباب.

* بكل صراحة ماذا تحتاجون لتنجح فكرتكم؟

نحن نقدم التوعية القانونية وما نحتاجه هو اقتناع الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة بأهمية الجانب القانوني لعملهم.

* هل هذا المشروع له مثيل في الوطن العربي؟

ليس لدي علم بذلك.

اقتراح قانون

* أراك متفائلة.. بكل صراحة امنحينا بادرة أمل؟

دائما هناك أمل وتفاؤل فكل يوم تشرق الشمس فذلك يعني يوم جديد رائع نحياه، ولقد اطلعت على اقتراح بقانون في شأن الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والذي أقر، وفي انتظار نشره في جريدة كويت اليوم للاطلاع عليه، ولقد وجدت أغلب بنوده ممتازة وتفيد الشاب الكويتي من أهمها المادة (10)، حيث تخصص الدولة لصالح الصندوق أراضي لا تقل مساحتها عن 5 مليون متر مربع، وتتولى الدولة تجهيز هذه الأراضي بالمرافق والبنية التحتية لإقامة تلك المشروعات بشروط تنموية، ولكن أغلب الشباب يشكك في مصداقية الدولة بتوفير الأراضي الصناعية بسبب عجزها عن توفير الأراضي السكنية للمواطن الكويتي ولكن برأيي الأمل موجود.

* بمَ تحلمين لأريج؟

أحلامي كثيرة منها النجاح في حياتي الأسرية وعملي، وأحلم أن أقدم لبلدي الكويت وأبنائه شيئا مختلفا ولأثبت لنفسي وللآخرين أن في بلدنا كفاءات قادرة على الإبداع وتحدي الصعوبات في المجالات كافة.

* أحلام مميزة.. أعانك الله على تحقيقها؟

بإذن الله فالإنسان في التفكير والله بالتدبير، فالنجاح لا يمكن أن ينال بالتقاعس والخمول والكسل، بل لا بد من السعي والجد والاجتهاد للوصول إلى الهدف الذي وضعته، ولابد أيضا من الصبر على ما يعترض طريقنا من مصاعب وعقبات ومحاولة تذليلها وإزالتها، والحذر من التسويف وتأجيل الأعمال، فإن الوقت يمضي والأعمال كثيرة، فلو جعلناها تتراكم علينا ما استطعنا أن ننجز منها شيئا ما يعني بداية الفشل، كما أن الطموح اللامحدود هو الوقود الذي يساعد الإنسان على المثابرة والجد والسعي وبذل الجهد، وعلى قدر طموح الإنسان يكون سعيه وعمله، وبقدر تطلعه يكون تنقله من نجاح إلى نجاح.

إن تحقيق الأهداف في الحياة بحاجة إلى مزيد من العزيمة وقوة الإرادة والثقة بالنفس.

* نصيحة للجيل الجديد؟

ابدأ مشروعك بطريقة صحيحة لتعمل وتنتج وتنمي مشروعك فالوقاية خير من العلاج، فمع الأسف في الكويت لدينا عدم اهتمام بالوعي القانوني جعل تفكير الناس منصبا دائما على عدم التوجه للمحامي إلا بعد وقوع مشكلة، وهذا خطأ فالاستشارة القانونية تقينا من الوقوع في المشكلة والخطأ، وبالتالي تحمي مشروعتنا من أي مشاكل قد تسبب خسائر مادية مستقبلا.

* كلمة ختامية تودين ختام حوارنا بها؟

أتمنى التوفيق للجميع، فالمشروعات الصغيرة تعد من أهم آليات التطور التكنولوجي، حيث توفر مثل هذه المشروعات فرص التكامل مع الصناعات الكبيرة فيما يطلق عليه الصناعات المغذية، التي تعمل على إمداد هذه الصناعات الكبيرة بما تحتاج إليه من خدمات، خاصة في مجالات المنتجات المتطورة تكنولوجيا وصناعيا، وقد جاء هذا القانون لمواجهة جميع التحديات التي تواجه الشباب في مشاريعهم.

المحررة: شكرا لك ضيفتنا الأستاذة أريج حمادة على هذا الحوار الاجتماعي القانوني، وتلك المعلومات القيمة، التي أتمنى أن تكون خطوة أولى لكل من يسعى لتقديم مشروعه الخاص. وتمنياتي لك بمزيد من النجاح والتميز إن شاء الله

اخترنا لك