إلى أي مدى يتأثر جسم الإنسان بالأعشاب وخصوصا مزاجه؟
مزاج الإنسان بصفة عامة يتحسن ويسوء لعوامل
عديدة نفسية, وصحية, وغذائية، فالسرور والبهجة والتفاؤل
ورؤية الأحباب والطبيعة الخضراء وسماع القرآن والذكر لها
أثر إيجابي على المزاج والعكس صحيح.
فالجسم السليم له مزاج مبتهج، أما السقيم
فيصاب بالغم والتوتر كما هو عند أصحاب الضغط المرتفع ومرضى
القولون العصبي، ومرضى الدماغ كالوسواس والانفصام وغيرها.
وبعض الأطعمة والأشربة مبهجة ومفرحة كالشيكولاتة والموز
والتفاح، فيتأثر الإنسان بما يأكل ويرى، وبما يلامس حواسه
كالشم والتذوق كلها أمور تؤثر على مزاجه.
*كيف تؤثر الأعشاب على سلوك الإنسان؟
هناك من الأعشاب المفرحة التي تبعث على
السرور والبهجة، كالزعفران شما وأكلا وشرابا، وحب الهال
(الهيل) والريحان والقرنفل والمسك والعنبر وغيرها الكثير
من الأعشاب التي تعالج التوتر والقلق والغم على الفؤاد.
بينما كثرة أكل البصل والكراث والثوم بإفراط تنتج أبخرة
تصعد إلى الدماغ فتولد الصداع والكرب والتوتر.
دراسات بحثية
*هل هناك دراسات علمية تؤكد فوائد تأثير الأعشاب على
الحالة المزاجية للإنسان؟
أثبتت الدراسات البحثية أن المزاج يمكن تحفيزه بمأكولات
معينة عند 88% من الحالات التي أجريت عليهم، وقلت نسبة
الاكتئاب عند 42% منهم، ويلعب هرمون السيروتينين دورا في
تحسين الشعور بالتفاؤل والفرح.
*هل لك أن تعطينا مثالا على ذلك؟
ماء
اللقاح المستخرج من طلع النخيل فهو مقو ومفرح للقلب، ومغلي
عشبة لسان الثور التي تستعمل شعبيا للسعال فعال في علاج
الخفقان وإبعاد الوسواس والتوتر، وأيضا القرنفل ومغلي
الزعفران وشم الورد والطيب.
*هل تكفي هذه الأعشاب وحدها كعامل يعيد
الاستقرار والطمأنينة للإنسان؟
ممكن للأعشاب أن تساعد على استقرار المزاج؛ ولكن لا يمكن
أن نغفل عن الأدوية القلبية كسماع القرآن الكريم والعبادة،
والتفكير الإيجابي وعدم الاستسلام للوساوس وممارسة
الرياضة.
*ذكرت تأثير الأعشاب على مزاج الإنسان هل
يستخدم في الصباح أم في المساء وقبل الطعام أم بعده؟
لا
يشترط فيها وقت معين؛ لكن الأفضل أن تكون قبل الأكل بساعة
أو بعده بساعتين في أي وقت من النهار.
*البعض يعاني الأرق وصعوبة النوم فهل تنفعه
الأعشاب؟
للأرق الذي قد يعانيه البعض ننصح بالأغذية
الغنية بفيتامين ب6؛ والنياسن؛ والتريبتوفان؛ التي تساعد
على النوم والاسترخاء، وتوجد في الزبادي واللبن والموز
والتونة. بالإضافة إلى الامتناع عن التدخين وعدم الإفراط
في تناول الحلويات قبل النوم، لأنها تعطي طاقة ونشاطا على
عكس ما يراد وقت الراحة, وأيضا اجتناب والطماطم, والسبانخ,
والبطاطس والسكريات لاحتوائها على عنصر التيرامين؛ الذي
ينشط خلايا المخ ويبعث على النشاط. وننصح أصحاب الإحباط
والخمول بتناول الأغذية الغنية بالبروتينات والدهون
الأساسية, بالإضافة إلى أغذية غنية بحامض الفوليك مثل
السلمون والأسماك بصفة عامة وتناول الطيور، والألبان
والأجبان والبيض وأيضا المكسرات.
عناصر مهمة
*ما الأغذية المعدلة للمزاج بصفة عامة؟
الحرص على انتقاء ما يحتوي منها على
البوتاسيوم والكالسيوم والماغنيسيوم؛ لأن هذه العناصر تقل
في أجسامنا في حالات القلق والضغوط النفسية، وهي توجد في
الموز والتفاح والبروكلي والأرز الغامق, والأسماك,
والزبادي، والخميرة، والأفوكادو، والفواكه المجففة،
بالإضافة إلى الأغذية الغنية بفيتامين ج والريبوفلافينويد،
التي توجد في الفراولة والتوت والعنب الأحمر والبرتقال.
*هل سمات الإنسان وسلوكياته تختلف باختلاف فصول السنة؟
بالطبع فجسم الإنسان يحتوي على ما مقداره
60-70% ماء، والماء يتأثر بعوامل الطقس وحالة القمر, فكما
يؤثر القمر على المد والجزر في مياه البحر، يؤثر على مزاج
الإنسان الذي يتكون أغلب جسمه من الماء. وثبت أن الجرائم
والجلطات والسكتات الدماغية، وحتى حالات الطلاق تزداد عند
اكتمال القمر لأن الجسم يفرز هرمونات كالإدرنالين وشبيهاته
في ذلك الوقت من الشهر بكثرة، ما يجعل المزاج أكثر حدة.
لذلك حثت السنة النبوية على الحجامة في ذلك الوقت لتهدئة
المزاج ومنع الأمراض الدموية كارتفاع ضغط الدم، ونلاحظ أن
الطقس كلما تعرض لمنخفض جوي أو ثار فيه الغبار سبب سوء
المزاج والكآبة والعكس بالعكس.
وكذلك تفعل فصول السنة في المزاج؛ فالربيع
وتفتح الأزهار يبعث على البهجة، والخريف وذبول الأشجار
والبرد القارس والحر الشديد تعكر صفو المزاج.
*هل توجد مواد غذائية وفواكه تؤثر على
الحالة المزاجية للإنسان؟
إن رؤية الثمار على الشجر والمناظر الخضراء
وحدها تبعث على البهجة والسرور، أما تناول الفواكه
الموسمية فهو إيجابي لرفع المناعة وتعديل قلوية الدم، ورفع
الهرمونات في الدماغ مسببة السعادة وتؤثر على المزاج
العام.
مثل
هرمون السيروتينين الذي يقلل من القلق والاكتئاب، ومما
يعزز إنتاجه أكل عسل النحل الذي له دور مهدئ ومضاد
للاكتئاب، وأكل التفاح والموز والفراولة وعموم الفاكهة له
أثر إيجابي على المزاج.
*إذن ننصح المرضى بالإكثار من الأعشاب مع الوجبات الغذائية
اليومية؟
نحتاج لجسم سليم ومناعة قوية ومزاج مبتهج
أن نلتزم بحصص غذائية يومية من الخضراوات والفاكهة
الموسمية الطازجة، وإلا فالإكثار من الدهون والحلويات له
تأثير هادم للصحة العامة.
عوامل عديدة
*ما الأعشاب المفيدة لمرضى القلب والسكر والضغط؟
بالنسبة لتجاربي الشخصية مع علاج مرض السكر
فهي مثمرة بحمد الله، ومازال علاجي لداء السكر الذي
اكتشفته يحقق الشفاء التام من النوعين الأول والثاني
وبفترة زمنة قياسية تقدر من شهر إلى 3 أشهر بحسب عوامل
عديدة.
أما
الضغط المرتفع فليس لي فيه تجربة ناجحة، ولكن حسب آخر
البحوث الصينية ثبت أن الضغط المرتفع سببه إصابة بنوع من
الفيروسات وهو ما يجعل اتجاه البحث يصير نحو إيجاد لقاح
مناسب لهذا القاتل الصامت، وأيضا أوجه أبحاثي لهذا الطرح
المقنع نسبيا.
*هل نجحت تجاربكم العشبية في علاج الأمراض
النسائية المزمنة؟
بكل تأكيد فالله الحمد والمنة نجح علاجي
لداء البطانة المهاجرة، وهو مرض مزمن يصيب جدار الرحم وليس
له علاج في الطب الحديث وبفترة قاسية، وكذلك نجحت تجاربي
لعلاج خلل الهرمونات وضعف المبايض وتكيسها وأغلب عوائق
الحمل التي تعانيها النساء والمسببة للعقر وعدم الإنجاب.
*ما الأعشاب التي تساعد على حرق الدهون دون
مخاطر؟
هناك أبحاث بريطانية أثبتت فاعلية الكاري
والبهارات في عملية سرعة الأيض في الجسم، وتحسن قدرة الكبد
على حرق الدهون، ومن التجارب الفاعلة لذلك "سف" ملعقة طعام
من الكمون أو بذر الشبنت على الريق. وكذلك تنفع بذور
البقلة الحمقاء وهي البربير وتستعمل قبل الإفطار والعشاء,
كما أن الدارسين والزنجبيل لهما القدرة على حرق الدهون
ومنع السمنة، وثبت بالتجربة أن مص نصف ليمونة على الريق
يساعد على النحافة بسرعة.
*ماذا عن عقم الرجال؟
لله
الحمد عالجنا حالات كان ميؤوسا منها تماما، حيث وصلت أعداد
الحيوانات المنوية لـ«صفر»، وبفضل الله ارتفع العدد ليصل
إلى 35 مليونا خلال شهر واحد. بل إن بعض الحالات وصل عدد
الحيوانات المنوية لديها إلى 48 مليونا في شهر واحد، بينما
الطبيعي هو 20 مليونا.
*هل نستطيع أن نستعمل الأعشاب بأمان دائما؟
نعم وبكل تأكيد، فالأعشاب المستخدمة في
الأغذية والطبخ مصنفة على أنها بمرتبة الأغذية وتستعمل بكل
أمان شريطة عدم الإسراف والمبالغة، وهي خالية من الأعراض
الجانبية كما يشاع عند بعض الناس.
ضرر الإسراف
*ما الأخطار المحتملة للجسم إذا استعملت
الأعشاب بطريقة غير صحيحة؟
الإسراف في كل شيء يسبب مضار حتى في شرب
الماء، وقبل مدة بسيطة توفي شخص بسبب شرب كميات كبيرة من
الماء، فما بالك بالأعشاب إذا استعملت بكميات كبيرة. ومن
الأعراض الجانبية لبعض الأطعمة كالثوم الذي ثبت أن الإكثار
منه يؤذي الأعصاب ويسبب الصداع والقلاع في الفم، وغيره
الكثير من الأمثلة التي توجب على المعالج التأكد من كمية
العشبة المناسبة للعلاج.
*نلاحظ في الآونة الأخيرة توجها كبيرا نحو
العلاج بالأعشاب.. فما السبب برأيك؟
أولا لأن الأدوية الكيميائية خاضعة لسيطرة
شركات الأدوية العالمية، وهدفها المكسب المادي ولا تؤدي
إلى الشفاء؛ بل هي بمثابة الدواء الوقتي الذي يخفف المرض
ولا يقضي عليه؛ ولا تأتي بنتائج في أغلب الحالات عند
استعمالها كالعقم عند النساء والرجال، وعلاج التهاب
البروستات، والفشل الكلوي، وأغلب الأمراض الجلدية، والتهاب
الكبد الوبائي وغيره، بينما الأعشاب تشفي بإذن الله إذا
أخذت من قبل عالم مختص.
ثانيا: الأعراض الجانبية للأدوية
الكيميائية قد تسبب أمراضا أشد وأصعب من التي تعالجها،
ولأنه لا يوجد شيء بالكيمياء اسمه العلاج الأمين، كما قال
العالم البريطاني بالمر.
بينما نجد أن أغلب الأعشاب المتداولة عند العطارين معروفة
علميا باسم GRAS أي أنها معترف بها أنها آمنة الاستخدام
ولا يجب التخوف منها.
*هل هناك وصفات خاصة يمكن للإنسان العادي استخدامها دون
استشارة؟
الوصفات العشبية التي تؤخذ من متخصصين وكتب
موثوقة لا بأس بتجربتها، فالخطورة من الأعشاب لا تكمن
بالأعراض الجانبية، بل بالجهل بفوائدها وعدم مصداقية
المصدر مما يضيع الوقت والجهد على المرضى.
*ما أكثر الأمراض المنتشرة حاليا وتمكنتم
من علاجها بالأعشاب؟
الأكثر نجاحا لدي هو علاج داء السكر وداء
كرون (تقرحات القولون) والعقم عند الجنسين وداء الروماتويد
والروماتيزم والبواسير والربو والقولون والصرع.
*ما رأيك بممارسة أشخاص غير مؤهلين العلاج بالأعشاب
والنباتات الطبية ويقومون بالإعلان عنها؟
المسؤولية تقع على الرقابة الدوائية، وهم
يقومون بجهود يشكرون عليها لمراقبة مثل هذه الإدعاءات
الزائفة، كالزيت الذي يطيل الشعر بمقدار 14 سم شهريا
وغيرها من الادعاءات التي تخالف المنطق والعقل، وكذلك
المستهلك.
فـ"المؤمن كيس فطن" كما قال النبي عليه
الصلاة والسلام، والكياسة والفطنة همت العدو الأول لأولئك
الدجالين والمتاجرين بصحة الناس.
*ما النصائح التي توجهها إلى من يريد
التداوي بالأعشاب؟
نصيحتي بتقوي الله والصدق، فالصدق منجاة
وأنصح بالاجتهاد فهذا العلم من العلوم الشرعية التي يثاب
عليها طالب العلم, كما أن طب الأعشاب عالم واسع وبحاجة إلى
علماء وباحثين فهو المستقبل الذي تتجه نحوه الأنظار.