مادلين مطر: لا يوجد من يدعمني

مادلين مطر

غائبة كانت لكنها لم تختفي. هذا ما تقوله مادلين مطر الفنانة صاحبة أغنية “بحبك وداري” “وع بالي هواك” والعديد من الأغاني التي رسخت في الذاكرة. أين كان هذا الغياب وكيف تبرره. لقاء بعد غياب طويل تحكي فيه مادلين عن كافة أوجه حياتها.

–      مادلين.. لقد غبت فنيا وصحفيا أين كنت؟

مثلي مثل كل الناس الذين تأثروا بالأوضاع السياسية، حيث بات السياسيون متمركزين على الشاشات أكثر منا. وكان لا بد من هذا الغياب، والناس ليس عندهم شهية للأغاني والرقص والفرح. ما حدث في الوطن العربي كان محزننا لدرجة أن بعض الفنانين اعتكفوا وقعدوا في بيوتهم يراقبون ما يحدث.

–      لماذا أنت تأثرت إلى هذا الحد هناك فنانون قادرون على نفض أنفسهم واستمروا؟

أنا لا أقدر أن أشعر أني خارج ما يجري لأن لدي أهل في الدول العربية، ولدي أصدقاء ولا أقدر أن أفصل نفسي كإنسانة عنهم، ولأن الحالة الاقتصادية تراجعت أيضا. وهذا أثر على الفن ولم يعد عندنا القابلية للاستمرار. وأمام هذا الجرح الكبير لمن سأغني والناس موجوعة. لا شك أن الوضع الاقتصادي والسياسي كان مربكا للأسف، لكن يجب علينا أن نعتاد ذلك. في السابق كان لبنان وحده يعيش هذه الأجواء لكن اليوم الوضع يشمل كافة المنطقة، وهذا خطير جدا، كنا ننتظر حلولا لكن يبدو لا يوجد حل في الأفق. والفنان مثل أي إنسان يريد أن يعيش ويأكل، ففي حال استمررنا في الزاوية كيف سنعيش خاصة أن أكثر أعمالنا في مصر وسورية، وما أستطيع قوله الآن الله يحمي الخليج لأنه البقعة الآمنة الآن.

“آخر كلام”

–      انخرطت في التمثيل هل أعطاك هذا المجال إشباعا؟

أعطاني وكان بالنسبة لي حلما أن أقدم فيلما غنائيا، وقمت به مع حسن حسني في “آخر كلام”، والفيلم الثاني كنت ضيفة شرف ولا أحسبه لأني كنت غائبة لفترة والسبكي شجعني وكان قد عرض علي عدة أفلام وأنا كنت أؤجل الموضوع، ثم قال لي اشتركي في مشهد ودعي الناس تراك. وقدمت هذا المشهد إلى جانب فيفي عبده. ويبقى حنيني لأفلام أحببتها للسيدة صباح وشادية، وحلمي فيلم غنائي كوميدي.

–      أنت ومحمد السبكي تجمعكما علاقة ود.. هل اليوم يحضر لك أفلاما خاصة بك؟

هو يحضر للعديد من النجوم وليس لي فقط. عنده العديد من النجمات وعندما يجد أي دور يليق بأحد يتصل به. ولكن لا شك بأن محمد السبكي هو الذي أطلقني في عالم السينما ولهذا أنا دوما ممتنة له وهو أخ وصديق.

–      بعد وجودك في الفن لأكثر من عشر سنوات.. هل استطعت أن تخرجي بصداقات أو حضانات فنية أم أن المسألة “كل من ايدو ألو”؟

فعلا  “كل من ايدو الو” في الفن. في الحياة هناك فرص ويجب الشخص أن يكون ذكيا ويتلقفها، وأحيانا الفرص تكون خارج عن إرادتنا تماما كالأوضاع التي تحصل حولنا، فهذه الأوضاع السياسية والاقتصادية تؤخرنا وتعيدنا إلى الوراء، وكأنه لم تعد تكفينا المنافسة بين الفنانين، ولكن أتت هذه الظروف لتؤخرنا، وبات بالنا كيف سنعيش ونأكل.

–      أغنية “تعبانة” التي أطلقتها مؤخرا هل هي تجسيد لحالتك الشخصية أولا؟

أنا أتحدى إذا كانت هذه الأغنية لا تطال الجميع. فهل يوجد شخص ليس تعباناً؟! وأنا هنا لا أخبرك عن عدد تعليقات الناس على موقعي الخاص حول هذه الأغنية التي شعروا أنها تلامسهم، وتعبر عنهم، وأنها أتت في وقتها. وهذه التعليقات مؤثرة جدا لدرجة هناك منها ما يبكيني. ليست مادلين مطر وحدها التعبانة بل الجميع تعبان، ودوما هناك إما صدمة عاطفية أو صدمة إنسانية أو نكسات على صعيد العمل. وهذه الأغنية أظن سيكتب لها النجاح لأنها تعبر عما ينتابنا، ولأني اخترت نصا جيدا ولحنا جيدا وقمنا بتصوير كليب جيد جدا.

كليب “تعبانة” هو من سيعيد مادلين لأمجاد أغنية “أحبك وداري” ويعود وضعها إلى ذات المستوى، لأنها أغنية تحاكي العصر.

إمكانيات مادية

–      أكثر أغانيك أخذت مكانة ورسخت في الذاكرة.. هل تتكلين على نفسك في اختيار الأغنية أم أن المسألة ضربة حظ؟

أنا أتوكل على الله ثم على نفسي وعلى إمكانياتي المادية الضئيلة. وأنا أشكرك لأنك لاحظت هذه الإنجازات. لكن لو أخبرتك عن إمكانياتي المادية ستقولين لي “برافو” أكثر، وستجدين أن ما أقوم به إنجازا كبيرا وليس عاديا لأن إمكانياتي بسيطة جدا، وأحاول أن أقدم أجمل شيء بأقل سعر ممكن وهذا يسعدني جدا. من هنا لا أقدر أن أعمل مع أشخاص لا تحبونني، لأن الذي يحبك يخدمك ومن لا يحبك لا يخدمك، مثلا مي إلياس التي أخرجت الكليب قالت لي مادلين لا أريد منك ليرة واحدة أريد فقط أن أصور لك الكليب. وأتينا إلى التصوير وصرنا نبحث كيف يمكن أن نوفر وبذات الوقت نعطي أفضل إمكانيات، وأترك الآن المسألة للجمهور ليقيم هذا العمل. لا شك أن الإنجاز متعب وفيه ضغط وصعوبة عندما تكون الإمكانيات ضئيلة وأنت تريدين عملا متكاملا.

–      هناك فكرة عند الناس والصحافة أن الفنان دوما يعيش الثراء والبزخ وأنت لم تنعمي بهذا الأمر على ما يبدو؟

أنا سأحكي عن نفسي، لا يوجد عندي ثراء ولا بزخ، وأنا أعيش على قد حالي وبكل فخر. دوما أطلب من الله ألا يعوزني شيء ولا أحتاج لأحد. بصراحة لا يهمني الثراء ولا التباهي بالأمور المادية، ولن أكون مثل غيري من الناس الذين يتباهون بسعر حذائهم أو حقيبتهم أو أنهم يلبسون من الماركة الفلانية. أنا أعتبر هذا حرام لأن الناس تموت، ولا يوجد معهم ثمن رغيف خبز ويعيشون في الغيم ومشردين. في حين هناك من يطل ويتباهى بأثوابه الغالية وبأنه يرتدي بمائتي ألف دولار، ألا يخجل هؤلاء؟!

أنا أيضا أعيش في هذا الوسط الفني ولن أقول إني معدمة لكنني مقتنعة ولست ثرية ولا يهمني الثراء.

–      لكن هذه الطلة الشقراء تبعث انطباعا بأنك على قمة الزهو وفي قلب الحياة.. هل هذه الإطلالة تمويه أم ماذا؟

نحن قمنا بحقل تجارب أثناء أغنية “بحبك وداري” ونجحنا يومها في اختيار هذه الطلة. ولاقت استحسانا، علما بأنه لم يكن في بالي أن هذا اللوك سيضرب، من هنا عدت وكملت في هذا اللوك لأن الناس أحبوني شقراء.

لو عدت إلى التعليقات ستجدين مدى إعجاب الناس بهذه الطلة، حتى أن شيرين عبدالوهاب أثنت على هذه الطلة عندما التقيتها مرة في الطائرة أثناء سفري إلى مصر، وكان يجلس بقربها الفنان خالد صالح ونحن لم يسبق لنا أن التقينا فسلمت عليه، كوني من أكثر المعجبات بتمثيله. قالت لي شيرين يومها “في حد مش معجب فيك يا أجمل شقراء في الوطن العربي”. وقد حاولت في هذا الكليب أن أغير قليلا لكن طبعا لم أذهب نحو الألوان الغامقة لأن الناس أحبوني بهذه الطلة الشقراء، لكن بت أخترع أشياء أضعها في شعري.

 صدمة الأوطان

–      ما الوجع الأكبر الذي عاشته مادلين مطر هل هو صدمة الحب أم الفن أم الوطن؟

صدمة الوطن أو الأصح صدمة الأوطان. مصر أليست وطني؟! وسورية أليست وطني؟! ولبنان أليس وطني وتونس؟!

صدمة الأوطان موجعة ومحبطة كثيرا، لأن الحبيب يذهب ويأتي غيره، لكن في حال راح الوطن رحنا معه. والمؤلم أكثر من هذا أننا لا نعرف ما هذه الثورات، هل معهم حق أو ما معهم حق من بعد كل هؤلاء الشهداء وهذه الفتن بين أبناء الدين الواحد، كأننا أصبحنا في غابة وليس في وطن.

–      لكن يقال إن الحب وطن آخر؟

لا هذا كلام غير صحيح. لو كان الحب كذلك ما كنا نسمع بطلاق. في البداية نرى الحب كبيرا ثم نجد المحبين يتركون بعضهم. الحب كالحياة فكما تنتهي حياتنا كذلك ينتهي الحب.

أنا كنت دوما أقول إني لست مؤمنة بمؤسسة الزواج أي أن يعيش الفرد كل عمره مع شخص واحد، وكنت أشعر أن هذه المسألة غير ضابطة، فكيف يمكن أن يحيا إنسان كل عمره مع شخص ويبقى مغروما به. فهل يعقل أن هذا الشخص لن يغلط؟! وهل شريكه لن يخطأ معه ولا مرة؟! أنا مع الحب لكن أجد أن الحب يأتي له وقت وينتهي. وأتمنى أن أكون مخطئة بفكري لكن هذا ما رأيته من خلال معرفتي بالناس، ومن أصدقاء لي وأقارب أن للحب تاريخ صلاحية وينتهي.

–      لكن أيضا كنت تقولين إنك لا تستطيعين العيش بدون حب؟

أكيد وما زلت أقول هذا الكلام.

–      هل تخترعين الحب أحيانا لتستمري؟

لا أخترعه أبدا. هو يأتي وحده وأنا أرفض أن أقدم له دعوة، هو يطرق الباب، وفي حال كنت متقبلة للأمر أفتح له الباب بشكل عادي وطبيعي.

–      هل الفن عندك هروب نحو الأجمل؟

الفن هوايتي ومتغلغل فيّ. هو هواية حتى قبل أن أصبح فنانة وعندي مهنة لأني أحبه. واليوم لا أعرف أن أقوم بأي شيء آخر في الحياة سوى الغناء، لهذا تركت الدنيا وتبعت الفن.

محبة الناس

–      بداياتك كانت مع العظيم وديع الصافي الذي “طوبك” بحضوره وشهادته بك.. هل اليوم تنتظرين تطويبا آخر في الفن ليأخذ بيدك من جديد؟

الزمن اختلف، أنا طبعا فخورة كون العظيم وديع الصافي أخذ بيدي وغنيت معه على مسرح واحد، وبعد ذلك قدمت على برنامج للهواة وأخذ بيدي المخرج سيمون أسمر وبعد ذلك روتانا أخذت بيدي. اليوم الذي يطوبك نجمة هو الجمهور وبامتياز. أنا الآن وصلت إلى مرحلة أريد دعما ماديا وأنا من المفترض أن أعمل على نفسي أكثر، وأدعم نفسي ماديا وأعرف كيف أختار أفضل الأغاني. أما الباقي فالناس تقوم به، ولا شيء جعلني أستمر إلى هذه المرحلة إلا محبة الناس.

من هنا نجد الكثير من الفنانين مكثوا في بيوتهم ولم نعد نسمع بهم لأن هؤلاء لم يؤسسوا لخميرة جيدة، أما الذين صمدوا هم الذين نالوا محبة الناس بفضل عطائهم.

–      ما علاقتك بالأغنية الخليجية؟

أنا أحب الغناء الخليجي إلا أني عندما أغني هذا اللون أغني ما هو سهل من الأغنية الخليجية، لأني لست خليجية ولا أجيد اللهجة كما يجب، خاصة تلك الكلمات الصعبة التي لا يفهمها إلا الخليجي نفسه. من هنا أنا أغني ما يليق بي أي ما هو سهل وبسيط، والنوع الذي فيه دلع وفرح. وأبتعد عن النوع الصعب الذي لا أتقنه. وقريبا بعد “تعبانة” سأصور أغنية “باشات” الخليجية.

–      ما تحضيراتك القادمة فنيا؟

أحب أن أحكي عن الكليب الجديد الذي سأطلقه قريبا عبر اليوتيوب والقناة الخاصة بي على الإنترنت. ونحن نعرف أهمية وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، حيث أحب أن أخص المعجبين بي بكل ما هو جديد، لأنهم بالنسبة لي أولوية. والكليب هذا من إخراج صديقتي مي إلياس، وهي ليست المرة الأولى التي أتعامل فيها معها.

–      هل صحيح أن الفانز يشبهون فنانهم وما صفات محبيك؟

الفانز فعلا يشبهونني، وهم أسود عندما يتعرض أحد لي ولكن مهذبون جدا. فلن تري على صفحتي تلك التعليقات النابية التي فيها إسفاف، والتي نجدها عند بعض الفنانين والذين يعتبرون أن هذا يزيد عدد المتتبعين لهم على صفحتهم. جماعتي ليسوا قليلي الأدب. من هنا أقول لك إني قدمت خميرة جيدة وناسي تشبهني، وهم وجهي وأفتخر بهم وأشكرهم على حسن أدائهم.

–      صفة المرأة المثيرة باتت تطاردك.. هل هذه الصفة هي الأبرز فيك؟ وهل تقبلين بها؟

ليس عندي مشكلة مع هذه الكلمة طالما هناك حدود. هناك نساء مثيرات جدا في الحياة والرجل يحب المرأة المثيرة. سأخبرك بشيء، سرب إلى الإعلام أن مادلين مطر في كليبها ستقدم أول قبلة عربية فقامت ثلاثة أرباع الصحافة واتصلت بي تسألني عن هذا الموضوع إن كان صحيحا لأنهم لم يصدقوا الخبر، ولأنهم غير مقتنعين به. وهذا دليل على من تكون مادلين مطر، وأن هناك أخبارا لو أشيعت لا تصدق.

اللون الرومانسي

–       أنا أجد أن اللون الرومانسي الكلاسيكي يليق بك.. أي لون غنائي تفضل مادلين مطر وتنجح فيه؟

أنا أغني كل شيء، لكن صراحة خامة صوتي يليق بها اللون الرومانسي والطربي الكلاسيكي. الملحن هشام بولس وبلال الزين دوما يقولان لي أنت فقط غني أثناء التسجيل دون حاجة أن تعربي في الكلمات أو تستعرضي صوتك، لأن خامة صوتي كافية، والكلمات تأتي صادقة، وفيها إحساس دون أي إضافات، وأنا أكون سعيدة بهذا الكلام.

–      إليسا اليوم أخذت لها هوية غنائية ونجحت وحلقت أيضا.. أنت لا ينقصك الصوت حتى تكوني على ذات المستوى.. لماذا تخطتك إليسا وربما قدراتك الصوتية قد تكون أهم؟

كما ذكرت لك أنا أواجه عائقا ماديا حتى عندما أصور كليبا جميلا لا توجد عندي القدرة حتى أدعمه ليبث في الشاشات أو الإذاعات. من هنا عند إصدار أية أغنية يكون فيه نقص ما ودوما أجود بالموجود.

وأنا هنا أعترف أن إليسا خياراتها أفضل من خياراتي، وأنا من جمهور إليسا فهي تختار أفضل مني وتدعم أغانيها أحسن مني، لا بل دعمها كبير جدا ولا يقارن بإمكانياتي. ناهيك عن ذلك هي وصلت إلى مكانة لم تعد تحتاج أحدا ليدعمها. هي قادرة على دعم نفسها بنفسها ماديا ومعنويا وبالأرقام، وأنا لم أصل إلى هذه المكانة بعد.

–      إذن الفن ليس صوتا؟

بلى الفن صوت لكن أشياء أخرى أيضا، وأنا عندي صوت جميل لكن إليسا قبلي وليست من بنات جيلي. لكن لو نظرنا إلى بنات جيلي من الفنانات من سترين على الساحة؟! قلائل جدا. والسؤال أين هن؟ بينما أنا موجودة. صحيح أني كنت غائبة لكني لم أختفِ ومازلت أغني وأقدم حفلات وأسافر وأقدم أغاني جديدة.

اخترنا لك