صحة

صحة اليقظة: الصداع النصفي ضيف ثقيل يرهق حياتك

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

الصداع النصفيصداع مزمن يصيب أحد جانبي الرأس، ويصاحب ذلك الشعور خفقان بألم شديد في هذا الجانب المصاب، إنها آلام الشقيقة المبرحة، فماذا نعرف عن هذه الحالة المرضية الشائعة؟ وكيف نتعامل معها؟ تابعينا وتعرفي على إجابات وافية لهذه الأسئلة وغيرها..

عندما يداهمك الصداع في أحد شقي الرأس فقط فاعلمي أن ما تعانين منه هو أوجاع الشقيقة أو ما يعرف باسم الصداع النصفي، والذي يصيب نصفا واحدا فقط من الرأس، ولكي تتأكد شكوكك فإن هذه الحالة يصاحبها كذلك شعور بالرغبة في القيء والحساسية الشديدة تجاه الأصوات والأضواء، ولهذا السبب يبحث المريض عن مكان مظلم وهادئ للاسترخاء والشعور بالراحة.

وتبدأ هذه الحالة مع الشخص غالبا في مرحلة الطفولة أو المراهقة، هذا وتمر المعاناة بحالة الشقيقة بأربع مراحل متتالية وهي مرحلة التمهيد أو ما قبل الإصابة والتي يعاني منها المريض قبل يوم أو يومين من مباغتة الشقيقة لرأسه، ويمكن أن نتعرف على هذه المرحلة من خلال بعض أعراضها مثل الإمساك أو الإسهال، ويصاحب ذلك ضغط نفسي وشره شديد نحو الطعام، إضافة إلى الشعور بالنشاط الزائد والإحساس بآلام في الرقبة، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الاضطراب والذي يمكن أن يكون اضطرابا بصريا أو حركيا أو في أي من حواس الجسم، مثال ذلك الاضطراب البصري مثل رؤية أشكال مختلفة في الهواء كبقع ضوئية لامعة أو ومضات مختلفة أو اضطراب في مناطق الجسم مثل الشعور بتنميل وخدر في الساق أو القدم.

وربما يعاني المريض من اضطرابات في الكلام واللغة، هذا وتستمر الاضطرابات من 10 : 30 دقيقة، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الإصابة بالشقيقة والصداع النصفي بالفعل، وأعراضها كما قلنا آلام مبرحة في أحد شقي الرأس، مع وجود نبضات وخفقان موجع في هذا النصف المصاب من الرأس، إضافة إلى الحساسية الشديدة تجاه الضوء والأصوات والروائح، وكذلك الشعور بالرغبة في القيء والغثيان مع الإصابة بالإسهال، أما المرحلة الأخيرة التي تأتي بعد هذه الآلام الشديدة هي مرحلة الحصر النفسي، فعلى الرغم من عدم وجود أي أسباب للضيق أو القلق تجدين نفسك في حالة من الحزن غير المبرر.

أسباب الصداع النصفي

يعرف المصابون بهذا المرض الآلام المبرحة التي تراودهم بين الحين والآخر، وبالدراسة والأبحاث وجد أن هناك عدة أسباب وعوامل تساعد على ظهور هذه الآلام نذكر منها..

*  التغيرات الهرمونية لدى المرأة: المرأة هي الأكثر معاناة من الشقيقة عن الرجل. وفي محاولة للبحث عن سبب ذلك وجد أن التقلبات الهرمونية التي تتعرض لها المرأة تؤدي إلى معاودة الإصابة ما بين الحين والآخر، وبصفة خاصة اضطراب هرمون الإستروجين، وربما يكشف لنا ذلك عن حقيقة معاناة المرأة من هذه الحالة قبل وبعد الدورة الشهرية، فقد أصبح جليا الآن أن عدم استقرار الهرمونات بالجسم هو أحد العوامل المسببة، وهناك شريحة كبيرة من النساء اللاتي يعانين من الإصابة بالشقيقة أثناء فترة الحمل.

*  الضغوط النفسية: تؤدي الضغوط النفسية بالعمل أو كثرة المشكلات إلى الإصابة بالصداع النصفي، يحدث ذلك بسبب تغير المواد الكيميائية الموجودة بالجسم. ففي حالة الوقوع تحت تأثير الضغوط النفسية يكون الجسم في حالة طوارئ، وبناء على ذلك يضطر المخ إلى إفراز العديد من العناصر الكيميائية لمواجهة هذه الطوارئ، ونتيجة للتذبذب في هذه المواد يعاني الشخص من أعراض مرضية منها الصداع النصفي، إضافة إلى ما تقدم فهناك العديد من العوامل الأخرى مثل عدم انتظام حالة النوم لدى الشخص ومعاناته من الأرق الليلي والإجهاد البدني، ولهذا السبب نجد أنه يداهم أصحاب الأعمال الشاقة.

كما تلعب العوامل البيئية دورها هي الأخرى خاصة الحرارة الشديدة والتلوث، وأيضا انتشار الغبار والأتربة بالجو، وهناك بعض الفئات الأكثر عرضة للإصابة دون غيرهم، فعلى سبيل المثال يؤثر عامل الوراثة بصورة واضحة ويلعب دورا رئيسيا في المعاناة من الصداع النصفي، وقد وجد أن حوالي 90 ٪ من الذين يعانون من هذه الحالة كان لهم تاريخ وراثي مع المرض خاصة أولئك الذين يعاني أباؤهم من الصداع النصفي.

*  طعامك والصداع النصفي: لا يمكننا القول إن هناك أطعمة بعينها تؤدي إلى الإصابة بالشقيقة أو الصداع النصفي، ولكن هناك بعض الأطعمة التي تساهم في المعاناة منها وإبرازها وزيادة آلامها نذكر منها مثلا..

– الجبن القديم: يحتوي الجين القديم على عنصر الثيامين والذي يتكون نتيجة لتكسر البروتين، وكلما كان الطعام قديما يحدث هذا التكسر، ويساعد هذا العنصر على زيادة الإصابة بأوجاع الصداع بصفة عامة وآلام الشقيقة أو الصداع النصفي على وجه الخصوص، ولعلمك الخاص هو موجود في جميع الأطعمة التي تقوم على فكرة التعتيق أو تركها لمدة طويلة لأجل الحصول على مذاق معين مثل الجبن القديم أو بعض اللحوم المملحة والمجهزة، وكذلك بعض المرطبات، وجميعها تسبب ارتفاعا في ضغط الدم بسبب وجود هذا العنصر أيضا.

– المواد الحافظة: كما أن المواد الحافظة في بعض الأطعمة يمكن أن تسبب أيضا زيادة معاناتك من نوبات الصداع النصفي مثل عناصر النيترات. وهذه العناصر تستخدم على نطاق واسع في حفظ الأطعمة المعلبة والمجهزة والتي تنتشر بصورة واسعة في كافة الأسواق.

– الأطعمة الباردة: في تجارب حديثة وجد أن الأطعمة الباردة يمكن أن تؤدي إلى الإصابة أو زيادة المعاناة من الصداع النصفي لدى البعض، وفي تفسير ذلك يقول الخبراء إن السبب يكمن في أن الأطعمة الباردة خاصة المثلجة منها تصدم درجة حرارة الجسم، ولهذا السبب نجد أنها تثير نوبات الصداع أكثر إذا ما تم تناولها عقب ممارسة التمارين الرياضية، وتأكيدا لذلك وجد أن 25 : 60 ٪ من المصابين بالصداع النصفي يكون لديهم حساسية شديدة تجاه المثلجات مثل الآيس كريم.

أطعمة تحارب الصداع

وإذا ما تحدثنا عن علاقة الطعام بصحة الجسم فلا يمكن أن ننكر الدور الإيجابي لبعض الأطعمة والتي يمكن أن تخفف من هذه الأوجاع الشديدة، وهنا لا بد من التركيز على..

– السبانخ: من المعروف في الأوساط الطبية أن فيتامين B2 هو حائط الصد الذي يحمينا من آلام الصداع وأوجاعه المؤرقة، ولذا ينصح دائما بتناول الخضراوات التي تحتوي على هذا الفيتامين خاصة السبانخ المحملة بنسبة عالية منه، إضافة إلى فوائدها الصحية الأخرى التي لا تخفى على أحد.

– بذور الكتان: اعلمي أن الأطعمة التي تعالج التهابات الجسم المختلفة تأتي مفيدة أيضا للتغلب على آلام الشقيقة أو الصداع النصفي، ومن بين هذه الأطعمة المفيدة اخترنا لك بذور الكتان، وتكتسب هذه البذور أهمية قصوى في علاج الأوجاع والالتهابات نظرا لكونها مخازن عامرة بأحماض أوميجا3 الدهنية، إضافة إلى أنها غنية بالألياف التي تحافظ على ثبات واستقرار ضغط الدم، وهو عامل مهم للوقاية من الصداع النصفي، لأجل ذلك يجب أن تكون هذه البذور حاضرة في طعامك على الدوام.

– القهوة: عادة قديمة نعرفها جميعا كلما شعر الشخص بصداع ولو خفيف يلجأ إلى فنجان القهوة، ولكن لماذا نستعين بالقهوة للتغلب على الصداع؟

لا شك أن الكافيين من العناصر التي تريحك من آلام الشقيقة بل إن من أهم أسباب الإصابة بالصداع النصفي هو نقص عنصر الكافين. وهنا يأتي دور القهوة لتعويض هذا النقص والعمل على تحقيق الراحة من هذه الأوجاع، ومع ذلك يتوجب علينا التنبيه على أنه كما يسبب نقص الكافين الصداع فإن زيادة هذا العنصر يؤدي أيضا إلى الإصابة بآلام الشقيقة، وبناء على ذلك نحذر من الإسراف في تناول القهوة، فكل المطلوب هو التوسط والاعتدال.

– السمك: ينبغي أن يوضع السمك على رأس أولوياتك الغذائية. ما سبق هو أهم النصائح التي توجهها منظمة الصحة العالمية للمرأة، أما لحوم الأسماك فتأتي غنية بدهون أوميجا 3 الدهنية والمقاومة للالتهابات، كما أنها خالية من الدهون التي تزيد من حدة التهابات الجسم وأوجاعه وأمراضه.

أسلوب حياتك هو العلاج

لا يمكن بأي حال من الأحوال الاقتصار على اتباع العادات الغذائية الصحية للقضاء على الصداع النصفي فقط، فهناك العديد من العادات والأساليب اليومية التي عليك اتباعها للتخلص من هذه الآلام المبرحة، فإلى جانب الاهتمام بطعامك عليك أيضا الحرص على الحصول على كفايتك من النوم الهادئ المريح وغير المتقطع، لأن الحرمان من النوم عامل أساسي للإصابة، الأهم من ذلك كله أن تحرصي قدر استطاعتك على البعد عن مصادر التوتر والإرهاق النفسي، فكما قلنا تمثل الضغوط النفسية خطورة شديدة في المعاناة من الشقيقة، إذا كانت لديك مشكلة بالعمل فاتركيها بالعمل ولا تصطحبيها معك أينما ذهبت لتعكر صفو حياتك، احرصي على التواجد وسط من تحبين، والبعد عن كل ما من شأنه تعريضك لهذه التوترات، إذا وجدت أن هذه الحالة تعاودك قبل وبعد الدورة الشهرية لا تأخذي المسكنات طواعية، ولكن استشيري الطبيب كي ينصحك بالمسكنات التي تتناسب مع حالتك كي يكون مفعولها أكثر تأثيرا.

تلك كانت نبذة مختصرة عن واحدة من أهم الحالات التي تداهم المرأة وتؤثر على حياتها وتعيقها عن القيام بواجباتها اليومية تعرفي عليها كي تتجنبيها.