Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الفنان مارسيل خليفة… ينعي الشاعر محمد العبدالله!

الفنان مارسيل خليفة

ندى أيوب – بيروت

بكلمات تلخص مسيرته وتوصّف خصاله، نعى الفنان مارسيل خليفة الشاعر اللبناني محمد العبدالله، الذي رحل صباح اليوم، تحت عنوان لأصلي له:

” بقي محمد العبدالله يحرس القصيدة حتى آخر رمق . كان كالحلم المتمرّس بالوردة في غابة فولاذ . قوتّه هشّة ، ولكنّها لا تخذله مثل غصن يميل مع الريح ولا ينكسر

أتذكّر مليّاً مسار القطار الطويل الذي حملنا الى تلك المدينة البعيدة، حيث كان محمد وهدى في ظلّ ضؤ شمعة خافتة وراء نافذة صغيرة في ضياء الحب وفي قوّة الحياة نغنّي حتّى التعب

هل تعبت يا محمد من طول الحلم ؟ تركتنا اليوم ورحلت

أتذكر كيف كنّا نلتقي على ضفاف النهر نشيّد حبّاً ونغني مع ” الكلوشار ” الجميلين ” إنهم لا يتعبون ، يسكنون التحوّل واللاوصول ” ونعبث بالماء ونضع قوارب من ورق ونرسلها عبر الامتداد غير المتناهي ” للسين ” ، تهبط الحمامات من السماء لتأكل معنا زادنا في مساء ضاحك ، نسلك الدرب ونمشي حتى مغيب الغروب

” خفقة خفقة يقوم بواجبه القلب ” وكبر العمر… ولكنّه عجز عن احداث وهن في قصيدة محمد وكأن الشعر لا يشيخ ، يظلّ شاباً ، متمرداً ، متأملاً في الروح والحلم والتوحد ، كأنه يوصلنا الى تلك النقطة التي يلتقي فيها الحلم باليقظة والجنون بالوعي والخارق باليومي

عمل محمد على تحرير اللغة من كل ما يخضعها من المنطق والعقل والقيود وحرّرها ممّا يقمعها في مهد العفويّة

وصف الاحلام كما هي واستخدم مختلف انواع الهذيان والهلوسة الساحرة . التقط شعره الصرخة والسطوع والانبهار واللون الضائع والنشوة والايقاع الهارب

محمد شاعر حقيقي يسكر ويتألم ويصرخ و . . يخيب . لكنّه لم يستسلم ، رقص عارياً في الشمس بلا حياء وحتّى الاغماء

لا احتمال لحياته خارج هذا الشيء من الجنون ومن الشعرولكن محمد يحلو له أن يغيب قليلاً فيزيد الشوق الى وصوله

كل قصيدة تضيء هي انتصار على الموت ، ذلك بالضبط هو الجنون هو الرجاء هو الخلاص ، الخلاص من حقارة هذا الواقع والخلاص من فكرة الموت

محمد العبدالله شكراً لك

عمّان ٢٣ آذار ٢٠١٦”

اخترنا لك