مي شهوان: لقاء اليقظة يعيدني 20 سنة إلى الوراء

مي شهوان

مي شهوان ملكة تربعت على جمال لبنان والعالم، وانجيلا مراد ابنتها تخطو في عالم الضوء نحو مسيرة متمثلة بالأم المثل. “اليقظة” تعيد فتح أغلفة الماضي وتضيء على سيرة تكتمل فصولها بعد أكثر من عشرين عاما. حوار مزدوج مع الملكة وابنتها الذاهبة نحو النجومية..

السيدة مي شهوان:

–      ما الألقاب الجمالية التي حصلت عليها خلال مسيرتك؟

طالما أنا اليوم أطل من مجلة “اليقظة” التي كانت وراء الكثير من نجاحاتي، وتصدرت عدة مرات أغلفتها منذ أكثر من عشرين عاما. أتذكر حصولي على أول لقب جمالي مس سيلا بيتش في الكويت، وكانت “اليقظة” حاضرة لتغطية ذلك الحدث كان عمري وقتها 16 سنة. ومن بعدها توالت الألقاب فحصلت على لقب ملكة جمال المغتربين في لبنان، وملكة جمال العرب في لندن حيث أقيم الحفل يومها على متن باخرة نتاشا، وكانت كل الدول العربية مشاركة في ذلك الحدث، ومن ثم حصولي على تاج miss elegance، وملكة جمال لبنان، ومس بافوس في قبرص، وملكة البحر الأبيض المتوسط كل ذلك حصل منذ بداية عام 1982 وتوالت الألقاب تدريجيا.

–      كل هذه الألقاب لم توفر لك فرصة معينة لدخول عالم الأضواء بشكل أوسع؟

بالطبع حصل ذلك حيث أتاني فيلم تمثيلي لهوليوود، وكنت مستعدة لخوض تلك التجربة ووافقت عليها شفهيا وأرسلوا لي العقد بشكل رسمي، لأني كنت أطمح إلى العالمية، وكان الفيلم من بطولتي إلى جانب البطل تالايسا فالاس، وكنت حينها أدرس في الجامعة بجنيف – سويسرا، لكن حدث تغيير جذري في حياتي عندما أتيت إلى بيروت، وتعرفت على زوجي ووقعت في غرامه، وتخليت عن كل شيء ورفضت التمثيل في هوليوود.

–      كل هذه الألقاب تسقط أمام حب الرجل؟

نعم تسقط من أجل أمر آخر وأهم هو تكليل هذا النجاح بالزواج، ولو عاد بي الزمن إلى الوراء لاخترت الأمر نفسه.

اهتمام الإعلام

–      ماذا استفدت من كل هذه التيجان؟

أخذت النجومية واهتمام الإعلام الذي لم يحصل عليه أحد. نحن اليوم نشهد انتخابات كثيرة ولجان كثيرة ونسمع بملكات نتابعهن على الشاشة، لكن بعد ذلك لا نجد شيئا، فإما الملكة أن تشق طريقها عن طريق التمثيل وبجهدها الخاص، أو ينتهي عامها وتنتهي معه دون أن نتذكر حتى اسمها وينطفئ كل شيء، لكن في أيامنا كان لذلك وهج كبير، وكان اللقب له قيمة ومكانة. على أيامي عندما كنت ملكة جمال لبنان أو البحر المتوسط كانت توجد قيمة، وكان الإعلام خطيرا جدا ومرتبا، علما بأن وسائل الإعلام اليوم أكبر وأسرع، لكن بالرغم من ذلك كان حضورنا كملكات أهم بكثير.

–      هل تعتبرين نفسك كنت أجمل من ملكات اليوم؟

أريد أن تجاوبي أنت على هذا السؤال. نعم كنت كذلك علما بأن اليوم لا يوجد شخص بشع، والجمال بات متوافرا للجميع، لكن في أيامنا كانت هناك قيمة للجمال وأهمية.

–      ماذا تقولين لبناتك بعد كل ما حصلت عليه؟

لدي ابنتان انجيلا ودانا. انجيلا منذ صغرها تحب الأضواء والشهرة وتخصصت في مجال التمثيل والإخراج، بينما ابنتي الأصغر دانا تحب الأرقام والحسابات وكل ما له علاقة بالبزنس.

–      كيف يمكن أن تحافظ المرأة على جمالها عبر السنين ومع الزواج والأمومة؟

قد تذبل المرأة ويختفي جمالها إن لم تكن مرتاحة وسعيدة في حياتها، ولكن طالما زوجها يعاملها بطريقة جيدة ويريحها ويقدرها فهي تبقى كالجوهرة مع مرور العمر لأنه يحميها من الحزن والهم.

–       ما مواصفات هذا الرجل الذي جعلك تتخلين عن كل شيء؟

الذي حصل معي كان أشبه بقصة غريبة وبقدر لم أكن أفكر فيه. أنا كنت أعيش في جنيف وأدرس هناك، وفي إحدى عطل الأعياد قررت أنا وصديقاتي المجيء إلى بيروت لقضاء إجازة رأس السنة التي تتزامن مع يوم ميلادي، وكنا مجموعة كبيرة من الصبايا اللواتي أتين من كولومبيا والخليج، وفي إحدى السهرات دخل رجل ووقف بجانب الطاولة التي كنا نجلس حولها، ولم يلتفت إلى أحد وكنا مجموعة تقريبا 30 شخصا. التفت إلى صديقتي التي كانت بقربي وقلت لها كم وسيم هذا الشاب. أعجبني عدم اكتراثه لأحد، فقط التفت إلى صاحب المكان الذي كنا فيه وكلمه ورحل.

بعد ذلك تبين لي أن هذا الشاب يمتلك أهم وأفخر مكان في لبنان اسمه كلاس، وكان يغني فيه جورج وسوف ونجوى كرم وراغب علامة، وكل هؤلاء النجوم الكبار في حينها. قصدنا المكان في إحدى السهرات وإذ بي أتفاجأ بالشاب نفسه هناك، ولم أكن أعرف أنه صاحب المكان. بالصدفة جلست على كرسي كان يجلس عليه وأتى ليأخذ مكانه فوجدني قد شغلته، وكان يعرف أصدقاء لي فجلس معنا وتعرفت عليه بشكل سطحي جدا، ثم سافرت بعدها وبقي بيننا تواصل عبر الهاتف، ومن ثم التقينا في ميلانو وفي باريس، وكان يقول لي سأعيدك إلى بيروت. وفعلا في أحد الأيام قررت فجأة أن أترك بيتي في جنيف وأعطي سيارتي لبواب العمارة، وأحمل حقيبتي وآتي إلى بيروت تاركة كل شيء خلفي دون أسف، قاطعة تذكرة سفر باتجاه واحد one way ticket من أجل الرجل الذي أحب.

أخلاقه العالية

–      ماذا تذكرين من الأمس؟

أذكر هذه اللحظة بالذات عندما دخل ذلك الشاب الذي لم يعر انتباهه لأحد، وكان وسيما جدا، وكيف وقعت في حبه. أتذكر معاملته الجيدة لي وأخلاقه العالية واحترامه وكرمه، إنه رجال “شبعان” واجتماعي وبيته مفتوح. وهذه هي الحياة التي أحبها، ودوما أقول إن الله أنعم علي عندما تعرفت إليه.

–      لماذا ترك مجال الأعمال في المطاعم والفن؟

لأني اشترطت عليه قبل الزواج بأني لا أريده أن يعمل في الليل إذا كان سيرتبط بي، وفعلا ترك عمله وباع منتجع “الكلاس” وبدأ عملا جديدا في مجال العقارات.

–      ما الصفات التي زرعتها في بناتك؟

أحب أن أزرع الشخصية القوية وعدم الضعف. أبشع شيء أن تكون البنت ضعيفة، ويجب أن تتسلح بعلمها وبثقتها بنفسها وبشكلها، وكما يقال واثق الخطوة يمشي ملكا.

–      الشكل برأيك له تأثير على مصير الفتاة؟

الشكل وحده لا يفيد. يجب أن تكون هناك قاعدة وخلفية وعلم وعائلة محافظة جدا، الفتاة حينها تمشي مرفوعة الرأس، ورأسها يلامس السحاب.

–      عندما ينحسر الضوء ونصبح في الظل ما الذي يبقى؟

أنا اخترت الظل علما بأن الإعلام لم يبتعد عني، لكن أنا نأيت بنفسي عنه من أجل عائلتي واخترت هذا الانزواء.

–      هل العائلة يجب أن تكون قضية المرأة الأولى؟

نعم يجب أن تكون العائلة قضيتها الأولى، وتعرف كيف تبنيها على الحب. وكل فتاة تختار الزواج يجب أن تعي أهمية هذا الرباط المقدس، وتضحي من أجله وتعطي أولادها كل شيء، وتقدم لهم خبرتها وما حصلت عليه من أجل أن يكبروا ويعتزوا بها وبأنفسهم، وتشجعهم وتقوي شخصيتهم. لأن التربية والحنان أساس البيت والوطن. هذا هو مفهومي للعائلة وهذا هو مفهوم زوجي أيضا.

–      ما رأيك بالذين لا يهمهم من الحياة سوى الشهرة ويريدون دوما الرقص في الضوء كالفراشات؟

يكون هذا خيارهم، ويريدون حياتهم أن تكون بهذا الشكل، وهؤلاء عادة لا تهمهم العائلة، أو ربما تزوجوا وفشلوا وتجربتهم الفاشلة قادتهم أكثر للاهتمام بالشهرة، أو ربما لم يجدوا التفاهم داخل البيت وصار هناك عدم توازن ففشلت العلاقة. يجب أن يكون هناك اتفاق مسبق على كل شيء قبل الزواج حتى لا تفشل العلاقة، ويكون هناك وضوح حتى لا يتفاجأ الشريك بشريكه الآخر بعد ذلك.

 مجال التلفزيون

–      توجهت لانجيلا وسألتها.. دوما يقال إن الذي يميزك شكلك؟ فهل توافقين؟

شكلي لا يميزني بل هو إضافة لي خاصة أني اخترت مجال التلفزيون، وعندما نحكي عن التلفزيون نحكي عن الصورة. هذه الصورة التي تطلب الشكل والحضور والكاريزما. لذا أرفض أن أقول إن شكلي يميزني، وأعتقد تميزي نتيجة علمي وحضوري وطريقة كلامي وشخصيتي بالدرجة الأولى، علما بأن الشكل قد ينال نسبة 50 بالمائة للذي يعمل على الشاشة لأن الصورة مهمة.

–      هل سيرة الوالدة كانت لها تأثير على خيارك العملي والمهني؟

لا أبدا.. أنا أحب الأضواء منذ صغري، حتى قبل أن أعي تماما مكانة الوالدة. بالفطرة أحب الكاميرا وكانت بوصلتي معروفة منذ الطفولة، وأدرك تماما ماذا سأكون في المستقبل، وكبرت ونصب عيني اتجاه واحد هو الكاميرا. لذا تخصصت في مجال الإخراج والتمثيل. لكن بالتأكيد أمي هي قدوة بالنسبة لي لكن لم أتأثر كونها ملكة جمال لبنان، بل أردت أن يكون لي سيرتي الخاصة وقدري الخاص، وأعتبر أن “روتانا” قد وفرت لي هذه الفرصة وأعطتني الثقة لأبدأ مشواري خاصة أنني لا أمتلك الخبرة قبل الآن.

–      هل مواصفاتك ملائمة لبرنامج pop up؟

أجدني أمتلك المواصفات التي تسمح لي بتقديم هذا البرنامج الذي يعتبر “ستايلش”، ويتوجه بالأخص إلى المراهقين، ويحكي عن أخبار الفنانين و”التوب ميوزيك”، وهذه النوعية قد تلائم فتاة بمثل سني. فأنا مازلت في بداية العشرين ولم أنهي دراستي الجامعية بعد، وأعرف ما هي اهتمامات الشباب.

–      لماذا تعتمدين هذه الطلة في الشعر هل أنت متأثرة بميريام فارس؟

لست متأثرة بأحد، متأثرة فقط بأمي، وشعري ليس دوما كما ترينه الآن، قد يكون ناعما أملس أو wavy أو قد أربطه، أغير دوما طلاتي حسب مزاجي.

–      لماذا لم تترشحي لمسابقة ملكة جمال لبنان؟

بصراحة لا تستهويني مثل هذه الألقاب، ولا أطمح لها. صحيح أن اللقب رسالة وجمال الفتاة قد يساعدها لإيصال رسالتها، لكن هذا ليس هدفي، أنا أهوى التمثيل أكثر، وأحب الإخراج وتقديم البرامج، وأجد نفسي بما أنا فيه الآن.

–      هل لديك مشروع تمثيلي أيضا؟

حاليا لا ولكن في حال عرض علي سيناريو جيد يستهويني سأخوض هذه التجربة، وسأكون في مكاني الحقيقي، لأني لست متعدية على المجال لمجرد أني حلوة بل أنا تخصصت في الجامعة، وبإمكاني أن أكون أمام الكاميرا أو خلفها.

–      ماذا تعني لك الكاميرا حتى استحوذت عليك؟

في حال كنت أمام الكاميرا أحب أن آكلها لأن من لم يكن جديرا بالكاميرا ستأكله هي، وفي حال كنت خلفها أريدها أن تكون سلاحي تماما، كما أنك تعتبرين القلم سلاحك، المخرج سلاحه الكاميرا والمشهد والصورة وهي الأداة التي ستساعدني لإيصال رسالتي.

 طموحة

–      هل ترين نفسك في مكان أهم وأبعد مما أنت فيه؟

أنا طموحة جدا لكن لا أعرف كيف الظروف ستتوافر لأكون أفضل. أنا لا أخطط ولا أفكر بل أترك المسائل تمشي بعفوية.

–      هل ممكن أن يكون قدرك كالوالدة تتخلين عن كل شيء من أجل الحب؟

عندما يقرر القلب مسائله العقل قد يأخذ إجازة، لا أريد أن أستبق الأمور، فحاليا لست مرتبطة بأحد، ولا أفكر بالزواج وأمامي أهداف أريد تحقيقها، وهي عملي وشغفي بطموحي ودراستي. وفي حال فرض القلب حكمه قد تتبدل مواقع الشغف ويصبح الحب أولوية، لكن لم أختبر بعد هذه المشاعر التي قد تصيبنا بشلل عقلي.

–      هل برنامج pop up يرضيك؟

أعتبر نفسي الآن أشبه بطفل بدأ خطواته الأولى، قد يقع ثم ينهض ويحاول من جديد الاتكاء على أي سند ليكمل خطواته. Pop up هو بداية خطواتي في عالم التلفزيون والتقديم. علما بأن في البداية لم يكن التقديم هو مرادي بل كنت أحلم أكثر بالتمثيل، لكن ضمن مشاريع الجامعة التي نقدمها خلال دراستنا، أعددت مرة نشرة أخبار وقدمتها وقال لي أستاذي إنه يرى فيّ مذيعة استغربت حينها وزعلت، لأن دوما كان حلمي أن أمثل أكثر، وبعد عدة مشاريع بدأت أحب التقديم، وعندما وصل ليpop up  وجدته ملائما لي كبداية.

 إعلانات

–      ماذا عن الإعلانات ألا تستهويك؟

بصراحة لا خاصة أن شركات الإعلان دوما يتجهون نحو وكالات عرض الأزياء والمودلينيغ لاختيار الصبايا، وأنا لم أدخل في مجال العروض. ولست ضد ذلك، أو لدي شيء معين، أو أن أهلي فرضوا علي اتجاها ما، أو أقنعوني، بل على العكس تماما هم يشجعونني دوما لتحقيق ما أحب، وأعطوني الثقة وقدموا لي كل الدعم المطلوب.

–      هل lbc  الفضائية تعول عليك لمشاريع أخرى؟

أنا الآن أقوم بواجبي وأؤدي بشكل جيد، والناس أحبوا البرنامج ولم أسمع أي انتقاد سلبي من قبل القائمين على المحطة، بل العكس تماما، وهنا أريد أن أشكرهم على ثقتهم بي، وتشجيع الصحافة التي دعمتني في خطواتي الأولى.

–      هل أخذت أسلوبا معينا في مجال التقديم؟

برنامج يحكي عن نجوم هوليوود، ونمرر فقرات عن بعض نجوم العرب، لكن اتجاه البرنامج أكثر نحو أجنبي، ويقدم فقرات عن عروض الأزياء والموضة ويتجه أكثر لمخاطبة المراهقين. واليوم نحن في عصر الموضة ولا توجد بنت لا تهتم بالموضة وبأخبار النجوم والجديد في عالم السينما والإخراج والتمثيل. وكوني من هذا الجيل أيضا لدي مثل هذا الشغف بمعرفة أخبار النجوم حول العالم.

–      هل تتمثلين بفنانة معينة؟

أتمثل بأمي فقط، فهي أجمل النساء، وأجمل الملكات وأرفع لها الأمومة مثالا، وأنحني عند قدميها تقديرا. وأحب أن أشبهها في كل شيء، ليس فقط بشكلها بل بروحها أيضا. قد أجد عند كل نجمة أو ستار شيئا خاصا يميزها ويلفتني، لكن من يتشبه بغيره يكون قد وضع نهايته بيده. وأنا أتضايق جدا عندما يقال لي إن الذي يميزني شكلي، لأن لدي الكثير خلف هذا الشكل، علما بأنني لا أنكر أهمية الشكل في العمل التلفزيوني، وفي أي مجال آخر، لان الجمال له سطوته، وقد يكون له الحظ الأوفر، وفي حال كانت هناك سيرة متجانسة لدى اثنتين دوما تكون الغلبة لصاحبة الجمال، لأنه يلعب دورا إيجابيا لصالح صاحبته، ويعتبر إضافة ومؤثرا.

 

 

 

صفحة جديدة 1

اخترنا لك