د. مدحت عطيفة: سرطان الثدي.. مرض الطبقات الراقية!

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

د. مدحت عطيفة

أشرف الصدفي التقى رئيس قسم جراحة الأورام في مركز الكويت لمكافحة السرطان د. مدحت عطيفة، ليحدثنا عن أخطر أمراض العصر شيوعاً ألا وهو سرطان الثدي، وكيفية التعامل معه، والحد من انتشاره خاصة في دول الخليج العربي. لقاء يهم كل امرأة تبحث عن الصحة.

  • من المتعارف عليه أن سرطان الثدي أكثر شيوعا بين السيدات؟ فهل من جديد في هذه المجال؟

نعم إن سرطان الثدي يعد أكثر الأورام السرطانية شيوعا على مستوى العالم، ولكنه أكثر شيوعا بين السيدات، حيث إن معدل الإصابة به في عام 2003 كان 1.2 مليون حالة كل سنة، ومن خلال الدراسات والأبحاث وجد أن سرطان الثدي أكثر شيوعاً بين سيدات الطبقات الراقية أو في البلاد المتقدمة اقتصاديا، على عكس سرطان عنق الر حم المتزايد الانتشار بين الطبقات الفقيرة، وسيدات الدول التي تعاني من فقر اقتصادي واجتماعي، وبهذا المعدل مع التطور الملحوظ في طرق الاكتشاف المبكر والتشخيص لسرطان الثدي سيكون معدل حدوثه بين السيدات 2 مليون حالة على مستوى العالم بحلول عام 2020.

  • هل يمكن أن يؤدي سرطان الثدي إلى الوفاة؟ وماذا عن دولة الكويت في معدل الإصابة؟

نعم، إن سرطان الثدي من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الوفاة بين السيدات على مستوى العالم، وتعد دولة الكويت أكثر دول الخليج من حيث الإصابة أو معدل انتشار سرطان الثدي، وذلك نتيجة لعوامل وراثية وعوامل حيايتة وغذائية متعلقة أيضاً بنمط الحياة.

  • كيف يتم تشخيص المرض؟

يتم التشخيص من خلال استخدام أحدث الأجهزة والتقنيات مثل الفحص الذاتي وأشعة الماموجرام والموجات الصوتية، بالإضافة إلى الرنين المغناطيسي الذي يساعد كثيرا في الاكتشاف المبكر للأورام غير الملحوظة بالفحص الإكلينيكي أو الموجات الصوتية، ويساعد أيضا في التشخيص عن طريق أخذ عينات من الثدي بطرق معينة مثل الإبر وغيرها من الطرق الحديثة، وهو أيضا ذو أهمية في متابعة الثدي الآخر بعد استئصال أحد الثديين، ولكن هذه التقنية عالية ومكلفة.

طرق التشخيص

  • هل يوحد تطور في طرق التشخيص؟

 هناك تطور ملحوظ في طرق التشخيص، فبالإضافة لأشعة الماموجرام والرنين المغناطيسي يمكن عمل تصوير بالصبغة لقنوات الثدي، وأيضا عمل منظار لقنوات الثدي مع غسيل هذه القنوات بالمنظار مع عمل تحليل للخلايا الناتجة عن ذلك.

  • كيف يمكن في المستقبل ومع التطور الذي يحدث في العالم منع حدوث هذا الداء؟

من خلال الأبحاث والدراسات التي أجريت على مختلف أنواع السرطان على مستوى العالم تبين أن كل الأورام السرطانية يمكن منعها من الحدوث في المستقبل من خلال برامج معينة واضحة ودقيقة تطبق على البشر للاكتشاف المبكر للسرطان، خاصة سرطان عنق الرحم وسرطان البروستاتا وسرطان الثدي، حيث أثبتت فعاليتها في الحد من انتشار السرطان بشكل عام، وهو الهدف الرئيسي من تطبيق أي برنامج للاكتشاف المبكر للسرطان.

والاكتشاف المبكر معناه اكتشاف السرطان وهو مازال في حجمه الصغير، أو في مراحله الأولى، ومن خلال تطبيق برامج الاكتشاف المبكر للسرطان سيتم السيطرة على السرطان خاصة سرطان الثدي، والحد من انتشاره بشكل ملحوظ، خاصة في دولة الكويت وغيرها من دول الخليج ودول العالم الأخرى.

  • يمكن أن تحدثنا عن نسبة انتشار سرطان الثدي بين النساء في الكويت؟

 إن معدل انتشار سرطان الثدي بين السيدات في دولة الكويت تزايد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، حيث إن معدل الإصابة به في عام 2001 كان 36 حالة لكل مائة حالة، وأصبح 48.2 حالة في عام 2007 بين السيدات الكويتيات، و29.5 إلى 42.5 بين السيدات غير الكويتيات، وتزايد أيضاً متوسط العمر لدى السيدات عند الإصابة فأصبح من 50 إلى 52 عاما، ولكن أغلب الحالات التي تم  رصدها وتسجيلها كانت بين 40 إلى 54 عاما.

  • هل توجد علاقة بين الغذاء ونمط الحياة من حيث الإصابة بالسرطان؟

 لقد أثبتت الأبحاث والدراسات الخاصة بعلوم السرطان في مخلتف مراكز الأورام على مستوى العالم خاصة المركز الأمريكي لأبحاث السرطان aicr أن هناك علاقة وطيدة ومباشرة بين النظام الغذائي ونمط الحياة ومعدل الإصابة بالسرطان بشكل عام، حيث أوضحت هذه الأبحاث أن هناك أنواعا معينة من الأطعمة تزيد من معدل الإصابة بالسرطان، منها اللحوم الحمراء، واللحوم التي يتم تصنيعها بشكل معين مثل الهامبورجر والسجق وغيرهما من اللحوم المستخدمة في الوجبات السريعة، واللحوم المدخنة والأكلات الغريبة، وكل أنواع اللحوم التي يتم إعادة تشكيلها.

وجدير بالذكر أيضا أن هناك أنواعا معينة من الأطعمة تقلل بشكل ملحوظ من معدل الإصابة بالسرطان، منها الفاكهة، والخضراوات الطازجة، وبعض أنواع الفيتامينات مثل فيتامين A الموجود بكثرة في الجزر والفواكه والخضراوات الطازجة.

  • وماذا عن ممارسة الرياضة؟

 إن ممارسة الأنشطة الرياضية بمختلف أنواعها يحد من معدل الإصابة بالسرطان، بالإضافة إلى التدخين وتناول الكحول اللذين يزيدان من معدل الإصابة بالسرطان.

نمط الحياة

  • إذن الغذاء هو السبب في الإصابة بالمرض؟

 إن الإصابة بالسرطان تحدث نتيجة عدة عوامل مرتبطة ببعضها البعض ارتباطا وثيقا، بمعنى أن السرطان ينتج من تفاعل العوامل البيئية والغذائية ونمط الحياة كما ذكرنا سلفاً، والعوامل الجينية والوراثية أيضا.

وخلاصة القول إن إصابة الإنسان بالسرطان مرهونة بما يأكل ويمارس وبطبيعة تركيبته الجينية والوراثية.

  • متى يتم الكشف على السيدات سواء كن يحملن تاريخا عائليا للمرض أم لا؟

هذا الكشف يفضل أن يتم ابتداء من سن 40 عاما للسيدات اللاتي لا يحملن تاريخا للإصابة بسرطان الثدي، ومن سن 35 عاما للسيدات اللاتي يحملن تاريخا عائليا للإصابة بهذا الداء. وذلك من خلال أشعة الماموجرام لتصوير الثدي، حيث إنها أهم وسيلة للاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، هذا بالإضافة إلى أشعة الرنين المغناطيسي عالية الدقة التشخيصية.

  • هل عيادة أورام الثدي تختلف عن باقي العيادات الموجودة في المستشفيات الأخرى؟

إن عيادات أورام الثدي لها هيكل خاص يتكون من طبيب جراح، وطبيب علاج إشعاعي، وطبيب علاج كيميائي، وطبيب أشعة تشخيصية، وطبيب تحليل أنسجة، وطبيب أمراض وراثية، وطبيب متخصص في الطب النفسي، مع طاقم تمريض. وفي هذه العيادات يتم توعية المرضى وإرشادهم وإعطاؤهم فكرة عن طبيعة سرطان الثدي، وكيفية الاكتشاف المبكر له بالفحص الذاتي، وأشعة الماموجرام والسونار والرنين المغناطيسي، ومناقشة طرق العلاج المختلفة حسب حالة كل مريض على حدة مع أطباء العلاج الكيميائي وأطباء العلاج الإشعاعي، حيث إن إستراتيجية علاج سرطان الثدي مبنية على أساس عمل جماعي متكامل بين كل هؤلاء الأطباء بمراكز الأورام المتخصصة، ومن بينها مركز حسين مكي جمعة للجراحة التخصصية، حيث إنه المركز الوحيد المتخصص في علوم السرطان بدولة الكويت إن لم يكن في منطقة الخليج كلها.

دلالات بيولوجية

  • يمكن أن تحدثنا عن دور طبيب الأشعة وغيره في تحديد المرض؟

إن دراسة الدلالات البيولوجية لأورام سرطان الثدي من قبل طبيب تحليل الأشعة وطبيب العلاج الكيميائي وطبيب العلاج الإشعاعي مهم جداً في تحديد الطريقة المناسبة لعلاج كل حالة على حدة، سواء قبل أو بعد استئصال الورم جراحياً، هذا بالإضافة إلى دراسة طبيعة مستقبلات الأورام وهي الاستروجين والبروجيسترون وغيرهما من الدلالات البيولوجية.

  • ماذا عن الطرق الحديثة الأخرى؟

من الطرق المستخدمة مؤخراً في تصوير الثدي للاكتشاف المبكر وتشخيص السرطان هي التصوير الضوئي للثدي بأجهزة معينة ذات تقنية خاصة، هناك نوع خاص من سرطان الثدي الأولي وهو السرطان الأولي الذي لا يغزو الخلايا، وهو أهم أنواع سرطان الثدي المبكر، ويتميز بخصائص عدة ومتباينة من حيث السلوك البيولوجي والصفات الفسيولوجية والوراثية والأعراض الإكلينيكية وشكل الورم في أشعة الماموجرام. ولقد زاد معدل انتشار هذا النوع من السرطان الذي يكتشف عن طريق أشعة الماموجرام في الآونة الاخيرة، وهو يمثل حوالي 10% من حالات سرطان الثدي.

وليست هناك طريقة واحدة محددة لعلاج هذا النوع من السرطان المبكر، ولكن كل حالة لها طريقة علاج خاصة حسب عدة عوامل معروفة، ويتم تشخيص هذا النوع من السرطان بأشعة الماموجرام والرنين المغناطيسي أيضاً، مع أخذ أنواع مختلفة من العينات بمساعدة كلتا الطريقتين. ويتمثل العلاج في الاستئصال الجراحي الجزئي أو الكلي حسب ظروف كل حالة، مع إعطاء علاج إشعاعي تكميلي في حالات الاستئصال الجزئي لتقليل نسبة حدوث الارتجاج الموضعي للسرطان، ولا يتم استئصال الغدد الليمفاوية تحت الإبط إلا في حالات لها خصائص معينة، ويُعطى أيضاً علاج هرموني باستخدام عقار التاموكسفين للأورام إيجابية المستقبلات، أو مثبطات الاروماتيز وهو الاتجاه الجديد في المستقبل.

  • ماذا عن نسبة الإصابة في دول الخليج عموما؟

إن سرطان الثدي هو أكثر الأورام السرطانية شيوعاً في منطقة الخليج، حيث إنه يمثل 11.6% من إجمالي نسبة السرطان، و23.2 % من إجمالي نسبة السرطان بين السيدات. وكانت مملكة البحرين الأوفر حظا في تسجيل أعلى نسبة سرطان ثدي، حيث كان معدل الإصابة به 53.4 حالة لكل 100000 نسمة، وفي دولة قطر 48.2 حالة، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة 22.8 حالة، وفي دولة الكويت 46.6 حالة، والمملكة العربية السعودية 14.8 حالة، وسلطنة عمان 17.5 حالة لكل 100000.

إستراتجيية علاج

  • كيف يمكن مكافحة هذا المرض في دولة الكويت؟

لقد أثبتت الأبحاث والدراسات أنه بالوقاية والاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، مع وضع إستراتجيية العلاج المناسبة لكل حالة يمكن خفض 30% من الوفيات نتيجة لسرطان الثدي، ولقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك خلفية وراثية أو جينية خاصة بانتشار سرطان الثدي خاصة في دولة الكويت، ولذلك فإن الفحص الوراثي أو الجيني للعائلات ذات التاريخ السابق للإصابة بالسرطان يساعد تماما في الاكتشاف المبكر لهذا المرض.

 ومكافحة السرطان عبارة عن منظومة متكاملة تتكون من وزاررة الصحة، وما يتبعها من إدارات صحية ومناطق ومراكز طبية، ومراكز خاصة بالتوعية والإرشاد، ومراكز الإحصاء وعمل الأبحاث الخاصة بالسرطان.

كما أن هناك تقدما واضحا وملموسا في مجال سرطان الثدي، حيث طرق اكتشافه المبكر والتشخيص الدقيق وطرق العلاج سواء كانت استئصالا جراحيا مع إعطاء علاج تكميلي إشعاعي أو كيماوي أو هرموني، مع عمل تجميل للثدي في حالات الاستئصال الجزئي، أو إعادة إنشاء الثدي في حالة الاستئصال الكلي له، بالإضافة إلى التقدم الملحوظ أيضا في طرق العلاج الكيماوي من حيث نوعية الأدوية وجرعاتها وطرق إعطائها والتطور في العلاج الإشعاعي أيضا.

كما أن استئصال الغدة الحارثة وتحليلها في حالات سرطان الثدي المبكر أدى كثيراً إلى انخفاض حالات استئصال الغدد تحت الإبط، وما يترتب عليها من مضاعفات مثل تورم الطرف العلوي على سبيل المثال.

  • هل هناك عدة عوامل تزيد من معدل الإصابة بسرطان الثدي؟

نعم، التلوث البيئي، الفيروسات ، التلوث الإشعاعي، عدم ممارسة الرياضة، تناول الكحول، التدخين، السمنة المفرطة، تناول هرمون الاستروجين، ولادة أول طفل بعد سن الثلاثين، بداية حدوث الدورة الشهرية قبل سن 12 عاماً وانتهائها بعد سن 55 عاماً، كلها عوامل تزيد من الإصابة بالمرض.

كما أن هناك عوامل وراثية وجينية، هذا بالإضافة إلى النظام الغذائي كما ذكرنا سابقاً.

 وللعلم، هناك اتجاه لإجراء استئصال وقائي للثدي في الحالات التي تحمل عوامل خطورة عالية للإصابة بسرطان الثدي، مع إعادة إنشاء الثدي بطرق مختلفة سواء من أنسجة الجسم الطبيعية باستخدام عضلات الظهر والبطن، أو الدعامات الصناعية.

والاستئصال الوقائي للثدي يكون ذا ضرورة ملحة في الحالات التي تحمل أو تتوارث الجينات الأساسية المسببة لسرطان الثدي BRCAI و BRCA2.

اخترنا لك