الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف الشيخ محمد عبدالله الحجي

علي شويطر التقى الشيخ محمد عبدالله الحجي رئيس المبرة الكويتية للتنمية الأسرية والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف ليحدثنا عن الجوانب المهمة والمتعلقة بشهر رمضان.

سنن مهجورة

*نحن على أبواب العشر الأواخر من رمضان، ما أهم الاستعدادات التي يقوم بها الناس؟

رمضان وقته ثمين، والاستعدادات متنوعة فمنهم من يستعد في تلك العشر بشراء ملابس العيد،  وهذا من الأخطاء الشائعة، ومنهم من يقضي العشر في البحث عن أفضل الدول لقضاء عطلة العيد، ومنهم من اغتنموا تلك الأوقات العشر الأواخر بإعداد المكان للاعتكاف حيث إنه من السنن المهجورة.

*فضيلة الشيخ ما معنى الاعتكاف؟

معناه لغة: الحبس والعكوف واللزوم ويسمى أيضا الجوار، واصطلاحا: لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة من المسلم الطاهر بثيابه ومكانه.

* وما حكمه؟

الاعتكاف سنة للرجال بالإجماع، وتتأكد في العشر الأواخر من رمضان، ولا يجب إلا بالنذر، ويباح للنساء دون استحباب.

*هل للاعتكاف شروط معينة؟

نعم له شروط عدة وهي؛ أن يكون مسلما فلا يصح من كافر. أن يكون مميزا، فلا يصح من سكران أو مجنون أو صبي غير مميز، ولا يجوز تمكين هؤلاء من الاعتكاف، أما الصبي المميز فيجوز اعتكافه وإن كان يكره سدا لذريعة افتتان البالغين به، أما إن تحقق وجود الفتنة أو غلبت على الظن حرم ذلك.

أن يكون طاهرا من الحدث الأكبر، فلا يصح اعتكاف الحائض أو النفساء ولا الجنب ابتداءً، أما المرأة المستحاضة فيجوز لها الاعتكاف بشرط أن تأمن تلويث المسجد وإلا فلا. أن يكون ناويا الاعتكاف فالأعمال بالنيات. استئذان المرأة زوجها للاعتكاف، ولزوجها إخراجها من اعتكاف التطوع سواء أذن لها أو لم يأذن.

*هل يعتكف الشخص في بيته أو لا بد من الاعتكاف في المسجد؟

لا بد من المسجد. ويشرع الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، وإن كان المعتكف ممن تجب عليهم الجمعة ويتخلل مدة اعتكافه جمعة ففي مسجد تقام به الجمعة أفضل، ومن السنة ألا يزور الشخص المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه، ولا يجيب الدعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه” أخرجه أبوداوود 2473.

سنة الاعتكاف

*ما مدة الاعتكاف؟

السنة العشر الأواخر كاملة، ويصح أن يعتكف ولو ساعة أو لحظة من نهار أو ليل في قول جماهير أهل العلم.

*ماذا يفعل من أراد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؟

يدخل المسجد قبل غروب شمس اليوم العشرين من رمضان، ويخرج بعد غروب شمس اّخر يوم من رمضان، وإن بات في المسجد ليلة العيد وخرج إلى المصلى مباشرة كان أفضل.

*ما أهمية الاعتكاف وهل له تأثير إيجابي على قوة النفس وراحتها؟

ثبت علمياً أن الاعتكاف من أقوى العلاجات النفسية لمن يعانون الضغوط النفسية والاكتئاب والتوتر والقلق، لما يحمله من بعد عن المؤثرات العصبية والنفسية، وتصفية النفس والقلب من الأفكار المزعجة والمؤلمة، من تجارب يمر بها الإنسان في حياته، ويشحذ همة الإنسان المسلم بالله الذي هو أعلم بحاله، وكم من حالات مرضية تشافت من لزوم المعتكف، سواء كانت أياما كاملة أم بضعة أيام، هذا من الناحية النفسية، ومن ناحية الثواب والإيمان وقوته، فمدلول قوة الإيمان هو قوة التفكير والاعتقاد بالله وما أعده من خير وكرم لعباده المقبلين عليه بقلوبهم، ويعد هذا النمط من النهج التفكيري من أنجع وأسلم الطرق للراحة النفسية، والرضا عن الله وحكمته في الحياة وسر الوجود الذي حار فيه الفلاسفة والمفكرون، الاعتكاف خلوة مشروعة لهذه الأمة ومفتاح من مفاتيح قوتها، خصوصاً في شهر رمضان، وتأكيداً في العشر الأواخر منه؛ كما كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يفعله؛ فالمعتكف يحبس نفسه على طاعة الله وذكره، ويقطع عن نفسه كل شاغل يشغله، ويعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه، فما بقي له همٌ سوى الله وما يرضيه عنه، فمعنى الاعتكاف وحقيقته.. قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق.

*هل أُثر عن العلماء المتقدمين أثر أو مقولة عن أهمية الاعتكاف؟

نعم، يقول بعضهم: “إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه، فيستغفر منها” ويقول ابن الجوزي: “فيا للعزلة ما ألذها! فلو لم يكن في العزلة إلا التفكير في زاد الرحيل، والسلامة من شر المخالطة لكفى”.

قيام الليل

*لنخرج من أجواء الاعتكاف وندخل في أجواء القيام والدعاء، ما معنى قيام الليل؟

قيام الليل: هو قضاء الليل، أو جزءا منه ولو ساعة، في الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله، ونحو ذلك من العبادات, ولا يشترط أن يكون مستغرقا لأكثر الليل.

*ما الفرق بين قيام الليل والتهجد والتراويح؟

المعنى واحد والفرق بينهما أن صلاة التروايح صلاة في أول الليل، وقد تكون الصلاة في بعض المساجد خفيفة، أما التهجد (قيام الليل) فيكون وقته غالباً متأخراً في منتصف الليل أو ثلثه، ومعنى التهجد التيقظ بعد النوم فصار اسماً للصلاة.

*ما فضل قيام الليل؟

جاء عن فضل قيام الليل في قوله تعالى *ومن الليل فتهجد به عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا} الإسراء آية 79. وقوله عليه الصلاة والسلام: “أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل” رواه مسلم، وقوله عليه الصلاة والسلام: “من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين”.. المقنطرون هم الأثرياء من أصحاب الذهب والفضة، والمعنى كتب له أجر عظيم، والقنطار ألف ومائتا دينار ذهب.

*ما أهمية قيام الليل؟

طرد الأمراض من البدن! وقد يتعجب القارئ من كلامي ولكن جاء في كتاب “الوصفات المنزلية المجربة وأسرار الشفاء الطبيعية” وهو كتاب بالإنجليزية لمجموعة من المؤلفين الأمريكيين – طبعة 1993، جاء أن القيام من الفراش أثناء الليل والحركة البسيطة داخل المنزل، والقيام ببعض التمرينات الرياضية الخفيفة كتدليك الأطراف بالماء، والتنفس بعمق له فوائد صحية عديدة، والمتأمل لهذه النصائح يجد أنها تماثل تماما حركات الوضوء والصلاة عند قيام الليل، ومنها يقلل قيام الليل من خطر الوفيات بجميع الأسباب خصوصا الناتج عن السكتة القلبية والدماغية، كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر الموت المفاجئ، بسبب اضطراب ضربات القلب لما يصاحبه من تنفس هواء نقي خال من ملوثات النهار، وأهمها عوادم السيارات ومسببات الحساسية، وقد سبق النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الأبحاث في الإشارة المعجزة: إلى قيام الليل فقال: “عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله عز وجل ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء من الجسد”. أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي والبيهقي والحاكم في المستدرك.

*ما الأسباب المعينة على قيام الليل؟

هناك أسباب ظاهرة وأسباب خفية، فالأسباب الظاهرة أربعة وهي:

الأول: ألا يكثر الأكل فيكثر الشرب، فيغلبه النوم، ويثقل عليه القيام.

الثاني: ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه.

الثالث: ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام.

الرابع: ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل. والخفية أربعة وهي: الأول: سلامة القلب عن الحقد على المسلمين، وعن البدع وعن فضول الدنيا.

الثاني: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.

الثالث: أن يعرف فضل قيام الليل.

الرابع: وهو أشرف البواعث: الحب لله، وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه.

مميزات العبادة

*نود أن تذكر لنا عن الدعاء وأهميته في العشر الأواخر؟

لكل عبادة مميزات تخصها، وميزة الدعاء أنه هو العبادة، كما في الحديث: “الدعاء هو العبادة” أي أعظم العبادة، لأن الدعاء يلزم أن يوطن العبد فيه نفسه على معاني العبادة من الذل والخضوع والمسكنة، وهذا معنى التضرع الذي غفل عنه.

*ذكرتم التضرع فما معناه؟

معنى التضرع طلب الحاجة بانكسار الصوت والنفس وإلإلحاح والتكرار المستمر، قال تعالى *ادعو ربكم تضرعاً وخفية} الأعراف 56، وقال عن القرى الظالمة: *فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون}، وهو سر من أسرار استجابة الدعاء حتى طريقة رفع اليدين لها مدلول إذا كان الإنسان صادقاً من قلبه في دعائه.

*لماذا يتحرى الناس ليلة القدر؟

يتحراها الناس من أجل الدعاء فهي ليلة الدعاء، وشأن الدعاء عظيم في رفع البلاء وجلب الرزق وغيرهما.

*هل هناك دعاء مخصوص في هذه الليلة؟

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ: “تَقُولِينَ:اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي”رواه ابن ماجه.

*ما سر تخصيص النبي عليه الصلاة والسلام الدعاء بالعفو والعافية دون قراءة القرآن والصلاة؟

السر في ذلك عند التأمل في الدعاء وما له من تأثير عظيم في حياة الإنسان، نجده يدخل في قراءة القرآن فالقرآن فيه أدعية كثيرة والقصص المتنوعة التي يستغيث بها الرسل والمؤمنون بالله، وفيها التوجيهات الصريحة بالدعاء والاستعانة به، وكذلك الصلاة إذا تأملتها وجدتها من بدايتها وحتى ختامها دعاء، والنبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، واختصر الطريق علينا فقال عليكم بالدعاء، واختصره مرة ثانية فقال بأن من رُزق العفو والعافية عاش بخير ومات بخير وبعث يوم القيامة على خير، كما قال عليه الصلاة والسلام “سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة”رواه الترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: “ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية” رواه ابن ماجه.

*نود أن نعرف من فضيلتكم معنى ليلة القدر؟

معناها نزول مقادير الخلائق إلى السماء الدنيا، وذات القدر العظيم فيستجيب الله فيها الدعاء، وتنزل الملائكة للأرض بعدد الحصى والرمال.

تحديد المصير

*ما علاقة ليلة القدر بحياتنا اليومية؟

أولا: تعتبر ليلة القدر ليلة تحديد المصير والمستقبل السنوي لعام قادم، ففيها تكتب الأعمار وكتابتها أمر خطير بالنسبة لنا، فقد نبهنا الله أن الدعاء والعمل الصالح في هذه الليلة يغير القدر من الحسن للأحسن إذا اجتهد الناس بالدعاء، وفي البلاء يخففه إذا لم يغيره فيكون من الأسوأ للأقل ضرراً كما في الحديث الشريف عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة”، يعتلجان (يتصارعان) كناية عن التأثير الكبير فيه, وقوله عليه السلام “لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر” رواه الحاكم.

ثانياً: ليلة القدر كما قال تعالى *يفرق فيها كل أمر حكيم الأمر} الدخان آية 4، بمعنى ما سيقضيه الله في السنة من حياة الناس من مرض وموت ومصائب وتفريج كربات وفقر وغنى وعز وذل، كله يكون في هذه الليلة ولذلك أعظم عمل وجهنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن نرفع سلاح الدعاء ليخفف الله عنا البلاء ويقضي لنا فيها بالخير والفرج، ونسعد في حياتنا، فنحرص كل الحرص أن نكون فيها ذاكرين لله ومسبحين له, أو قارئين للقرآن وغيرها من الأعمال الصالحة, التي هي سبب من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة.

*ما فضائل ليلة القدر؟

ذكرنا في ثنايا الحوار بعضاً منها لكن أبرز فضيلة أن العمل الصالح فيها يعدل عمل 84 سنة و4 أشهر، وهي الألف شهر المذكورة في قوله تعالى *ليلة القدر خير من ألف شهر} القدر آية 3.

الفضيلة الثانية نزول الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة, وما أمسنا إلى الرحمة والسلام والطمأنينة في عالم يعج ويكثر بالصخب والحروب، كما قال تعالى: *تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر}.

– ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب والعتق من النار، ولا يأتي الشيطان فيها إلى أماكن يأتي في غيرها فهي سلام كلها, قال تعالى: *سلام هي حتى مطلع الفجر} ولو عملت إحصائية لرأيت قلة الحوادث والطلاق والمشاجرات والحروب في هذه الليلة، كأنها هدنة ومصالحة عالمية.

– فيها الغفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل, قال صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه” متفق عليه.

راحة وطمأنينة

• هل لهذه الليلة العظيمة علامات؟

نعم.. فالشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها” رواه مسلم. والشعور بالطمأنينة طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي.

– قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يشعر بها إلا من كان في البَر بعيداً عن الأنوار.

– أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.

* ما معنى لا شعاع لها وما السر في ذلك؟

أي وقت الشروق عادة إذا نظر الإنسان للشمس فهي تكسر عينيه، فإذا لم تكن أشعة الشمس كعادتها واستطعت النظر لها دون أذى، فاعلم أن تلك الليلة هي ليلة القدر، والسر في ذلك كما ثبت في الحديث صعود الملائكة التي كانت تملأ الأرض للسماء فتحجب أشعة الشمس، والملائكة أجسام نورانية لطيفة فلا تحجب الضوء وإنما أشعتها.

*كلمة أخيرة.. تودون توجيهها للقارئ الكريم؟

نصيحتي لعموم الناس استغلال العشر الأواخر بالمحافظة على صلاة الفريضة والنافلة، والإكثار من الاستغفار والدعاء وقراءة القرآن.. ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره” ومعنى إحياء الليل أي استغرقه بالسهر في الصلاة والذكر، والبعد عن الملهيات التي تسرق الوقت وهي كثيرة جداً، فكلها أيام وسرعان ما تنقضي لكن تأثيرها عظيم، فمن أراد الخير والعافية فليتعرض لنفحات الله وطلب العتق من ناره.

اقتراح كادر

حكم الشرعي للقرقيعان

*يبدأ الناس الاحتفال بليالي القرقيعان كمناسبة اجتماعية.. ما حكم الشريعة الإسلامية في مثل هذه الاحتفالات؟

القرقيعان تناوله بعض العلماء على أنه بدعة محرمة وفق ما نقل إليهم من التصور، وأهل مكة أدرى بشعابها، وأجازه آخرون باعتبار أن القرقيعان عادة اجتماعية وشعبية متوارثة في دول الخليج، ربما تكون فكرة الإعداد للقرقيعان غير مقنعة للبعض، لكنها وسيلة للتواصل بين الزوجين، وهذا بالضبط ما تحتاجه العلاقة الزوجية وبذلك يصعدان سلم الحياة معا بتماسك أكثر، وهذا التواصل أحد مقاصد الشريعة السمحة، ويتم التواصل بالأمور البسيطة التي تزيل الحواجز وتزيد الروابط بين الأسرة الواحدة والأقارب والجيران، وعليه فإن القرقيعان عادة متوارثة وليس عملا تعبديا، أو شعيرة يُتعبَّد بإقامتها، بل شأنه شأن كثير من العادات التي يقيمها الناس لأنفسهم، لأيِّ معنى من المعاني العُرفية، وقد يحددون بعضها بيوم معيَّن، كانتظام بعضهم في درسٍ أسبوعي، أو قراءة كتاب بعينه يوميا أو أسبوعياً أو شهريا أو سنويا، كما يفعل كثير من المدارس في شتى المناسبات، كمناسبة بدء العام الدراسي أو نهايته، وغير ذلك من العادات والمناسبات الاجتماعية التي لا تنتهي، بل تجِدُّ مع الزمن وتتنامى مع الأيام، وبين بعض الفقهاء أن إقامة القرقيعان لا يقال لمن أقامه أنه فعل سنة، ولا لمن تركه أنه ترك سنة، وأن منشأ العادات وسبَبُها ليس دليلا شرعيا على إباحتها ولا على تحريمها، فالتحريم حكم شرعي لا عاديّ، والخلاصة أن الموضوع خلاف فقهي يسع الجميع، فلتتسع فيها صدورنا ولا تضيق، وكلٌّ منا عليه أن يأخذ بما يراه الأقرب للصواب، ويقدِّر لغيره الاجتهاد.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك