Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

منى محمد شلبي: احذروا مفاهيم السعادة الخاطئة..!

منى محمد شلبي

الحسد أحد أمراض القلوب شديدة الأذى بالنفس

كل إنسان قادر على تحديد نقاط قوته

  • بداية نود أن نتعرف عليك عن قرب؟

منى محمد شلبي، ماجستير إدارة أعمال، مدرب حياة معتمد من الاتحاد الدولي لمدربي الحياة، مدرب معتمد من شركة ديل كارنيجي للتدريب، وأعمل بها حاليا كاستشاري تطوير أعمال، ومدرب في مهارات التواصل والعلاقات الإنسانية.

  • منذ فترة ظهرت إحصائية تقول إن الشعب الكويتي يأتي في المرحلة قبل الأخيرة في عدم الشعور بالسعادة..ما تعليقك على هذه الإحصائية؟ ألا تعتبر مثيرة للقلق؟

هذه الإحصائية بداية قوية جداً لهذا الحوار، وهي أكبر درس مستفاد منه، لأن الكويت الدولة رقم 14 على العالم من حيث الثراء، فإذا سلمنا أيضاً بأنها الدولة قبل الأخيرة من حيث السعادة فالدرس هو “أن السعادة الحقيقية أبعد ما تكون عن أي شيء مادي في الحياة”.

  • إذن.. ما تعريف السعادة علميا؟

تعريف السعادة علميا كان – نوعاً ما – غير محدد حتى ظهور أحد فروع علم النفس عام 1998 Positive Psychology الذي ركز على شعور الإنسان بالسعادة، فجاء تعريف السعادة “أنها مشاعر إيجابية يشعر بها الإنسان، وتتكون من الرضا عن حياته، وقوة شعوره بأهميتها والهدف منها”.

السعادة الحقيقية

  • ما مفهوم السعادة الشائع بين الجميع؟

مفهوم السعادة الشائع بين معظم الناس أنها مرتبطة بالظروف الخارجية، يعني – مثلا – تتخيل بعض الفتيات أن السعادة تكمن في الزواج، بغض النظر عن الهدف من هذا الزواج، أو مواصفات الشخص المناسب، أو أن يتخيل شخص آخر أن السعادة سوف تأتي مع الترقية أو زيادة المرتب.

كما انتشرت في مجتمعاتنا بطريقة مخيفة مؤخرا أن سعادة المرأة ستأتي مع الساعة الماركة أو الشنطة السينييه، وكلها أسباب تسبب سعادة وهمية مؤقتة، لأن السعادة الحقيقية تنبع من داخل الإنسان بغض النظر عن الظروف الخارجية.

  • هل يختلف هذا المفهوم من شخص إلى آخر؟

لا يختلف الشعور بالسعادة بين الناس، لكن – طبعاً – يختلف المفهوم من شخص لآخر كما ذكرنا سابقا، فقد يكون مفهوم السعادة عند البعض ماديا، وعند البعض الآخر معنويا، أو قد تكون السعادة لدى شخص في الأخذ، لكنها تتمثل عند شخص آخر في العطاء وهكذا..

مفاهيم خاطئة

  • وهل هناك مفاهيم خاطئة عن السعادة؟

أكيد توجد مفاهيم خاطئة عن السعادة سنتناول بعضا منها فيما يلي، ثم نذكر المفهوم الصحيح:

المفهوم الخاطئ: الإنسان السلبي أو غير السعيد لا يمكن أن يتغير.

المفهوم الصحيح: أي إنسان قادر على التغيير في أي مرحلة من العمر، فقط يجب أن يرغب حقاً في هذا التغيير، ويدرب نفسه عليه، فالإنسان السلبي يمكن أن يتحول إلى أكثر الناس إيجابية، وهذا يعد من الأجزاء المهمة التي نعمل عليها في تدريب الحياة Life Coaching..

المفهوم الخاطئ: التعبير عن الغضب بعنف عن طريق الصراخ أو تكسير شيء ما يؤدي إلى الهدوء وتفريغ الغضب.

المفهوم الصحيح: أثبتت الدراسات أن التعبير عن الغضب بهذه الطريقة يزيد المشاعر السلبية لدى الإنسان، لذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى بأشياء أجمل للتخلص من الغضب، مثل الوضوء والصلاة، وأيضا المشي أو الرياضة حيث يتم فرز هرمون للهدوء والسعادة في الجسم.

المفهوم الخاطئ: السعادة مرتبطة بتحقيق أشياء مادية مثل شراء شيء جديد، أو الزواج، أو الوظيفة الجديدة.

المفهوم الصحيح: كما ذكرنا سابقا أن السعادة التي ترتبط بهذه المفاهيم مؤقتة وسطحية، وأن السعادة قرار داخلي بنسبة كبيرة، يعني – مثلا – الإنسان الذي لم يكن سعيدا بوضع معين في حياته في معظم الحالات لن يكون سعيدا أيضا بعد فترة عند تغيير هذا الوضع للأحسن، والعكس صحيح.

  • وهل من مفاهيم خاطئة أخرى؟

نعم ما زالت هناك مفاهيم خاطئة لنكملها معا..

المفهوم الخاطئ: وهذا المفهوم منتشر في بلادنا العربية، أن الإنسان إذا اعتنى بنفسه في ظل أي ظروف صعبة يصبح إنساناً أنانياً.

المفهوم الصحيح: وأخص المرأة في بلادنا العربية بهذا الكلام، أن الإنسان إذا لم يكن سعيدا على المستوى الشخصي فلن يقدر على إسعاد الآخرين من حوله، ولذلك يجب على أي إنسان استقطاع وقت شخصي لنفسه يقضيه في أي شيء يسعده مثلا: رياضة، هواية، موسيقى.

المفهوم الخاطئ: يلجأ بعض الأشخاص إلى الوجبات الدسمة والحلويات للخروج من حالة مزاجية سيئة.

المفهوم الصحيح: أن استخدام هذا الأسلوب يزيد المشاعر السلبية، حيث يولد شعوراً بالذنب، وأيضاً شعوراً بضعف الإرادة، والأولى في هذه الحالات اللجوء للرياضة أو أي نشاط آخر يساعد على صفاء الذهن، وإبعاده عن المشكلة لبعض الوقت.

تحقيق السعادة

  • كيف يحقق الإنسان السعادة في حياته؟
  1. بالتركيز دائماً على الجانب الإيجابي في الحياة، حيث إن أي شيء لا يمكن أن يكون جيدا 100% أو سيئا 100%، نحن من نختار كيف ننظر للأمر، وينتج عن هذه النظرة إما الشعور بالرضا عن حياتنا أو العكس.
  2. الابتعاد قدر الإمكان عن المفاهيم الخاطئة السابق ذكرها.
  3. يجب أن تكون حياة الإنسان هادفة، ولها معنى واضحا، فلا يكون هناك مجال ولا وقت لصغائر الأمور التي تبعدنا عن السعادة الحقيقية، فهناك حكمة شهيرة تقول “العقول الفارغة أنسب ملعب للشيطان”.
  • وما الأسباب التي تحرمنا السعادة؟

القلق والتوتر:

من أهم الأشياء التي ندرب الناس عليها كمدربي حياة فصل الذهن قدر الإمكان عن الماضي والمستقبل، لأن الحزن على أي شيء في الماضي والقلق والتوتر الدائم من المجهول في المستقبل لا يعود بأي فائدة على الإنسان، غير أنه يفقده الشعور والاستمتاع بلحظات وأوقات كثيرة حالية يملكها الآن. ولا أعني بكلامي عدم التخطيط للمستقبل، أو عدم الاستفادة من دروس الماضي، ولكن مثلا يكون التخطيط للمستقبل في حدود ما أنا قادرة على التحكم به، بمعنى وضع كل من المستقبل والماضي في حجمه الطبيعي لنستمتع بالحاضر.

ضعف الإيمان:

عندما ننسى أن الله سبحانه وتعالى له مقادير وحكمة في كل شيء، وعندما نمر بمشكلة أو أي تحديات في حياتنا يجب أن نثق تماما بأننا في أمان، وأن نتفاءل بما هو آت وذلك من باب حسن ظن بالله، ويقينا أن لا وضع دائم.

عدم الثقة:

عندما يفقد الإنسان الثقة بنفسه، وأنه غير قادر على تحقيق أحلامه يفقد جزءا كبيرا من السعادة في حياته، لأن فقدان الثقة بالنفس يؤدي إلى حوار سلبي في معظم الأحيان بين الإنسان ونفسه. وهذا الحوار من أكثر الأشياء المحبطة والمثبطة لهمة الإنسان، وبالتالي يصبح الوصول لأحلامه والسعادة في حياته أمرا صعبا للغاية.

 

أمراض القلوب

  • هل يشعر الحاسد بعدم السعادة؟

الحسد أحد أمراض القلوب شديدة الأذى بالنفس والمشوهة لروح الإنسان. ويبدأ الحسد دائماً بعدم الثقة بالنفس، وعدم الرضا، أي النظر دائماً إلى ما لا أملك، ثم يتطور إلى المقارنة بالغير، من منطلق أنهم يملكون ما لا أملك، وتبدأ هذه الأفكار تسيطر على العقل والقلب حتى يتحول إلى حسد، وهو تمني امتلاك ما يملكه شخص ما مع تمني زواله من عند هذا الشخص.

طبعا في ظل كل هذه الأفكار السلبية لا يمكن أن يصبح الإنسان سعيداً، حيث ذكرنا سابقاً تعريف السعادة بأنها الرضا والحياة الهادفة، وكلاهما غير متوفرين لدى الإنسان الحاسد، لأنه طبعا غير راض عن أي شيء، ويحصر تفكيره فقط فيما يملكه الآخرون، الذين ربما يكونون فاقدين لأشياء أخرى هو يملكها. وطبعا هذا الشخص لا يكون منشغلا بحياته بالقدر الكافي ليضع لها هدفا يسعى لتحقيقه.

 

نصائح مهمة

  • كيف يمكن أن نزيد مقدار السعادة في حياتنا؟

يمكن أن نزيد مقدار السعادة من خلال النصائح التالية:

  • الأكل الصحي، والنوم الكافي، وممارسة الرياضة، هي من الأشياء التي لها تأثير كبير على حالة الإنسان المزاجية.
  • قضاء أوقات جيدة وممتعة مع الأسرة، حيث إنه تم استفتاء حديثاً في أوروبا عن أكثر شيء يجلب السعادة وجاءت النتيجة مفاجئة، وهي كلمة واحدة: العائلة.
  • القيام بعمل تطوعي فيه خدمة لأناس أبسط حالا منا فيتولد شعور جميل بالرضا عن النفس وعن الحياة.
  • قراءة كتب ومشاهدة مقاطع وأفلام تتعلق بالتفكير الإيجابي.
  • وأخيرا في الأوقات التي نشعر فيها بالضيق نتذكر دائما أوقات النجاح، ولحظات السعادة السابقة في حياتنا، فنتيقن أن ما نمر به غير دائم، وأن الدهر متقلب.
  • كلمة أخيرة؟

أولا أشكركم على هذا الحوار الرائع، وأحب أن أذكر نفسي وكل من يقرأ هذا الحوار بأننا سنستمتع كثيرا بحياتنا إذا كانت هادفة، حتى ولو وضعنا لها هدفا صغيرا وليكن إسعاد أسرتي على سبيل المثال.

كل إنسان قادر على تحديد نقاط قوته، وما الشيء الذي يحب إنجازه في الدنيا، فنضع هذا الهدف نصب أعيننا، ونعمل جاهدين على الوصول إليه. أيضاً التدريب على التفكير الإيجابي، والنظر للجانب المشرق في كل مواقف الحياة من أهم المهارات التي تزيد شعورنا بالسعادة والرضا.

اخترنا لك