Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

نوم أكثر..هل يعني وزنا أقل؟

 

رشاقة

يتساءل البعض عن العلاقة بين النوم ورشاقة الجسم.. خلال السطور التالية سوف نقدم لك عرضا مفصلا عن حقيقة هذه العلاقة فكوني معنا..

لا يخفى على أحد فوائد النوم ودوره في الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، فخلال التنعم بنوم هادئ عميق تتاح الفرصة لخلايا الجسم كي تتجدد، ونفس الشيء بالنسبة للأجهزة التي تحتاج إلى فترات راحة كي تؤدي وظائفها بكفاءة، لكن فوائد النوم لا تتوقف هنا، فنحن في أشد الحاجة للحصول على النوم الكافي لكي نحفز عملية حرق الطعام وننظم الشهية، إضافة إلى ما سبق فالنوم يلعب دورا حيويا في تنظيم إفراز هرمونات الجسم لا سيما الخاصة بوزن ورشاقة أجسامنا، ومن هنا تأتي العلاقة الوثيقة بين النوم ورشاقة الجسم.

إذا كنت لا تحصلين على سبع ساعات من النوم المريح يوميا فلست وحدك في هذا الإطار حيث تدلنا الإحصاءات أن ثلث سكان الأرض تقريبا يعانون من الأرق الليلي وصعوبة النوم، وهذا يعتبر أمرا طبيعيا فرضه الواقع وظروف الحياة التي نعيشها والتي تتميز بالضغوط الرهيبة التي لم تكن موجودة من قبل، وقد وجد أن النوم لسبع ساعات يوميا يهيئ الجسم كي يفرز الهرمونات التي تحفز عملية الحرق، وهذه العملية لا تتم بنفس الكفاءة إذا قل عدد ساعات النوم عن ذلك.

في دراسة استمرت لأكثر من 16 عاما وأجريت على 70000 سيدة وجد أن المرأة التي تحصل على 5 ساعات من النوم أو أقل  يوميا يتعرض جسمها للزيادة أكثر من تلك التي تحصل على سبع ساعات أو أكثر كل ليلة. ظهر كل ذلك بوضوح في السنوات الأولى من الدراسة، الأمر لا يجب أن نأخذه هكذا في المجمل ولكن إليك المزيد من التفاصيل.

النوم وعلاقته برشاقة أجسامنا

هناك ارتباط وثيق بين النوم الكافي المريح وبين رشاقة الجسم ولتوضيح هذا الأمر يلزمنا التعرف على الأضرار الناجمة عن نقص عدد ساعات النوم أو اضطرابه كالتالي..

نقص النوم والاضطراب الهرموني

عندما تصاب أجسامنا بالإرهاق والتعب فإننا نلاحظ الإقبال الشديد على تناول الطعام لا سيما الحلوى وغيرها من الأطعمة السكرية، وكذلك الأطعمة المجهزة والكربوهيدرات، يحدث ذلك لأن الجسم يبحث بسرعة عن مصادر للطاقة تعوض الإرهاق الذي أصابه. هذا تماما ما يحدث أثناء الأرق الليلي وعدم القدرة على النوم لوقت كاف وبصورة مريحة، وعندما نقوم بتناول هذه الأطعمة يؤدي ذلك إلى ارتفاع مفاجئ ورهيب في مستوى السكر بالدم، على أية حال كلما ارتفع سكر الدم زاد على إثر ذلك إفراز الجسم لهرمون الإنسولين، وهو أمر طبيعي لأن هذا الهرمون هو المكلف بالتعامل مع السكر في الدم، من المؤكد أن السكر هنا مرتفع للغاية وزائد عن حاجة الجسم وفي هذه الحالة يقوم الإنسولين بتحويل سكر الدم (الجلوكوز) الزائد إلى دهون وتخزينها إلى أن يأتي الوقت للاستفادة منها. ونقصد هنا عندما يقل السكر بالدم يقوم الجسم بتحويل هذه الدهون إلى سكر من جديد والاستفادة منها.

وفي حالة المصابين بالأرق الليلي ونقص عدد ساعات النوم فلن يتعرضوا لنقص السكر في الدم نهائيا، بل على النقيض من ذلك ففي كل ليلة يعانون فيها من الأرق وصعوبة النوم يتم تحويل السكر الزائد لديهم إلى دهون تخزن لوقت الحاجة (هذا الوقت الذي لن يأتي أبدا بالنسبة لهؤلاء). ولا يتوقف دور الإنسولين عند هذه المخاطر فقط فمع تكرار هذه العملية كل ليلة وعلى مدار سنوات طويلة تضعف خلايا الجسم وتصاب بحالة خطيرة يطلق عليها (مقاومة الإنسولين)، وفي هذه الحالة لا تستجيب خلايا الجسم لتأثير الإنسولين نهائيا ما يسبب زيادة في الوزن بمعدلات أسرع، كما يصاب الشخص في هذه الحالة أيضا بداء السكري وأمراض القلب ويكون عرضة للجلطات وبعض الأمراض الخطيرة الأخرى، إضافة إلى ما تقدم يعرف الأطباء جيدا أنه كلما زادت نسبة الإنسولين بالجسم قلت نسبة نوعين من الهرومات الحارقة للدهون، الهرمون الأول هو الجلوكاجون حيث يقوم بصهر الدهون الموجودة في الأنسجة الدهنية ويعمل على نقلها إلى الأوعية الدموية، حيث تقوم العضلات بمواصلة حرقها وتحويلها إلى طاقة يستفيد منها الجسم.

الهرمون الثاني الذي يقل في أجسامنا عندما يزداد هرمون الإنسولين هو هرمون النمو، وهو يساعد على نمو وتقوية العضلات، وينظم تعامل الجسم مع الدهون، ويتم إفرازه بكثرة عندما يكون الجسم في حالة من النوم العميق، الاضطرابات الهرمونية الناجمة عن نقص النوم كثيرة ومتعددة، فالمصابون بمشكلات النوم تفرز أجسامهم مستويات مرتفعة من الغارلين، وهو الهرمون الذي يفرزه البنكرياس والمعدة لفتح شهيتنا لتناول الطعام، ولذلك نجد أن الذين يعتادون على السهر لساعات متأخرة من الليل يعتادون كذلك على تجهيز كميات كبيرة من الطعام والشراب بغض النظر عما إذا كانوا سيجوعون أم لا، وعلى النقيض من ذلك فالأرق الليلي يؤدي إلى نقص هرمون اللابتين، وهو المسؤول عن توصيل رسالة للمخ تفيد بأن الجسم في حالة شبع وامتلاء، ولا يحتاج إلى الطعام، وعندما يقل إفراز هذا الهرمون نستمر في تناولنا للطعام دون توقف. وتشير التجارب إلى أن مجرد السهر لليلتين متعاقبتين يؤدي إلى انحسار هرمون اللابتين بالجسم بنسبة تصل إلى 20 ٪ وزيادة هرمون الغارلين بحوالي 30 ٪. لسنا في حاجة إذن لتنبيهك من صعوبة هذا الموقف ومدى تسببه في تحميل الجسم للمزيد من الأوزان المؤدية إلى بدانته.

– الكورتيزول ونقص النوم

من أخطر الكوارث الصحية المترتبة على نقص عدد ساعات النوم هو اضطراب هرمون الكورتيزول بالجسم، الكورتيزول باختصار شديد هرمون تفرزه الغدة الإدرينالية – إلى جانب هرمون الإدرينالين – لإمداد الجسم بالطاقة والقوة في حالة القلق أو التوتر أو الغضب.

إذا تم إفراز هذه الهرمونات بنوع من التوازن فلا ضير في ذلك، بل يكون الأمر مفيدا في التغلب على الالتهابات والعمل على تحفيز الذاكرة وتحويل البروتين إلى طاقة، وأيضا مساعدة الكبد على طرد السموم من الجسم، ولكن ما يحدث في حالة الحرمان من النوم أن أجسامنا تعتقد أنها في حالة تهديد ومن ثم تفرز كميات كبيرة من الكورتيزول، الأضرار المترتبة على ذلك لا تحصى فأولها البدانة وزيادة الوزن وكذلك التأثير على ضغط وسكر الدم والذاكرة، ويؤدي ذلك أيضا إلى ترقق العظام وضعف العضلات وتأثر الجهاز المناعي بدرجة تجعله عاجزا عن التصدي للعدوى والأمراض التي تواجه الجسم.

الخطير في مسألة زيادة هرمون الكورتيزول هو مساعدته على تركز الدهون في منطقة البطن، وهو مظهر لا ترضى عنه المرأة الباحثة عن الأناقة والجمال، ناهيك عن الأضرار الصحية لهذه الدهون التي تحيط بأهم أعضاء الجسم. بالنسبة للأصحاء والطبيعيين من الأشخاص يزداد معدل الكورتيزول في الجسم مع ظهور أشعة الشمس في الصباح، حيث يساعدهم ذلك على التزود بالطاقة التي تعينهم على النهوض من النوم وأداء المهام اليومية.

وتقل نسبة الكورتيزول في الجسم كلما تقدمنا في ساعات النهار لتصل إلى أقل معدل لها ما بين السادسة والثامنة مساء، وكأن ذلك تهيئة للجسم كي يستعد للنوم والراحة. وعندما يصاب الشخص بالأرق وفقدان القدرة على النوم تحدث حالة من عدم التوازن خاصة بهذا الهرمون الكارثي، فأي زيادة في إفراز هذا الهرمون خلال ساعات الليل تؤدي إلى الأرق والنوم المتقطع. وهذه الحالة تؤدي إلى زيادة الوزن لأن الكورتيزول يعيق حرق الدهون والأطعمة الكربوهيدراتية، وهي الأصناف التي تؤدي إلى المعاناة من مشكلة السمنة.

الأرق الليلي ومشكلات صحية أخرى

البدانة والوزن الزائد سمات أساسية لا بد أن تصيب الأشخاص الذين يعانون من نقص عدد ساعات النوم والأرق الليلي، ومع ذلك فالخطورة تكمن في العديد من الأمراض والمشكلات الصحية الأخرى، فقد وجد أن هذه الحالة تؤدي إلى..

– ضعف الجهاز المناعي والذي يستمد قوته من عدد ساعات النوم والراحة التي يحصل عليها الشخص. وقد وجد أن الأشخاص الذين ينامون تسع ساعات كل ليلة لديهم قدرة أكبر على التعافي من المرض بسرعة.

– حرمان الجسم من إفراز الميلاتونين، وهو أحد البروتينات التي تطرد السموم خارج أجسامنا، وهو من مضادات الأكسدة.

– تساهم هذه المشكلة في الإصابة بالقرحة المعوية والصداع والربو وكلها حالات ناجمة عن القلق والتوتر.

– يؤدي الحرمان من النوم إلى زيادة فرصة الشخص في الإصابة بالأورام بمعدل ضعفين أو ثلاثة أضعاف عن الشخص الذي يحصل على كفايته من النوم.

– الأرق الليلي هو أحد مسببات الأمراض الذهنية لا سيما مشكلات الذاكرة.

من هنا يتضح لنا جليا أن النوم الهادئ المريح لساعات كافية ضرورة صحية للحفاظ على وزن الجسم من الزيادة ووقايته من الأمراض. احرصي ألا يقل عدد ساعات نومك عن تسع ساعات في كل ليلة.

اخترنا لك