الإعلامية نادية البساط: الشاشة تغربل المذيعين

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

الإعلامية نادية البساط

إعلامية الطراز الرفيع نادية البساط التي عملت بخبرة الإعلامية المحترفة والأنيقة، قادرة دوما على إقناعنا أنها من الوجوه الندية التي يحبها المشاهد، تحكي عن تاريخها الإعلامي وطلتها الجديدة وانتقالها من إعلام الصباح الى ضوء البرامج الليلية، وخبرتها مع شركة سوني العالمية.

* أي اختلاف عاشته نادية البساط في تقديمها برنامج “ذا وينر” حيث المسرح الكبير والحركة والكلمة السريعة؟

هناك اختلاف كبير لأن هذا برنامج ألعاب، وكما قال زياد كبي رئيس شركة سوني إنه من أصعب البرامج التي يمكن أن تقدم. فهو من النوع السهل الممتنع؛ قد يظن البعض أنه برنامج سهل لكن بالحقيقة هو صعب جدا. فهنا يوجد مسرح كبير ومائة شخص في لجنة الحكم، بالإضافة إلى 400 أو 500 شخص من الحضور ونجم كبير ومشتركين؛ كلهم موجودون على المسرح، والمشترك يريد أن يربح ويقوم بأداء جيد، وأن يأخذ القرارات الأفضل. فوقفتي على المسرح ليست سهلة لكنها حلوة جدا.

* كيف تقيمين الطلة المسائية البعيدة عن طلة المذيعة الصباحية التي تطل بشكل اعتيادي؟ فهل يربكك الثوب الأنيق والتسريحة العالية وكل هذه الإكسسوارات؟

لا شك أن متطلبات المذيعة الصباحية تختلف عن متطلبات المساء. ففي الصباح لا أحد يريد أن يرى ثياب سهرة، بينما الليل يحتمل أكثر الثوب الطويل الأنيق والفخم. إلا أنني معتادة على مثل هذه الطلة لأني قدمت عدة مرات حلقات خاصة مسائية ولم أرتبك، وأنا من النوع الذي يختار دوما الطلة البسيطة الملفتة البعيدة عن التكلف وعن البريق، بالنهاية هذا برنامج ألعاب والأجواء حلوة والإضاءة مناسبة.

أهمية كبرى

* مهنيا هل هذا كان العرض الأهم في مسيرتك؟

بدون أدنى شك هو الأهم. فأنا أطل عبر 3 شاشات ضخمة مثل LBC ودبي والحياة في نفس التوقيت، وهذا أمر له أهمية كبرى.

* هل اختار القائمون على البرنامج اسمك لأن لديك خبرة طويلة في عالم الإعلام أم لأنك بشخصية معينة أرادوها في “ذا وينر”؟

هناك عدة مواصفات اجتمعت معا، فهم أرادوا شخصية معينة شخصية قادرة على الإمساك بالمسرح وعندها خبرة طويلة، وتكون موضع ثقة وذات وجه معروف ومألوف من قبل المشاهد والمشتركين، وكذلك يريدون شخصية قادرة على الدخول في مفاوضات أثناء دفع المبالغ المالية وتحاول أن تقنع المشتركين وكل هذه المواصفات وجدوها عندي لذا عرضوا علي البرنامج.

* في السنوات الأخيرة عشت أكثر من تحد مهني فانتقلت من محطة إلى أخرى.. هل ما زال عندك هذا التحدي وروح المغامرة؟

في مسيرة الحياة نمر بعدة مراحل ونكون خائفين من التغيير، ولكن عندما نقوم بهذا التغيير نجده قد لبى لنا الأمور الإيجابية، وهذا يجعلنا نتحمس أكثر ونخاطر ونجرب كل شيء جديد.

دور الضحية

* خلال انتقالك من محطة المستقبل إلى MTV توقعنا أن يكون عندك برنامج خاص يليق بتاريخك. لماذا لم يفتح لك المجال لمثل هذا البرنامج المهم؟

لن أقول إنه لم يفتح لي المجال، فأنا لا أحب أن ألعب دور الضحية، وأنه لم تعط لي الفرصة المؤاتية. فالحقيقة أنني قدمت فكرة برنامج ولاقت قبولا كبيرا عند إدارة MTV، ولكن عند البدء بالتحضير له وجدنا أنه برنامج مكلف جدا وقررنا الانتظار، وخلال ذلك عرضت علي سوني هذا البرنامج وقبلت به.

* عندما تغادرين الأمكنة بأي أسلوب تكون المغادرة؟

دوما أغادر بحنين وحضارة، لأنني عندما أترك لا أدع أحدا “يزعل” مني، والكل يعرف أنني غادرت لفرصة أفضل ويتفهمونني جيدا، فمنذ أخبرتني محطة MTV أن هناك برنامجا عرض علي وأنا متحمسة له، وأحب أن أقدمه وقد عاملوني بمحبة ورقي ووافقوا على طلبي وعاملوني كواحدة من العائلة، لكن بالتأكيد كانوا يحبون أن أبقى معهم، وقالوا لي إنني قيمة مضافة لهم.

* أكثر من 15 سنة على شاشة المستقبل هذه الشاشة ماذا أعطتك؟

“المستقبل” أعطتني كل شيء وأنا هنا أحكي عن البدايات وخبرتي الطويلة، فقد عملت 13 سنة في بث مباشر لبرنامج صباحي مدته تراوحت بين الساعتين والخمس ساعات، أجريت خلالها آلاف من اللقاءات، وغطيت الحروب والسياسة والمهرجانات والأفراح والأحزان والسياحة، وبعد ذلك كملت المشوار عبر MTV لمدة ثلاث سنوات. لكن خبرتي الأساسية بنيتها في “المستقبل” التي خرجت أجيالا من الإعلاميين.

* بعد كل هذا الأرشيف الكبير هل صرت امرأة مغسولة بالإعلام حتى خارج الشاشة؟

منذ البداية أنا الشخصية نفسها داخل الشاشة وخارجها، وما يراه المشاهد هو نفسه ما أنا عليه في الحياة، ولا مرة شعرت أنني شخصية مختلفة هنا أو هناك.

* هل أنت امرأة مهندمة على الدوام داخل بيتك وخارجه؟

لست من ذاك الصنف الذي يقبض الأمور بجدية إلى هذا الحد، فإن كان المقصود بالهندمة هو الكلام والألفاظ والشكل والمضمون، فأنا شخصية عفوية أينما حللت سواء في عملي الإعلامي أو في بيتي لا أفتعل الأمور ولا أتزيف وأكون على سجيتي وحقيقتي.

الخطأ ممنوع

* سرعة البديهة هل هي سلاحك الذي تتكلين عليه في طلتك وأسلوبك؟

هذه الخبرة قبل أي شيء آخر فأنا عملت طويلا في البث المباشر حيث ممنوع الخطأ؛ لأن هناك ملايين المشاهدين يتابعون، وأنا أساسا لدي سرعة بديهة وخبرة العمل زادتني قدرة وإمكانات.

* ما ميزة نادية البساط التي تتفرد بها عن باقي الإعلاميات؟

دائما أمامي مفهوم واحد وهو أن المشاهد الذي يتابعني ذكي جدا ولا أستخف به، وأحاول أن أكون عند المستوى الذي يتوخاه مني.

* بعد كل هذه السنوات هل ما زلت تعيشين حالة نقد وتقييم وخوف من إطلالتك؟

حالة النقد لا تفارقني أبدا وأعيشها على الدوام، وعندما أتابع نفسي أنتقدها بشدة وأكون قاسية عليها. قد يكون هذا ليس أمرا صحيا أو صحيحا لكن النقد يحفز إمكاناتنا ويجعلنا نتحسن نحو الأفضل، وأشعر أنني قادرة على أن أكون في مرتبة متقدمة، لكن عندما صورت برنامج “ذا وينر” لم أخف واتكلت على خبرتي، ووجدت الحماس الذي يعتريني يقودني إلى شيء جديد أقوم به، لكن الخوف الحقيقي عشته خلال عرض أول حلقة من البرنامج؛ حيث كنت خائفة من ردة فعل الناس، علما كنت على يقين أن البرنامج ناجح وحلو، والقائمين عليه وضعوا كل الجهود من أجل هذا النجاح، إلا أنني كنت قلقة ألا يحبني الناس بهذه الطلة الجديدة، لكن الأصداء كانت رائعة وأكثر مما أستحق.

* ألا يعطيك الضوء ذاك الزهو والتشوف؟

لا أبدا؛ فلا أحلق بعيدا عن الأرض حتى ولو قدمت برنامجا صباحيا أو برنامجا في وقت الذروة وعلى أهم الشاشات، لا ينتابني مثل هذا الشعور، فدوما هناك أناس أفضل مني وقد سبقوني بأشواط، وناجحون أكثر مني بمرات، وهناك أشخاص مهمون أكثر مني في مجالات أخرى ولا يطلون على الشاشة؛ لذا لا يوجد أي سبب أو داع لهذا التشوف، وكل شخص يعتد بنفسه أعتبره إنسانا سخيفا لا يستحق مكانته. العمل لا يكبر الرأس ومحبة الناس لا تجعلنا نتواضع أكثر، لا أحب المتكبرين ويعجبني كل شخص يعرف قيمة نفسه ولا يقلل منها وأنا منهم لكن دون غرور.

قيمة أكثر

* هل يمكن القول إنك امرأة مكافحة أم إنك سيدة عادية جدا؟

أقول كل امرأة في عملها هي survivor خاصة في عالمنا العربي؛ لأنها بالتأكيد تعرضت لأمور كثيرة، وتعبت جدا حتى وصلت إلى ما وصلت إليه. المرأة العربية امرأة لا مثيل لها في كل العالم؛ فهي متحدية في الكثير من الأماكن لأن المجتمع يظلمها، ومع ذلك تقفز فوق التقاليد وفوق الظلم وفوق المجتمع الذكوري الذي يحكمها؛ وتعمل وتربي عائلتها وتخرج أفضل ما لديها من هنا هي قيمة أكثر من أي امرأة أخرى.

* هل الزمن أعطاك نوع من الاستسلام لقدرك وظروفك؟

لست من النوع الذي يستسلم؛ فأنا من النوع المحارب في الأماكن التي اعرف كيف أحارب فيها حتى أصل للأفضل. صحيح أنا امرأة خجولة عموما إلا أنني لست من الأشخاص الذين يمكن دحرهم والمشي فوق أعناقهم.

* برنامج “ذا وينر” الذي وضعك في عمق المشاهدة الليلية بعد أن كان وجهك صباحيا. أين أنت أحلى في عتمة الليل أم في ضوء الصباح؟

أحب الاثنين معا. قاعدتي بنيتها أثناء عملي الصباحي ولا أقدر أن أنكر هذا الأمر. في الصباح نقول أشياء لا يمكن قولها في الليل سواء من أمور طبية أو اجتماعية أو جمالية، بينما في الليل الآن أحكي أكثر في الفن، ولا أقدر أن أقيم نفسي كثيرا بانتظار أن أعرف النجاح الذي سأحققه في هذا البرنامج، لكن مهما نجحت لا أنكر أبدا أنني بدأت في برامج الصباح، ونجحت هناك وإلا أكون ناكرة للجميل.

* في برنامج “ذا وينر” هل تعاطفت مع حالات معينة؟

تعاطفت مع جميع المشتركين فهناك تنوع في الأعمار والجنسيات والأهواء. وكل مشترك لديه حلم ما أتى من أجل أن يحقق حلمه من خلال الفوز بالجائزة المالية، واضعا موهبته في خدمة هذا الهدف، فهذا الذي يريد أن يساعد أهله أو شخصا مريضا في عائلته، أو الرجل الذي يريد أن يهيئ لابنته عيشة كريمة، أو أن يقوم بمشروع خيري؛ لا أقدر إلا أن أتعاطف مع الكل، والذي يربح أفرح له من كل قلبي، والذي يغادر كنت أتمنى له البقاء أكثر، بالنهاية هؤلاء أشخاص يشبهون أي فرد فينا يريدون أن يحققوا أحلامهم.

* في معرض الحديث عن الأحلام هل كبر حلمك أم نقصت أحلامك؟

لدي الكثير من الأحلام، فحلمي الأول عائلي لأن عائلتي أولوية عندي، وجل ما أتمناه أن أبقى قادرة أن أكون قرب أولادي حتى يكبروا وأطمئن عليهم، فهذا حلمي الأول والأهم، أما حلمي المهني أن أضع أفكارا جديدة وأطبقها على الشاشة.

فكرة أوريجينال

* ما طبيعة أفكار برنامجك التي تقترحينها للشاشة؟

كنت قد قدمت فكرة فنية لم يسبق أن رأينا مثلها في العالم العربي أو حتى الغربي؛ فكرة أوريجينال وتظهر الكثير عن جوانب الفنانين ومسلية بذات الوقت، عموما أحب الأفكار الجديدة غير المتكررة والمملة.

* هل أنت قادرة على تقديم كل أنواع البرامج أو ترين نفسك في إطار معين؟

صراحة أرى نفسي في أكثر من مكان، والدليل أنني قدمت برامج كثيرة بدءا من برامج الألعاب إلى البرامج الصباحية والحفلات وغيرها.

* هل دوما تسعين إلى المحافظة على مقاييس ومتطلبات المذيعة سواء بالشكل أو البرستيج؟

بالنسبة للطلة لا أجد صعوبة أبدا في هذا المجال؛ فمقاييسي الجسدية لا تتغير ولا أبذل جهدا للمحافظة عليها، فمنذ سنوات لم أقم بتمارين رياضية ولا أخضع لأي نظام غذائي، أما اكسسواراتي الأخرى فأتركها عفوية؛ فلا أفتش عن ملابس خاصة للظهور على الهواء وفي أخر دقيقة أركض إلى السوق لأجد ما هو مناسب، ودوما أهلي وإخوتي ينتقدونني على هذه الناحية؛ لأنني لا أبذل مجهودا كبيرا من أجل الطلة على الشاشة.

* كلمتك مطواعة وسريعة كيف توطدت علاقتك بالكلمة؟

ربما بسبب الكتابة والمجهود الإضافي الذي أبذله في القراءة والترجمة، فأنا أساسا مفطورة على الكلمة ومنذ صغري أتكلم كثيرا، وأختار الكلمات التي أقولها بعناية، وقمت بترجمة مقالات من لغات أجنبية كثيرة، وهذا جعل الكلمة في متناولي أكثر، علما أنني مرتبكة الآن معك لأنني لا أحب أن أكون في دور الذي يجاوب بل الذي يسأل.

* ماذا أردفتك السنين من تغيرات؟

لست من النوع الذي لا يهذي. دوما واقعية والعمر يجعلنا أنضج أكثر وأقدامنا ملاصقة بالأرض. أرى الأمور كما هي وفي حال سمعت إطراء لا أطير ولا أعانق السحاب علما أنني حساسة جدا، صحيح أن الحياة تردفنا بالأوجاع والضربات وهذا ما يجعلنا واقعيين غصبا عنا، وثابتين في مهب تلك الريح التي تريد إخضاعنا وهزنا.

* وسط هذه الأوجاع والضربات كيف تحافظين على الإيجابية؟

دوما آخذ طاقتي من أولادي وعائلتي وأحبابي. الشاشة تتطلب ذاك الحضور المبتسم والكلمة اللطيفة والطلة المتجددة، والعمل بحد ذاته يعطي هذه الإيجابية أيضا، علينا أحيانا أن نكون كالطبيب الذي ينصح سواه ونفسه، وفي النهاية أي عمل ناجح يعطينا دعما معنويا وتطلعات إلى الأمام، فنحن الذين نطل على الشاشة إكراميتنا هي مشاعر الناس الطيبة.

تقدير مادي

* هل تكتفين بالإكرامية المعنوية؟

بالطبع لا؛ نحن أيضا بحاجة إٍلى تقدير مادي حتى نستمر بشكل أفضل ونشعر أننا نتطور ونواكب كل جديد.

* ما الذي يمقتك على الشاشة؟

تستفزني جدا عبارات التعصب والعبارات البشعة المستعملة أحيانا من قبل السياسيين، وكذلك مناظر الموت المتكررة وكيف بتنا نحصي أعداد الموتى بالأرقام. بت أمقت نشرات الأخبار وكل تلك الجثث والأشلاء، فهذه الأمور تقتلني وأشمئز من خطاب السياسيين وعدائيتهم.

* كيف تقيمين تجربتك الحالية مع شركة سوني؟

فريق عمل محترف بدرجة عالية، وعاملوني بدلال ولطف وكأني ملكة، وسمعوا ماذا أريد وقدروا ساعات العمل الطويلة التي قمت بها، وأعطوني هامشا كبيرا من الحرية، وفتحوا لي المجال أن أقوم بالذي يريحني، ولم يعطوني تعليمات تأسرني أو تزعجني.

* هل طلبوا إخضاعك لتدريب معين أو لبس شخصية معينة؟

أخذوني كما أنا وطلبوا مني أن أستنبط الشخصية التي تليق بالبرنامج، وتركوني على سجيتي ووثقوا بي جدا، كما أعطوني تعليمات معينة بما يتناسب مع البرنامج وتركوا لي كامل حريتي.

* ألا تفكرين بنشاط أكاديمي تعليمي تعطين خبرتك للإعلاميين الجدد؟

أحب أن أدرس أكثر مما أحب أن أدرس. فبالي ليس طويلا على التعليم. يكفيني أنني أعلم أولادي وأدرسهم.

* ما الدرس الذي علمك إياه الإعلام؟

تعلمت أنه لا يصح إلا الصحيح، وأن الشاشة تغربل جدا المذيعين أو الفنانين أو السياسيين، والمشاهد هو معيار المصداقية في الأمر ويعرف من الأفضل والمرتب.

اخترنا لك