Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

أول روائية كويتية تكتب في تطوير المهارات الذاتية د. نادية الخالدي: كن أنت هذا الإنسان الجذاب الذي تبحث عنه

 

د. نادية الخالدي

أمل نصر الدين بعدسة ميلاد غالي، حاورت الكاتبة والروائية في مجال تطوير الذات الدكتورة نادية الخالدي، لتحدثنا كيف نسافر إلى أنفسنا في حوار متنوع وشيق لتطوير الذات!

كيف تحبين تعريف نفسك للقراء؟

نادية الخالدي، أنا مزيج من الأدب وعلم النفس الإنساني، امتزجا بداخلي فكونا خطا خاصًا رسم لي توجها مختلفا وجديدا في الكتابة.

كيف؟

من صغري عاشقة للأدب وقارئة نهمة للكتب وهذا كون لدي حصيلة لغوية وحبا للأدب بجميع أشكاله اختلطت وتأثرت بدراستي الأكاديمية لعلم النفس لأنتهج لنفسي خطا جديدا ومبتكرا في الكتابة.

ما هذا الخط؟

حصلت على لقب أول روائية كويتية تكتب في تطوير المهارات الذاتية، فسلسلتي القصصية “سافر إلى بلورات ذاتك” سلسلة علاجية على شكل قصص وهذا ما قصدته بأنني مزيج من الأدب وعلم النفس.

وما جديدك في الإصدارات؟

بعد إصداري للجزء الثالث من سلسلة “سافر إلى بلورات ذاتك” في كتاب “أميرة القمر” بعد “امرأة بسبعة وجوه” و”حقيقة عرجاء” حاليا أنا منشغلة بمشروع جديد.

وما الذي يشغلك هذه الأيام بعد إصدار روايتك الأخيرة “أميرة القمر”؟

حاليًا أنا مشغولة في إعداد أول مركز في الوطن العربي، يحمل اسم “سافر إلى بلورات ذاتك” وهو عبارة عن مركز متخصص في المشاكل الذاتية، وكيف يمكن لكل شخص أن يعالج نفسه بنفسه.

وهل بالإمكان أن يعالج الإنسان نفسه؟

بالتأكيد فالرسول صلى الله عليه وسلم قال فيما معناه “إن الله لم يخلق داء إلا خلق له الدواء”، فالشخص يذهب للطبيب النفسي ليحصل على الاستشارة والتوجيه وكي يساعده ببعض الأفكار، ولكن لا فائدة منها إن لم يطبقها الشخص نفسه، فالطبيب يمتلك 50% والـ50% الأخرى يمتلكها الشخص نفسه، ومدى إرادته ورغبته في مساعدة نفسه.

ولكن لماذا ينجح البعض والبعض الآخر لا يستطيع مساعدة نفسه؟

لأن الأمر يعتمد على مدى رغبة التي تدفعه لمساعدة نفسه، فحتى لو قمنا بالذهاب لأفضل طبيب نفسي على مستوى العالم، ولم يكن لدى الشخص الإرادة والرغبة القوية، فلا فائدة ترجى من زيارة الطبيب مهما كانت مهارة ذلك الطبيب، تماما كالذي يمتلك الدواء ولا يأخذه أو لا يلتفت لجرعاته ولا يأخذه بانتظام.

هل هذا يعني أننا  لسنا بحاجة لأخصائيين ومرشدين نفسيين؟

الأخصائيون والمرشدون النفسيون عبارة عن وسائل مساعدة يقومون بتدخل محدد بالتوجيه والإرشاد، ولكن في بعض الأحيان حين لا يعرف الإنسان نفسه ولم يكن متعرفا على ذاته، فقد يحتاج ذلك التدخل الكامل من الطبيب ليساعد الشخص على النهوض بذاته والتعرف عليها على الأقل في البداية.

ما الفكرة العلاجية التي تتمحور حولها رواية “أميرة القمر”؟

في أميرة القمر سوف نجد الكتاب أعمق وأكثر صعوبة من الإصدارين السابقين، والفكرة تدور حول فتاة أصيبت بالملل من الحياة على سطح الأرض، بسبب انتشار الكذب والخداع والنفاق، فتركت الأرض وقررت السفر للقمر وتفاجأت أن كل ما يحدث على سطح الأرض أحداث طبيعية مشابهة لما وجدته على القمر، فبدأت تنظر للأمور من حولها بنظرة مختلفة فأدركت أن المشكلة كانت نظرتها للأمور.

وماذا تسمى تلك الطريقة العلاجية؟

أساس الرواية يتحدث عن كيفية العلاج بخط الزمن، والذي أستخدمه بشكل دائم في رواياتي وعلاجاتي.

ما المقصود بالعلاج بخط الزمن؟

ينفع العلاج بخط الزمن الشخص بأن يعالج نفسه دون تدخل أي شخص آخر، وذلك من خلال العودة للموقف وتفريغ كل المشاعر التي حدثت خلال الموقف في الماضي وذلك بالخروج من المشكلة ومراقبتها وكأنك تشاهدينها من الخارج، فمن خلال السلسلة الروائية يتخيل الشخص نفسه يشارك كابتن الطائرة في مشاهدة الرحلة بكل تفاصيلها.

وبماذا يفيد ذلك؟

يجب ألا نتجاهل المشكلة بل نغير مشاعرنا تجاه هذه المشكلة، وهذه فكرة رواية “أميرة القمر”، وهي فكرة علاجية بحتة، فحين استطاعت البطلة تغيير نظرتها وفكرتها وأفكارها تجاه الحياة من حولها استطاعت التخلص من المشاعر السلبية ورؤية الحياة جميلة من حولها.

الهدف العلاجي

هل يمكن تحقيق الهدف العلاجي بطريقة خط الزمن عمليا من خلال قراءة الرواية؟

أنماط الاستيعاب لدى البشر مختلفة، فهناك أنماط بصرية، وأخرى سمعية أو حسية، وهناك من يستوعب من خلال القراءة وهناك من يستوعب من دمج القراءة بالاستماع وهذا يختلف من شخص لآخر، لذلك نجد أشخاصا يحبون الاستماع لصوت المذياع وآخرون يحبون مشاهدة التلفاز، واستخدام الكتابة من أفضل وسائل العلاج الموجودة في علم النفس. وبالفعل الروايات ساعدت الكثيرين في تطوير أنفسهم.

وما مميزات طريقة العلاج بالكتابة؟

العلاج من خلال الكتابة يبعد عنك خجل المواجهة، يمنحك فرصة قياس الأحداث على نفسك، ومن خلال الرواية فلقد ضربت عصفورين بحجر واحد، حيث يستمتع القارئ بالرواية وفي الوقت ذاته أمنح القارئ لا شعوريا فرصة لمحادثة نفسه.

ما مدى صدى تجربتك الفريدة من خلال طريقتك المبتكرة في الكتابة؟

الحمد لله الفكرة أتت ثمارها وكثيرا ما تصلني رسائل شكر على وسائل التواصل المختلفة بمدى التأثير الذي أحدثته الروايات في حياة من قرأها، خاصة أنني أنهي روايتي بسؤال يوجه الشخص للعلاج النفسي الذي استخدمته في كتابة الرواية، حتى أنني أقدم جوائز من خلال مكتبة ذات السلاسل.

كيف؟

على سبيل المثال في نهاية “أميرة القمر” وضعت ورقة علاجية ليصف القارئ شعوره بعد القراءة، ودرجة هذا الشعور، كوسيلة علاجية من خلال الكتابة بطرح بعض الأسئلة، والحمد لله فلقد حصلت على لقب أول روائية كويتية تكتب في مجال تطوير المهارات الذاتية وأنا سعيدة بهذا اللقب.

كيف استطعت الوصول لهذه الطريقة المبتكرة في الكتابة؟

من خلال نصائح أمي المستمرة لي بالبحث عن التميز وعدم السير على خطى من سبقني وصناعة خط خاص بي ليكون لي بصمتي المميزة في عالم الكتابة.

وما الرواية القادمة؟

“أميرة القمر” سوف تكون نقطة تحول تترتب عليها العديد من الأمور، كما سبق وذكرت في بداية الحوار، كإنشاء المركز التدريبي، كذلك سوف تتحول الروايات لمسرحيات نفسية ليكون بذلك أول مسرح نفسي عربي، يعرض بحيث نحول دورة العلاج النفسي لشكل مسرحي ممتع يحاكي العلاجات النفسية المختلفة بشكل مختلف ومبهر.

وماذا عن الرواية التي تلي أميرة القمر؟

سوف يكون عرضا جديدا تماما لعلوم النفس وسنتحدث عن المركزية وعلاقة المركزية بالضمير. فكلما زادت مركزية الإنسان حول نفسه كلما قل ضميره وقلت مشاعره تجاه الآخرين.

وما المقصود بمركزية الإنسان؟

بأن يشعر الإنسان بأنه أهم شخص في العالم وأنه محور الكون.

ولكنك دكتورة نادية تطلبين منا أن نسمع ذواتنا ونحب أنفسنا فكيف نتحدث اليوم عن المركزية واعتبارها أنها أمر سلبي؟

ما بين حب الذات والمركزية خيط رفيع جدا تماما كالخيط الفاصل بين العبقرية والجنون، لأن المركزية حول الذات تجعل الشخص يرفض الخسارة أوالفشل ولا يفكر فيمن حوله، ويعيش الشخص بمبدأ “أنا ومن بعدي الطوفان” وهذا مناف للثقة في النفس وثقة الشخص في قدراته، صحيح أنك يجب أن تسمع صوت نفسك أعلى من أصوات الآخرين وتبحث عن راحتها ولكن لا يكون ذلك على حساب  مشاعر الآخرين والتعدي على حقوقهم في سبيل تحقيق غاياتي.

مصدر إلهامي

ما مصدر إلهامك وإبداعك؟

تركيزي على نفسي وذاتي، دائما حين يكون الإنسان منتبها وحاضر الوعي في اللحظة التي يعيشها يستطيع التنبه لجميع الأفكار الموجودة في هذا العالم، فأغلب الناس للأسف لا يكون منتبها في اللحظة، إما مشغولا في المستقبل أو مشغولا في الماضي، المنتبهون في اللحظة المبدعون، والحمد لله استطعت أن أصل لتلك المرحلة.

أي مرحلة؟

أن تفصلي ما بين المستقبل والماضي وتركزي في الحاضر بكل تفاصيلة وبالمحيطين بك، فيجب أن تكوني مستمعة ومنتبهة جيدا لكل ما يدور حولك، فلربما من خلال كلمة يقولها شخص أمامك توحي لك بفكرة لم تكن تخطر لك على بال من قبل. فقد أمارس أمرًا عاديًا ولكني أطبقه بشكل غير عادي، أضع فيه بصمتي الخاصة.

ما الذي اكتسبته من خبرات جديدة خلال الفترة الماضية؟

عدت لمقاعد الدراسة من جديد، فلقد اكتشفت أنني بحاجة للعلم ليس بهدف تحصيل شهادات وألقاب ولكن هناك جزئيات في علم النفس أحتاج أن أدرسها بشكل أعمق، تخصصت في علم النفس التربوي ويستهويني كثيرًا هذا التخصص.

ما شعورك بهذه العودة لمقاعد الدراسة؟

لا مجال للتوقف عن التعلم في الحياة، فالحياة إما تجعلك تتقدم للأمام أو تقهقرك للخلف، وبالتالي لا مجال للتوقف عن الاستزادة من العلم، لأنه هو السبيل لتطوير الذات والتقدم للأمام، فالتوقف عن الاستزادة من العلم معناه توقف عن التطوير. فمهما وصل الإنسان وحقق من نجاح فيجب عليه ألا يكتفي بما وصل إليه لأن الاكتفاء معناه الوقوف.

ألا يعتبر قرار العودة لصفوف الدراسة عبئا خاصة مع تشعب مسؤولياتك وما أنت مقبلة عليه؟

يكون ذلك عبئا بالفعل إن لم أستطع تنظيم وقتي، والحمد أعتبر نفسي فنانة في تنظيم وقتي، وأعتقد أن أي شخص لا يستطيع تنظيم وقته لديه قصور كبير يعيقه عن تحقيق أهدافه، والدراسة تدعم الشخص ليفي بمسؤولياته وتخرجه من دائرة الراحة لدائرة الإنجاز.

كيف؟

حين عدت لمقاعد الدراسة بدأت أستعيد الحماس من الطلبة المحيطين من حولي، وحرصهم على الوصول لغايتهم وأهدافهم فبمجرد وجودك في تلك الأجواء تجد نفسك مشحونا بالطاقة الإيجابية والحماس للإنجاز وسد الثغرات والجوانب الناقصة لتطوير الذات والنفس.

ما الأمور التي زاد شغفك بها بخلاف حبك للموسيقى والشموع؟

أصبحت عاشقة بشكل غير عادي للزهور، فلدي معتقد أن “الحي يحييك” فحين تحيط نفسك في بيتك بأمور من الطبيعة فإن ذلك يبث طاقة إيجابية وحياة بداخلك سواء كان زهورا أو أسماك زينة أو عصافير،  فأنا لا أؤيد أبدا الزهور الصناعية.

ماذا عن علم أنماط الشخصية وأهميته لكل منا؟

علم النفس عموما من أصعب العلوم الموجودة على مستوى العالم، والإنسان غالبا يكون متقلب الأحوال، ومن الصعب دراسة الإنسان بشكل دقيق، وهذا سبب كون كل دراسة في علم النفس نجد لها الكثير من التعديلات، وبالنسبة لعلم أنماط الشخصيات من وجهة نظري وبشكل بسيط، أن مفتاح التعرف على أي شخصية يتحقق من خلال الانتباه والتركيز على الشخصية التي تود التعرف إليها.

الانتباه والتركيز

ما فائدة هذا الانتباه؟

الانتباه والتركيز في حوار الشخص ولغة جسده يجعلانك تتعرف على نقاط قوة هذا الشخص ومفتاح الوصول إليه ونقاط ضعفه.

هل يمكن للشخص العادي بالتركيز والاهتمام الوصول لتلك الأمور؟

هناك بعض الأمور التي يسهل على الشخص العادي التعرف عليها، فمن خلال الحديث نتعرف على أولويات الشخص واهتماماته، لأن الطبيعي حين أتحدث لشخص ما فسوف أتحدث معه على الأهم فالمهم فالأقل أهمية، ومن هنا يمكننا التعرف على اهتمامات الشخص ومفاتيحه.

كيف؟

على سبيل المثال حين نلاحظ أن شخصًا صوته عال ويتحدث بسرعة، فهذا دليل أن هذا الشخص شخص انفعالي، وفي هذه الحالة يجب التحدث معه بصوت منخفض وبكل هدوء وتجنب الصوت العالي، حتى نتجنب تحول الحوار لشجار.

وماذا عن الشخص الهادئ؟

الشخص الهادئ قد يكون صورة لوجهين إما أنه شخص خجول جدا أو شخص مخذول جدا، فهذا الشخص الهادئ يحتاج للدعم النفسي والاحتواء والمشاركة المعنوية والوجدانية. وعمومًا ليكون التواصل مع الآخرين فعّالا وناجحا دون أن يمثل ذلك عبئا على صاحبه بل على العكس يكون مصدرا لسعادته، بأن يجد الشخص دوما نقطة التقاء مع الطرف الآخر يتم من خلالها التواصل بشكل فعال.

كيف يمكن تجنب الخلافات والتصادم؟

من خلال انتقاء الكلمات الجميلة المناسبة التي لا تثير الشخص الآخر ولا تشعره بوجود اختلاف بينكما، فالكلمة مفتاح كبير لتجنب سوء فهم الطرف الآخر، وليس الكلمة فقط وإنما الطريقة والأسلوب اللذان تقال بهما بأن تكون مغلفة بالاحترام والتقدير والمودة وهذا ينبع من قناعات داخلية، وهذا يدل على مدى احترامي للآخرين. وعمومًا لكي ننجح في التواصل مع أي الشخص علينا أن نشبع حاجة الشخص في تلك اللحظة وما يبحث عنه، وكلما استطعت إشباع تلك الحاجات كلما زادت مكانتك لدى هذا الشخص.

هل لكل واحد منا أكثر من نمط شخصية واحد؟

بالتأكيد بحسب الانفعالات والمواقف المختلفة، فعلى سبيل المثال الشخصية العاطفية الربيعية والتي تكون محبة بشكل مبالغ فيه ومعطاءة وهادئة وحساسة جدا، هذه الشخصية حين تنفعل يكون انفعالها حادًا جدًا، لأنه حين يصل لتلك المرحلة فهذا دليل على شعوره بالإهانة والجرح الكبير الغائر بداخله.

وماذا أيضا من أنماط الشخصيات الشائعة؟

علم أنماط الشخصيات علم كبير وأفضل من يتحدث عنه الدكتور طارق الحبيب، إلا أنه قد يكون حديثه علميا ودقيقا وقد لا يفهمه الأشخاص العاديون، فنحن تحدثنا بشكل مبسط عن الشخصية الحساسة والشخصية الانفعالية ويمكن أن نضيف لهم الشخصية الباردة التي لا يمكن معرفة ردة فعلها تجاه الأمور ولا يمكن معرفة إن كان هذا الشخص سعيدا أم حزينا قليل الكلام، وعلى الرغم من عدم تقبل الكثيرين لهذا النوع من الشخصيات إلا أن هذه الشخصية أفضل شخصية يمكنها أن تحافظ على شريك الحياة، ومشكلته تكمن في عدم القدرة على التعبير، ويحتاج لوقت طويل لكي يتخذ قرارته ويمتلك غالبا موهبة الإنصات الجيد.

التحدث باستمرار

وما طريقة الوصول لهذه الشخصية؟

التحدث باستمرار وملء فراغ الصمت الذي يشعر به.

وماذا أيضا؟

لدينا الشخصية الحازمة التي لديها الحياة تصطبغ بلونين إما الأسود أو الأبيض ولا يوجد لديها منطقة رمادية، ومثل هذه الشخصية مناسبة للمناصب القيادية التي تحتاج لحزم بعيدا عن العاطفة، وفي النهاية جميع الشخصيات يكمل بعضها الآخر ولا يوجد شخصية أفضل من أخرى.

كيف يمكننا تقبل الآخر على الرغم من تناقض شخصياتنا؟

العبرة من مسألة اختلاف أنماط الشخصية أن الإنسان الذكي هو الذي يستطيع أن يعاملك بالطريقة المناسبة لك، بغض النظر عن نمط شخصيته أو شخصيتك دون أن يشكل ذلك عبئا عليه.

ما المقصود بالطريقة المناسبة؟

الطريقة التي تناسب ثقافتك وتناسب ردود أفعالك ويتحاور معك دون أن ينساق الحوار لخلاف، ويشاركك حياتك بطريقة صحيحة.

ولكن في زمن انحسار الأخلاق أصبح هناك كثير من أنماط الشخصيات التي يصعب التعامل معها؟

نعود مرة أخرى لفكرة “سافر إلى بلورات ذاتك”، فالاستقرار الداخلي يولد استقرارا خارجيا والعكس غير صحيح، فسبب انتشار تلك الشخصيات الصعبة وجود توتر وقلق لديها، وهذا ينعكس على سلوكياته فنجده أصبح شخصًا هجوميًا وانفعاليًا وعصبيًا ونجد هذا الشخص لا يعرف نفسه، وغير متصالح مع ذاته ولا يتمتع بالصحة النفسية والاتزان الداخلي لأن لديه مشكلة مع ذاته.

وما نتيجة ذلك؟

بالتأكيد سوف يكون لديه مشاكل  في تواصله مع الآخرين، لأنه لا يعرف ماذا يريد كي يستطيع أن يعرف ماذا يريد الآخرون، والحل يكمن بالرجوع للذات والنفس وأن تحاول أن تبحث عنها وعن استقرارها واتزانها من خلال الاسترخاء والتأمل، كما يمكنك الاستعانة بمعالج نفسي يساعدك في ذلك ليضعك على أول الطريق الصحيح.

وما الذي يمنع هؤلاء من التواصل مع ذواتهم؟

لأنهم يركزون على الآخرين وعلى عيوبهم ويحاولون تغييرهم، وينسون أنفسهم وحين يكون هناك خلل داخل النفس فبالتأكيد سوف يتحول لخلل خارجي.

ما القضية التي تشغل بالك؟

أكثر ما يشغل بالي مسألة انشغال الفرد بالآخرين ونسيان نفسه، فأنا أستغرب على الشخص الذي يقوم بحجز تذاكر لجميع دول العالم ليسافر إليها باحثا عن النقاهة ولا يقوم بالسفر لذاته والذي هو أساس الاستقرار، فقد يحاول الشخص الهروب من المشاكل بالسفر ويكتشف أنه مهما سافر فلن يحصل على الراحة، لأن الراحة تنبع من داخل نفسه أولا وأن هذه الراحة النفسية تغنيه عن كل شيء في العالم. فجميع ما حولنا مجرد كماليات لن تشعر بجمالها إن لم تستطع أن تصل للجمال بداخلك والاتزان النفسي مع ذاتك. والتي توصلك للسعادة.

كيف؟

السعادة الحقيقية موجودة بداخل الإنسان نفسه وهو الذي يصنعها ولا يوجد شخص يمكن أن يصنع سعادة شخص آخر، فحين يستطيع أن ينظم ويرتب الشخص ذاته من الداخل يستطيع أن يصل لشخصية جاذبة يراها الناس في الخارج. فإذا كنت تبحث عن صحبة رائعة أو صدق في الحياة أو جمال في هذه الحياة فكن أنت هذا الجمال وكن أنت تلك الشخصية الجذابة وهذه الشخصية المبادرة المبدعة، فكن أنت التغيير الذي تبحث عنه.

تنظيم الوقت

مشكلة إدارة وتنظيم الوقت مشكلة يعاني منها الكثيرون فمن خلال تجربتك الخاصة ما مفتاح الأمر؟

هناك قصة تجيب على هذا السؤال، ذهب شاب لرجل حكيم وطلب منه مساعدته في أن يصبح مليونيرًا، فقال له الحكيم: هذا أمر سهل، وأخذه للبحر ليسبح فيه، فقال له: الشاب: ولكني لا أجيد السباحة، فأصر أن يدخل للبحر، فأطاعه الشاب ودخل للبحر حتى وصل الماء لمنتصف جسمه، فقال له: هل هذا يكفي؟ فقال له: بل أستمر، فاستمر حتى بلغ الماء لمنطقة الصدر، ثم الفم، ثم قام الرجل الحكيم بإدخال رأس الشاب بالكامل في الماء فحاول الشاب أن ينقذ نفسه وسأله متعجبا لماذا فعلت هذا هل تريد أن تقتلني؟ فساله عن شعوره الذي جعله يخرج من الماء، فقال له أريد أن أعيش، فقال له: لا ليس هذا شعورك فأدخل رأسه في الماء مرة أخرى وكرر عليه السؤال نفسه، ما شعورك؟ فرد عليه قائلا: أريد أن أتنفس. فقال له لو أحببت عملك بالقدر الذي قاومت فيه كي تتنفس سوف تصبح مليونيرًا وتصبح ناجحًا وتتعلم كيف تدير وقتك بشكل يوصلك لأهدافك.

وما علاقة الحب بتنظيم الوقت؟

حين يحب الشخص ما يقوم به فإنه يمنحه كل تفكيره والعامل المشترك في جميع قصص النجاح القدرة على تنظيم الوقت بشكل صحيح، وهناك أشخاص من شدة حبهم وولعهم بما يقومون به ينسون الأكل والشرب من شدة اندماجهم فيما يقومون به. وأنا شخصيا لا أذهب للنوم إلا بعد أداء كل المهام اليومية التي وضعتها لنفسي. بالإضافة إلى تقسيم الهدف الكبير لأجزاء صغيرة تنفذ بشكل يومي.

بنظرتك المختلفة للحياة بماذا تودين أن تختمي هذا الحوار؟

أدعو الجميع للسفر لذواتهم والبحث عنها والاعتناء بها بالدرجة الأولى، وفي الوقت ذاته التوقف عن التأمل في شؤون الآخرين والاهتمام بإصلاح عيوبنا فهذا مفتاح النجاح والتغيير للأفضل.

اخترنا لك