الكاتبة والروائية الدكتورة نادية الخالدي

الكاتبة والروائية الدكتورة نادية الخالدي

دعوة للسفر إلى بلورات ذاتك

أمل نصرالدين حاورت وصورت الكاتبة والروائية والمعالجة النفسية الدكتورة نادية الخالدي الشابة الكويتية المبدعة، ولمحات من نجاحاتها وإنجازاتها رغم صغر سنها إلا أن كل ما تنطقه يبوح عن حكمة بالغة، ورجاحة عقل نادرة، فما تقوله ليس مجرد كلمات تطلق أو عبارات تصاغ، وإنما هو حديث من القلب.. لمعرفة المزيد كونوا معنا..

– كيف بدأت علاقتك بالأدب؟

حبي للأدب بدأ من خلال حبي للقراءة والذي ظهر منذ صغري، فلقد كنت قارئة نهمة، وكنت أحب الاطلاع على كل معلومة جديدة، فبدأت بقراءة المجلات وقصص الأطفال، ثم انتقلت لقراءة ومتابعة مجلة “العربي” إلى زاوية “بالعربي فصيح”، لأنتقل بعدها لقراءة السيرة النبوية بالتفصيل والتاريخ الإسلامي، ومن ثم اتجهت للأدب المصري فتجولت بين كتابات نجيب محفوظ ويوسف إدريس.

– ومتى قررت الانتقال من القراءة للكتابة؟

وصلت لمرحلة معينة شعرت فيها بأنني بحاجة أن أترجم مشاعري وحصيلتي التي كونتها من خلال قراءاتي لكتابات.

– هل ظهرت ميولك خلال مرحلة الدراسة المدرسية؟

بالتأكيد، فكلما كتبت موضوعا للتعبير في أثناء المرحلة الدراسية كانت المدرسة تطلبني وتثني على ما كتبت خاصة في امتحانات نهاية العام، حيث يكون التصحيح جماعيا، فكانت المدرسات يعجبن كثيرا بمفرداتي والتعابير الجمالية، وكثيرا ما كن يقلن لي إنني كاتبة من العيار الثقيل.

– هل الأمر كان موهبة أم للأمر جزء وراثي؟

أنتمي لعائلة أدبية فوالدي – رحمه الله – له مؤلفاته الخاصة التي كتبها لنا ولم ينشرها وما زالت موجودة لدينا، بالإضافة إلى أننا عائلة تحب القراءة كثيرا، وكثيرا ما كنا نتبادل الرسائل الأخوية بين بعضنا البعض سواء للتعبير عن الحب أو الأسف في حال أخطأنا في حق بعضنا.

– هل صقلت الموهبة بالدراسة؟

كنت أنوي ذلك ولكن الظروف حالت دون ذلك، فهناك فترة في عمر الإنسان لا يكون فيها مالكا ومتحكما في اختياراته.

– فماذا درست إذن؟

تنقلت في عدة دراسات مختلفة، ففي البداية التحقت بكلية التربية، ومن ثم درست لفترة في كلية العلوم، وبعد ذلك انتقلت لدراسة إدارة الأعمال، وعملت في المركز القانوني، وأثناء تلك الفترة بدأت في دراسة علم النفس في الجامعة الأمريكية في الولايات المتحدة وقمت بتحضير الماجستير والدكتوراه فيهما، وسوف أبدأ بإذن الله دراسة علم النفس التربوي في المملكة الأردنية قريبا.

– ولماذا هذا التشعب في التخصصات؟

بطبعي أحب تعلم كل شيء، وكل مرحلة وكل علم تعلمته أضاف لي وجعلني أتعرف على نفسي أكثر وأتعرف على ميولي، ولدي قناعة بأنه بمقدار ما يتعلم الإنسان يكون مبدعًا.

زوايا مختلفة

– كيف استفدت من تنوع دراساتك في كتابتك؟

كل علم يتعلمه الإنسان يؤثر في تفكيرة وأسلوبه وشخصيته، ويجعله يرى الأمر الواحد من زوايا مختلفة، وهذا أفادني كثيرا في كتاباتي فأصبحت أمتلك زواية أكثر شمولية للحياة.

– متى قررت مزاولة مهنتك في علم النفس؟

عشت تجربة تقديم المساعدة والاستشارة للآخرين قبل أن أمتهنها.

– كيف؟

من خلال صديقاتي ومعارفي، فلم تكن تأتيني أية صديقة لتستشيرني في مشكلتها إلا وكنت أساعدها في حلها، لدرجة أنني كنت أغير حياتها بالكامل، فكنت أقدم لهن النصيحة والمشورة التي تنقل حياتهن لمرحلة جديدة تماما ما جعلني ألتفت لرسالتي في الحياة.

– وما رسالتك في الحياة؟

من خلال تأثيري وإقناعي للآخرين وتقديم الاستشارات لهم أدركت أنني خلقت لمساعدة الناس من خلال عطائي المتمثل في إعطاء دورات تدريبية أساعدهم فيها على تغيير حياتهم، ومن خلال حبي للعطاء ومساعدة الآخرين في حل مشاكلهم الخاصة وإخراجهم من حالة لأخرى.

– وكيف اكتشفت أن هذه رسالتك؟

حين كنت أجد شخصا يعاني من مشكلة ما كنت أهتم كثيرًا لإيجاد حل لمشكلته وكأنها مشكلتي الخاصة، حتى وإن لم يطلب مني الاستشارة المباشرة كنت أقوم بتوجيه الحلول على شكل رسائل عامة، ولكنها موجهة له، فحين تحل المشكلة أشعر أنني في قمة السعادة وأنني قمت بعمل إنجاز حقيقي، ومن هنا علمت أن هذه هي رسالتي في الحياة لأنني وجدت سعادتي في سعادة الآخرين.

– ما خلطتك السرية للنجاح؟

التخطيط الصحيح أول خطوة للنجاح، والتخطيط كلمة يعتقد الأشخاص أنها تتعلق فقط بالمشاريع الكبرى أو الأمور التجارية، والحقيقة أن كل يوم في حياتي أخطط له، وأقوم بتنفيذ الخطة بالكامل ولا أنهي يومي ولا أستطيع أن أضع رأسي لأنام إلا وقد قمت بإنجاز كافة الأعمال التي قمت بإدراجها في خطتي اليومية.

– ما تفاصيل هذه الخطة؟

أبدأ يومي من الساعة 5 فجرا، أحب البكور لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا بالبركة لأمته في هذا الوقت، فمن الساعة 5 إلى 9 صباحا أكون مشغولة جدا مع نفسي، وهذا هو الوقت المخصص لها، أقوم بممارسة الرياضة والاسترخاء والتأمل الذهني والعناية بنفسي وترتيب ذهني استعدادا لتنفيذ ما أدرجته من أعمال، ومن بعد الساعة 9 أبدأ بمباشرة أعمالي واستشاراتي وكتاباتي وإدارة مشروعي الخاص.

– كيف ترى نادية الخالدي نفسها؟

أنا أؤمن بأنني امرأة قوية، ناجحة، مميزة، وأنيقة، أعشق التغيير، وأهتم بالتفاصيل لدرجة كبيرة، لدرجة أنني يوميا أقوم بعمل تغييرات في ديكورات بيتي، حتى في طاولة طعامي أحرص على عمل تغيرات في أدق التفاصيل في ألوان المناشف وباقات الورد كل يوم تكون بشكل مختلف، أحب التجديد بشكل يومي.

– ألا يشكل ذلك عبئًا عليك؟

حين يعتاد الشخص هذا الأمر بشكل يومي لا يصبح عبئا عليه على العكس، فالطاقة الإيجابية الناتجة عن تلك الأمور تجعل الشخص يحرص على هذا التجديد باستمرار، لأنني لا أربط التجديد بشراء شيء جديد، فبمجرد تغيير أماكن الأثاث أو أي شيء بسيط يحدث ذلك حالة من التجدد والحياة، والشيء الوحيد الذي أحرص على شرائه بشكل يومي هو الزهور.

حب الزهور

– وما سر تعلقك بالزهور؟

لدي قناعة بأن الشيء الحي يحيك، لذلك لا أحب اقتناء الزهور أو نباتات الزينة الصناعية، أحب الزهور الطبيعية والنباتات الطبيعية، أحب الطبيعية وجمال مخلوقات الله، وأحب أن تكون الطبيعة حاضرة داخل بيتي، حتى الخبز لا أقوم بشرائه بل أصنعه في البيت، أعشق كل شيء تدخل فيه ذرات الحب، وتكون جزءا من تكوينه، فهذا يجعل للحياة طعما مختلفا. وأفضل وسيلة لتجديد الذات تكون من خلال التواصل مع الطبيعة.

– وما سبب عشقك للزهور؟

أعشق الزهور بكل ألوانها لأن لها رائحة تبعث في النفس الراحة والسعادة والهدوء، وتشيع الزهور الطاقة الإيجابية بداخلي وفي المكان بشكل عام، بالإضافة لألوانها وبديع تفاصيل خلقها وتمازج الألوان فيها.

– وأي ألوان الزهور تفضلين؟

أعشق اللون الأبيض، وأحب أن يمتزج أيضا مع اللون البنفسجي والأصفر، فاللون البنفسجي يضفي على نفسي حالة من الراحة والاسترخاء والإبداع، وبالنسبة للون الأصفر فهو لون البهجة والسرور كما جاء في وصف البقرة في سورة البقرة }صفراء فاقع لونها تسر الناظرين{.

 – ما علاقتك بالموسيقى؟

أنا عاشقة لأم كلثوم حتى النخاع، وتحديدا أغنية “سيرة الحب”، وغالبا ما أتناول فطوري على صوتها، كذلك أعشق سيفونية “ضوء القمر” لبتهوفن، وكذلك أغاني فيروز.

وقت الكتابة

 – متى تكتب د.نادية الخالدي مؤلفاتها؟

أفضل وقت لي للكتابة قبل النوم مباشرة.

– لماذا؟

لأن أعلى تركيز للشخص يكون قبل النوم أو عند الاستيقاظ، حيث يكون الجسم في حالة استرخاء والفكر متقد.

– ومتى يأتي الإلهام بالكتابة؟

صحيح أن هناك أحداثا تلهم الكاتب كي يكتب في اللحظة نفسها، ولكني أقوم بصناعة الظروف المناسبة لخلق هذا الإلهام.

– كيف؟

بتهيئة غرفتي وإضاءة بعض الشموع والاستماع للموسيقى الهادئة، وخاصة سيمفونية بتهوفن “ضوء القمر” والتي هي ملهمتي في كتاباتي لدرجة أنني أسميت بطلة روايتي الأولى “نور سين” والتي تعني “ضوء القمر” من شدة تعلقي بهذه السيمفونية.

– ما مؤلفاتك؟

كتابي الأول عنوانه “كلمات من قلبي إلى حبيبي ابني”.

– وما قصة هذا الكتاب؟

هذا الكتاب هو إهداء مني لأبنائي لكي يتعرفوا على والدتهم من هي.

– وكيف جاءتك تلك الفكرة؟

سبب كتابتي لهذا الكتاب أنني مرضت فترة من الزمن، ومسألة مرضي جعلتني أفكر أن الموت قد يغيبني ولا أكون موجودة في حياة أبنائي، ومن منطلق تلك الفكرة قررت أن أكتب لهم هذا الكتاب ليتعرفوا على والدتهم من والدتهم نفسها، وليس من خلال حكايات الأب أو الجد أو الخالة أو العم، أحببت أن يعرفوني كما أنا.

– لماذا؟

لأن كل إنسان ينظر للآخر من زاوية معينة، وفي الوقت ذاته أحببت أن أضع لهم بعض الإرشادات لكي تعينهم في حياتهم، مثل كيفية التخطيط لحياتهم، وكيف تكون علاقتهم مع الله، وكيفية اكتشاف النفس والذات، واكتساب صداقات والاستفادة من التجارب التي يمرون بها والنظرة الإيجابية للحياة.

– وكيف كان صدى الكتاب؟

قمت بطباعة بعض النسخ بغرض إهدائها لأبنائي فقط، كوسيلة أحفظ بها هذه الكتابات أفضل من الكتابة بخط اليد، وحين قرأ الكتاب صاحب مكتبة الصحوة أبدى إعجابه به، وقال لي إنه كتاب يستحق النشر وليس من العدل أن يظل حبيسًا في مكتبة البيت في شكل عدد من النسخ، ولا بد من أن يستفيد الناس منه، فأقنعني وبالفعل نشرت الكتاب، وكان ذلك أول إصداراتي وحقق نجاحًا مبهرًا خاصة أنه جاء على هيئة نصائح أختمها بأبيات شعر خاصة بي.

– تكتبين شعرا؟

أعشق الأدب بكل أشكاله بشكل كبير.

– هل كان ذلك أولى كتاباتك؟

كان ذلك أول إصدار لي ولكني أكتب منذ كان عمري 12 سنة، أكتب كل شيء وعن كل شيء، أكتب كل ما يجول في خاطري، حتى أنني ما زلت أتذكر موقفًا كان يزعجني كثيرًا من إحدى زميلاتي في المدرسة، وهي أنها كانت تقوم بسحق الورد بقدمها، فمن شدة حبي للزهور كان هذا المشهد يؤذيني بشكل كبير ويؤثر في، فعدت وكتبت عن ذلك على شكل حوار تعاتب فيه الزهرة تلك الفتاة وتسألها عن سبب قيامها بذلك الفعل وهي التي تمنحها الجمال والمنظر الخلاب والطاقة الإيجابية.

– هل ما زلت محتفظة بتلك الخواطر؟

نعم وأفكر بتجميعها في صورة كتاب مستقبلا.

  – وما كان إصدارك الثاني؟

إصداري الثاني عبارة عن سلسلة روائية مكونة من سبعة أجزاء، وهي عبارة عن سلسلة علاج نفسي، أول جزء منها صدر بالفعل تحت عنوان “امرأة بسبعة وجوه” والجزء الثاني: “حقيقية عرجاء”.

سلسلة قصصية

– مصطلح “سافر إلى بلورات ذاتك” مصطلح مميز جدا فما الهدف من ورائه؟

جاءت فكرة هذه السلسلة القصصية العلاجية من حاجتنا للاستماع لأنفسنا وأصواتنا الداخلية، فنحن نسمع جميع الأصوات من حولنا صوت الهاتف صوت السيارات والمنبه الأشخاص من حولنا، ولكننا لم نفكر يوما في الاستماع لأصواتنا الداخلية، لأنفسنا وما يحدث داخل أجسامنا، ودقات قلوبنا، مع أن الصوت الداخلي هو أصدق الأصوات. ومن خلال هذه السلسلة الروائية أدعو القارئ للسفر في رحلة إلى بلورات ذاته بتخصيص وقت في كل يوم للنفس ليستمع لها وما تريده، حين يقوم الشخص بذلك تبدأ رحلة الإنسان في اكتشاف مهاراته ومن ثم يبدأ مرحلة الإبداع في حياته.

– وما تفاصيل الرواية الأولى؟

في بداية الرواية يدعوك كابتن الرحلة نادية الخالدي بالقيام ببعض تمارين الاسترخاء والتأمل لطرد الطاقة السلبية قبل البدء بقراءة القصة، حتى تحدث الاستفادة وتكون القراءة نافعة، والرحلة عبارة عن تحليق إلى السموات السبع، وفي كل سماء نقف مع قصة لنتأمل فيها ونأخذ منها العبرة.

– وما قصة “امرأة بسبعة وجوه”؟

“امرأة بسبعة وجوه” قصة لإحدى الحالات التي صادفتها وهي قصة تتحدث عن التنمية الذاتية، وكيف أن امرأة مرت بعدة حالات ومراحل في حياتها أكسبتها الخبرة للتعامل مع مواقف الحياة، فهي تستخدم الوجه المناسب في الموقف المناسب.

– كيف؟

عن طريق تحويل معوقات حياتك لنجاح وكيفية النظر بشكل إيجابي للمواقف، والتفكير في النصف الممتلئ من الكأس، وعدم التفكير في النصف الفارغ، وكيفية تطوير النفس باستخدام وتفعيل طاقة الألوان وعلم العلاج بخط الزمن.

– ما المقصود بالعلاج بخط الزمن؟

يتم العلاج بخط الزمن عن طريق العودة لأحداث وتجارب مؤلمة حدثت في الماضي، وتركت آثارا سلبية أصبحت تشكل معوقات للنجاح، فمن خلال العودة لتلك الأحداث مرة أخرى والتركيز على الاستفادة في الموقف وتحويل الموقف لتجربة وخبرة إيجابية تنقلك في المرحلة الحالية إلى عالم النجاح.

– ما الصدى الذي خلفته الرواية؟

الحقيقة أن الرواية نالت إعجاب الكثيرين ونجاحا لم أتوقعه، وانتشرت في الخليج وتم عرضها في معرض الشارقة وتم اختياري من أفضل 100 شاب كويتي للعام 2013، وجاءتني رسائل من جميع الدول العربية ومن مصر يطلبون نسخ من الرواية.

 – وما الرواية التالية؟

الجزء الثاني من السلسلة الروائية بعنوان “حقيقة عرجاء” وتتحدث عن فكرة أننا قد نولد ولدينا مشكلة معقدة لم يكن لنا فيها اختيار، إنما هي من اختيار الله، كالشخص الذي ولد بإعاقة معينة أو ولد لأب مدمن مثلا، هذه ظروف صعبة تؤرق حياتنا، ولكنها حقيقة واقعة في حياتنا فكيف نحول هذه الحقيقة العرجاء بدلا من أن تكون معوقا في الحياة نحولها لوسيلة تجعلنا ننجح في حياتنا، وبدلا من أن نعيش مأساة تلك الظروف الصعبة نتعلم كيف نتعايش مع تلك الظروف العرجاء لتكون سبيلا للوصول والنجاح، فمن قمة الألم لقمة الأمل والإنجاز.

عشاق القراءة

– في ظل الغزو الإلكتروني هل ما زال هناك من يبحث في اقتناء الكتب؟

بالتأكيد، فما زال عشاق قراءة الكتب موجودين خاصة أن القراءة من الكتاب تحدث حالة من الاسترخاء، وتكون علاقة خاصة بين الأصابع والورق المصنوع من لحاء الأشجار، ما يمنح القارئ التواصل مع الطبيعة، وأغلب الأشخاص الذين يفضلون القراءة الإلكترونية لضيق الوقت يعانون من الضغط، والصداع، والأعصاب المشدودة، فالتكنولوجيا تحدث نوعا من الضغط.

– ما الذي يسعدك؟

يسعدني النجاح والعطاء والإنجاز اليومي، وأسعد بسعادة الآخرين، خصوصا أنني في علم الشخصيات شخصية ربيعية والتي تتميز بالحسية المرهفة، أهتم كثيرا بالمحيطين من حولي، فأحرص على أن يكون جميع من حولي ناجحين، أحب الخير للجميع، وأؤمن بأن القمة تتسع للجميع، أسعد بانتشار هالة الإيجابية في كل مكان، يسعدني أن أستفيد بما تعلمته وأفيد الآخرين به فلا يهمني الشهادة أو المنصب، بقدر ما يهمني قدر الاستفادة الحقيقية التي أنفع بها نفسي وغيري. هنا فقط أشعر أنني أصبحت معالجة نفسية حقيقية، يدخل عندي الشخص بحال ليخرج بحالة أخرى تمامًا.

– وما الذي يكدر خاطرك؟

يكدر خاطري الأشخاص الذين يضعون قيودا في حياتهم تمنعهم من الاستمتاع بالحياة، فيكونون منغلقين على أنفسهم وبالتالي لا يقدرون أنفسهم التقدير الصحيح، ويحرمون من الاستمتاع بالحياة، يكدر خاطري أيضا سوء فهم الآخرين لعمل أقوم به، وأيضا يكدر خاطري أن أجد شخصا يعاني من مشكلة ما ولا أستطيع مساعدته.

– وما الذي يشغل بال د.نادية الخالدي؟

يشغل بالي الإنجاز، أطمح لأن أكون كاتبة على المستوى العالمي، ويكون لي مسرحيات من تأليفي، وأن تتحول رواياتي لأفلام ومسلسلات وأن أغير العالم من خلال قلمي.

ترف زائد

 – من خلال خبرتك العملية ما أكثر المشاكل النفسية المنتشرة في المجتمع؟

مشكلتنا في المجتمع الكويتي الترف الزائد، والذي أفقدنا قيمة الأشياء، ولم نعد نشعر بقيمة النعم الموجودة في حياتنا، فنجد الشخص يحيا في رفاهية شديدة ويأتي يشتكي من الاكتئاب، فأقول له إنك تحيا تحت نظرية الاعتياد.

– ما المقصود بنظرية الاعتياد؟

النفس البشرية من طبعها الملل، فحين تعتاد أي أمر فإنها تدخل في دائرة الروتين، وتفقد الإحساس بقيمة ما تمتلك، والحل لهذه المشكلة

هي أن نتخيل حياتنا دون وجود تلك النعم فيها، ونعيد إحساسنا بقيمة ما نمتلك في حياتنا.

– ألا يؤثر عليك معايشتك لمشاكل الآخرين بشكل سلبي؟

على المعالج النفسي وعلى كل إنسان أن يتعلم الاتزان النفسي والذي يتحقق بفصل مشاكلنا الشخصية ومشاكل العمل، وإعطاء كل جانب حقه تماما من الوقت، فأنا حين أدخل البيت أترك مشاكل العمل خارجه، أعيش مشاكل الحالات التي تأتيني في وقتها، وأكتبها لأضع يدي على الأسباب والحلول، وتنتهي بعد ذلك، ولكن كثيرا ما أخرج بخبرات تجعلني أقدر ما أملك، ولذلك فأنا ممتنة لكل الأحداث وكل الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي لأني تعلمت وأتعلم منهم.

– كيف نصل للسعادة؟

السعادة موجودة بداخل كل إنسان، ولكن عليه أن يدرك تلك الحقيقة، فيدعم ذاته ويغذي طاقته الإيجابية، وألا ينتظر السعادة من أي مصدر خارجي بل يصنعها هو ولا يعتمد على الآخرين، لأن الشخص الوحيد القادر على سعادتك هو أنت، والشخص الوحيد القادر على تعاستك هو أنت، والشخص الوحيد الذي سوف يظل ملاصقا لك ومعك للنهاية حتى المنية هو أنت، فكن أنت المتحكم في حياتك وبالتالي تصنع سعادتك بنفسك.

– كم لديك من الأبناء؟

ثلاثة: محمد، وخالد، وفاطمة.

– وكيف تجدين وقتًا لهم؟

للأمانة دائما ما أكتب لهم رسالة “عذرا بني”، أشعر بالتقصير تجاههم ولكن أحاول قدر الإمكان أن أكون أما مثالية لهم على الرغم من أنه لا يوجد في الكون شيء كامل أو مثالي، ولكن أحاول لأرتقي.

– كيف؟

أتواصل معهم قبل النوم بقراءة القصص، وأخصص يوم الجمعة بالكامل لهم، ويوم الأربعاء نتناول الغداء أو العشاء سويا خارج المنزل، والفطور يوميا معهم، أقوم بتدريسهم بنفسي وحريصة على تعليمهم الخريطة الذهنية للدراسة، لينتفعوا منها، ويكونون قادرين على الاعتماد على أنفسهم مستقبلا.

حياة متقلبة

– هل تصاب د.نادية الخالدي بلحظات حزن أو ضيق؟

بالتأكيد فالحياة ليست وردية وأحداث الحياة متقلبة، وتواجهنا بالتأكيد العديد من الصعوبات والأزمات واللحظات القاسية، أمر بحالة الحزن وأعيشها بالكامل من بكاء وتأثر، ولكني أمنحها وقتا محددا وتنتهي ولا أجعلها تستمر معي أبدا، أبكي وأفضفض وأكتب مشاعري حتى أستطيع الخروج من تلك الحالة بحلول، وبعد ذلك أعود لطبيعتي لأستكمل حياتي وأبدأ بتنفيذ الحلول التي توصلت لها.

– أين تذهبين حين تصيبك مثل تلك الحالة؟

أذهب للجلوس على البحر، فمنظر البحر يجدد طاقتي ويخرجني من حالة الحزن سريعا.

– ولمن تلجئين؟

ألجأ لله تعالى، وأحب الحديث لأمي وأخي نواف الخالدي كابتن المنتخب، فهما من أكثر الشخصيات القريبة إلي.

– ومن قدوتك في الحياة؟

أنا عاشقة لديني الإسلامي وأحب منطقية القرآن، فالرسول صلى الله عليه وسلم قدوتي، وهناك كثير من الأشخاص تركوا بصمات في حياتي وما زلوا، كأخي نواف ووالدتي التي علمتني التفاؤل في الحياة وأشبعتني منه.

– ما الوصفة التي تهديها الدكتورة والكاتبة والروائية نادية الخالدي للقراء؟

لكل باحث عن النجاح والسعادة لا تبحث عنهما في العالم الخارجي فهما موجودان بداخلك، فكما أن الله سبحانه وتعالى كان عادلا في تقسيم الوقت بين البشر فهو عادل في تقسيم المواهب والعطايا، وبالتأكيد أنت تمتلك شيئًا يميزك ويقودك للإبداع والسعادة، المهم أن تقطع الاتصال بالعالم الخارجي، وتستمع إلى صوتك الداخلي فهذا الصوت سوف يوصلك للنجاح.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك