Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

الفنانة المعتزلة نهاد فتوح في حديث خاص

الفنانة المعتزلة نهاد فتوح

ندى أيوب – بيروت

– الفن يتنافى مع الدين!

– زوجي هولندي… أصرّ على ارتدائي النقاب!

– كانت والدتي تقول لي: لا أتمنى لكِ الفن…  لكن الوالد كان يرفض اعتزالي!

– الغناء… لم يغيّر مبادئي!

– مال الوالدة ذهب كلّه… لأن مال الفن حرام!!

هي التي تملك خامة صوت مميزة، طربية، لا تشبه أية خامة أخرى، في رصيدها كمٌّ كبير من الأعمال الغنائية، من أروعها : «توبة يا شوق»، «خايفة»، «يا مدلّل»، «حلفتك»… وهي التي كُتِب عنها أنها نافست الفنانة ماجدة الرومي في استديو الفن بأوائل السبعينات.

نهاد فتوح ابنة العملاقين: الهامة الفنية الكبيرة في عالم الطرب «سعاد محمد» ، والشاعر والصحافي محمد علي فتوح!

بعد ٢٦ عاماً من الغناء زهدت في هذه المهنة التي – حسب قولها – لم تخترها برضاها، إنما كانت هواية ثم امتهنتها نتيجة ظروفها الحياتية!

في فترة التسعينات عايشت جانباً من أزماتها الحياتية، الزوجية، طلاقها ثم زواجها وطلاقها مرة أخرى! عرفتها «بيتوتية»، لا تهمّها زخرفة الحياة ومباهجها، كلُّ همّها رعاية ابنتيْها بشكل صحيح! منذ أكثر من عشر سنوات، هجرت نهاد الأضواء، ارتدت الحجاب، تزوجت، سافرت واختفت أخبارها. بحثت عنها وعن أخبارها مطوّلاً، وأخيراً وجدتها.

تعيش نهاد فتوح مع زوجها الهولندي المسلم، بالقرب من ابنتيْها في عاصمة الضباب لندن… اتصلت بها، فوجئت، عبّرت عن سعادتها، تكلمنا عن الماضي، أسباب الاعتزال، النقاب… لكن المفاجأة كانت عندما قالت لي بأنها لا تسمع أغنياتها مطلقاً! لماذا؟ هل خاصمت نهاد فتوح ماضيها، كيف تنظر إلى الفن، ومن كان السبب في إقناعها بارتداء  النقاب والاعتزال؟

  • هل وُلِد اعتزالك من رحم المعاناة؟

كان يجب عليّ اتخاذ هذه الخطوة للتواصل مع الله سبحانه وتعالى. وقتي كلّه كان ضائعاً ما بين السهر والحفلات، قد يكون هذا صحيحاً، في الحياة صراعٌ دائمٍ بين الخير والشر.

كنت أعطي بصدق، لم تكن المادة هي الأساس بل نوعية الفن، الذي كنت أقدّمه وأحافظ على المستوى الجيد، كي أكون عند حسن ظن الناس، في تلك المرحلة شعرت بالصراع لكنني وجدت أن الدنيا كلها هكذا، ليس في الفن فقط بل في كلّ شيء وكلّ المجالات. كان صراعاً بين الجيد والسيّئ و بين الخير والشر.

  • اعتزلتِ، لأنك لم تأخذي حقك فنياً وإعلامياً؟

صحيح أنني كنت متضايقة لأنني لم آخذ حقي فنياً، لكنه لم يكن السبب المباشر الذي جعلني أعتزل وأتّخذ القرار. الحقيقة أنني شعرت بأن هذا المجال يبعدني عن ربي سبحانه وتعالى، فقرّرت أن أكون قريبة من الله.

  • كيف وجدتِ ردة الفعل الإعلامية إزاء هذا القرار؟

إتصل بي كثيرون، حاورني البعض وكأنني كنت إنسانة سيئة وتُبتُ، كنت أشرح لهم بأنني كنت أغني على المسرح، لكنني لم أشرب الكحول مرة، ولم «أعمل شي حرام»، وبألا يظلمونني، لم أكن فاسقة، بل ملتزمة، أخاف الله، كنت أصلّي وأدعو الله سبحانه وتعالى هدايتي إلى الخير، فاستجاب لي واختار لي الالتزام.

  • هل تعتبرين مسيرة والدتك الفنانة الكبيرة سعاد محمد خاطئة؟

عندما كانت الوالدة تغني، كان الجمهور محترماً ملتزماً، إنما في الفترة الأخيرة أصبح الجوّ مختلفاً كلياً عما كان عليه، لذلك كانت والدتي تقول لي: لا أتمنى لكِ الفن!

  • مع أنها بقيت تغني حتى أواخر سني حياتي؟!

والدتي تشرّفني بأخلاقها، سمعتها الطيبة، لم يتناولها أحدٌ بالسوء ولو عن طريق الخطأ، لكنني لم أكن راضية على استمرارها في الغناء!

  • بعد ٢٦ عاماً من الغناء، تعتبرين مسيرتك كلها كانت خاطئة! ألم يدرّ عليك العمل الفني مالاً جعلك تعيشين مرتاحة؟

٢٦ عاماً من الصراع مع النفس. عندما بدأت العمل الفني، اعتبرت الأمر هواية، لم أسعَ للحصول على المال، لأن الوالدة كانت مرتاحة مادياً، لم أكن محتاجة، شاءت الظروف أن أسافر وأتزوج، أصبحت أماً ومسؤولة.

لن أقول بأنني احترفت الغناء رغماً عني، لقد اخترته لتيسير أموري. لكن هذه المهنة لم تستطع تغيير مبادئي وأخلاقي ومفهومي للحياة. طوال هذه المسيرة كنت أتلقى الانتقادات، بأنني لست اجتماعية، ولا أواكب العصر!

  • مَنْ كان ينتقدك؟

المقرّبون، الأصدقاء، الفنانون، كان الكلُّ يراني في موقع “غلط”، لم يعد التركيز على الصوت فقط بل على المظهر والأزياء وغير ذلك… عانيت كثيراً، لكن هذه الأمور لم تكن وحدها السبب في اعتزالي، مع أنني كنت أحاول إرضاء ربي سبحانه وتعالى، في كلّ خطوة أخطوها، في كلِّ عمل كنت أسأل نفسي: «هل أنا على حقّ أم  على باطل»؟ كنت أشعر أنني غريبة عن هذا العالم!

  • لماذا لم يقتصر عملك على تسجيل أغنيات فقط؟

لأنني اكتشفت بأن الغناء حرام من الأصل.

  • من المؤكّد أن هناك شخصاً ما أثّر بك، وأقنعك بالاعتزال؟!

صحيح، كنت أسأل المقرّبين مني، إن كان الفنُّ حَراماً، وكان الجواب يأتيني دائماً بالنفي. كانت فكرة الاعتزال تراودني منذ وقتٍ بعيد، لكن الأهل والوالد بشكل خاص، كان يرفض ذلك بحجة أن صوتي جميل، لذلك كان القرار يؤجّل ، إلى أن سمعت «كاسيت» يشرح عن الاسلام، فشكّل لي صدمة، وشعرت بأن الوقت قد حان! من جهة أخرى، تزوجت ابنتي “هبة”، فقال لي زوجها : «أنتِ تسمعين القرآن أكثر من الأغاني، لمَ لا تعتزلين»؟

قلت له: «أحبّ أن أعتزل، لكن ليس لديّ من يعيلني أنا وبناتي»… فأجابني: أنا ابنك!

تأثرت كثيراً بكلامه! كل هذا ساعدني على اتخاذ القرار، لكن بالدرجة الأولى فإن الله سبحانه وتعالى قد ساعدني على الاعتزال.

  • كيف كانت البداية؟

إتخذت القرار وارتديت الحجاب، عندما تطلعت في المرآة خفت من نفسي (تضحك وتتابع)، لكنني اقتنعت بنهاد الجديدة…

  • زوجك أوروبي؟

زوجي هولندي اعتنق الإسلام منذ فترة طويلة، «طيّب وابن حلال، أصرّ على ارتدائي النقاب منذ عشر سنوات.

  • هل يتكلم العربية؟

«بيزعل لأنني لم أعلّمه العربية، لكنه لم يتعلم»!

  • كيف تعرفت إليه؟

تعرفت إليه في لبنان في منزل أصدقاء مشتركين، تزوجنا وبقينا في لبنان ٨ أشهر، ثم سافرنا إلى هولندا، بعد ذلك ذهبت لزيارة ابنتي في لندن ولم أكن أعلم أن مدة الزيارة ستمتد كلّ هذه السنوات!

  • بناتك في نفس الجوّ الديني الملتزم؟

الحمد لله علمتهن منذ الصِغر على الالتزام والصلاة. عندما ضاقت الأمور بي، احتجّت ابنتي على نقلها من مدرسة راقية جداً إلى مدرسة عادية، سألتها إذا كانت تقبل بعودتي إلى الغناء، فرفضت. «هبة» ابنتي تحجبت قبلي «وآية» أيضاً ملتزمة، تأثرت كثيراً وبشدة عندما طُرِدت «هبة» من المدرسة، وقت إجراء الامتحانات، فقط لأنها محجبة!!

  • لماذا تقيمين في لندن؟

كنت سابقاً مقيمة في لندن، ابنتي تحمل الجنسية البريطانية، والد البنات طلب العودة إلى لبنان، وعدنا، لكنني أحبّ انكلترا والإقامة فيها!

  • ألا تستمعين إلى أغنياتك؟

مطلقاً، أفضّل سماع القرآن الكريم، أحياناً، يرسل لي إخوتي «ماسيتجات» أو ينشرونها على الفايسبوك، لكنني لا أسمعها!!

  • إذن أنتِ متخاصمة مع ماضيك؟!

لست متخاصمة مع الماضي، الحقيقة أنه لم يعد في العمر أكثر مما مضى، ويجب أن أحمل زوادة إلى الآخرة!

  • بصراحة، هل أتى اعتزالك نتيجة صدمة؟

ألا يجب التقرّب من الله إلا بعد صدمات؟ نحن تربينا في أجواء بعيدة عن الدين والالتزام، كنت أبحث عن الطريق واهتديت إليه! «لا صدمة ولا شيء»، مع أن حياتنا مليئة بالصدمات، لكن ليس لدرجة أن أختار الالتزام والدين بسببها، الأمر أكبر من ذلك بكثير!

  • كيف كانت ردة فعل إخوتك؟

بصراحة لم يكونوا راضين بالاعتزال، لأنهم يرون بأنه ما من داعٍ له، لأنني حريصة على سمعتي واحترامي، وكنت قد بدأت أقطف ثمار نجاحي! تصوّري أنه عندما كنت أتمنى أن تأتي عروض فنية مناسبة، لم تأتِ، بعد اعتزالي تلقيت الكثير منها ومن المغريات، لكن إيماني ثابت وقوي، رفضت وانتهى الأمر! دائماً كنت أفكر بأن الوالدة كان لديها الكثير من المال، كله ذهب، لماذا؟ لأن مال الفن ليس حلالاً!!

في الختام حملتني الفنانة المعتزلة نهاد فتوح سلاماً لكلّ من يسأل عنها ويهتم بأخبارها!

اخترنا لك