Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

أخصائية التغذية العلاجية نورة العصيمي: الصيام ظاهرة طبيعية يجب ممارستها

أخصائية التغذية العلاجية نورة العصيمي

حاورها: أشرف الصدفي

ما فوائد الصيام؟ وكيف يستفيد الجسم منه؟

حكمة الله تعالى اقتضت أن يكون هناك فوائد للإنسان من العبادات التي يقوم بها ومنها الفوائد النفسية والاجتماعية، ومنها أيضا ما ينعكس على صحته بالإيجاب، وكل يوم يكشف لنا العلم فوائد إضافية للصوم. وحتى يحس الإنسان بالفوائد الصحية للصيام عليه الالتزام بآداب الصيام فلا ينتهز الفترة بين الإفطار والسحور بملء بطنه بكميات هائلة من الأغذية فيعمل على إرباك جسمه وبالتالي الإصابة بالتخمة.

وماذا أيضا؟

إن الدراسات العلمية والأبحاث الدقيقة على جسم الإنسان ووظائفه الفسيولوجية أثبتت أن الصيام ظاهرة طبيعية يجب على الجسم أن يمارسها حتى يتمكن من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، وأنه ضروري جدا لصحة الإنسان تماما كالأكل والتنفس والحركة والنوم، فكما يعاني الإنسان بل يمرض إذا حرم من النوم أو الطعام لفترات طويلة، فإنه كذلك لا بد أن يصاب بسوء في جسمه لو امتنع عن الصيام. والسبب في أهمية الصيام للجسم هو أنه يساعده على القيام بعملية الهدم التي يتخلص فيها من الخلايا القديمة وكذلك الخلايا الزائدة عن حاجته، ونظام الصيام والذي يشتمل على الأقل على أربع عشرة ساعة من الجوع والعطش ثم بضع ساعات إفطار هو النظام المثالي لتنشيط عمليتي الهدم والبناء، وهذا عكس ما كان يتصوره الناس من أن الصيام يؤدي إلى الهزال والضعف، بشـرط أن يكون الصيام بمعدل معقول كما هو في الإسلام، حيث نصوم شهرا كاملا في السنة ويسن لهم بعد ذلك صيام ثلاثة أيام في كل شهر.

الطاقة

كيف الحصول على الطاقة خلال الصيام؟

تعتمد التغيُّراتُ التي تحصل في الجسم أثناء فترة الصِّيام على طول تلك الفترة. في الواقع، فإنَّ الجسمَ يدخل حالةَ الصِّيام بعدَ ثماني ساعات من تناول آخر وجبة، وذلك بعدَ أن يفرغَ من امتصاص العناصر الغذائية من تلك الوجبة.

يشكل الغلوكوز في الحالة العادية المصدرَ الأساسي للطاقة في الجسم البشري، حيث يجري تخزينُه في الكبد والعضلات. وخلال الصيام، يجري استخدامُ هذا المخزون أوَّلاً لتزويد الجسم بالطاقة. وعندما ينضب هذا الرصيدُ من الغلوكوز، تصبح الدهونُ المصدرَ البديل للطاقة في الجسم.

عندما تطول فترةُ الصيام وتمتدُّ إلى أيَّام أو أسابيع، فإنَّ الجسمَ يبدأ باستهلاك البروتين للحصول على الطاقة.

يمثِّل ما أوضحناه سابقاً الوصفَ العملي لمصطلح “المجاعة”، ومن الواضح أنَّ ذلك الأمرَ ليس صحيَّاً أبداً، حيث إنَّ البروتين يجري استهلاكُه من العضلات ذاتها، ولهذا السبب يبدو الأشخاصُ المعرَّضون لجوع شديد هزيلين وضعفاء جداً.

بالطبع، فإنَّه من المستبعد تماماً أن يصلَ الشخصُ إلى مرحلة المجاعة خلال صومه في رمضان، لأنَّ ذلك الصيام ينكسر يومياً.

وبما أنَّ الصيامَ يستمرُّ من الفجر وحتَّى غروب الشمس، لذلك يجري تعويضُ الطاقة من خلال وجبة السحور والإفطار.

يؤمِّن ذلك الانتقالَ السَّلِس من استهلاك الغلوكوز إلى استهلاك الدهون كمصدر للطاقة، ويمنع انحلالَ العضلات للحصول على البروتين.

وما آلية إنتاج الطاقة خلال فترة الصيام؟

عند الامتناع عن تناول الطعام يتوقف تزويد الجسم بالطاقة فيلجأ الجسم إلى استغلال مصادره الخاصة للحصول على الطاقة في عملية تسمى التحلل الذاتي autolysis  يمكن تعريفها بأنها عملية حرق أو تكسير الدهون المختزنة في الجسم لإنتاج الطاقة. والكبد هو العضو المسؤول عن تحويل الدهون إلى مادة عضوية تسمى كيتون (مواد أيضية وأحماض) ومن ثم توزيع هذه الكيتونات إلى جميع أنحاء الجسم عبر مجرى الدم. وعندما يتم استغلال الدهون بهذه الطريقة تنبعث الأحماض الدهنية الحرة إلى مجرى الدم ليستخدمها الكبد في إنتاج الطاقة. وكلما قلت كمية الأكل زادت عملية حرق الدهون الكامنة لإنتاج الكيتونات ومن ثم الحصول على الطاقة، ويشار إلى تراكم الكيتونات بمصطلح الكيتوزية.

تخفيفُ الوزن

ما فوائد الصيام على الأصحاء والأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض؟
يقول أحد الأطباء من جامعة اكسفورد البريطانية إنَّ استهلاكَ الدهون كمصدر للطاقة يساعد على تخفيف الوزن. كما أنَّه يخفض من مستويات الكوليسترول وبالتالي يحافظ على صحة القلب والشرايين. بالإضافة إلى ذلك، يساعد تخفيفُ الوزن على تحكُّم أفضل بالدَّاء السكري وخفض ضغط الدم. من الناحية الأخرى، يعتبر الصيام راحة للجهاز الهضمي، حيث يقل إفراز العصارة المعدية أثناء الصيام، لأن إفرازها يعتمد على وجود طعام في الجهاز الهضمي، فتبطأ حركة الأمعاء وتأخذ راحة ضرورية لتجدد نشاطها. فقد أظهرت التجارب أن الصيام يضبط حموضة المعدة الزائدة التي يعاني منها الكثير من الناس وبالتالي تقل فرص الإصابة بالقرحة.

بعدَ بضعة أيَّام من الصيام، تزداد مستوياتُ مادَّة الإندروفين في الدم، ممَّا يؤدي إلى جعل الشخص متنبِّهاً ومنحه شعوراً عاماً بالصحَّة النفسية والسعادة والراحة.

ماذا عن سموم الجسم؟

من الفوائد الشائعة للصيام التخلص من السموم Detoxification  وهي عملية طبيعية يقوم بها الجسم للتخلص من السموم أو تحييدها عن طريق القولون والكبد والكلى والرئتين والغدد اللمفاوية والجلد. وتنشط هذه العملية بفعل الصوم لأن عدم تناول الطعام يدفع بالجسم للبحث عن الطاقة في احتياطي الدهون. وتحتوي الدهون في جسم الانسان على 3500 سعرة حرارية في ½ كيلوجرام مما يوحي بإمكانية أن يعيش المرء بالاعتماد على ½ كيلوجرام من دهون جسمه كمصدر للطاقة يكفي لممارسة وظائفه بشكل طبيعي. وينشأ احتياطي الدهون الزائدة في الجسم نتيجة لتراكم الغلوكوز والكربوهيدرات التي لم تستغل للطاقة أو النمو فتتحول عندئذ إلى دهون. عندما يتم استخدام احتياطي الدهون للحصول على الطاقة أثناء الصيام فإنها تطلق مواد كيميائية من الأحماض الدهنية إلى أجهزة الجسم حيث يتم التخلص منها بواسطة أعضاء الجسم المذكورة سابقاً.

فوائد الرياضة

ماذا عن ممارسة الرياضة والصيام في رمضان؟

للصوم فوائد عدّة من شأنها تحسين الأداء الرياضي والتغلب على بعض المشكلات التي قد تؤثر في مستوى الأداء الرياضي، إذ وجد الخبراء تحسنا ملحوظا في نشاط الجسم البدني أثناء الصوم بسبب فعاليته في راحة أعضاء الجسم وخفض معدل مخلفات التمثيل الغذائي فيه.

ومما لا شك فيه، أن ممارسة الرياضة في رمضان تعمل على إذابة الدهون والتخلص من السعرات الحرارية الزائدة المستمدة من الغذاء إذ أن الجسم يحتاج إلى مزيد من الطاقة أثناء ممارسة الرياضة مقارنة بالأوقات العادية مما يجعله يلجأ إلى مخزون الدهون المتراكم في الخلايا الدهنية للحصول على الطاقة اللازمة له أثناء القيام بأي مجهود بدني أو عضلي أثناء الصوم.

من جهة أخرى يجب على الصائم أن يتوخى الحذر عند ممارسة الرياضة خلال فترة انقطاع الطعام والشراب عنه وألا يقوم بنشاط بدني شاق ومتعب جدا قبل موعد الإفطار كي يتجنب نقص معدل السوائل في الجسم، بحيث لا يمكن تعويضها أثناء الصوم مما يؤثر مباشرة على وظائف الكلى التي تتأثر وظيفتها بنقص الماء والسوائل.

لذلك ينصح خبراء اللياقة في المركز الأميركي للرياضة ASC بممارسة رياضة خفيفة أثناء فترة الصيام بدءاً بتمارين الإحماء للجسم والرقبة والتي تعمل على زيادة دفع الدم للمخ مما يؤهل الجسم لممارسة باقي التمارين بشكل أفضل.

ما أفضل رياضة خلال فترة الصوم؟

رأى خبراء اللياقة في المركز الأميركي للرياضة ASC أن ممارسة التمارين السويدية والأيروبيك والمشي كرياضة خفيفة أثناء الصوم تزيد من مرونة الجسم ولا تنقص من معدل السوائل فيه وترفع من معدلات استقلابه وتزيد من نسبة حرق الدهون.

يفضل أن ينهي الصائم تمرينه قبل الإفطار بتمارين الاسترخاء والتي تكون في شكل حركات بسيطة للرقبة وأطراف اليد مما يساعد عضلات الجسم على أن تعود إلى طبيعتها بشكل أسرع وتقليل الإجهاد الواقع عليها.

قدرة بدنية

ما أفضل وقت لممارسة الرياضة في رمضان؟

أنسب وقت لممارسة الرياضة في رمضان يختلف من شخص إلى آخر حسب قدرته البدنية وحالته الصحية وعمره. وبوجه عام يكون الوقت المثالي في القيام بالأنشطة البدنية أثناء الصوم قبل موعد الإفطار بساعات قليلة جدا وذلك حتى يتمكن الصائم من تعويض نقص السوائل والماء في جسمه بفعل الصوم. أما الأشخاص الذين يعانون من داء السكري فيمنع عنهم ممارسة الرياضة خلال فترة الصيام تجنبا لهبوط السكر في الدم والدخول في مشاكل صحية عديدة.

أما عن التمارين المسائية فيفضل أن تكون بعد وجبة الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات كحد أدنى كي يكون الجسم فرغا من عمليات الهضم به، وحصل على ما يحتاجه من طاقة تجعله مستعداً لأداء التمارين الرياضية بشكل أفضل.

ويرى الخبراء أن ممارسة الرياضة أثناء الصوم تعمل على زيادة كفاءة الجسم في التخلص من السموم الناتجة عن عمليات التمثيل الغذائي به إلى جانب تنشيط الدورة الدموية وزيادة الشعور بالراحة والاسترخاء. بينما تعمل رياضة بعد الإفطار على سرعة حرق السعرات الحرارية المكتسبة من الطعام.

وما الإرشادات المهمة خلال فترة الإفطار بالنسبة للأشخاص الذين مارسوا الرياضة؟

من أهم الإرشادات للأشخاص الرياضيين هي تعويض السوائل المفقودة خلال فترة النهار وخلال التمرين. فيجب شرب ما لا يقل عن 8-13 كوب ماء يوميا خلال فترة الفطر. ويراعى أن يكون شرب الماء أو العصير أثناء وقت الإفطار تدريجياً حتى لا تصاب المعدة بالتمدد السريع بعد انكماشها طول فترة الصوم، كما يجب ألا يكون الماء بارداً حتى لا تصاب المعدة بالتقلصات والمغص، وأيضا لا يخفى على الجميع القيام بتناول وجبات صحية أثناء فترة الفطر.

إفطار الصائم

حدثينا أكثر عن الإفطار الصحي للشخص الصائم؟

عند بدء الإفطار ينبغي على الصائم تناول الطعام على فترات محددة وثابتة حتى ينتظم إفراز المعدة ويصبح الهضم سهلا، ولهذا السبب يفضل بدء الإفطار بأغذية خفيفة وبكمية قليلة مثل عدد قليل من التمر وحساء دافئ أو ماء وعصير طبيعي غير مثلج، وهذا الشيء ضروري جدا للجسم، فالسوائل والعصائر الطبيعية تعد من الأغذية المهمة للصائم، واحتواؤها على السكريات الطبيعية البسيطة السهلة الامتصاص لتقدم تعويضا سريعا لما فقده الجسم خلال فترة الصوم، فالتمر يحتوي على عناصر غذائية، وأهمها السكريات التي تمد الجسم بالطاقة السريعة إثر تناولها بوقت قصير جدا، إذ إن السكريات الموجودة في التمر سهلة الهضم وسريعة الامتصاص في الجسم، وبما أن الصائم يفقد طاقة كبيرة خلال النهار، فمن الحكمة بداية الإفطار بتناول التمر لإعطاء الجسم الطاقة بصورة مباشرة وسريعة، إضافة إلى المعادن والألياف الطبيعية المفيدة.

وماذا عن الحساء؟

يُفضل تناول الحساء (الشوربة)، مثل شوربة الدجاج أو الخضار أو الشوفان، فالحساء طبق مهم جدا وصحي، وكذلك السلطات الخضراء، والعصائر الطبيعية والفواكه الطازجة لأنها سهلة الهضم والامتصاص. مع مراعاة عدم المزج بين الأنواع المختلفة من الأطعمة في نفس الوقت، أو شرب الحساء الساخن مع السوائل المثلجة أو الباردة، حيث يتسبب ذلك في عسر الهضم ومشاكل الجهاز الهضمي، وتزيد حدة هذه الأعراض في الأيام الأولى من الصيام. من الناحية الأخرى، مضغ الطعام بشكل جيد يساعد بشكل كبير على تنشيط عملية الهضم والتقليل من اضرابات سوء الهضم والتي ممكن أن تصاحب الكثيرين خلال فترة الإفطار.

وما الذي يجب أن يتجنبه الصائم من أغذية؟

من الأغذية التي يجب تجنبها على سفرة الصائم بعض أطباق المقبلات، خاصة الأغذية المقلية والأغذية الغنية بالدهون والزيوت والقطر (السكر السائل)، التي تتميز بها الحلويات العربية، فإضافة إلى الأخطار الصحية على الجسم، فإن زيادة تناول المقليات في هذا الشهر، يُشجع على تكرار عملية القلي في نفس الزيت، مما تزيد فيه مخاطر تكسر الزيت وحرقه، إضافة إلى تكرار قلي بقايا الأغذية المتبقية داخل الزيت ومع ارتفاع الحرارة وتكراره، يؤدي إلى تكسرها وحرقها منتجة بعض المركبات المسرطنة.

أهمية السحور

ماذا عن وجبة السحور؟

تكمن أهمية السحور في جعل الجسم يتجهز ليخزن الطاقة، ويجهز الجسم استعدادا للصيام، ويفضل عادة تناول الأغذية الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات ويمكن إضافة قليل من زيت الزيتون إلى السلطة أو الفول والحمص، فهذه الأغذية تملأ المعدة، ويتم هضمها بفترة أطول مما يقلل إحساس الصائم بالجوع.
من الضروري أيضا تأخير السحور قدر المستطاع وذلك لتقليل الإحساس بالجوع والعطش خلال فترة الصيام وأيضا لتفادي الإحساس بالتعب و الإرهاق.

الحرص أيضا على تناول الأغذية الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز والتين والمشمش المجفف والبطاطا والبقوليات لتجنب إحساسنا بالعطش فترة الصوم.

ما المشاكل الصحية التي قد تواجه الصائم؟

من أبرز المشاكل هي الإمساك. إن من أهم الأسباب للإصابة بالإمساك هو تناول الحلويات بكثرة مع قلة تناول الألياف وقلة تناول السوائل خلال اليوم، ولتلافي تلك المشكلة، يجب استهلاك كفايتك من المياه بين أذان المغرب حتى وقت السحور، مع ملاحظة أهمية شرب المياه وقت السحور حتى وإن لم تأكل، وتذكر تناول السلطة يوميا واستبدال الخبز الأبيض بالخبز الأسمر، والامتناع أو التقليل من تناول الحلويات قدر الإمكان لأنها قد تحل محل أطعمة صحية ومفيدة.

 

أعراض متكررة

سوء الهضم والحموضة والانتفاخ يعاني منها كثير من الصائمين.. فكيف نواجهها؟

هذه من الأعراض المتكررة التي تواجه الصائم، وذلك بسبب زيادة حجم الوجبة، وكثرة تناول الحلويات العربية والمقالي، وشرب السوائل المثلجة أو الباردة جدا، لذلك يجب الانتباه إلى تلافي ذلك وأن تقسم وجبة الإفطار إلى اثنتين صغيرتين بدلا من واحدة كبيرة، وأن يكون بينهما مدة مناسبة للهضم، وعند وجود عسر هضم بعد الإفطار حاول أن تقوم برياضة خفيفة، كالقيام بنزهة على الأقدام بعد الإفطار، فالمشي أفضل علاج لمشاكل الهضم، وشرب أيضا شاي الأعشاب كاليانسون والنعناع والزنجبيل لتخفيف هذه الأعراض بينما التوقف عن المقالي والحلويات يقلل من إزعاج عوارض الحرقة.

اخترنا لك