العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

owayed1

زوجته أخذته مني

ولدي تغير بعد زواجه؛ فهو قلما يزورني، واتصالاته الهاتفية بي نادرة، وحين أتصل به يستعجل إنهاء المكالمة، وأحياناً لا يرد على اتصالي رغم أن رقم هاتفي يظهر عنده.

أشعر أن زوجته أخذته مني، ولا أريد أن أسيئ الظن لكني أعتقد أنها هي من تحرضه علي وتمنعه من الاتصال بي.

هو ولدي الوحيد مع ثلاث بنات، ومن حقي عليه أن يصلني ويسأل عني ويهتم بي، فماذا أفعل لأجعله باراً بأمه مثل كثير من الأبناء؟

                                          أم حزينة

أيتها الأم الفاضلة؛ أدعو الله أن يهدي ولدك، ويوقظه من غفلته، فهو على خطر عظيم بهجره لك، وانصرافه عنك، وهروبه منك.

خير ما نذكر به ولدك وأمثاله من الأبناء الذين يهجرون أمهاتهم، وينشغلون عنهن، ويهملونهن؛ قوله تعالى }وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً{ الإسراء 24.

وقال تعالى: }ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير ` وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً{.

وقال عز وجل:} ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً، حملته أمه كُرْهاً ووضعته كُرْها، وحمله وفصاله ثلاثون شهراً{.

هذه الوصايا القرآنية ترفع قدر الوالدين، خاصة الأم، وتأمر بصحبتهما، والقربِ منهما، وبرِهما، والإحسان إليهما، والصبر علي ما يمكن أن يصدر عنهما، فلقد صبرا من قبل كثيراً، خاصة الأم التي حملت وأرضعت وحضنت، وربت وسهرت وصبرت أضعاف ما يمكن أن يسميه بعض الأبناء صبراً على الوالدين.

ولقد أكد النبي r هذه الوصايا القرآنية حين أجاب من سأله: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال r: “أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك”.

هذا الحديث يعظم حق الأم على أبنائها وبناتها، إذ يقدمها ثلاث مرات على حق الأب، وذلك لصبرها على ما لاقته من مشقة وتعب في الحمل والولادة والرضاع والفصال والحضانة والتربية.

ولقد رأى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما رجلاً يحمل أمه على ظهره وهو يطوف بها حول الكعبة فقال: يا ابن عمر.. أتراني وفيتُها حقها؟ فقال عبدالله: ولا بطلقة واحدة من طلقاتها، ولكن قد أحسنت والله يثيبك على القليل كثيراً.

وأقول لهذا الابن الذي يبدو لنا من كلام أمه عليه أنه عقها إرضاء لزوجته؛ اتق الله تعالى، وتب إليه سبحانه، وأدرك ما فاتك من بر أمك، وصلتها، وإحسانك إليها، فحقها عليك أعظم من حق زوجتك، ونحن لا ندعوك إلى هجر زوجتك وظلمها؛ إنما ندعوك لتوفية الحقوق جميعها، لكن أعظم هذه الحقوق، كما ذكرت لك؛ هو حق أمك عليك.

ولقد جاء في حديث ضعيف أخرجه الترمذي “إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلَّ بها البلاء”، ومنها “وأطاع الرجل زوجته وعقَّ أمه، وبرَّ صديقه وجفا أباه”.

أنصحك يا ولدي، وأنصح كل إنسان، أن يبر أمه، ويقدمها على من سواها، ويؤثرها على جميع اهتماماته، وأعماله.

وللمناسبة أذكر هنا أنني هاتفت أخي الدكتور حمود القشعان حفظه الله قبل أيام، من أجل زوجة تريد مراجعته في مكتب الإنماء لاستشارته في أمر، فعلمت منه أنه الآن أوقف جميع أعماله ونشاطاته من أجل ملازمة أمه المريضة، شفاها الله وعافاها، وقال لي كلاماً طيباً عن تقديمه أمه على كل شيء.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك