العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

الأطفال الماديون يصبحون أقل سعادة

أظهرت دراسة أميركية أن الأطفال التعساء أكثر عرضة ليكونوا ماديين من الأطفال السعداء في حياتهم.

ونقل موقع “هيلث داي نيوز” الأميركي عن سوازانا أوبري المعدِّة الرئيسية لدراسة شملت أطفالاً بين الثامنة والعاشرة من العمر قولها: إن الأطفال الأقل رضا عن حياتهم يصبحون أكثر مادية مع مرور الوقت، خاصة وهم يشاهدون الإعلانات بوتيرة متزايدة.

وأوضحت أن الإعلانات تُعلِّم الأطفال أن امتلاك الأشياء يزيد في سعادتهم.

وذكرت أوبري أن هذا الاكتشاف مهم؛ لأن الأبحاث مع الراشدين تشير إلى أن الأطفال الماديين يصبحون أقل سعادة في حياتهم لاحقاً.

وأوضح الباحثون أن المقصود بالمادية هو “الاهتمام بامتلاك الأشياء والاعتقاد أنها تجلب السعادة والنجاح”، ونصحوا الأهل بالتركيز على مصادر السعادة الحقيقية مثل الحب، والصداقة، واللعب؛ وتقليل التركيز على دور امتلاك الأشياء.

هذه الدراسة العلمية شهادة للتربية الإسلامية التي سبقت ما وصلت إليه من نتائج.

فالإسلام يربي أتباعه، صغاراً وكباراً، على الرضا بالقليل الذي يكفي؛ فهو خير من الكثير الذي يُلهي “ما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى” صحيح الجامع.

ويوجِّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه ليس للمرء من ماله إلا ما أكل به، ولبس به، وتصدق به، فقال صلى الله عليه وسلم “يقول ابن آدم مالي مالي. وهل لك، يا ابن آدم، مـن مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت” صحيح مسلم.

وفي رواية أخرى صحيحة لمسلم أيضاً “يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس”.

وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن المال أحد الأربعة التي لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عنها “لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن أربع: عن عمره في ما أفناه، وعن عمله ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفي ما أنفقه” صحيح الجامع.

ولا شك في أن هذه الأحاديث النبوية الشريفة توجه المسلم ليكون غير مادي، ومن ثم يصبح سعيداً، مطمئناً، راضياً.

ولقد أشارت الدراسة السابقة إلى أن “الأطفال الأقل رضا عن حياتهم يصبحون أكثر مادية مع مرور الوقت”.

إن القيم التي حملتها الأحاديث الشريفة هي:

 – المال وسيلة وليس غاية، وما دام وسيلة فإن ما يزيد عن الحاجة يشغل ويُلهي “ما قل وكفى خير مما كثر وألهى”.

 – ليس أي مال يأخذه المسلم، إذ لا بد أن يكون من مصدر حلال، لأنه يؤمن أنه سيحاسب على ذلك “من أين اكتسبه”، وهذا يحفظه ويحفظ المجتمع كله معه حين تغلق الأبواب أمام الكسب غير المشروع.

 – لا قيمة حقيقية للمال إلا للذي أشتري به حاجاتي من طعام وكساء، وسيذهب ويفنى، وأتصدق به فيبقى لي أجره وثوابه، وما سوى ذلك فسأتركه لورثتي أو للناس.

 – حين يزيد المال بين يدي فقد يغويني إبليس فأتجاوز الحد وأطغى، وهذا ما سأحاسب عليه “وفيما أنفقه”. قال تعالى }إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى{.

هذه القيم وغيرها يحسن أن نربي أبناءنا عليها، ونوجههم إليها، ليعيشوا سعداء راضين، وبما رزقهم الله قانعين، فيكونوا هانئين مطمئنين.

اخترنا لك