العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

تعدد الزوجات.. حصن المرأة من خيانة زوجها

هل يحب الرجل زوجته ويتزوج عليها؟!

قالت لي ابنتي: أعلم يا أبي، أنك تحب أمي، وأنك لن تتزوج امرأة أخرى معها، ولكن سؤالاً يقلقني، وأتحرج في أن أطرحه عليك.

قلت: لعلي حزرت سؤالك يا ابنتي، تريدين أن تسأليني عن تعدد الزوجات.

قالت: أجل يا أبي. لماذا أباح الله تعدد الزوجات؟

قلت: الله سبحانه حكيم، ولا يصدر عنه إلا كل أمر حكيم يا ابنتي. قد تظهر حِكَمُ كل أمر وقد تخفى، والمسلم المؤمن يعتقد بهذه الحكم ويسلم بها وإن خفيت.

قالت: وهل من حكم ظاهرة في تعدد الزوجات يا أبي؟

قلت: الحكم الظاهرة في إباحة تعدد الزوجات متعددة يا ابنتي، وقبل أن أوضحها لك أريد أن أصحح ما جاء في بداية كلامك «أعلم يا أبي أنك تحب أمي، وأنك لن تتزوج امرأة أخرى معها».

قالت: وهل عبارتي هذه خاطئة يا أبي؟ هل يمكن أن تتزوج امرأة أخرى؟

قلت باسماً: اطمئني يا سارة، لن أتزوج غير والدتك، والخطأ الذي أعنيه أنك ربطت بين حب الرجل زوجته وعدم زواجه من أخرى.

قالت: تعني يا أبي أنه يمكن أن يحب الرجل زوجته ويتزوج عليها؟

قلت: أردت يا ابنتي أنه لا ينبغي للرجل المسلم أن يكره زوجته أبداً، تزوج عليها أم لم يتزوج، فالنبي r ينهاه عن ذلك بقوله r: «لا يفركْ مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر».

قالت: «يَفْرَك» معناها يكره؟

قلت: أجل يا ابنتي، معناها يبغض ويكره.

قالت: لكن النبي r قال: “كره منها خلقاً”.

قلت: هذا يؤكد نهيه r عن كراهية الزوجة نفسها بسبب خلق مكروه فيها، أي أن كراهية الخلق أو الطبع يجب أن تبقى مقتصرة على الخلق نفسه ولا تتجاوزه إلى صاحبته التي تتحلى بأخلاق طيبة قد يكون زوجها غافلاً عنها.

قالت: هذا جميل جداً يا أبي.

قلت: إن الإسلام يحمي المرأة من مشاعر الرجل السلبية.

قالت: إذن لماذا أباح الإسلام للرجل أن يتزوج أكثر من واحدة؟

ابتسمت وقلت: التعدد موجود في العالم كله يا ابنتي.

قالت: ولكن القوانين في غير بلاد المسلمين تمنع التعدد يا أبي؟

قلت: إنها قوانين تمنع التعدد الحلال وتبيح التعدد الحرام.

قالت: كيف ذلك؟

قلت: يا ابنتي إن الرجل منهم يستطيع أن يقيم علاقة مع غير زوجته ولا يحاسبه القانون إذا كانت المرأة التي أقام العلاقة معها راضية. أليس هذا تعدداً؟

قالت: وهو في الإسلام تعدد حرام.

قلت: والرجل الذي يقيم علاقة محرمة مع امرأة غير زوجته فإنه لا يُلزم بحمل أي مسؤولية تجاهها من إنفاق ورعاية وحماية، بينما المسلم، إذا تزوج من أخرى، ملزم بالإنفاق عليها ورعايتها وحمايتها.

قالت: هذه قيود على الرجل المسلم تحرَّرَ منها الرجل غير المسلم في علاقته غير الشرعية.

قلت: أجل يا سارة، ولا تنسي قيد العدل الذي يجعل الرجل يفكر عشرات المرات قبل أن يتزوج من امرأة أخرى.

قالت: هل العدل واجب يا والدي؟

قلت: هو واجب بعد التعدد وشرط قبله يا سارة.

قالت: هل يعني هذا أن من وجد نفسه غير قادر على العدل بين زوجاته فإن عليه أن يمتنع عنه؟

قلت: أجل يا سارة، ومصداقه قوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} (النساء: 3). يقول القرطبي: «مَنَعَ الزيادة التي تؤدي إلى ترك العدل في القَسْم وحسن العشرة، وذلك دليل على وجوب ذلك، والله أعلم».

قالت: وما عقاب من لم يعدل يا أبت؟

قلت: أن يبعث يوم القيامة وشقه مائل، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل».

قالت: إنها والله يا أبي لقيود كثيرة على المسلم إذا أراد أن يتزوج أكثر من امرأة، قيود الإنفاق، والحماية، والرعاية، والعدل، بينما غير المسلم يعدد دون أي قيد من هذه القيود.

قلت: ولهذا نجد أن الإحصاءات الرسمية العلمية تقول إن أكثر من 70 ٪ من غير المسلمين يخونون زوجاتهم، أي يعددون بالحرام، وإن أقل من 10% من المسلمين يتزوجون على زوجاتهم.

قلت: إذن، فالتعدد الإسلامي عبء على الرجل، والتعدد غير الإسلامي عبء على المرأة؟!

قلت: طبعاً يا ابنتي، لأن الرجل يتخلى عن خليلته في أي لحظة دون أن يكون هناك ما يلزمه بشيء تجاهها، بينما المسلم لا يمكنه أن يتخلى عن زوجته إلا بعد أن يؤدي إليها حقوقاً كثيرة.

قالت: أشكرك يا والدي غاية الشكر على هذا البيان الشافي الذي كان غائباً عني.

قلت: بارك الله فيك يا سارة وزادك فقهاً في دينك.

Leave a Comment