العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية هل تلومونه إذا أحسن بنيانه؟

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

هل تلومون إنساناً يبني بيتاً، فيضع له أفضل أنواع مواد البناء، ويختار له الأساسات القوية التي تقيه الانهيار، ويرفع السور المحيط به حتى لا يتسلل إليه لص أو غيره، ثم يزوده جرس إنذار ليحذره مبكراً من أي حريق قد يشتعل، أو من أي سارق قد يقتحم البيت؟!

هل تلومونه، أيـها السادة الكرام، أم تسألونه كيف صنع ما صنع لتصنعوا مثله، فتحموا بيوتكم، لتنعموا بالأمن، وتظفروا بالطمأنينة، وتناموا في سكينة؟!

كذلك الإسلام، ليس لأحد أن يلومه إذا رفع سور الأسرة، واختار لها الأساس الذي يمنعها من الانهيار، وأحكم إغلاق الأبواب، ووضع أجراس الإنذار التي تنبهه مبكراً من أي خطر يهددها.

ليست قيوداً أوامره ونواهيه التي جاءت في القرآن والسنة، بل هذه الأوامر والنواهي مثل القواعد الثابتة، ومواد البناء الجيدة، التي كان يختارها ذاك الذي كان يبني بيته ليكون آمناً من كل خطر.

أذكر هذا لأشير إلى ملايين التصدعات التي تحدث للأسرة في مختلف أنحاء العالم بسبب فقدان أوامر الإسلام ونواهيه.

فالنظر، وعدم غض البصر، ولين القول والخضوع فيه، واختلاط الرجال والنساء، والسفور والتكشف، كلها مخالفات لما أمر به الإسلام أو نهى عنه، وهي أسباب لتصدعات تهدم البيوت، لا بيوت الحجر، بل بيوت الأُسر، ولو بعد عقود طويلة، كما حدث لهذين الزوجين العجوزين اللذين صارا جّدَّين.

فقد توافق معمران إيطاليان على الطلاق بعد زواج دام 77 سنة، وذلك إثر اكتشاف الزوج بالصدفة رسائل كانت شريكة حياته كتبتها، خلال زواجهما، لحبيب لها قبل 60 عاماً.

وذكرت وكالة أنباء “أكي” الإيطالية أن انطونيو البالغ من العمر 99 عاماً وزوجته روزا التي تكبره بـ 3 سنوات قررا الانفصال بسبب سطور قليلة خطتها الزوجة قبل 60 عاماً لحبيبها حينها، ولم يكتشف الزوج الأمر إلا مؤخراً بالصدفة.

القصة كما يرويها المحاميان جياسينتو كانسونا عن الزوج وآنا أوركينوني عن الزوجة، تبدو كأنها أسطورة من حقبة بعيدة، ولكن دون نهاية سعيدة، فقد قرر الإيطاليان اللذان تزوجا في الثلاثينات من القرن الماضي الانفصال بعد كل هذه السنوات ولديهم 5 أبناء والعديد من الأحفاد.

 وذكر المحاميان أن الزوج عثر في أثناء ترتيبه للأدراج القديمة على بعض الرسائل التي كانت تتبادلها زوجته مع عشيقها، وعندما واجهها بالأمر اعترفت وطلبت المغفرة عن الذنب الذي وقع قبل 60 عاماً، لكنه أبى وترك البيت ليعيش مع الابن الأكبر.

وعندما عاد اكتشف أن الحياة أصبحت مستحيلة، خصوصاً أنهما أصبحا يتشاجران لأتفه الأسباب، ومن ثم قررا رفع قضية لإنهاء علاقتهما الزوجية. ( 1 )

 

ما أكثر العبر في هذا الخبر، ومنها:

* زواج دام 77 سنة هدمته رسالة كتبتها الزوجة الجدة قبل ستين سنة!

ألا يؤكد هذا أن تلك المخالفة لما ينهى عنه الإسلام قد تهدم حياة زوجية استمرت 77 سنة؟!

* الزوجان إيطاليان وغير مسلمين، أي أنه ليس العرب المسلمون وحدهم يغارون ويحبون الإخلاص، فهي فطرة بشرية، ومن ثم فإن تعاليم الإسلام تحمي الأسرة في أي مكان، ومن أي جنس ولون واعتقاد.

* حتى ولو لم يقع الطلاق فإن الحياة لن تصفو كما كانت، ويؤكد هذا ما جاء في نهاية الخبر “أصبحا يتشاجران لأتفه الأسباب”.

* الزوج في التاسعة والتسعين من العمر، ورغم هذا لم تنطفئ غيرته، ولم تمت فطرته، أفتلومون شباباً في سن الحماسة والاندفاع إذا كرهوا الخيانة، وغضبوا منها؟!

* إذا قدّرنا لهذا الرجل غيرته فإن علينا أن نقدر لكل امرأة غيرتها أيضاً؛ لأن غيرة المرأة أشد من غيرة الرجل، ومن ثم فإن تشديد الإسلام في منع الناس ارتكاب تلك الحرمات إنما هو حماية للأسرة ولرأسيها: الرجل والمرأة، أي الزوج والزوجة.

Leave a Comment