العلاقات الزوجية

العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

محمد رشيد العويد

احذر هذه الثلاثة..!

ثلاثة، إذا نجح الرجل في تركها، أو إبعادها على الأقل، فإنه ينجح كثيراً في حياته الزوجية، والمحافظة عليها، وتجنيبها كثيراً من النزاعات التي تقع بين طرفيها؛ الرجل والمرأة.

ويصعب على الرجل ترك هذه الثلاثة، لهذا سينكر عليَّ دعوتي إلى تركها، فهو يراها من رجولته، ومن قوامته التي أعطاه إياها الله سبحانه في قوله “الرجال قوامون على النساء”.

هذه الثلاثة هي: عقله، وكرامتـه، ونباهته. فهو يرى عقله مناط تكليفه، وبه يدير كل شيء، ويدبر كل أمر، فكيف يتركه؟ ولماذا يتركه؟

ولعل تركه كرامته عنده أصعب، وتخليه عنها مستحيل، إذ كيف لرجل أن يبقى دون كرامة، وأي مهانة ستلحق به إذا عاش دون كرامة؟!

أما النباهة، فتركها يعني أنه سيظهر غبياً، لا يفطن لشيء، ولا يدرك ما يدور حوله، وهذا يسلبه حقه في الأمر والنهي واتخاذ القرارات.

ولعل اعتراض الرجل على دعوتنا هذه يقل، ورفضه تخليه عن هذه الثلاثة يتراجع، حين نخبره أننا لا نريد منه ذلك في حياته كلها، إنما في حياته مع زوجته، وفي بعض الأحوال مع أولاده.

ولعله يكون أكثر قبولاً لدعوتنا إذا بشرناه بأنه سيكون أول من يجني ثمرات استجابته لها، وعمله بها، من سلام يعيشه في بيته، وانشراح يحسه في صدره، وإنجاز يحققه في حياته.

ونبدأ بدعوتنا الرجل إلى إبعاد عقله فنقول له: لا نريد بدعوتنا هذه أن تترك عقلك أو تبعده فتصبح مجنوناً، إنما نريد أن تبعد النظر إلى كثير من الأمور من خلال عقلك، بل انظر إليها من خلال عاطفتك، فهذا الأسلوب في التعامل مع الزوجة يقنعها أكثر، ويفتح لك قلبها مع عقلها، فتوافقك، وتطيعك، ولا تعاندك.

وسأضرب مثلاً بامرأة وقفت تتحدث عما تلقاه من زوجها، في حضور أهله وأهلها، وكانوا قد اجتمعوا لمحاولة الصلح بينهما، وكان الزوج ينصت إلى زوجته وهي تكيل له التهم الكبيرة والكثيرة.

إن استخدام الرجل لعقله هنا سيجعله يقوم ليفند اتهامات زوجته، ويرد عليها مدافعاً عن نفسه، لكنه ترك ما يدعوه إليه عقله، واكتفى بأن يخاطب زوجته على مسمع الجميع بقوله: ما أجملك وأنت تتحدثين غاضبة. فلم تملك الزوجة نفسها من الضحك، وانطفأ غضبها، وشاركها الضحك والابتسام كثير من أهل زوجها وأهلها. وانتهى الخلاف بين الزوجين.

هذا التصرف الذكي الحكيم من الزوج، يطلقون عليه اليوم الذكاء العاطفي أو الوجداني، وفيه إبعاد للذكاء المنطقي العقلاني.

وإذا كان الذكاء العاطفي ينفع في نزع فتيل كثير من النزاعات مع الرجال، فإنه أكثر نفعاً، وأعظم تأثيراً في النزاعات والخلافات التي تكون مع النساء.

وبعد العقل نصل إلى الكرامة التي يصعب على الرجل تركها أيضاً، لكننا نُذكِّره أن ما بين الزوجين ليس بين أي اثنين آخرين، ويرى كل منهما من صاحبه ما لا يراه سواهما منه، ويكون القرب بينهما شديداً حتى إنه سبحانه جعل كلاً منها لصاحبه لباساً “هُنَّ لباس لكم وأنتم لباس لهن”، فقرب الإنسان من لباسه وقرب لباسه منه يصل إلى درجة الالتصاق، واللباس يستر عيوب الجسم، ويُجمِّل صاحبه، ويدفئه، ويحميه من أشعة الشمس، ويحرص الإنسان على نظافة لباسه، ويعمل على رتق ما ينفتق منه، ويحفظه جميلاً أنيقاً جديداً، هذه المعاني ترشد إلى أن ما بين الزوجين يجعلهما قريبين جداً، أحدهما من الآخر، قرب اللباس من صاحبه، فلا كرامة كبيرة مع هذا التمازج والتلاحم والتلاصق.

نعم، ندعو الزوجين إلى أن يحترم كل منهما صاحبه، وأن يقدره، وأن يشكره، وأن يبتعد عن إيذائه، والنيل منه بيده أو لسانه، لكن استجابة الزوجين لذلك لا تحقق دائماً بسبب هذه المعايشة اليومية، والقرب الشديد بينهما، فلا بد، من أن يكون من كلا الزوجين، وخاصة من الرجل، قدر كبير من التغافل عن كثير مما يصدر عن زوجته، أو يسمعه منها.

وتبقى النباهة، وهي مزلق من مزالق النزاع بين الزوجين، إذ يحرص الزوج على ملاحظة كل شيء، وتتبع كل صغيرة وكبيرة، والمحاسبة على كل هفوة وخطأ، ليؤكد لزوجته أنه يعرف كل شيء، وأنه مراقِب لها، فيحصي عليها أخطاءها، ويكشف أمامها هفواتها. فتشعر أنها عاجزة عن إرضاء زوجها، وأنها فاشلة، وقد تتصدى له، مدافعة عن نفسها، فيقع النزاع، وتقوى المواجهة، ويطول الهجران، ويُحبـط الزوجان.

لهذا كثرت الحِكَمُ والكلمات التي تثني على التغافل، حتى جعله الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تسعة أعشار العيش، وروي أنه قال العافية عشرة أجزاء كلها بالتغافل. ومن أقوالهم في التغافل قول علي رضي الله عنه  وأرضاه “أشرف خصال الكرم غفلتك عما تعلم”.

وقال الشافعي رحمه الله: “الكيِّس العاقل هو الفطن المتغافل”.

أما من يصرُّ على التتبع والتدقيق والتفتيش والبحث تاركاً التغافل فإن حياته ستتنغص وعيشه سيتكدر.

فيا أيها الأزواج الكرام، أبعدوا عقولكم في مواقف كثيرة، وتجاهلوا ما تجدونه من أخطاء صغيرة، وتسامحوا حتى تمضي حياتكم سهلة يسيرة.

1 Comment

Leave a Comment