العلاقات الزوجية بقلم محمد رشيد العويد

محمد رشيد العويد

شيء من الابتعاد ينعش الفؤاد

بعض الهوايات، والأعمال، والأقوال، تصدر عن أحد الزوجين فلا تروق للآخر؛ لا لأنها مخالفة للشرع، ولا لأنها غير صحيحة، أو غير لائقة، إنما لأنها ما راقت له، ما أحبها، ما ارتاح إليها.

وهذا يفتح باباً للنزاع بينهما قد يوصلهما إلى الطلاق، وإن لم يوصلهما إلى الطلاق فسيوقع بينهما شجاراً يترك آثاره السلبية الكثيرة فيهما وفي حياتهما الزوجية.

من ذلك مثلاً أن المرأة تحب التطريز، والرجل لا يحبه، فيسخر من زوجته، ويصف التطريز بأنه صار عملاً قديماً لا مبرر له، ولا فائدة منه، وأن الآلات الحديثة أغنت عنه.

ومن ذلك أن الرجل يحب التاريخ، فيشتري الكتب التي تتحدث عن العصور الماضية، والأحداث السالفة، والأقوام السابقين، فتضيق منه زوجته، وتتهمه بالرجعية، أو التأخر، أو أنه لا يعيش عصره.

ليس التطريز محرماً ومعيباً، وليست قراءة التاريخ محرمة ومعيبة، وكلا هذين الزوجين ليس على حق في ما يأخذه أحدهما على صاحبه.

في كتابه “كيف تصبحين زوجة مثالية؟” لـ جي. إس. سولت، بعض العبارات لأزواج يشتكون في زوجاتهم رفضهن بعض اهتمامات أزواجهن، ومحاولتهن منعهم من ممارسة ما يحبون، رغم أنهم لا يقومون بما هو خاطئ أو معيب.

هذه هي بعض تلك العبارات التي يخاطبون بها زوجاتهم:

– “عليكِ أن تتقبلي أن هناك أعمالاً أحب ممارستها، وحين تجدينني أمارسها مستمتعاً بها فلا تنظري إليَّ كما لو كنت إنساناً متأخر العقل آتياً من العصر الحجري” سكوت- 44 سنة.

– “حينما أذهب لأقضي بعض الوقت مع أصدقائي فإني لا أنتزع منك شيئاً أنت تحبين الزهور وتمضين وقتاً في شرائها وتنسيقها، أليس كذلك؟ كما أني لا أمنعك من ذلك، ولا أطلب منك تبريراً لقيامك به، فأرجو ألا تستنكري على ما أمضيه من وقت مع أصدقائي يكفي أن هذا يسعدني كما تسعدك زهورك وتنسيقها”.. إريك – 28 سنة.

– “إن حياة اجتماعية مستقلة لكلا الزوجين ضرورة لإقامة علاقة زوجية ناجحة مستمرة. وأضرب مثلاً بذهابي للعب الكرة مع أصدقائي مساء كل يوم أحد”. ستيفن – 30 سنة.

– “امنحيني مساحة من الحريـة، ولا تتعجبي مـن رغبتي في الجلوس وحدي في بعض الأوقات”. ميتشيل – 50 سنة.

– “حينما أرغب في مساحة من الحرية والخصوصية، فلا يعني ذلك أنني لا أحبك، أو أنني أريد هجرك، كل ما في الأمر هو أنني أريد جمع شتات نفسي وتهدئة أعصابي”. غاري – 41 سنة.

– “إذا كان هناك ما يشغلني فإنني أحتاج إلى أن أخلو بنفسي قليلاً، فلا تضيقي بذلك ولا تحاولي منعي منه”. كولن

– “المرأة الذكية هي التي تعذر زوجها حين تجده في حاجة لتمضية بعض الوقت في القراءة أو مشاهدة التلفاز فتساعده على ذلك؛ بينما تشغل هي نفسها بعمل تحبه. إن افتراق الزوجين قليلاً مفيد ورائع”.. ليو – 67 سنة.

– “من حقك أن تختلي بنفسك، ولن أمنعك من ذلك إذا وجدتك راغبة فيه. وفي المقابل أرجو ألا تمنعيني أيضاً إذا احتجت إلى مساحة من الحرية”. دينيس – 48 سنة.

 

والآن، كيف ينجح الزوجان في تقبل حاجة كل منهما إلى الابتعاد عن الآخر، سواء لخلوة قصيرة، أو لممارسة هواية، أو لتمضية وقت مع آخرين؟!

أولاً: أن يدركا أن هذه الحاجة طبيعية، فلا داعي لأن يستنكر أحدهما على صاحبه تلبية رغبته في أن يستقل بنفسه، وأن يبتعد عنه بعض الوقت.

ثانياً: ليحرص من يريد أن يلبي هذه الحاجة ألا تكون في وقت سيقوم فيه الزوجان بزيارة مشتركة، أو تسوق اعتاداه، أو حين يكون الزوج الآخر في حاجة ملحة إلى أن يبقى صاحبه قريباً منه، مثل مرض وسواه.

ثالثاً: يحسن ألا يطول وقت هذا الابتعاد، وألا يتكرر كثيراً، لأن الأصل تقارب الزوجين، وتواصلهما }هن لباس لكم وأنتم لباس لهن{.

رابعاً: حين يعود الزوج  أو الزوجة من خلوته أو هوايته فليعد مبتسماً، مقبلاً، مشتاقاً، ليؤكد لصاحبه أن ابتعاده المؤقت كان خيراً لهما معاً.

وهذا يجعل الآخر يشجعه مستقبلاً على خلوته أو هوايته ولا يمنعه منها وقد وجدها مفيدة له أيضاً.

خامساً: على الزوجين أن يتحليا بالإنصاف في ذلك والعدل فيه، فلا يبتعد أحد الزوجين سبع مرات في شهر واحد مقابل ابتعادين اثنين للزوج الآخر. ليحرصا على أن يكون الفارق بينهما أقل من ذلك.

اخترنا لك