العلاقات الزوجية الشجارات الزوجية.. قاتلة

“صموئيل” محام أميركي ناجح، وهو أب مثالي يتسم بالهدوء والدماثة، وزوجته سيدة أعمال ناجحة تملك مع صديقة لها شركة للدعاية والإعلان، وتميزت بلطفها ومساعدتها في أعمال الخير. وكان لهذين الزوجين طفلان أحدهما في الثامنة والآخر في العاشرة.

هذه الأسرة، ينظر إليها كثيرون على أنها أسرة مستقرة وناجحة، إن لم يصفوها بأنها أسرة مثالية.

وعليه فإن الدهشة ستكون مفاجئة وكبيرة حين تعلمون أن “صموئيل” أقدم على قتل طفليه وزوجته قبل أن يقتل نفسه.

إن نجاح كل من الزوجين خارج بيته، ومع الناس، لا يعني نجاحهما في حياتهما المشتركة في بيتهما. بل كثيراً ما يكون نجاح الزوجين وخاصة الزوجة، خارج البيت، سبباً في إخفاقهما داخل البيت.

كيف؟ هل هذا منطقي ومعقول؟!

ليس هذا دائماً، لكنْ يحدث، وخاصة مع عمل الزوجة خارج بيتها، ونجاحها فيه، أن يجعلها هذا غيرَ خاضعة للزوج، ومنتقدة له، ومتصديةً لكثير من تقصيره، ومخطِّئةً كثيراً من تصرفاته، فتقع شجارات حادة وعنيفة تهدم الحياة الزوجية بينهما.

لقد ذكر أحد أصدقاء الزوج (صموئيل) أن المشكلات بين الزوجيـن بدأت قبل اثني عشر عاماً، وتفجرت الخلافات قبل عامين حين حاول كل منهما استمالة طفليهما ليكسب قضية حضانتهما، وكان الزوج يردد على مسامع الجميع أن زوجته تريد أن تسرق الطفلين.

ولقد أوضح المحقق أن صموئيل فريد لاندر (50 عاماً) قتل طفليه بالرصاص بينما كانا نائمين، ثم اشتبك في عراك دامِ مع زوجته آمي (46 عاماً) التي هُرعت على صوت الرصاص، فقتلها هي الأخرى، ثم هبط إلى الطابق الأرضي من المنزل حيث قتل نفسه برصاصة في فمه.

هكذا قضى إبليس على أسرة تضم أبوين وطفلين في أقل من ساعة، أسرة كان أفرادها ناجحين خارج بيتهم، فاشلين داخله.

نجح الأب في عمله لأنه يفهمه ويتقنه، ونجحت الزوجة في عملها خارج بيتها لأنها تفهمه وتتقنه، لكنهما أخفقا في حياتهما الزوجية لأنهما لم يفهماها ولم يتقناها.

وهكذا أكثر الناجحين في حياتهم العامة، يعانون درجة من درجات الإخفاق في حياتهم الأسرية عامة، والزوجية خاصة، وأحد أبرز أسباب هذا الإخفاق هو الجهل بأسرار هذه الحياة، وعدم الأخذ بها حتى مع معرفتها أحياناً؛ لأن العمل بها يحتاج كثيراً من الصبر والتنازل والتسامح والتغافل.

 

وإذا كان الإخفاق في الحياة الزوجية قد أودى بحياة أفراد هذه الأسرة جميعاً، فإنه، في ملايين الأسر، يودي بسعادة أفرادها واستقرارهم، ويحرمهم هناءة العيش وراحة البال.

لهذا أقول للأزواج والزوجات: إذا كانت حياتكم خارج البيت تحتاج منكم بعض الصبر فإن حياتكم داخله تحتاج كثيراً من هذا الصبر. وإذا كانت أعمالكم تحتاج منكم معرفة وخبرة لإتقانها فإن حياتكم الزوجية تحتاج معرفة أكثر وخبرة أكبر لنجاحها.

فيا أيها الأزواج والزوجات؛ اقرؤوا، واسألوا، وتعلموا أكثر عن حياتكم الزوجية، وابذلوا مزيداً من الاهتمام بها، وقدموا مزيداً من التنازل فيها، وتدربوا على التغافل عن كثير مما يضايقكم منها.

 

صفحة جديدة 1

اخترنا لك