العلاقات الزوجية علمياً: الزواج مودة ورحمة وليس شوقاً وغراماً

محمد رشيد العويد

قبل أكثر من ثلاثين سنة، كتبت مقالة تحت عنوان “رومانسية زائلة أم مودة دائمة”، كـان من ضمن ما عرضته فيها وصفه تعالى لعلاقة الزوجين بأنها مودة ورحمة في قوله سبحانـه }ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون{ الروم 21.

فلم يصفها عز وجل بأنها عشق وهيام، أو صبابة وغرام.

واليوم تأتي الدراسات العلمية لتؤكد ذلك، ففي دراسة أميركية حديثة ثبت أن الشعور بالحب يساعد على إفراز مادة (الدوبامين) في المخ، وهي التي تعطي الإحساس باللهفة والميل والتعلق، وكذلك أعراض القلق التي تصاحب الحب مثل خفقان القلب، وجفاف الحلق، ورعشّة اليدين.

بينما وجدت الدراسة أن المخ بعد الزواج يفرز مادة أخرى هي “الأكسيتوسين” التي تعطي الإحساس بالأمان والراحة والألفة (أي المودة والرحمة) لذلك نجد إحساس الزوجين ما عاد مثل ما كان عليه أيام الخطبة.

وتذكر الدراسة أن الحب أيام الخطبة يزول ليحل محله رغبة في إنجاح الأسرة وتحقيق الأهداف المشتركة.

وأثبتت دراسات علمية إيطالية أن العمر الافتراضي للحب لا يزيد عن عام واحد فقط من اشتعال جذوته ما ينفي السنة السابقة التي يعتقد أن شعلة الحب تنطفئ عندها.

وأثبتت الدراسات العلمية الإيطالية أن الحب الرومانسي لا يدوم أكثر من عام واحد ثم يتلاشى وتخفت جذوته ويتحول إلى ذكريات.

والتفسير العلمي لهذه النتائج وفق باحثين بجامعة “بافيا” تشير إلى أن كيمياء المخ قد تكون مسؤولة عن شرارة الحب الأولى وارتفاع معدلات بروتين معين يطلق عليه” فيروترو فينز” له علاقة بمشاعر النشوة.

واستندت هذه الدراسة إلى اختبارات أجريت على مجموعة من الناس في علاقات قصيرة وطويلة أو من دون علاقة ووجد من خلالها أن معدل هذا البروتين يتباين.

ووجدت الدراسة أن معدل هذا البروتين كان مرتفعاً لدى بدء العلاقة في حين تراجع إلى المعدل الطبيعي بعد مرور عام عليها.

وقال الباحث بر حلويجي بوليتي: إن ذلك لا يعني اختفاء الحب وإنما يعني فقط أن جذوة الحب لم تعد متقدة فالحب يأتي أكثر استقراراً فيبدو أن الحب الرومانسي قد انتهي.

 

وأضاف قائلاً: من هذه الدراسة يتبين أن كيمياء المخ التي قد تلعب دوراً في تغيير المزاج. تتغير ما بين بداية العلاقة وأخذها منحى أقل استقراراً.

وقال الدكتور لانسي وركمان أستاذ الطب النفسي: إن الحب الرومانسي يخفت بعد سنوات قليلة ويتحول إلى عِشْرة. ولا شك في أن عوامل بيولوجية معينة تلعب دوراً في ذلك.

واسمحوا لي بهذه الوقفات العاجلات:

 * هذه الدراسات العلمية تطمئن الأزواج والزوجات إلى أن خفوت جذوة العشق والهيام التي كانت قبل الزواج أمر طبيعي. وهذا يجعلهم غير محبطين حين يحسبون أن زواجهم أخفق ولم ينجح.

 * كما وجدنا في الدراسة الإيطالية فإن خفوت جذوة العشق لا يعني ألا نحرص على الحب والمودة، ولعل الزواج أحوج إليهما من العشق والغرام، لهذا ينبغي أن نسعى إلى إثارة الرحمة، والأخذ بأسباب المودة، حتى يستقر هذا الزواج، وحتى يهنأ فيه الزوجان.

 * على الزوجين أن يجددا في علاقتهما، وينشِّطا الحب بينهما، عبر النزهات المشتركة، وتبادل الكلمات الطيبة، والرسائل الإيجابية، والعطف المتبادل.

 * السفر، وغيـره من أسباب افتراق الزوجين مؤقتاً، يجدد هذا الحب ويذكي جذوته من جديد.

وفقكما الله أيها الزوجان الغاليان، وألَّف بين قلبيكما، وأبعد الشيطان عنكما.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك