الإعلامية بسكال شمالي: المرأة الناجحة ليست سعيدة بل تعبانة

الإعلامية بسكال شمالي

إعلامية انتقلت من تلفزيون لبنان إلى محطة “أو تي في” لكنها ليست أي إعلامية، فهي الدكتورة والأستاذة الجامعية التي تدرس الميديا والدبلوماسية بسكال شمالي تضع مستقبلها أمامها كهدف صعب للنجاح بين عملها وطلابها وأمومتها. تعلن أن برامجنا فيها الكثير من اللا أخلاقيات وتضع شبابنا في واقع من الغربة والبعد عن الواقع.

–      أستاذة جامعية وإعلامية وأم وباحثة أيضا كل هذا أنت. هل المرأة مضطرة للاجتهاد حتى تحيا أفضل؟

  • القيام بكل هذه المهمات يرضيني. أنا من النوع الذي يحب أن يشغل نفسه كثيرا حتى يشعر بأنه يقوم بشيء مهم. بدأت العمل في التلفزيون قبل أن أدخل الجامعة ولأني أحببت الإعلام تخصصت في هذا المجال، واخترته مهنة لي. أظن أنني مدمنة على العمل وأعرف كيف أنظم وقتي بين كل هذه المهمات، علما أنني لا يوجد عندي دوام طويل سواء في الجامعة، حيث أدرس طلابي، أو في التلفزيون، وكل ذلك لا يأخذ الكثير من وقتي ويبقى عندي متسع من الوقت لأهتم بعائلتي.

–      هل تعتبرين عملك في otv يشكل فرصتك الذهبية في الإعلام؟

  • لا ليست فرصتي الذهبية، هي مجرد فرصة فحسب. لم أصل بعد إلى هذه المرحلة، لكن تجربتي في برنامج “يوم جديد” عرفت الناس بي بعد أن كنت أعمل في تلفزيون لبنان، وما زال لدي الكثير من الطموحات أعمل على تحقيقها والأهم عندي أنني أعمل في مجال أحبه.

–      هل المذيعة الصباحية مختلفة عن مذيعة الليل؟

  • لا يوجد أي اختلاف بين العمل الإعلامي في الليل أو في الصباح. مثلا أنا أقدم برنامجا صباحيا متعدد الفقرات من الطب إلى الاجتماع إلى الثقافة، وكل فقرة يمكن أن تؤسس لبرنامج خاص يمكن أن يقدم ليلا.

من هنا أنا أعتبر أن المذيعة الصباحية متقدمة على مذيعة الليل، لأنها تعرف في كل المواضيع وتسأل عنها، ويمكن أن تتوجه بشكل متمرس أكثر في حال فتح لها المجال لتقديم برنامج مسائي وتكون ناجحة جدا.

سمات إرشادية

–      ألا تظنين أن مذيعة الصباح تحمل سمات إرشادية بينما مذيعة المساء تحمل سمات من الشغب؟

  • يمكن أن نشاغب في الصباح أيضا، لكن أنا من النوع الذي يرفض المشاغبة على الهواء وأحب المشاغبة خلف الكاميرا. لكن المشاغبة ليست مسألة متعلقة بالتوقيت، لأن لكل برنامج إطاره الخاص تبعا للمخرج أو طريقة الإعداد أو المقدم نفسه كيف ينظم الأمور وأي إطار يرسم لأدائه. أعتقد أن لكل برنامج شخصية معينة تناسبه. ويمكن لأي مذيعة تعمل في برنامج صباحي أن تنتقل لتقديم برنامج مسائي وتنجح جدا.

–      ما هي الروح التي تحبين زرعها في طلابك؟

  • أنا أحب البرامج الاجتماعية والمجال الذي أعلمه في الجامعة هو كل شيء عن الميديا والعلاقات العامة والتسويق، أي كيفية التواصل بين الناس والشركات والمشاكل التي تواجه هذه الشركات، كما أعلم أخلاقيات الإعلام وكيف يمكن أن نحل مشاكل المجتمع من خلال الإعلام، كما أحب برامج علم النفس والتعمق فيها، لأن في مجتمعنا حالات كثيرة ممكن أن نضيء عليها وتكون عبرة ونساعد في حلها.

–      لكن مثل هذه البرامج مغيبة عن شاشاتنا، كأنك تحلمين بالمستحيل، لماذا هي مغيبة؟

  • لأن مثل هذه البرامج التي لها بعد ثقافي ونفسي واجتماعي لا يوجد لها معلنون ولا تأتي بمردود مادي، كما هي الحال مع برامج الرقص أو الغناء أو برامج النكت والفكاهة.

لا شك نحن نعاني من مشكلة في إعلامنا من خلال توجيه المشاهدين رافعين شعار”هذا ما يريده المشاهد”. لكن في الحقيقة المشاهد

يتبع ما نقدمه له. في حين مجتمعنا فعلا بحاجة إلى مادة راقية توجهه. أنا لست ضد البرامج الترفيهية فهي أيضا مهمة وفي مكانها، لكن الخطأ هو أننا لا نضع أصبعنا على الجرح. وهذه كبرى مشاكلنا لأننا بهذه الطريقة نخبئ هذه المشاكل ونتغاضى عنها.

علما أن إعلامنا يقدم صورا مؤلمة ومحزنة ولا يوجد فيها أية أخلاقيات، في حين بلدان أخرى تمتنع عن نشر مثل هذه الصور والمشاهد. فنحن بتنا اليوم نعاني من هذه المشكلة الكبيرة التي يجب التنبه لها، مكتفين بتقديم واقع بعيد كل البعد عن واقعنا الأليم وهذا هو الانفصام بعينه.

–      تغريب المشاهد من خلال هذه البرامج لنسيان الواقع هل هو في مكانه الصحيح؟

  • لا هذه أم الأخطاء، لأننا علينا وضع يدنا على الجرح وأن نعترف أن لدينا أمراضا يجب معالجتها. لا يمكن أن نعاني من أمراض ونتناسى هذه الأمراض بل يجب أن نعالجها فعليا، وهذا ما يجب على الإعلام القيام به حتى يلعب دوره المناسب دون أن يواري الحقيقة، ويجعلنا نموت تدريجيا، وفي حال لم ينفع العلاج حينها نكون بأقل تحديد قد قمنا بواجبنا الذي يجب القيام به.

علامات استفهام

–      ما هي المشاهد التي تصدمك على الشاشة وتضعين حولها علامات استفهام؟

  • بالنسبة لي بعض البرامج قد لا تقدم ولا تؤخر ومهمتها تتمثل في التسلية فقط كالبرامج الفنية، لكن المهم هنا هو موضوع الأخلاقيات، إذ تبث في نشرات الأخبار مشاهد غير أخلاقية أبدا. وبرامج أخرى تقدم المشاكل وتعرض الخلافات وتزيد الطين بلة، وهذه هي البرامج التي يجب أن تراقب بشكل أفضل.

–      الجماليات كم هي مهمة على الشاشة؟

  •  بالطبع مهمة وباتت الجماليات جزء من عصرنا، فهي تلمع الصورة، لكن هناك برامج فنية يجب التنبه لها، خاصة تلك التي تطلق الشباب كنجوم ويتحول بين ليلة وضحاها الفرد إلى نجم مشهور بسهولة. هذه النجومية السهلة هي ليست واقعية أبدا وباتت تخاطب شبابنا بشكل كبير وباتت أساس تفكيرهم، علما أن هذه ليست الفكرة المهمة بأن التلفزيون مهمته تقديم نجوم، هنا أيضا علينا الحرص لأن مثل هذه الأمور غير واقعية ولا تعبر عن مجتمعاتنا.

صورة معينة

–      كيف يمكن أن تكون البرامج إضافة لإنسانيتنا وقيمنا؟

  • هذه مسألة تحتاج وعيا من القيمين على هذه التلفزيونات. اليوم عندنا ما يسمى برامج تلفزيون الواقع التي تنشر روحا معينة وسط أجيالنا وتعطيهم صورة معينة عن الموضة وعن اللباس والتصرف والشكل، وتصبح هذه الصورة مبتغى الجميع وكأنها الصورة المثالية، لكن في الحقيقة هي ليست كذلك. وهي مجرد صورة لا تحمل في طياتها أي شيء بل صورة فارغة وليس لها أي معنى وصورة كاذبة لا تعبر عنا أساسا.

–      يبدو من حديثك أنك تودين حمل مشعل التغيير والثورة، فهل تقومين بهذا وسط طلابك؟

  • عموما أنا شخص مسالم ولست تلك الثورية، ولكن أحيانا أحمل هذا المشعل خاصة في الأمور التي تخص المرأة عندما أجدها مهمشة وحتى الآن غير قادرة على إعطاء الجنسية لأولادها لمجرد أنها تزوجت من رجل غير لبناني. في وقت لو نظرنا حولنا لرأينا المرأة اللبنانية متحررة وفعالة في أماكن معينة، لكن في أماكن أخرى ما زالت غائبة كليا، والقانون ليس بجانبها وهي ليست في السلطة، مما يجعل الإعلام الغربي يصور المرأة في وطننا بأنها متخلفة. هنا أثور نعم لأن هناك فعلا واقعا غير عادل للمرأة ولديها معاناة كثيرة غير مقبولة.

–      هل فعلا المرأة اللبنانية هي رمز الحرية والعصرية كما يتم تصويرها؟

  • لا هناك سيدات مقموعات وسيدات تضرب وتعنف وتهان وليس لها كلمة لا في بيتها ولا في مجتمعها أو في السلطة السياسية، في حين هناك سيدات رائدات وقديرات وقويات.

قادرة على العطاء

–      هل سيدة مثلك تعمل في عدة أماكن وترعى أبناءها هي امرأة مرتاحة على وضعها؟

  • لا ليست مرتاحة، بل امرأة تتعب كثيرا. ويجب أن تعرف كيف تنظم وقتها وتضع أولوياتها ودوما يجب أن تكون الواجهة في حياتها عائلتها وتبني عملها بجد ونشاط، حتى تستطيع أن تثبت أنها امرأة جديرة وقادرة على العطاء واثبات الذات.

–      هل هذه الأم الناجحة في العمل هي امرأة مغبونة في مكان ما؟

  • هي ليست امرأة مغبونة، بل هي امرأة تعبانة جدا. وهي ليست كما تبدو لنا في الصورة بأنها امرأة مكتفية وسعيدة، فهي ليست أسعد إنسانة على الإطلاق. لأن هذه المرأة تعيش التحديات والصراعات بين ان تكون ناجحة في عملها وتكون ناجحة في بيتها وغير مقصرة في أي مكان. ودوما لديها قلق حول كيفية تأدية واجبها في كل الأماكن كما يجب.

من الصعب جدا أن تقوم المرأة العاملة بكل ما يجب القيام به دون أن تدفع ثمنا ما قد يكون صحتها أو شعورها بالتعب المستمر.

–      بماذا تتباهى بسكال شمالي بنفسها؟

  • أتباهى كوني أما وإعلامية وأستاذة في الجامعة، لكن المباهاة الأكبر تكمن في المستقبل الذي هو النجاح المستمر، وأثبت نفسي أكثر في عملي الإعلامي وأكون أما صالحة غير مهملة لعائلتها وبذات الوقت أعيش السعادة بكل ما أقوم به.

مقومات كثيرة

–      ألا تشعرين بالغبن وأنت لديك مقومات كثيرة وتجدين غيرك بمقومات أقل ولديه نجومية أكبر؟

  • لا أشعر بالغبن لأني أقول: ربما هذا حظ أو ربما لأني لست “طحيشة ” أو ربما لأني وضعت أولادي أولوية في حياتي أو لأني لا أتحلى بالكريزما الكاملة، لكن على الرغم من كل ذلك أنا إنسانة مكتفية ومقتنعة بما أنا عليه ولا أقول إن حظي ليس جميلا.

–      لا أريد أن أذكر أسماء، لكن هناك من ظهر وأثبت حضوره بسرعة. مثلا مايا دياب ظهرت وتألقت بسرعة كبيرة ، لكن لا يمكن القول إن هذه المرأة لا يوجد عندها شيء وتقدمها هذا له أسبابه، فهي امرأة مهضومة وذكية جدا، صحيح أنا لا أتابع برنامجها بحكم انشغالي في الليل للتحضير لطلابي وتصحيح الامتحانات، لكن تابعتها مرة في أحد اللقاءات وتفاجأت لذكائها اللامع، فهي لا تقع أبدا وتجاوب بحرفية ودبلوماسية، ولا توقع نفسها بمطبات، وهذه كلها مقومات للنجاح، وهي عرفت أن تختار البرنامج الذي يليق بها وتشكله على إطارها وتنجح وتلمع.

في حين نجد مذيعة أخرى تطل وتختفي فجأة، لأنها لا تعرف أن تحكي أو تسأل، وفي حال كانت تعتمد على الشكل فحتى شكلها لا يكون هذا الشكل الذي يعول عليه.

–      ماذا علمتك خبرة العمل والدراسة؟

  • دوما أقول لطلابي المسألة لا تكمن ماذا تعرفون؟ بل من تعرفون؟ فمسألة المعارف والعلاقات مهمة جدا في مجالنا الإعلامي.
صفحة جديدة 1

اخترنا لك