Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

د.رانيه عزمي: مزجت بين عالمي السرطان والاستثمار..!

د.رانيه عزمي

شرفت بلقائها: منار صبري

عدسة: ميلاد غالي

قدمت مبادرة “البقاء والازدهار” فحدثينا عن هذه المبادرة الإنسانية تفصيلا؟ ولماذا اخترت التطوع في مجال السرطان بالتحديد؟

لقد لامستِ واحدة من الأمور العزيزة جداً على قلبي وعقلي. فقد شاركت في دعم مرضى السرطان. ودعيني أروي لك خفايا الرحلة التي مهدت إلى فكرة تلك المبادرة.

كلي آذان صاغية؟

منذ ما يقارب الأربع سنوات كانت معلوماتي عن السرطان لا تتعدى تعريفه النظري مع عدم الدراية بمفهوم معاودة السرطان، شأني شأن العديد من الأفراد في عالمنا العربي وخارجه أيضاً. والآن معلوماتي تتجاوز السرطان إلى أبعد حدود الأمل في الوصول إلى علاج آمن له.

وكيف وصلت لهذا الأمر؟

خلال الفترة التي اُكتشف فيها معاودة السرطان لعدد من الصديقات في دول مختلفة وبعض المقربين، وقفت وقفة متأنية مع النفس، لوضع حد لما يحدث من حولي. وأكثر الأمور معاناةً وألماً في الوجوه عند اكتشاف مرض السرطان أو معاودته والخوف من المجهول والحزن على أمر ترفضه النفس مع عدم التأكد المصاحب لذلك، ثم الدخول في حلقة مفرغة من أسر مشاعر مرضى السرطان في الأعراف والمواريث الثقافية والتي قد تصل لدرجة إخفاء المرض عن المحيطين بهم.

إنها لحظات صعبة جدا؟

تلك الأمور وأكثر هي ما اكتشفته بنفسي، وهو ما دفعني لفعل كل شيء ممكن والبحث في كل اتجاه للحيلولة دون تجربة أي إنسان خاصة المرأة في مجتمعنا العربي بمثل هذه المشاعر والصدمات الفكرية الناتجة عن نقص التوعية بمرض السرطان وسبل الوقاية منه، والأكثر أهمية هو نقص آليات تحويل أي معرفة دقيقة عن السرطان إلى أفعال وقائية وعلاجية على الأمدين القصير والبعيد.

كيف كانت الرحلة؟

بدأت رحلتي بكسب معارف علمية وعملية مختلفة عن مرض السرطان، وتكريس دراساتي السابقة في مجال الاستثمار واتخاذ القرارات متعددة الأهداف في تجميع أجزاء أحجية السرطان، فشاركت في مؤتمرات دولية أحدها متخصص في الجوانب الإنسانية التي تهم مرضى السرطان، والآخر متخصص في البحث عن الجديد في علاجاته وإدارة أعراضه وآلامه على أساس متخصص وغيرها.

وما نتائج هذا العمل المتواصل المتفاني؟

أصبحت عضوا في العديد من المؤسسات والجمعيات الدولية التي توفر الدعم أو المعرفة إلى مرضى السرطان والناشطين في دعمهم، ومنها مجموعة الدعم العلمي لمرضى السرطان لدى مؤسسة كومن العالمية، والجمعية الأمريكية للأورام، ونادي المدرسة الأوروبية لعلوم الأورام، والجمعية الأوروبية لتمريض الأورام، وتحالف تمكين مرضى المراحل المتقدمة من سرطان الثدي، والتحالف القومي لسرطان الثدي ومهمته الأساسية القضاء على سرطان الثدي بحلول عام 2020، والجمعية العالمية لأبحاث جودة الحياة.

وكيف طوعت عملك بالاستثمار في هذه الرحلة التطوعية؟

لقد مزجت بين عالمي السرطان والاستثمار، فغدوت أذكر تماثلات وتحليلات عن السرطان تتشابه مع ما يواجهه العالم على صعيد الاقتصاد والاستثمار، وذلك من خلال خطاباتي ومحاضراتي في عدد من المؤتمرات والمنتديات العالمية، وهو ما أدى إلى اتساع شبكة معارفي من الأصدقاء والخبراء في مجال السرطان وأبحاثه من خلال تقديمات من معارف وأصدقاء مشتركين.

معرفة عملية

كيف استفدت ضيفتنا الكريمة من متابعتك لكل ما يخص مرض السرطان؟

بعد تمكني من مجال دعم مرضى السرطان بالمعرفة العملية والمعلومات العلمية العالمية جاءتني فكرة تركيز جهودي أكثر، وهنا ولدت فكرة مبادرة “البقاء والازدهار” لدعم مرضى السرطان بالتعامل معهم بشكل مباشر، وتزويدهم بمعلومات ومعارف موثقة ومُراجعة دوليا وعلميا.

ألم تكن هناك جهات مساعدة لهذه المبادرة؟

لا شك أنه لم يكن من الممكن أن تبدأ هذه المبادرة دون مساعدة فكرية طيبة، والتشجيع وتبادل الأفكار العلمية والعملية عن هذا المرض مع مجموعة عالمية وثيقة الصلة بمجال السرطان سواء كانوا خبراء أو مرضى أو أصدقاء، ولهم جميعاً أقدم امتناني في هذا المقام.

كيف اخترتم الفئة المشمولة بالرعاية؟

نظرا لأنني مقيمة بدولة الكويت كانت الفكرة ببدء تلك المبادرة لجميع مرضى السرطان هنا، والذين ينتمون لأكثر من 100 دولة مختلفة، وكان قرار تقديم المبادرة باللغتين العربية والإنجليزية وتزويدهم بأفضل المعلومات والمعارف التي يمكن وضعها في حيز التطبيق لتحسين جودة حياتهم، واستكمال جميع الجهود التي تبذل للعناية بمرضى السرطان بالكويت، خاصة جهود مركز الكويت لمكافحة السرطان بكافة من يعملون به.

دائما ما يكون العمل الكبير نتيجة لتكاتف جهود صغيرة متواصلة؟

نعم وقبل الاستطراد أكثر في تفاصيل هذه المبادرة أود أن أعبر عن امتناني لكل من رئيس مجلس إدارة جمعية السدرة للرعاية النفسية لمرضى السرطان الشيخة عزة جابر العلي، وذلك لرعايتها الكريمة لكل جهود دعم مرضى السرطان في الكويت، ود.شفيقة العوضي رئيس وحدة سرطان الثدي واستشاري العلاج الكيميائي بمركز الكويت لمكافحة السرطان ومؤسس ورئيس مركز السدرة، وذلك لتفانيها في دعم مرضى السرطان بكافة الطرق الممكنة والمبتكرة.

لا شك أن الجميع يود أن يشارككم؟

نعم بل وأكثر، فلا أبالغ في قول إنه دون إيثارهم في المساعدة والتعاون لما كان من الممكن للمبادرة أن تتواصل مع كافة مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج بالكويت. فلها ولكل فريق العمل بمركز السدرة للرعاية النفسية لمرضى السرطان أقدم امتناني لمساعدتهم الكريمة، وجهودهم في خدمة المرضى وذويهم، وكذلك مركز الكويت لمكافحة السرطان.

ماذا قدمتم بالمبادرة؟

بدأت الخطوات الفعلية لمبادرة “البقاء والازدهار” بإعداد مواد علمية وعملية سهلة الفهم عن مرض السرطان، والموضوعات ذات الصلة به، وتقديمها للمرضى وذويهم بشكل مباشر من خلال لقاءات ومحاضرات عامة، بالإضافة إلى المتابعة بإصدارات معلوماتية مقروءة.

متى كانت البداية؟

كان اللقاء الأول للمبادرة بالتزامن مع اليوم العالمي للسرطان في فبراير 2015 والذي تناول كل ما يتعلق برحلة السرطان من منظور المرضى تحت عنوان: “الإبحار في عالم السرطان: اكتشفوا قوتكم في إدارة الذات مع زيادة قدرتكم على التعافي والتمتع بالحياة”. وهنا أود رفع القبعة احتراماً لمرضى السرطان وذويهم وأطبائهم لإيمانهم بأهمية المبادرة والتفاعل البناء معها منذ اللحظات الأولى.

هل كان لكم تواصل مع جهات عالمية؟

نعم، فلقد اعتمدت المبادرة في مراحلها الأولى على تبادل وتوثيق المعلومات والآراء من مجموعة خبراء سرطان من عدة دول تشمل ألمانيا، وبلجيكا، وسويسرا، وإيطاليا، والولايات المتحدة، إلى جانب بعض الدول العربية، وذلك لتقدم الأبحاث والدراسات في تلك الدول ووجود المعارف بها بالمؤسسات والأشخاص.

ما الأهداف التي وضعتموها لهذا العمل الإنساني الراقي؟

يمكن تلخيص الأهداف الأساسية لمبادرة “البقاء والازدهار” في خمس نقاط رئيسية:

1 ـ تزويد المرضى بمعلومات وثيقة الصلة بمرضهم مبنية على أسس علمية مُحكمة يسهُل فهمها باللغتين العربية والإنجليزية، لتشمل الفائدة جميع المرضى دون استثناء.

2 ـ مساندة المرضى فعليا بوضع المعلومات المتاحة عن طريق المبادرة في إطار جودة حياتهم للحصول على المعرفة اللازمة التي يمكن تحويلها إلى أفعال محصلتها تمكين المرضى.

وماذا أيضا؟

3 ـ الدفاع عن فكرة الحياة الكريمة والسعيدة للمرضى، والترويج لفكرة أن التصدي للسرطان ينبغي أن يكون محور اهتمام الجميع.

4 ـ السعي الحثيث للحصول على آراء وأفكار المرضى فيما يتعلق بمرضهم وحياتهم بعد التشخيص، مع الاستجابة المستمرة للتغييرات في متطلباتهم ومحاولة تلبيتها بالمعرفة العلمية.

5 ـ تعزيز الحياة الكريمة للمرضى، وجودة نمط حياتهم كمحصلة نهائية، بمشاركة وإسهام كل الأطراف المعنية.

بحر العلم

وكيف تضمنون التحديث المستمر لما تملكون من معلومات؟

أنا في تخطيط دائم لمشاركات بناءة بمؤتمرات علمية عالمية، حيث شاركت مؤخرا في منتدى سرطان الثدي بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية. وشاركت أيضاً في المؤتمر الدولي الثالث لسرطان الثدي المتقدم، وقد كانت المشاركة بالبحث عن الصعوبات التي تواجه مريض السرطان بالشرق الأوسط.

ما تأثير كل ذلك على شخصك وحياتك؟

لقد وجدت حقيقة أنه كلما نهلت من بحر العلم في مجال السرطان شعرت بتواضع ما عرفته البشرية إلى يومنا هذا، ولذلك سنظل في سعي حثيث لمعرفة المزيد كل يوم وكل ساعة من حياتنا.

هل تعتقدين أن المصابين بالسرطان قد يشفون من خلال الشعور الإيجابي أكثر من كونه مرضا يعالج بالكيميائي؟

هناك العديد من الحقائق عن مرض السرطان، كما أن هناك العديد من الخرافات أيضاً. فهو مرض معقد متعدد الأبعاد، وعادة ما يستغرق حدوثه فترة طويلة جدا من عمر الإنسان قبل أن يعلم أي شخص بوجوده. وإذا ما تذكرنا أن الإنسان لا يتكون من جانب بدني فقط وإنما أيضاً لديه الجانب العقلي والروحي اللذان لا يقلان أهمية عن البدن، فإن اتحاد قوة تلك الجوانب الثلاثة قد يحدث أفضل تأثير على صحة الإنسان.

بمعنى؟

الإجابة المختصرة لسؤالك هو بالطبع تؤثر الحالة النفسية، ومدى تأثيرها ما زال تحت دراسة المختصين. والشفاء من هذا المرض يمكن أن نقترب منه أكثر بٍطرق كل وسائل الصحة سواء كانت البدنية أو النفسية أو العلاجية.

ماذا اكتشفت خلال هذا التبحر مع مرضى السرطان؟

إن إقرار الأفراد لما يشعرون به وقت إصابتهم بالمرض هو جزء جوهري للتأقلم معه، ولكن لا يجب أن يُصاحب ذلك أي شعور من قبل المرضى بالذنب أو لوم النفس عندما لا يستطيعون الحفاظ على طبيعتهم الإيجابية، حيث إن حدوث مرض السرطان ليس خطأ أي شخص من وجهة نظري المتواضعة.

تقصدين مواجهة الأمر؟

نعم أحسنت منار، فالتصدي للسرطان ومضاعفاته والوقاية منه ينبغي أن يكون محور اهتمام الجميع.

بمَ تنصحيننا ضيفتي؟

علينا مسؤولية تجاه أطفال مجتمعنا العربي بنشر ثقافة التوعية، ونمط حياة أكثر صحية، بالإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة الطازجة، والحفاظ على ممارسة أي نوع من أنواع النشاط الرياضي، مع التوازن في التعليم والتوجيه. وأيضا المواجهة المتوازنة لضغوط الحياة بحيث لا تطغى أي ضغوط حياتية – وما تسببه من مضاعفات بدنية في بعض الأشخاص – على توازن جسم الإنسان الطبيعي وعقله وروحه.

ولكن حياتنا في منحنى دائم بين صعود وهبوط؟

هذا صحيح، فتصرفاتنا وحالتنا النفسية والمزاجية تتقلّب من يوم لآخر وحتى من ساعة لأخرى، فقد نشعر بأننا في أحسن حال في يوم ما وفي اليوم التالي نشعر بعكس ذلك. وهنا ينبغي الاطمئنان بأن ذلك أمر طبيعي تماماً.

وكيف يتصرف مريض السرطان؟

بإعادة ترتيب أولويات الحياة للتركيز على أهم ما فيها من وجهة نظر كل فرد على حدة، فما يسبب السعادة لأحدنا ليس بالضرورة أن يُحدث نفس التأثير للأشخاص الأخرى. وخلاصة القول إن الأمل في الشفاء يتحقق بمحاولة تحسين كل جوانب حياتنا سواء كان ذلك في دوائنا أو غذائنا أو نشاطنا الرياضي أو صحتنا النفسية أو العاطفية أو الروحية، ولنعلم أن الله على كل شيء قدير.

جائزة متميزة

جائزة جوجل لأفضل الأعمال الإبداعية.. ماذا تمثل لك؟

كانت جائزة متميزة، ووقتها كانت مفاجأة سارة للغاية، حيث فزت بهذه الجائزة الأدبية من بين 90 مشاركا ومشاركة جاؤوا من أكثر من 30 دولة. ومثلت لي وقتها تحديا كبيرا للتميز العربي وسط مشاركات دولية متميزة أيضاً. فبفضل من الله كان اختياري من قبل لجنة التحكيم بالإجماع للفوز بهذه الجائزة، التي تمثل لي حتى الآن دافعاً للاستمرار في الابتكار والتفكير خارج الصندوق دوماً.

تجمعين بين الجانب العلمي والتطوعي فأيهما يطغى على الآخر؟

كلاهما يُكمل الآخر أكثر من كون أحدهما يطغى على الآخر. ففي الجانب العلمي والمهني من حياتي أستمتع بتحليل أسواق العالم واستشراف المستقبل الاستثماري، ورصد التغيرات الاقتصادية والإستراتيجية. وهذا الاستمتاع يدعمه غنى مجالي الذي اخترته لدراستي وعملي. وعلى الجانب الآخر أجد نفسي أقرب للإنسانية وللتأثير الحقيقي في حياة الناس من خلال عملي التطوعي. وأجد نفسي أتناول وقت فراغي بثراء شديد عند تكريسه لجهود دعم مرضى السرطان.

أهو الجمع بين المتناقضين؟

ربما، فعالم الاستثمار عالم في غاية الجدية، والتعامل فيه مع أشخاص ومؤسسات تعلم تماما ما تريده، وهو ما قد يبعد المتعاملون فيه عن الجانب الإنساني، وذلك لأسباب وجيهة متعلقة بتلك الصناعة. أما عالم دعم مرضى السرطان فالتعامل فيه بكل جوانبه مع أمور حياتية وإنسانية أو حتى علمية دقيقة تتعلق بالأبحاث المستقبلية، وهو بذلك يوفر لي عالما مختلفا تماما عن عالم الاستثمار، ولذلك كلاهما إثراء لحياتي بشكل دائم.

تجمعين أيضا بين العمر الصغير والخبرات المتراكمة بمجال عملك.. فما أهم مبدأ يدفعك لتحقيق ذلك؟

إنه السعي في الاتجاه الصحيح، والمثابرة، مع معرفة أن هناك دائما ثمنا لا يستهان به عند عدم القيام بأي شيء، أو عدم استغلال أي وقت، أو مورد منحه الله لنا، وعلى رأسه مورد العقل والتفكر والتأمل في حياتنا وخلقنا.

ومجال الاستثمار؟

إنه مجال ثري دفعني بطبيعته للتوسع في أبعاده، حيث يعد التمويل والاستثمار محور أي نشاط في الحياة، حيث إنه يمكٍّن من يتخصص فيه بعقلية واسعة الأفق أن يتمعن في آليات تكوين الأفكار والمشروعات وتمويلها وتنفيذها، وكذا متابعة مجريات الأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ورصد تأثيراتها على كيانات المؤسسات المالية وغير المالية والاقتصادات والدول والقارات حول العالم.

ماذا عن الإنسانية؟

إن جهود التطوع تأخذ حصتها من خبراتي المتراكمة، ولكن على مستوى مختلف أجده أسرع في وتيرته ومردوده النفسي، كونه يتعامل بشكل مباشر مع حياة الإنسان.

اكتساب الخبرات

ما رؤيتك الشخصية للحياة بعد هذه الرحلة؟

لقد لاحظت أثناء رحلتي في اكتساب الخبرات المتراكمة أن هناك طرفي نقيض دائما بين أشخاص يسعون لاكتساب المهارات والخبرات بشكل دؤوب ومستمر حتى مع صغر أو كبر عمرهم، وعلى النقيض أشخاص لا يقومون باستغلال وقتهم في اكتساب أي مهارات بل ويذهب وقتهم فيما لا ينفع.

وكيف نحقق التوازن بين هذا وذاك؟

في هذه الحياة خير الأمور الوسط، فنحن بحاجة للسعي للأفضل كما نراه، بينما لا ننسى أن لأنفسنا علينا حق مع ضرورة مكافأة الذات على عملها الجاد، وهذه نصيحة أود التأكيد عليها لأنني تناسيت تلك الأوقات في العقد الماضي، وبدأت فقط بالتركيز على موازنة العمل وأوقات الفراغ مؤخراً، وهو الأمر الذي لا أدعي نجاحي فيه تماما نظرا لشغفي بمجال السرطان، واستحواذه على معظم وقت فراغي.

أنت خبرة عربية لا يستهان بها في العالم.. فهل وجدت التقدير المناسب لذلك في أنحاء العالم؟

أعتقد ذلك، رغم أنني لا أفكر كثيرا في أي تقدير؛ فما أقوم به بدافع مسؤولياتي المجتمعية والإنسانية كما أراها، وفي سعيّ للقيام بها جُبت العالم من شرقه لغربه بدعوات وامتنان من قبل جهات مرموقة، وكبرى المنتديات العالمية التي يسعى جمهورها لتبادل الخبرات والحوار المثمر مع الآخر.

هل تلقيت التقدير المناسب؟

نعم، فخطاباتي ومحاضراتي التي ألقيها في مختلف دول العالم، سواء في مجال تخصصي أو مجال دعم مرضى السرطان وتمكين المرأة، تحظى باهتمام من خبراء الصناعة ونخبة المجتمع.

أين ألقيتها؟

محاضراتي في البنك الدولي عن الاقتصاد والمرأة، وفي هيئة استثمار مؤسسة أوروبا للأبحاث النووية التي تضم في عضويتها 22 دولة أوروبية، وكذا منتدى كينيدي للاستثمار العالمي، والتلفزيون الإيطالي، وملتقى التنمية الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية، ومؤتمر السرطان السنوي بفيلادلفيا التابع لمؤسسة LBBC، وغيرها.

تعملين كمستشار لكبرى صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط.. فما أهم نصيحة تقدمينها لسيدات الأعمال للنجاح في هذا المجال؟

قد يستنتج قراؤك الكرام بعض تلك النصائح من سياق حديثنا ومناقشتي لمسيرة حياتي المهنية والتطوعية حتى الآن.

امنحينا نصيحة مباشرة؟

الدافعية المستمرة لتحمل المسؤولية عن أي قرار نتخذه في حياتنا بعد تخطيط سليم، مع الشجاعة الأدبية لتصويبه، والتحسين المستمر لقراراتنا، وكيفية استثمارنا لأوقاتنا وجهودنا ومواردنا التي أنعم الله علينا بها كل في مجاله.

ألا توجد وصفة سحرية للنجاح؟

لكل منا ما يميزه في هذه الحياة، ولعل نصيحتي أن تحاول كل امرأة، وكل فرد بشكل عام أن يبحثوا باجتهاد عن غايتهم في الحياة، وما يتميزون به من أفكار ومثابرة ونزاهة، يمكنهم أن يجنوا ثمارها في مسارهم المهني على الأجل الطويل. فلنفكر ونجتهد ونخطط من أجل وضع بصماتنا في هذه الحياة، بل لنستمر حتى نرى أن بصماتنا تميزت وشجعت غيرنا للسير على خطاها، وهو ما يعزز مسؤوليتنا أكثر.

النجاح في جملة موجزة؟

يجب أن نعمل وعيوننا على هدف محدد، ولنطمح لأفضل الأهداف، وأكثرها إنسانية، فما أحوجنا لاستعادة تعاضدنا كمجتمع عربي في ظل تسارع وتيرة العالم ومتغيراته.

المرأة العربية

كيف ترين المرأة العربية بعينك الخبيرة؟

المرأة العربية أذكى وأجمل سيدات العالم، ولا أظن أنني متحيزة في تلك الرؤية، فقد أثبتت المرأة العربية ذكاءها في موازنة أعباء العمل والعائلة مع ضغوط الأعراف المجتمعية والثقافية، بينما ظهر جمالها الداخلي قبل الخارجي في تصرفاتها من جدية في العمل مع عاطفة حانية ومشاركة وجدانية مع الأصدقاء والعائلة.

ماذا عن النصف الآخر؟

رجال العرب أثبتوا تفوقهم أيضا حينما تتوافر لهم الظروف الملائمة. وأنا كُلي قناعة أن الأغلبية برغم اختلاف حصتها الاجتماعية والعلمية والمادية في المجتمع فإنها تظل نموذجا مشرفا مقارنة بالشعوب الأخرى، لأن لدينا بحكم تاريخنا مقومات لا تتوافر في غيرنا من الشعوب تجعلنا متميزين، وما علينا إلا انتهاج الطريق القويم الذي ترعرعنا في مبادئه بمساعدة الأديان السماوية وثقافتنا العربية الأصيلة.

هل تعتقدين أن المرأة العربية حصلت على المساواة التي تنتظرها؟

المساواة كلمة كبيرة المعنى، ولكن قد تكون مضللة في استيعابها من مختلف الأفراد. المساواة بين الرجل والمرأة كما أراها هي المساواة المبنية على موازنة الواجبات بالمسؤوليات.

هل تحققت؟

سمعت منذ فترة ليست ببعيدة أن الرجال يستنكرون المدى الذي وصلت إليه جهود تمكين المرأة، حتى إنهم أصبحوا يطالبون بمجموعات لتمكين الرجال.

هل هي سخرية القدر أم الادعاء بأننا حصلنا على المساواة؟

ليس بالضبط ولكن في الوقت الذي يستنكر فيه الرجل مساواة المرأة به في المكافأة المادية والأدبية لمسؤولياتها في العمل والعائلة، على سبيل المثال، نجد أن المرأة تقوم بأدوار متعددة.

وربما أكثر ضيفتي؟

صحيح.. تقوم بالعمل المهني بمجهود مضاعف لتكذيب أي أعراف مجتمعية من كونها لا تعطي مخرجات عمل تضاهي الرجل. وفي نفس الوقت تقوم برعاية أسرتها سواء كانت أسرتها الممتدة من والدين وأخوة وأخوات، أو من زوج وأبناء، وذلك بتوفير الرعاية الغذائية والصحية والنفسية، وهذا ما أثبتته الدراسات بأن المرأة قادرة على القيام بأدوار متعددة مقارنة بالرجل. وهذا لا يقلل بأي حال من دور وقدرة الرجل على القيام بواجباته ومسؤولياته في المجتمع.

إذاً كيف نحل هذه المعضلة؟

ضرورة توازن الواجبات مع المسؤوليات وفقا لما يراه ويرتضيه كل فرد لنفسه. فإذا ما طالب البعض بمساواة حقوق المرأة في العمل مثلا بالرجل، فليكن ذلك بناء على تقديمها لنفس مخرجات العمل وليس فقط لكونها امرأة. وإذا ما طالب البعض الآخر بعدم عمل المرأة وتفرغها لعائلتها، فليكن ذلك قرارها وحدها مع توفير المجتمع لمجالات للنمو الفكري والاجتماعي لها حتى تنمو فكريا مع نصفها الآخر دون حدوث فجوات فكرية.

أمي الحبيبة

أي النساء تعتبريهن قدوة لك؟

أكثر النساء قدوة لي هي أمي الحبيبة، أطال الله عمرها، في حكمتها وتفانيها واجتهادها وإخلاصها في عملها، وحبها غير المشروط لعائلتها، وتعاطفها مع قضايا المجتمع، بل وفي أناقتها ونظامها وطيبتها أيضا. إنها أمي متعها الله بالسعادة والصحة، ومتع كل أمهات أمتنا العربية بدوام العافية، خاصة كل أم من الأجيال السابقة، حيث يمثلن بحق قدوة عظيمة في توازن العمل والعائلة والحياة في ظل قليل من وسائل الرفاهية مقارنة بجيلنا والأجيال اللاحقة.

ماذا تحملين للغد من مشروعات وطموحات؟

سؤال وجيه وقد تطول إجابته. لخصتها إحدى صديقاتي بقولها “هل تطمحين إلى السيطرة على العالم بأسره؟” والمعنى يقدم بالفعل ما أطمح إليه، وهو محاولة التأثير بشكل إيجابي على كل ما حولي قدر المستطاع، ولعل أكثر ما أعتز به في هذا الصدد هو مجال دعم مرضى السرطان.

بمَ تحلمين فيه؟

أطمح أن يصل العالم لمعادلة للتعاون، تتلاشى فيها أنانية العمل الفردي، والسعي إلى نجاحات فردية في كل مجال، ليحل محلها النجاح التعاوني، الذي به ينسب الفضل لمجموعة تعمل معا لتتناول كل جوانب العلم في مجال السرطان مثلاً، فتكون الإنسانية أقرب للوصول إلى حل ناجع أكثر من نجاحات صغيرة هنا وهناك دون تجميع للصورة الكبيرة.

ماذا عن الطموحات الأخرى؟

يمر العالم اليوم بحالة أصفها بالجنون، وعودة إلى أيام الجاهلية الأولى ولكن بمسميات جديدة. فما الدمار والإرهاب والعنف الذي نراه على صعيد بعض الدول أو بعض المجتمعات إلا إفراز لتداعيات التفكير المستقل، والظن بأن ما يعني الشخص أو المجموعة هو أنفسهم فقط بمنأى عن أي شخص أو مجموعة أخرى.

وما تتمنين تجاه ذلك؟

الحقيقة التي أثبتت نفسها عبر التاريخ أنه لن ينعم أي شخص أو كيان بأي خير دون مشاركته وفق أسس ومعايير كونية متوازنة للجميع. فقوتنا بتعاوننا بعيدا عن أي شعارات، ذلك يُطبّق على مجالات العمل التطوعي والعمل العام، كما يطبق على كافة نواحي الحياة أيضاً.

ماذا عن أحلام رانيه عزمي لنفسها؟

أحلامي وأفكاري كثيرة، ولكن دوما أقول لن يتسع العمر لتنفيذها جميعا، ولذلك التعاون مع الكفاءات والعقول المشابهة يمكنه تحقيق الكثير في وقت قياسي. ولعلني لم أجب على سؤالك بعد لأن إجابتي قد تأخذ حيزاً يضاهي مجموع هذا اللقاء الشيق، فدعينا نترك ذلك للقاء آخر بإذن الله.

سؤال توقعت أن أسأله؟

ما سبب اختياري لاسم “البقاء والازدهار” لمبادرتك؟

واجابتك عليه؟

لأن الفكرة السائدة لمرضى السرطان أنها مقدمة للموت، ويُبنى على ذلك مشاعر الألم والحزن، لذلك اخترت لمبادرتي عنوان “البقاء والازدهار” ليعني البقاء على قيد الحياة بأمر الله، والازدهار بشتى سبل العلم الممكنة من خلال الأمل في غد أفضل مع وضع أولويات أخرى للحياة يستمتع فيها الإنسان بكل ما فيها بمشاعر من الفرح والسعادة.

كلمة ختامية؟

شكري وتقديري لك وللقائمين على مجلة “اليقظة” وقرائكم الكرام.

المحررة: كل الشكر والتقدير لك أنت ضيفتي الرائعة د.رانيه عزمي على هذه الجلسة المميزة لي ولقرائي في التعرف على شخصية عربية ذات قيمة ثرية في واقعنا. وأشكر الظروف التي قادتني للقائك والتعرف عليك عن قرب، وتمنياتي لك بمزيد من النجاح والتفرد فأنت مفخرة لنا نحن العرب.. الله يعطيك ألف عافية.

اخترنا لك