اختصاصية أمراض النساء والتوليد د.ريم صافي

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

د. ريم صافي
الالتهابات شكوى مشتركة بين المتزوجات

أمل نصرالدين التقت اختصاصية أمراض النساء والتوليد د.ريم صافي لتحدثنا عن الالتهابات النسائية تلك الشكوى المشتركة بين معظم النساء، وأنواعها وكيفية الإصابة وطرق الوقاية. فكونوا معنا.

* كيف يمكن للمرأة أن تفرق بين الإفرازات المهبلية الطبيعية وإصابتها بالالتهاب؟

بداية يجب أن نعرف أن المهبل هو القناة التي تمتد من الفتحة الخارجية للمرأة إلى عنق الرحم وطولها 8 سم تقريبا، وغالبا ما يكون هناك اختلاف بين مشاكل أو متاعب المهبل من خلال ظهور إفراز مهبلي مختلف في خصائصه عن الإفرازات المهبلية الطبيعية والمعتادة.

* كيف؟

على امتداد فترة خصوبة المرأة منذ البلوغ وحتى فترة انقطاع الطمث ترشح جدران المهبل سائلا أو إفرازا بصورة طبيعية يتميز بلون رائق شفاف يميل إلى الأبيض، وله رائحة مميزة لكنها ليست رائحة كريهة، وتكون كميته معتدلة لا تزيد على بضعة سنتيمترات، ولا يتسبب للمرأة في أي مضايقات كإثارة الرغبة في الحكة.

* ما فائدة ذلك الإفراز؟

هذا الإفراز المهبلي الطبيعي يرطب وينظف المهبل، ويحافظ على توازن وسطه الكيميائي، فيجعله ذا درجة حموضة معتدلة؛ تقاوم انتشار وغزو الجراثيم والميكروبات المختلفة للمهبل، وبذلك يكون بمثابة مادة مطهرة طبيعية.

* كيف؟

السر الذي يميز البيئة داخل المهبل بهذه الحموضة التي تحميه من العدوى؛ هو وجود نوع نافع من البكتيريا بصورة طبيعية تعيش في المهبل؛ تتغذى على الخلايا المتساقطة من جدار المهبل الغنية بالجيلكوجين، التي تتواجد في الإفراز المهبلي، ما يتسبب في حدوث تفاعل يؤدي لخروج حمض اللاكتيك، المسؤول عن إكساب المهبل الحموضة المميزة، وهذا السائل يزيد في أوقات معينة.

* لماذا؟

نجد هذا السائل يزداد إفرازه أثناء فترة الحمل بصورة طبيعية؛ ليوفر حماية أكبر للحامل من الإصابة بالعدوى، وكذلك أثناء فترة التبويض.

* هل المهبل فقط هو المنطقة التي تصاب بمشاكل والتهابات لدى المرأة؟

المهبل أحد مكونات الأعضاء التناسلية الخارجية لدى المرأة، وتتعرض هذه المنطقة بشكل عام لبعض المشاكل خلال فترة حياة المرأة، وتكثر في فترة انقطاع الطمث؛ فخلال فترة الخصوبة يرشح جدار المهبل باستمرار سائلا ملينًا للمهبل يمنع الإصابة بالعدوى، ولكن بسبب توقف إنتاج الهرمونات الأنثوية من المبيضين خلال تلك الفترة؛ يقل أو يتوقف خروج تلك الإفرازات، ما يعرض المهبل للجفاف والحكة والضمور وربما تشققات، مسببا ما يعرف بالتهاب المهبل الضموري.

* هل هذا يعني أن الالتهابات تصيب منطقة المهبل فقط؟

قد يتعرض أي جزء من الجهاز التناسلي الخارجي للجفاف وحدوث الحكة الشديدة، ويتسبب قرب فتحة الشرج من هذه المنطقة في حدوث بعض المشاكل؛ لاحتمال انتقال العدوى منها أو إليها خاصة العدوى الفطرية التي تصيب المهبل، وتتسبب في خروج إفراز مهبلي متميز مصحوب بحكة وربما حرقان أثناء التبول.

* هل هناك أمراض تساعد على ظهور تلك الالتهابات؟

قد تكون وسيلة اكتشاف الإصابة بمرض السكري تحديدا من خلال علامات تظهر في المنطقة التناسلية الخارجية؛ كزيادة الشكوى من الحكة، وزيادة القابلية للإصابة بعدوى الفطريات، وذلك بسبب خروج كمية من السكر في البول، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالعدوى، وحدوث تهيج في الجلد في هذه المنطقة، وتكثر الإصابة بالثآليل التناسلية بسبب العدوى الفيروسية، والإصابة بالهربس التناسلي ولقد وجد أن هذه العدوى تزيد قابلية المرأة للإصابة بسرطان عنق الرحم.

* ما أسباب الإصابة بالعدوى في الجهاز التناسلي الخارجي؟

في حالة اختلال التوازن الكيميائي البكتيري الطبيعي لهذه المنطقة لظروف معينة؛ كالإصابة بالضغط النفسي، أو مرض السكر غير المنضبط، أو تناول مضادات حيوية واسعة المجال لمدة طويلة، وتناول حبوب منع الحمل؛ تزيد القابلية للعدوى بدرجة كبيرة، خاصة بعد انقطاع الدورة الشهرية كما ذكرنا؛ لتوقف إنتاج هرمون الأستروجين المسؤول عن إفراز السائل الملين للمهبل، ما يسبب الجفاف فيكون من السهل الإصابة بالعدوى.

* هل هناك عوامل أخرى تزيد من احتمالات الإصابة؟

يعتبر بول المرأة والسائل المنوي للزوج قلما يهددان بالعدوى؛ في حين أن عملية التبرز تهدد بانتقال بالعدوى بشكل كبير، فيجب أخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب انتقالها من منطقة لأخرى.

* ما خطورة إهمال علاج تلك العدوى؟

العدوى التي تصيب المهبل إن استحكةمت به وأهمل علاجها وصارت عدوى مزمنة؛ فإنها في الحالات الشديدة يمكن أن تنتقل لبقية أعضاء الحوض، وتكون سببا في ضعف خصوبة المرأة أو عقمها، لذا من المهم أن يتم تشخيص وعلاج تلك المشكلة جيدا؛ للتغلب على تلك المضاعفات.

* ما المقصود بالتهاب المهبل؟

التهاب المهبل يطلق على مجموعة كبيرة من المشاكل التي تتميز بتهيج المهبل، وقد يشمل الالتهاب الأجزاء الخارجية من الجهاز التناسلي؛ أي الشفتين حول فتحة المهبل، وتتعدد أسباب الإصابة لتشمل الجراثيم، واختلال توازن الهرمونات، والحكة، والحساسية أيضا.

* ما أعراض الإصابة بعدوى المهبل؟

أبرز الأعراض الحكة وتغير لون الإفرازات وهي حالة ليست قليلة الحدوث في المجتمع النسوي، وقد تأخذ شكلا مزمنا بمعنى الإحساس بأكلان الجلد الذي يؤدي إلى الحكة، وهذا يؤدي لزيادة الأكلان وزيادة سمك الطبقة الجلدية مع التكرار، وهذا بدوره يؤدي لمزيد من الأكلان، فيكون من الصعب الخروج من هذه الدائرة، وظاهرة الحكة ليست أمرا خطيرا ولا تمثل أي أضرار صحية؛ لكن في حالات نادرة قد تظهر بقع بيضاء على الجلد في الحالات المزمنة؛ تزيد من قابلية الإصابة بالسرطان في تلك المنطقة.

* ما الأسباب التي تؤدي للحكة؟

أحيانا تكون الحكة هي العلامة الوحيدة التي تقود الطبيب لاكتشاف وجود مرض السكر؛ فنتيجة ارتفاع مستوى السكر في الدم تخرج الإفرازات المهبلية محتوية على السكر؛ ما يثير الرغبة في الحكة أو بسبب جفاف المهبل لتوقف إفراز هرمون الاستروجين كما سبق وذكرنا. وفي بعض الأحيان يكون سبب الحكة الفرجية الحساسية الزائدة لبعض المواد التي تستخدم موضعيا مثل المعطرات أو الصابون أو مزيلات الرائحة أو بودرة التلك، وربما ورق التواليت خاصة المعطر أو الملون أو الحساسية من الملابس الداخلية المصنوعة من ألياف صناعية كالنايلون، وأحيانا يكون بسبب الإهمال الشديد لنظافة منطقة الفرج أو الاهتمام الزائد بها هو سبب الحكة.

* كيف؟

لأن الإهمال في نظافة تلك المنطقة ينشط نمو الميكروبات بها، وكثرة الغسل واستعمال الصابون يؤدي إلى الجفاف في الجلد، وكلا الأمرين يسببان الحكة، وأحيانا لا يكون هناك سبب عضوي لذلك، وإنما يتعلق بالناحية النفسية كالإحساس بالقلق من العلاقة الزوجية أو الشعور بالإحباط الجنسي.

* ما الوسائل التي تساعد في تجنب الإصابة بالحكة؟

في حالة إصابة الجلد بالجفاف يجب استخدام كريم مرطب باستمرار والتوقف المؤقت عن الغسيل بالصابون، وعمل حمامات ساخنة خاصة حمامات فقاقيع الصابون والرغوة؛ لأن ذلك يعرض الجلد لمزيد من الجفاف، وبالتالي يزيد من الرغبة في الحكة، وتجنب استخدام المعطرات والصابون المعطر ومزيلات الرائحة وبودرة التلك؛ لتجنب إثارة الحساسية وارتداء ملابس قطنية والاكتفاء بغسل تلك المنطقة بالماء الفاتر والبحث عن السبب وملاحظته.

الفحص المهبلي

* كيف يمكن للمرأة اكتشاف أي التهابات مهبلية؟

عن طريقة الفحص المهبلي الروتيني مع بداية الزواج للاطمئنان على سلامة الأعضاء التناسلية؛ لتجنب الإصابة ببعض المشاكل؛ وكذلك تشخيص الحمل وهو فحص غير مؤلم يجرى عادة خلال الفترات بين الحيض والآخر، وقد لا تكتشف المرأة إصابتها بأحد أنواع تلك الالتهابات إلا بالفحص.

* ما الأسباب التي تستدعي القيام بهذا الفحص؟

يجري هذا الفحص لدواع عديدة كفحص روتيني قبل استخدام وسائل منع الحمل أو تركيب اللولب أو الحاجز المهبلي؛ وفي حالة إصابة المرأة بالنزيف أو وجود أي إفرازات مهبلية غير طبيعية، أو وجود آلام أثناء اللقاء الزوجي لبحث حالات آلام الحوض ومشاكل المثانة.

* ما الأنواع المختلفة للالتهابات التي قد تصيب المهبل؟

كما سبق وذكرنا هناك التهاب المهبل الضموري، الذي يرتبط بانقطاع الطمث وجفاف المهبل، وهناك أيضا التهابات بسبب الخمائر والفطريات، والالتهاب الناتج عن العدوى بالطفيليات.

* ما الأعراض الأخرى بخلاف الحكة التي تشير للإصابة بالتهابات المهبل؟

تغير الإفراز المهبلي عموما بانخفاض كميته أو زيادته؛ وخروجه بلون مختلف أو تميزه برائحة غير مألوفة؛ مع وجود حرقان أو هرش بالمهبل وجلد الفرج، وألم عند الاتصال الجنسي، وقد يحدث حرقان عند التبول في حالة وجود عدوى في المثانة.

أنواع العدوى

* ما المقصود بعدوى الخمائر؟

هي أكثر أنواع العدوى شيوعا وتصيب المهبل، ويسببها نوع من الخمائر يسمى “كانديدا البيكانس” وهي قريبة الشبه من الفطريات، ويطلق عليها كذلك العدوى بالمونيليا.

* ما أبرز أعراض هذا النوع من الالتهابات؟

إفراز مهبلي كثيف أبيض أشبه بلبن الزبادي مصحوب بحكة وحرقان بالجلد، وقد ينتشر طفح أحمر ينتشر أعلى الفخذين، وقد تظهر العدوى في مناطق أخرى كاللسان والغشاء المخاطي للفم؛ حيث تظهر بقع بيضاء أو مصفرة ملتصقة بالغشاء المخاطي مع شعور بحرقان عند التبول، وقد يحدث ألم من اللقاء الزوجي.

* هل يمكن من خلال تغير شكل الإفراز معرفة نوع الإصابة؟

نعم فلكل نوع من هذه الالتهابات المختلفة سمة معينة، فإن كان الإفراز سميكا بلون أبيض مصحوبا بحكة؛ يحتمل وجود عدوى فطرية في المهبل، ويتم علاجها بمضادات فطرية موضعية من خلال الطبيب المعالج، أما إذا كان الإفراز المهبلي ذا رائحة كريهة ولون أخضر مائل للاصفرار؛ فيحتمل وجود عدوى بطفيل تريكوموناس بالمهبل؛ التي تنتقل باستعمال مناشف الغير أو عن طريق الاتصال الجنسي وتعالج بعقار فلاجيل.

* هناك بعض الحالات تكون الإفرازات المهبلية مصحوبة بآلام أسفل الظهر فهل لهذا دلالة معينة؟

قد يكون الإفراز المهبلي بالفعل مصحوبا بألم أسفل الظهر، أو أسفل البطن وتعب عام وارتفاع في درجة الحرارة، فهذا مؤشر على احتمال وجود عدوى أو التهاب في أحد أعضاء الحوض مثل التهاب قناة فالوب، وقد يكون يكون لون الإفراز المهبلي بني اللون؛ كأنه مخلوط بدم ويظهر عقب الجماع مع الإحساس بألم أثناء الجماع، فهذا يعني احتمال وجود قرحة بعنق الرحم، وفي كل الأحوال يجب استشارة الطبيب.

* كيف يتم علاج تلك الالتهابات؟

بعد تشخيص نوع الالتهاب المهبلي يتم وصف العلاج المناسب للسيطرة عليه، وأغلب العلاجات تكون على شكل تحاميل مهبلية؛ تستعمل مرة واحدة أو لمدة يومين أو ثلاثة، ويجب الاستمرار في العلاج وعدم التوقف عنه حتى يتم القضاء نهائيا على الجرثومة المسببة للالتهاب.

* هل يجب مراجعة الطبيب في حالة الإصابة أم يمكن الاكتفاء بتناول الأدوية من الصيدلية؟

قد نجد في حالة تناسب العلاج مع نوع الالتهاب بالفعل، ولكن في أغلب الحالات فإنه يلزم استشارة الطبيب لتحديد نوع الالتهاب وإعطاء العلاج المناسب.

إجابات للتشخيص

* هل هناك بعض الأمور يجب على المرأة تجهيزها قبل زيارة الطبيب؟

يجب على المرأة تحضير إجابات لبعض الأسئلة التي تساعد الطبيب في التشخيص؛ كالأعراض التي تشكو منها، ووجود رائحة كريهة أم لا، ولون الإفراز ووصفه، وبدء ظهور الأعراض، وهل يرتبط ذلك بموعد محدد من الشهر، ونوع الصابون التي تستخدمه، وإن كانت استخدمت أدوية معينة أو فيتامينات في الآونة الأخيرة، فكل ذلك من شأنه أن يساعد الطبيب على تحديد نوع الالتهاب.

* كلمة أخيرة د.ريم.. ماذا تقولين؟

على المرأة ألا تهمل أبدا أي أعراض تظهر عليها، وأن تسارع فورا لاستشارة الطبيب، فعلاج تلك الالتهابات في أولها يجنبها الكثير من المشاكل مستقبلا ويسهل علاجها، بعكس الإهمال الذي يفاقم المشكلة، وقد يقودنا لمشاكل كبيرة يصعب علاجها.

اخترنا لك