الإعلامية الذهبية التي دخلت “غينيس” ريما نجيم

ريما نجيم
46 ساعة لم أصمت فيها دقيقة واحدة

الإعلامية ريما نجيم حطمت الأرقام القياسية ودخلت موسوعة غينيس بكلمتها وابتسامتها التي لم تفارقها. 46 ساعة بث متواصل عبر إذاعة وشاشة “أغاني أغاني” لتكون الوحيدة في العالم الذي استطاع أن يحقق هذا الماراثون الصعب. كيف عاشت تلك الساعات الطويلة خلف الميكرفون دون أن تصمت دقيقة واحدة، كل هذا نتعرف عليه في هذا اللقاء الشيق مع صاحبة الكلمة التي لا تبح ولا تتعب.

* ماذا خطر في بالك حتى تدخلي هذا التحدي لتسجيل اسمك في “غينيس”؟

الفكرة كانت في بالي من وقت مضى. ذات مرة كنت على الهواء لفترة طويلة نتيجة وجوب حدث استدعى أن أغطي ما يحصل، وبدأت منذ الصباح الباكر وبقيت حتى فترة ما بعد الظهر، وتساءلت يومها من هو الشخص الذي كسر الأرقام القياسية في الإذاعة على الهواء، وتبين لي أنه بقي نحو 40 ساعة، قلت حينها في يوم من الأيام أريد أن أقوم بهذا الأمر. لكن حينها لم تكن سوى فكرة ولم آخذها على محمل الجد.

* هل غيابك عن الإذاعة هو الذي حفزك الآن لهذا الأمر؟

بعد أن تركت إذاعة صوت الغد وقعدت في البيت نحو عشرة أشهر؛ كان يجب أن أعود إلى محطة “أغاني أغاني” برجعة قوية وإطلالة جديدة، خاصة أنني كنت قد تركت الإذاعة بشكل دراماتيكي وغريب، وهناك ناس يحبونني، وقالوا؛ ما كان يجب أن أغادر بهذه الطريقة. فخطر ببالي أن أعوضهم وكنت أريد شيئا فيه تحد لذاتي أولا حتى أكون قادرة فكريا أن أحضر بقوة، ولأننا في فترة أعياد وهذه الفترة تعني أن أكون مع الناس في يومياتهم. والواقع الآخر هو الطفلة لاريسا التي تريد أن تخضع لجراحة قلب ولا يوجد مع أهلها المال؛ لذلك فكررت أن أقوم بهذا الماراثون لجمع المال من أجلها، فكل هذه الأسباب اجتمعت كي تكون الحافز للخضوع لهذا التحدي.

اختبار قدرتي

* بداية كيف بدأت تحضير نفسك معنويا وجسديا لهذا الماراثون الإذاعي الذي استمر نحو 46 ساعة؟

حضرت نفسي جسديا قبل عشرة أيام حيث كنت قد تكلمت مع طبيبي في الأمر، فطلب مني الامتناع عن الكافيين حتى يؤثر بي أثناء تواجدي على الهواء، لكن لم أقم بأي تمرينات علما هناك من طلب مني أن أقوم بامتحان لاختبار قدرتي على الصمود، وكم يمكنني أن أسهر وأحكي، لكنني لم أقم بشيء من هذا القبيل.

* وعلام راهنت أنه بإمكانك الصمود كل هذا الوقت؟

في مكان ما كنت واثقة من نفسي؛ لأنني عندما أكون أمام الميكرفون أنسى التعب والوجع والزعل؛ وأنسى جسدي وأصبح إنسانة أخرى، وعندما ينتهي البرنامج أعود لحزني ووجعي وتعبي؛ لأنني أعرف نفسي وكم لدي من الشغف تجاه عملي وعلاقتي بالإذاعة؛ لذا لم أجعل من المسألة حالة مهمة ولم أقم بأي احتياطات. صحيح كان يرافقني الصليب الأحمر والطبيب لكن كل هذا دون مبالغات.

* هل نمت فترة طويلة قبل بدء هذا الماراثون؟

طلب مني الطبيب أن أنام وقتا طويلا لكنني كنت منشغلة البال وقلقة؛ لذا لم أقدر أن أنام كما طلب مني وجربت أن أرتاح لكن دون جدوى، خاصة نحن نفتتح إذاعة جديدة ويجب أن أكون متواجدة على كل التفاصيل، ولا أقدر أن أقعد في بيتي وأنام، تواجدت في الإذاعة دوما وكانوا يقولون لي لماذا أنت هنا وأمامك يومين على استحقاق كبير ويتطلب الراحة، لذا لم أعش الدلال قبل الحدث. فقط اتكلت على الله وتضرعت له قبل بدء المهمة.

* متى انتابك التعب فعليا أثناء وجودك على الهواء؟

حاولت ألا أنظر إلى الساعة الموجودة في الأستوديو؛ لأنني عندما كنت أنظر إليها أشعر بأن الوقت ما زال طويلا، أول يوم كان أصعب من اليوم الثاني على مستوى فكرة أنني ما زلت في بداية الطريق، ولم يمر على تواجدي أكثر من 24 ساعة، وعندما أرى فريق العمل الذي معي ذهب إلى بيته وارتاح ونام وعاد إلى العمل في اليوم الثاني؛ بينما ما زلت في مكاني هنا كنت أشعر بثقل الوقت.

تحد آخر

* ألم يكن يحق لك وقت من الراحة أثناء البث المباشر؟

أنا والمنتج رمزي نصر قمنا بتحد آخر، وهو ألا نخضع للراحة التي من حقنا لأنه يحق لي أن أرتاح 5دقائق كل ساعة، وأنا لم آخذها إلا فقط أربع مرات. وذلك في حال شعرت بالتعب يمكن أن أجمع هذه الدقائق وارتاح فيها في حال حدث معي أي شيء يستدعي الراحة، وهكذا جمعت ساعتين ونصف من الراحة لكن لم آخذها ولم أرتح ابدا، وكان علي أن أتكلم بشكل مستمر دون راحة، وممنوع أن أصمت دقيقة واحدة لهذا كنت أقاطع جميع ضيوفي وتسلمت الهواء بشكل متواصل.

* لماذا لم ترتاحي طالما يحق لك ذلك؟

كنت أشعر في حال قمت لأرتاح أو في حال غيرت وضعية جلوسي؛ يمكن ألا أعود قادرة على الجلوس مرة ثانية لأكمل. فقط كنت أدخل الحمام مرات قليلة، فطالما أنا في وضعيتي والناس تدخل وتخرج إلى الأستوديو والجمهور يرافقني عبر الأثير كنت بنشاطي الكامل. أظن أن الساعات الأخيرة قبل الختام أي بعد أن مضى نحو 45 ساعة من البث المباشر حينها بدأت أرجف وبدأ صوتي يتعب.

* هل في لحظة ما وأنت على الهواء خفت ألا تعودين قادرة على إكمال هذه المهمة وتكونين قد خسرت كل تعبك الذي مر ولا تحققين منالك؟

هذا صحيح لكن الطبيب كان معي ويشجعني، وعندما تخطيت 42 ساعة هو نفسه لم يعد يشجعني وصار يقول لي كسرت الرقم القياسي بساعة ونصف، وهذا يكفي يمكن ان تغادري الآن وترتاحي، فكنت أقول له أنا بحالة جيدة وأريد أن أكمل.

* لماذا أردت كسر الرقم القياسي بساعات إضافية طالما 40 ساعة كافية لتكوني متفوقة؟

كان المطلوب مني 40 ساعة وثماني دقائق وبقيت 46 ساعة، لكن الطبيب صار يقول لي إن بقيت أكثر سأغادر ولا أتحمل المسؤولية فأنت لديك أطفال وبدأ يحبط من عزيمتي، علما كنت جيدة وقوية وكنت أقول له اذهب ونم أريد أن أكمل. أردت أن أبقى أطول فترة ممكنة لأنني لا أريد أحدا آخر أن يصل إلى الوقت ويكسر رقمي بسهولة في حال حاول أحدهم يوما ما فعل ذلك، لكن بعد مرور الوقت المطلوب لم يعد أحد يحمسني وكنت أنظر حولي وأراهم نائمين حتى أن شباب الصليب الأحمر ناموا. هنا لم يعد يوجد حولي من يعطيني الدعم؛ وصاروا يقولون لي “خلصينا بقى بدنا نروح ننام ونرتاح”. وصار الطبيب يخوفهم ويخوفنني وصار كأنهم يريدون مني أن أغادر.

* ألم تنعسي؟

نعم مرت أوقات كنت أشعر بالنعاس والتعب لكن بعد مرور وقت قصير على ذلك كنت أشعر كأني بدأت من جديد، واستطعت تخطي مثل هذه اللحظات.

مذيعة الأخبار

* متى قررت أن تختمي هذا الماراثون؟

بعد مرور 46 ساعة متواصلة على الهواء في بث مباشر، وكما قلت لك بدأ الجميع يخاف ويتعب وهنا بدأت طاقاتي تقل. أتت إلي صباحا مذيعة الأخبار في محطة MTV، وقالت لي يمكن أن أطل معها مباشرة في فقرة عناوين الصحف صباحا، لكنني غادرت قبل أن يحين الوقت وتركت الميكرفون في الساعة 6 وربع صباحا بعد مضي يومين على تواجدي المباشر إذاعيا وتلفزيونيا.

* خلال تواجدك على الهواء ماذا كنت تأكلين وتشربين حتى تحافظين على طاقاتك؟

كنت أشرب القهوة بشكل مستمر وبشكل تصاعدي؛ لكن ليس بكميات كبيرة حتى لا تصيبني حالة رجفان ودقات قلب، وتناولت الكثير من الشوكولا لدرجة بت أكره الآن أكل الشوكولا. أما طعامي فكان عبارة عن صحون خفيفة وصغيرة؛ لأن تناول كمية كبيرة من الطعام يشعرنا بالنعاس والتعب؛ بالإضافة إلى شرب كمية كبيرة من الماء.

* بعد خروجك من مبنى الإذاعة بعد يومين من الكلام المتواصل ماذا فعلت؟ هل استطعت قيادة سيارتك؟ هل تلاشيت من التعب؟

كان أولادي معي نائمين في مبني MTV وزوجي قاد السيارة، وأخذنا معنا كل الورود التي أتتني وأخذتها إلى شفيعي مارالياس ووضعتها في الكنيسة وصليت وذهبت إلى البيت مباشرة حيث كانت أمي بانتظاري. أكلت باستمتاع لأنني كنت جائعة جدا لأنهم كانوا يطعموني وجبات صغيرة جدا، وكنت قد استهلكت كل طاقاتي، ثم نمت من الساعة الثامنة والنصف حتى الساعة الخامسة بعد الظهر؛ لأن أمي لم تدعني أنام وقتا أطول فكانت خائفة علي وتتفقدني باستمرار لترى إن كنت ما زلت أتنفس.

* ما الفكرة التي كانت تسقيك الصمود وتحفزك؟

عندما قررت دخول غينيس كنت لا أريد فقط تسجيل رقم وأذهب إلى بيتي؛ بل كنت أريد هدفا لهذا. تماما كما أعتبر أن تواجدي على الهواء في الأيام العادية وخلال لقاءاتي مع الفنانين يجب أن يكون له هدف؛ وهو إعطاء صورة طيبة عنهم وعن فنهم، وأحب الدخول في الشق الإنساني من عملي، خاصة نحن اليوم في وضع يتطلب أن نشعر بأوجاع بعضنا، لهذا كتبت على فيسبوك: إن كان هناك من يحتاج مساعدة فأنا مستعدة لذلك”، وأتاني العديد من الرسائل لكن أكثر رسالة أثرت بي هي قصة لاريسا التي يجب أن تقوم بعملية ولا يوجد مع والدها المال لمساعدتها وعمليتها تحتاج 20 ألف دولار، ويجب أن تخضع لها كل خمس سنوات، وبالوقت ذاته والدها لا يريد أن يطل بابنته من خلال الإعلام حتى لا تكون مادة إعلامية وتخجل من نفسها وتحرج أمام صديقاتها، علما لو أراد والدها أن يطل عبر التلفزيون لاستطاع جمع المبلغ وأكثر منه، وهناك سيدة تبرعت أن تخبرني بقصة لاريسا التي تصادف موعد عمليتها خلال فترة الأعياد، فأثرت بي قصتها ووضعتها نصب عيني، وباتت قضيتي التي طرحتها خلال هذا التحدي الذي قمت به.

شخصيات سياسية

* كنت تقولين على الهواء إن المتبرعين هم من عامة الناس الذين وضعهم المعيشي ضيق، بينما الفنانون والسياسيون لم يتبرعوا كما يجب بالرغم من اتصالات هؤلاء بك؟ ألا يمقتك هذا؟

لا أحب أن أدين الناس ولست من هواة الذين يقولون على الهواء إن فلانا أعطى وآخر لم يعطِ، وأحب الذي يريد أن يعطي أن يكون عطاؤه مصحوبا بالمحبة حتى تنجح عملية لاريسا، وكما لاحظت لم أطلب من أحد أن يتبرع بالرغم من  العديد من الشخصيات السياسية اتصلوا بي، لكن هناك من تبرع سرا لكن المبالغ لم تكن كبيرة بل عادية جدا وهناك أشخاص عاديون تبرعوا بمبالغ أكثر منهم.

* هل استطعت جمع المبلغ للعملية؟

هناك من قال أنتم اجمعوا قدر الإمكان ونحن نكمل المبلغ مثل نيشان، وهناك اشخاص من خارج لبنان تبرعوا أيضا، لكن أموال هؤلاء تحتاج بعض الوقت حتى تصل عبر البنوك.

* هل هذا الماراثون الإذاعي وضعك في مرتبة جديدة حياتيا ومهنيا؟

تغيرت نظرتي للحياة منذ فترة سواء على المستوى الإعلامي أو المهني؛ لأن بالنسبة لي الهواء ليس مجرد كلام، بل يجب أن يؤثر ولا يمر مرور الكرام لأن الإنسان هو الأهم من كل شيء، وأنا اشتغلت على نفسي جدا والبرنامج اليومي جعلني على مقربة من أوجاع وهموم الناس ومشاكلهم الاجتماعية والعائلية والاقتصادية، وفي كل مرة أحاول أن يكون الإنسان غايتي.

* أنا تفاجأت بهذا الكم من الحب الذي أردفك به الناس.. ماذا عنك؟

أنا في العمل الإذاعي منذ 15 سنة وأعرف أن هناك ناسا يتابعونني، وهناك من كان ينتظر عودتي من جديد بعد أن غبت فترة عشرة أشهر؛ لكنني هذه المرة أطل عبر محطة جديدة، وكان لدي خوف ألا يكون الناس حاضرين في مثل هذا اليوم لمتابعتي عبر أثير محطة جديدة؛ لذا كنت متخوفة جدا لكن الناس فعلا هم الذين حققوا “سكور” الحب، وتابعوني في كل دقيقة وبقوا معي حتى آخر لحظة ساهرين معي.

علاقة احترام

* كيف استطعت أن تحققي هذا الإجماع حولك من قبل كل الفنانين، ونحن نعرف أن هذه المهنة يصعب فيها الجمع؟ وما الحرفة الكلامية التي تتبعينها؟

صحيح حاورت كل الفنانين لكن لا توجد عندي صداقات عميقة معهم؛ علاقتي بهم قائمة على الاحترام وفي كل مرة يحتاجونني بها أكون بقربهم؛ ولا مرة حاولت جرح أحد منهم، وأحيانا كنت أسخر الهواء لمصلحتهم وأدعمهم وإن كنت أحيانا أقوم ببعض النقد، وأعطي رأيي بصراحة لأنني لست دوما أمدح وألقي كلاما معسولا، لكن أقول رأيي بطريقة مهذبة وغير جارحة. أنا بالنهاية لست مثالية وأنا شخص يخطئ، وعندما كانوا يخطئون معي كنت أجد لهم المبررات لأن الهواء من خلال السنوات عجنني وعلمني الحب، وأنا فعلا أحبهم ولا أدعي هذا الأمر، وهم لا بد أن يبادلوني هذا الحب؛ لأن من يزرع الحب يحصده.

* لا شك أنك شخص متحمس دوما.. ما الذي يشد عزيمتك على الحماس؟

أشعر كأنني ولدت من جديد من بعد غنيس وخضوعي لهذا التحدي، علما أنني لست super woman فأنا شخص يمرض جدا وأتعب جدا، وعندما كنت أنهي عملي الساعة 11 صباحا كنت أردد كثيرا أنني تعبة وأني أصحو باكرا. وكانت تصيبني نوبات الصداع. لكن الآن وبعد غينيس يمكن أن أعطي دروسا لنفسي بأن الجسد يتبع دماغنا وليس العكس، وعندما نتعب ليس جسدنا الذي يتعب بل عقلنا، من هنا يجب أن نحفز عقلنا وروحنا حتى نخضع له جسدنا.

* ألم تخافي أن تأتيك نوبة الصداع أثناء هذا البث الطويل الذي استمر يومين؟

لا أبدا، علما أنني من النوع إذا جلست ساعتين يصيبني الصداع.

* هل أعطاك الطبيب إرشادات معينة لاستعمال صوتك حتى تقدري على الصمود كل هذه الساعات الطويلة دون أن يتعب نفسك ويبح صوتك؟

لا أبدا؛ لم يتدخل في طريقة استعمال صوتي وبقيت على عفويتي، وضحكت كثيرا وكل الضيوف الذي استضفتهم كانوا مهضومين جدا، ولم أقدر أن ألجم نفسي عن الضحك، وفعلا كنت سعيدة. لكن طبعا هناك لحظات كنت أعصب فيها من كثرة الضغط، لكن المسألة كانت أشبه بمغامرة وجنون حلو. الوصول إلى شيء غير متوقع وكسر الروتين أمر رائع.

* أنت لم تكوني فقط على أثير الإذاعة بل أيضا عبر الشاشة، وهذا فيه تحد آخر من ناحية اللغة الجسدية المضبوطة وعدم الخطأ حتى في الصورة وليس فقط في الصوت.. ألم يكن النقل التلفزيوني المباشر عبئا عليك؟

بلى كان هذا عبئا علي، لكنني جربت أن أتفاعل مع الأمر بعفوية وكأنه real tv، وكما لاحظت أنا لم أحاول أن أهتم بشكلي أو بطريقة جلوسي، والاطلالة التلفزيونية كنت مجبرة عليها لأن من شروط غنيس تصوير هذا العمل الذي أقوم به.

فريق العمل

* كيف استطعت تحقيق هذا الانضباط في الصوت والصورة على مدى يومين متواصلين من الكلام ولم تسكتي دقيقة واحدة؟ هل أنت الشخص السوبر مهذب؟

لا أبدا؛ أنا شخص يعصب ويصرخ ويجن وأحيانا أثناء الراحة كنت أجن وأتخانق مع فريق العمل، لكن إلى حد كبير كل شيء كان منضبطا لأنني لا أريد أن أصرف طاقاتي على أشياء تافهة، ولا يجوز أن أعصب لأنه علي استعمال طاقتي في مكان آخر، بالإضافة إلى أن فريق العمل كان رائعا ومساعدا، ولم يكن عندي القلب حتى أتأفف عليهم لأنهم غمروني بمحبتهم ودعمهم، علما أنني جديدة عليهم في المحطة، وهؤلاء ليسوا أصدقائي وبالرغم من هذا كانوا متعاونين جدا.

* أنت من مؤسسي أهم إذاعة في لبنان “صوت الغد” وتركت هذه المحطة وذهبت إلى محطة “أغاني أغاني” الناشئة الجديدة.. كيف فكرت حتى قمت بهذه الخطوة؟

أنا أحب البناء. عندما بدأت بـ”صوت الغد” لم تكن محطة عريقة، واليوم فتحت صفحة جديدة في كتاب جميل، وأنا وإن بدأت من مكان جديد لكنني أخذت معي خبرتي وتاريخي، وصحيح أن المحطة جديدة لكن الناس القائمين عليها ليسوا جددا فهم أصحاب أول إذاعة في لبنان، وهم أصحاب محطة nostalgie، وenergy وعندهم محطة mtv وأصحاب أستوديوهات فيزيون. غبريال المر وجهاد المر ولهم باع طويل في هذا المجال الإعلامي والميديا، وهذا كان مشجعا ومحفزا جدا.

* هل أنت ذاهبة إلى بناء هذه الإذاعة والمحطة الجديدة وتقديم أسهم الشهرة لها؟

أنا المديرة لمحطة “أغاني أغاني” الإذاعية والتلفزيونية.

* تركت “صوت الغد” بعد عشرة طويلة وآثرت الصمت حول مغادرتك.. لماذا وأنت سيدة الكلام وسيدة المكان كنت؟

لا أعرف ماذا أقول هنا. لا أحب أن أنظر خلفي ولا أحب أن أحكي بالسيئ عن مكان عشت فيه سنوات طويلة، فانا في “صوت الغد” عشت أياما صعبة وحلوة، لكن حدث سوء تفاهم وخلافات كبيرة ليست للنشر ولن أستعملها حتى وإن كنت الآن في مكان جديد.

* في المكان الذي تتواجدين فيه ماذا يجب أن يكون موجودا؟

يجب أن يكون هنا الحب والشغف وعدم الخبث، ويمكن دوما أن نقول ما نريد بحب وبحقيقة وصدق، ويمكن أن ننجح ونصل لأبعد مدى لكن الخبث وحده هو الذي يحطم العلاقات الإنسانية والمهنية وكل شيء.

* عندما تنظرين إلى نفسك مهنيا كيف تقيمينها؟

لم أعط أكثر من 30 بالمائة من الذي عندي. فأنا في أوقات كثيرة كنت كسولة وفوضوية على مستوى المهنة، فكيف كنت أتعاطى مع العروض التي كانت تأتيني. إذ كان يجب أن أعطي أكثر لأن مازال لدي الكثير.

صفحة جديدة 1

اخترنا لك