ريهام المساعيد: “ريهام جاليري” حلم راودني منذ 15 سنة

شاركShare on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Pin on PinterestShare on LinkedInShare on TumblrShare on StumbleUponEmail this to someonePrint this page

ريهام المساعيد

أمل نصر الدين بعدسة ميلاد غالي التقت الفتاة الكويتية المتميزة ريهام المساعيد التي تحمل بداخلها كثيرا من حكمة وبصيرة  الملكة بلقيس ورؤيتها المستقبلية، ليأتي مشروعها “ريهام جاليري” ترجمة لما تحمله بداخلها من تلك الصفات. حين يبحث الإنسان عن التميز ويسعى وراءه فلا بد أن يدركه.

* كيف تقدم ريهام المساعيد نفسها للقراء؟

فتاة كويتية طموحة، خريجة محاسبة وتسويق، أبحث عن التميز والإبداع.

* كيف كانت طفولتك؟

نشأت في أسرة طبيعية بين أبي وأمي وإخوتي، وكنت الفتاة المدللة دائما باعتباري أصغر الفتيات في الترتيب ويليني فقط أخ واحد، وكنت منذ صغري لدي شخصية قوية وأفرض احترامي على الجميع.

* وما أبرز ملامحها؟

الصورة المطبوعة في مخيلتي هي صورة الحب؛ الذي كان ومازال والحمد لله يجمع كافة أفراد الأسرة، ابتداء من علاقة الحب التي كانت تجمع جدي وجدتي وأبي وأمي، انتهاء بالحب الذي جمع بين أفراد الأسرة جميعا؛ ما هيأ لتكوين شخصيتي بعيدا تماما عن أي مشاكل نفسية، وجعلني أقدر الإنسانية بكل أشكالها.

* ما أبرز ملامح شخصيتك؟

المرح وحب الحياة والبساطة والعفوية والتواضع وحب التميز والمغامرة والتحدي ولا أحب الخسارة، وأنظر للحياة بنظرة تفاؤلية، أقدر معنى الإنسانية وأحب الفقراء.

* ما أهم هواياتك؟

أحب ركوب الخيل وسماع الموسيقى والعزف على البيانو وممارسة الرياضات المختلفة.

* حدثينا عن فكرة “ريهام جاليري”؟

حين فكرت أن أبحث عن عمل مشروعي الخاص، بحثت عن شيء مميز بعيدا عن الأفكار المنتشرة، التي باتت مستهلكة في المجتمع من مطاعم أو خبراء تجميل أو تصميم أزياء وإكسسوارات، ففكرت بحاجة السوق الكويتي لقاعات متعددة الأغراض لإقامة المناسبات المختلفة فيها؛ من معارض ومؤتمرات وندوات واجتماعات ودورات تدريبية ومناسبات ثقافية في الوقت ذاته.

* لكن ألا توجد في الكويت قاعات لهذه الأغراض؟

بلى ففي كثير من الفنادق يتوافر ذلك الأمر لكنه يكون مقتصرا على تقديم المكان والطاولات والطعام في غرف مغلقة محدودة.

* وماذا عن “ريهام جاليري”؟

هدفي هو تقديم خدمات متقدمة للرفاهية، والراحة للأفراد من خلال الإطلالة المميزة على البحر، بالإضافة للديكورات المبتكرة التي تبعث في النفس الراحة والهدوء، فالشخص بحاجة لأن يروح عن نفسه قليلا في ظل ما نحياه من ضغوط، فجاءت فكرتي بإنشاء هذه القاعة متعددة الأغراض.

المناسبات الاجتماعية

* ما المناسبات التي يمكن أن تتم في “ريهام جاليري”؟

القاعة تصلح لكافة المناسبات الاجتماعية، كالمحاضرات والدورات والاجتماعات والمعارض المتنوعة والأمسيات الأدبية والاجتماعية، بالإضافة للمعارض التشكيلية، وكذلك جلسات اليوجا والتأمل والمناسبات الاجتماعية، كما حرصت على توفير خدمات مميزة، ما يوفر على الشخص عناء البحث عن التفاصيل، كتوفير نظام صوتي متكامل وإضاءات ووسائل العرض المختلفة.

* كيف؟

حرصت على تجهيز القاعة بتجهيزات عالية الجودة من ناحية الديكورات المميزة، التي طغى فيها اللون الأبيض ليلائم كل المناسبات ويمتص الطاقات السلبية، ويبعث الراحة والهدوء في النفس، كما حرصت على توزيع الإضاءة بشكل مبتكر بحيث تتغير ألوان الإضاءة بشكل مستمر، كما يمكننا تثبيت لون معين إن لزم الأمر؛ لأن الإضاءة اليوم باتت جزءا مهما في الديكورات العصرية.

* وماذا أيضا من الخدمات المميزة؟

المكان معد بتكنولوجيا متقدمة جدا للصوت، وكذلك بأجهزة “البروجكتر” والعرض، ما يتيح ويوفر تلك الخدمات بشكل حصري غير متوافر في القاعات الأخرى، وبالنسبة لتوفير البوفيه والأطعمة فهذا يتم بالتنسيق مع المستخدم للقاعة، فإن أراد أن نحضر له بوفيه الأطعمة قمنا بذلك، وإن أراد أن يحضره بنفسه فله ذلك.

* كيف خطرت ببالك فكرة الجاليري؟

الفكرة كانت في داخلي منذ 15 سنة  إلى أن خرجت اليوم للنور.

* ولماذا تأخرت في تنفيذ حلمك؟

بعد تخرجي عملت موظفة في مجلس الوزراء، ولم تكن الفكرة قد تبلورت في ذهني بالشكل الكافي، إلى أن قررت افتتاح الجاليري بعد ما أصبحت جاهزة له.

* ولكن من 15 سنة لم تكن الكويت بهذا الانفتاح ولم يكن السوق بحاجة لمثل هذه القاعة فكيف خطرت لك الفكرة؟

أعتقد أنها رؤية مستقبلية؛ فحين كنت أسافر للخارج وأحضر بعض المناسبات والاجتماعات؛ كانت تبهرني تلك القاعات والديكورات الحديثة، التي لم يتواجد ما يضاهيها في الكويت، فظلت الفكرة بداخلي طوال تلك الفترة إلى أن جاء وقتها.

المغامرة والتجديد

* وهل درست مدى نجاح الفكرة كمشروع تجاري قبل التنفيذ؟

بطبعي أحب المغامرة والتجديد بشكل كبير وأحب الأمور المبتكرة والمميزة ولا أحب التقليد، وبإذن الله سينجح مشروعي، خاصة أنه موجه للنخبة ولمن يقدر قيمة ذلك المكان بكل تفاصيله، فبالتأكيد هناك من هم مثلي يبحثون عن تغذية الروح وإمدادها بالجمال.

* ألهذه الدرجة تهتمين بالروح؟

الروح ومدى ما فيها من جمال وراحة يؤثران في شخصية الإنسان، ولا بد من الاهتمام بها والحرص على تنقيتها، وغرس كل ما هو جميل فيها حتى يستطيع الإنسان أن يكمل مسيرة حياته، وهذا هو أساس فكرة الجاليري، وهذا ما دفعني لبذل كل ما لدي من أفكار جمالية لإشاعة الراحة والهدوء في النفس؛ من إطلالة مميزة على البحر وديكورات وألوان.

* ما تأثير تلك الراحة النفسية في أثناء تلقي دورة تدريبية أو اجتماع عمل؟

حين ترتاح النفس وتسترخي، فإن ذلك يهيئها لاستقبال المعلومات ويدفعها للإبداع والابتكار، فحتى وإن كان في اجتماع عمل أو دورة تدريبية، فالراحة النفسية تؤثر في مدى التفاعل فمن المهم جدا الخروج عن الإطار التقليدي والمألوف؛ الذي يجعل العمل أو الوقت يمضي في روتين ممل بعيدا عن الاستمتاع، ولكن أنا واثقة أن “ريهام جاليري” سيضيف الكثير لكل من يدخله؛ بما يشيعه من راحة تبعث على الابتكار.

الحس الفني

* من قام بتصميم ديكورات “ريهام جاليري”؟

لدي والحمد لله تلك الملكة والحس الفني للديكور والجماليات، فأنا من صممت ديكور المكان بالكامل؛ حيث كان لدي فكرة وتخيل خاص بداخلي لم يكن لأحد أن يحققه لي.

* ولماذا لما تتخصصي في الديكور؟

كان ذلك حلمي بأن أصبح مهندسة ديكور أو مدرسة تربية فنية للأطفال، أو صاحبة ورشة ومعرض فني، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فحين حصلت على الثانوية العامة لم يكن هناك تخصص لهندسة الديكور، وكنت سألتحق بمعهد الفنون ولكن والدي- رحمه الله- لم يوافق على ذلك، وأرشدني للالتحاق بدراسة المحاسبة.

* ولماذا لم تتجهي بمشروعك لعمل مكتب لتصميم الديكورات؟

لا يمكنني المغامرة بالآخرين، فمسألة افتتاح مكتب لتصميم الديكورات تحتاج دراسة علمية متخصصة؛ للإلمام بجوانب المسألة، ولا أستطيع تحمل تلك المسؤولية، في حين أستطيع تنفيذ تلك التصاميم على نفسي، وفي الديكورات التي تتعلق بي.

* ولكن أغلب من يقيم دورات تدريبية يبحث عن تخفيض سعر التكلفة؟

هذا لدى الغالبية، ولكن في المقابل هناك بالتأكيد من يبحث عن زيادة الرفاهية والراحة للأفراد وتقديم خدمات متميزة، وسيقدرون ذلك المكان خاصة مع ارتفاع الوعي لدى الناس، وإدراك الكثيرين أهمية الراحة النفسية، وأثرها على تحسين الحالة العامة للفرد، وهذا يعتمد على مدى مفهوم تقدير الذات لدى الأشخاص.

* كيف؟

حين يرتفع مفهوم تقدير الذات لدى الأشخاص؛ يبحثون عن الوسائل التي ترفه عنهم وتزيد من قوة حالتهم النفسية ومعنوياتهم، فيبحثون عن الترويح والترفيه عنها كل بطريقتهم، فهناك من يجد تقدير ذاته بشراء حقيبة أو سيارة فارهة، أو من خلال السفر أو الطلعة ويدفع في المقابل ثمنا باهظا لهذا، وبالنسبة لي يأتي تقدير الذات من خلال تغذيتها بالجماليات وإثارة الراحة والاسترخاء فيها.

* كم العدد الذي تتسع له القاعة؟

 بالإمكان أن تتسع حتى 200 شخص.

* ما سر اختيارك للون الأبيض ليكون طاغيا على المكان؟

اللون الأبيض لون التوازن والصفاء والهدوء، ومن خلاله يتم امتصاص الطاقة السلبية، ويساعد على الاسترخاء.

اهتمام كبير

* هل لديك خلفية عن علوم الطاقة؟

كما ذكرت سابقا لدي اهتمام كبير بمسألة الروحانيات، ولا بد حتى يحدث السمو في الروح أن تغذيها بالعلم، ولذلك فلقد حصلت على 35 دورة في عدة مجالات مختلفة، من بينها عدد كبير من دورات الطاقة والتنمية البشرية واليوجا والتأمل، فكل تلك العلوم تساعد على نقاء النفس والروح.

* وما رأي الأهل والأصدقاء في مشروعك؟

جميعهم سعداء به وبهذه الفكرة المتميزة، وشجعوني وباركوا لي لكنهم حتى الآن لديهم بعض التخوف.

* وكيف تقومين بطمأنتهم؟

حتى الآن كثيرون منهم لم يفهموا فكرة مشروعي جيدا، وما يمكنني طمأنتهم به أنني اجتهدت وتعبت، وواثقة بأن الله لن يضيع عملي، وأن الفكرة ستصل لأصحابها، وبالتأكيد هناك رسالة ربانية من خلال افتتاحي لهذا المكان يريد الله مني تنفيذها، فلربما يكون لي دور إنساني في مساعدة بعض  الفقراء أو المعاقين، أو فئات معينة في المجتمع من يدري ما الهدف الإلهي الذي حركني لعمل ذلك المشروع.

* وما المقصود بالروحانيات من وجهة نظرك؟

الروحانيات تأتي من الروح، والروح من أمر ربي سبحانه، وأساسها قائم على الصفاء والنقاء وحب الخير، وحين نولد فجميعا نتساوى في امتلاكنا لنفس القدر من صفاء ونقاء تلك الروح، ومن خلال البيئة وما يغرسه الإنسان في تلك الروح من معان وقيم طيبة، تسمو بها نكون بذلك أقرب لله، والعكس كلما غرس الإنسان في تلك الروح الأمور السلبية من حقد وحسد وغل، زادت الشوائب في النفس فتأثرت الروح، وبالتالي تموت النفس بابتعاد القلب عن الله ومع كل شيء في هذا الكون، فيعيش الشخص بمجرد الجسد ولكن قلوبهم وأنفسهم تكون قد ماتت.

تشابه كبير

* شدني الديكور الزجاجي المستخدم في الأرضيات وذكرني بعرش الملكة بلقيس فما سر استخدامك له؟

أشعر أن هناك تشابها كبيرا بيني وبين الملكة بلقيس.

* كيف؟

الملكة بلقيس وبالرغم من صغر سنها استطاعت أن تملك مملكة بأسرها، ليس بالعنف أو القهر ولكن بحب الناس لها، وكانت شديدة الحرص على مصلحة شعبها، ولذلك فقد كان الجميع لا يتوانى عن خدمتها، ما جعل مملكتها آنذاك من أقوى الممالك، وهذا ما أثار الهدهد، وبالرغم من عدم إسلامها في بادئ الأمر بالله، إلا أنها كانت شديدة الإيمان بربها بفطرتها وبعقلها، فكانت تعلم بذكائها أن هناك إلها يدير هذا الكون بخلاف الشمس، فكانت تمتلك الحكمة وكانت من أولي الألباب، وحين وجدت الرجل الذي يرشدها لذلك أسرعت بإعلان إسلامها دون تردد، لأنها كانت ترى بداخلها طريق الحق، ومما ساعد على امتلاكها تلك الشخصية اعتماد والدها عليها منذ صغرها، فاستطاعت أن تدير تلك المملكة، وحين أحست بالخطر على شعبها ذهبت وخاطرت بكرامتها وملكها؛ لتحمي شعبها من الدخول في الحرب فكانت إنسانة بكل معنى الكلمة.

* وما وجه التشابه بينكما؟

المبادئ التي تربيت عليها وما غرسه في والداي من ثقة في النفس، وحب للإنسانية، وتواضع، ونظرة مستقبلية للأمور، وحب لله تعالى، وتقدير قيمة أن يظل الإنسان قريبًا من الله، وعدم التفريق بين الناس، فلدي كل البشر سواسية لا فرق بين دين وآخر ولا أسود ولا أبيض، وإن كان لدي من نعمة أو ميزة خصني بها الله تعالى فهي نعمة من عند الله تعالى لا فضل لي فيها، وهذا ما يدفعني لحب الفقراء والمساكين، وأحب الخير وأحترم الجميع ومقياس التفاضل بين البشر بمدى أمانة الشخص واعتزازه بنفسه وأخلاقه، وليس بمنصبه أو جاهه أو ما يملك.

تقوية الروحانيات

* كيف تطورين ذاتك؟

من خلال تقوية علاقتي بالله والمحافظة والانتظام في الصلاة، فالصلاة من أهم اللقاءات اليومية التي تغسل النفس والروح، بشرط أن تكون صلاة بهدف وليست مجرد حركات تؤدى وينتفي أثرها، فمن المهم أن يعرف الشخص لماذا يصلي وأن فوائد الصلاة الحقيقية ستعود عليه هو بالفائدة، وأن يتجرد فيها الإنسان من كل الأمور الدنيوية ويجعلها لحظات لله فقط، فيحسن الركوع والسجود والخشوع، وإن أديت الصلاة بهذه الطريقة فهي تضفي جمالا خاصا على روح الإنسان، كذلك أحرص على مجالسة الفقراء والمساكين، وكلما شعرت بضيق أجلس معهم وأشاركهم همومهم ليزول عني همي، وهذا من أهم الأمور لتقوية الروحانيات، فهو يجعل الإنسان يتذكر الآخر ولا يغتر بما منحه الله من نعم، فكل ما يمتلكه الشخص من نعم إنما هي بفضل الله وليس له يد فيها.

* وماذا أيضا من الأمور التي تحرصين عليها؟

أحاول قدر الإمكان أن أسمو بنفسي عن الكلام البذيء والغيبة والنميمة، والخوض فيما لا ينفع، وعدم مجاراة الآخرين لمجرد التقليد، بل الترفع عن تلك الأمور بحثًا عن رضا الله تعالى، على الرغم من أن البعض قد لا يحبون ذلك، ولكن المهم أن يبحث المرء عما يرضى الله وليس الناس، كذلك من المهم الحرص على فضيلة التسامح والعفو، فهذا من شأنه تصفية النية وتنقية النفس.

افتتاح الجاليري

* هل جال بخاطرك يوما أنك ستصبحين مالكة لهذا المكان؟

لم تكن مسألة افتتاح الجاليري واضحة لي مسبقا، ولكن كان لدي هاجس دوما أنه سيصبح لي شأن مستقبلا، ولكن متى وكيف سيتحقق ذلك فهذا في علم الله.

* هل في حالة نجاح مشروعك ستتفرغين له؟

لم لا فإن احتاج العمل مستقبلا لتفرغي فلن أتردد بالتأكيد، ولكن عموما الوظيفة تمثل جزءا من الأمان للإنسان.

* أخيرا ريهام المساعيد.. الشخصية المميزة كيف يمكن للمرء صناعتها؟

بأن يبحث كل إنسان عن الصفة المميزة التي وهبها الله له، وأن يحاول تنميتها فهذا سر الإبداع والتميز، وهذا ما يجعل الإنسان يضيف شيئا جديدا في الحياة مهما كانت هذه الميزة، فلا يقلل أحد من شأن نفسه وما يمتلكه من قدرات، وحين نتأمل سير الناجحين سنجد أنهم استثمروا موهبتهم بالشكل الصحيح فنبغوا في الحياة، الأمر الآخر ضرورة عدم الالتفات كثيرا لما يقال ممن حولك، طالما أن لديك الإيمان الكافي بما تصنع، فالظبي يقع فريسة لأكلته لأنه يكثر النظر خلفه، والفأر الذي فاز في السباق كان أصمًا لم يسمع تعليقات من حوله، فلكي تصل للنجاح لا تلتفت كثيرا للخلف حتى لا تتعطل.

اخترنا لك